جميع فصول : الفصل -الفصل 60

177 فصول

الفصل 51 - النسخة الأخيرة

23 ساعة و17 دقيقة.كان العداد الأحمر يلمع فوق جميع الشاشات.ثابتًا.قاسيًا.وكأنه يذكرنا في كل ثانية أن النهاية تقترب.أما أنا...فلم أستطع إبعاد عيني عن الرجل الذي ظهر خلف المرأة داخل البوابة.ذلك الرجل الذي يشبه يوسف.لكن ليس يوسف الذي أعرفه.كان أكثر صلابة.أكثر برودة.وأخطر بكثير.أما المرأة التي تشبهني فظلت واقفة وسط الضوء.تراقبنا بصمت.وكأنها تعرف بالضبط ما الذي سيحدث بعد ذلك.قال كريم بصوت منخفض:"من هو؟"لكن المرأة لم تجبه.بل نظرت إلي مباشرة.وقالت:"لم يعد هناك وقت."ثم رفعت يدها.فاهتز الهواء داخل البوابة.وبدأت الصور تتدفق من الضوء الأبيض.مئات الصور.بل آلاف.حيوات مختلفة.عوالم مختلفة.نسخ مختلفة من الأشخاص أنفسهم.رأيت نور.لكن في هيئة طبيبة.ورأيت يوسف.لكن بشعر أبيض ووجه أكثر قسوة.ورأيت آسر...متزوجًا من امرأة أخرى.توقفت أنفاسي.ثم اختفت الصورة.كأنها لم تكن.لكنها تركت أثرها داخلي.قالت المرأة:"هذه ليست احتمالات.""بل وقائع."شعرت بالارتباك.أما هي فأكملت:"كل واحد منها عالم كامل.""كل واحد منها حدث فعلًا."ثم نظرت إلى نور.وأضافت:"وهذا ما حاولتِ إخفاءه."شحب وج
اقرأ المزيد

الفصل 52 - الرجل الذي نجا

"مرحبًا... أيها الفاشل."ساد الصمت.صمت مطبق.كأن الزمن نفسه توقف داخل القاعة.أما يوسف...فتجمد مكانه.حتى إنني شعرت بأنه توقف عن التنفس للحظة.كان ينظر إلى الرجل الواقف خلف البوابة.إلى النسخة الأخرى من نفسه.نسخة أكبر سنًا.وأكثر قسوة.وأشد ظلمة مما يمكن تخيله.ثم خرج صوته أخيرًا.مرتجفًا."لا..."ابتسم الرجل الآخر.وقال:"أتعرف ما المثير للسخرية؟"توقف.ثم أضاف:"أنك ما زلت تنظر إلي وكأنك ترى شبحًا."شعرت بقشعريرة.أما يوسف فهز رأسه ببطء."أنت غير موجود."ضحك الرجل.ضحكة قصيرة باردة.ثم قال:"بل أنا الوحيد الموجود."ساد الصمت.أما المرأة التي تدعى ليان في العالم الآخر فبقيت صامتة.وكأنها تعرف أن هذه المواجهة تأخرت سنوات طويلة.قال كريم فجأة:"إذن هذا حقيقي."ثم نظر إلى الرجل الآخر بانبهار.وأضاف:"نسخة كاملة."لكن الرجل التفت نحوه.ونظر إليه نظرة جعلت ابتسامة كريم تختفي.وقال:"أنت لا تفهم شيئًا."للحظة بدا كريم مصدومًا.فهو ليس معتادًا أن يتحدث إليه أحد بهذه الطريقة.أما الرجل فأكمل:"أنا لست نسخة."ثم نظر إلى يوسف.وأضاف:"هو النسخة."شعرت أن رأسي بدأ يؤلمني مجددًا.أما يوسف فصر
اقرأ المزيد

الفصل 53 - الكيان

انطفأت جميع الأضواء.وغرق المكان في الظلام.ظلام كامل.حتى إنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.ثم بدأ شيء غريب يحدث.صوت.في البداية كان خافتًا.بعيدًا.كأنه قادم من أعماق لا نهائية.ثم ازداد وضوحًا.أشبه بنبضات قلب.لكنها ليست نبضات بشرية.كانت أبطأ.وأثقل.وأقدم من أي شيء عرفته.دق.دق.دق.مع كل نبضة كانت القاعة تهتز.ومع كل اهتزاز كنت أشعر أن شيئًا ما يقترب.شيئًا لا يجب أن يكون موجودًا.ثم عادت الإضاءة فجأة.لكنها لم تكن إضاءة القاعة.بل ضوء البوابة.الضوء الأبيض الذي تحول تدريجيًا إلى لون رمادي غريب.كأن الظلام نفسه بدأ يبتلعه.أما الظل العملاق الذي ظهر في العالم الآخر...فأصبح أوضح.أكبر.وأقرب.قالت نور بصوت مرتجف:"لا تنظروا إليه طويلًا."التفت إليها آسر."ماذا؟"لكنها لم تجب.بل أبعدت عينيها عن البوابة.وكأن مجرد النظر إليها يؤذيها.أما كريم فظل يحدق في الكيان.ثم قال:"إنه مجرد شيء."فصرخت نور فجأة:"لا!"تردد صدى صوتها في القاعة.ثم أضافت:"ليس شيئًا.""وليس شخصًا.""ولا كائنًا."شعرت بقشعريرة.أما هي فأكملت:"إنه السبب."ساد الصمت.أما الرجل الآخر — يوسف الآخر — فرفع رأسه نحو
اقرأ المزيد

الفصل 54 - قبل الولادة

عينان.عملاقتان.مضيئتان وسط ذلك الظلام اللانهائي.فتحهما الكيان ببطء.وكأن استيقاظه حدث لم يتكرر منذ آلاف السنين.في اللحظة نفسها سقط الجميع في صمت مطبق.حتى صفارات الإنذار توقفت.حتى اهتزازات القاعة خفتت.وكأن المكان نفسه أصيب بالشلل.أما أنا...فلم أستطع إبعاد نظري عنه.رغم أن نور صرخت:"لا تنظري إليه!"لكن الأوان كان قد فات.لأنني رأيته بالفعل.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناي بعينيه...اختفى كل شيء.لم تعد هناك قاعة.ولا بوابة.ولا نور.ولا آسر.ولا أي أحد.وجدت نفسي واقفة وحدي.في مكان أبيض بالكامل.لا أرض.ولا سماء.مجرد فراغ أبيض بلا نهاية.شعرت بالخوف.ثم سمعت صوتًا خلفي.صوت امرأة.هادئًا.مألوفًا.استدرت ببطء.فوجدتها.ليان الأخرى.لكنها لم تكن كما رأيتها خلف البوابة.بدت أصغر.وأكثر حزنًا.ابتسمت ابتسامة خافتة.وقالت:"أخيرًا."تراجعت خطوة."أين أنا؟"أجابت:"داخل الذاكرة."ارتبكت."أي ذاكرة؟"تنهدت.ثم قالت:"ذكرتك الأولى."شعرت بقشعريرة.أما هي فاقتربت.وأضافت:"الذكرى التي حُذفت."ثم رفعت يدها.وفجأة تغير العالم.ظهر منزل.صغير.قديم.يقع قرب بحيرة واسعة.والأغرب...أنن
اقرأ المزيد

الفصل 55 - ملف المؤسس

"مرحبًا بك... ابنة المؤسس."ترددت الجملة عبر القاعة.مرة.ثم مرة أخرى.وكأن النظام نفسه يتأكد من هويتي.أما أنا فبقيت واقفة في مكاني.أنظر إلى الشاشة.غير قادرة على استيعاب ما سمعته.ابنة المؤسس؟والدي؟ذلك الرجل الذي عبر البوابة وهو يحملني بين ذراعيه؟هل كان هو مؤسس المشروع؟شعرت أن عشرات الأسئلة تدور داخل رأسي.لكن يوسف كان أكثرنا صدمة.جلس على المقعد المعدني وكأنه فقد ما تبقى من قوته.أما نور فكانت تنظر إلى الأرض.بصمت.كأنها تعلم أن لحظة الاعتراف أخيرًا وصلت.قال آسر:"يوسف..."لكن الرجل لم يرفع رأسه.ثم سأل كريم بحدة:"هل كان والدها هو المؤسس؟"ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.قبل أن يجيب يوسف أخيرًا."نعم."تجمد الجميع.أما أنا فشعرت أن أنفاسي اختفت.ثم أكمل بصوت متعب:"كان اسمه آدم."شعرت بقشعريرة.لأول مرة أسمع اسم والدي الحقيقي.آدم.اسم بسيط.لكن أثره كان كالصاعقة.ثم رفع يوسف رأسه ببطء.وقال:"آدم لم يكن عالمًا عاديًا.""ولم يكن يبحث عن السلطة.""ولا المال."ثم ابتسم بحزن.وأضاف:"كان يحاول إنقاذ العالم."في تلك اللحظة اشتعلت إحدى الشاشات القديمة.ثم ظهرت رسالة جديدة.تم العثور على
اقرأ المزيد

الفصل 56 - الملف السري رقم واحد

المالك: آدم المؤسسالحالة: مقفل ببصمة ليان فقط.كانت الكلمات تضيء الشاشة الرئيسية وسط الظلام الذي خيم على القاعة.لم يتحدث أحد.حتى صفارات الإنذار بدت أبعد من المعتاد.كأن الجميع ينتظر ما سأفعله.أما أنا فكنت أحدق في الشاشة.أشعر أنني أقف أمام باب آخر.باب أخطر من البوابة نفسها.قال آسر بهدوء:"ليان..."التفت إليه.فرأيت القلق في عينيه.لكنه لم يحاول منعي.فقط وقف بجانبي.كما فعل دائمًا.أما كريم فاقترب خطوة.وقال:"افتحيه."نظرت إليه ببرود.لكنه أكمل:"إذا كان والدك ترك شيئًا فسنجد الإجابات أخيرًا."لم أرد عليه.بل تقدمت نحو الشاشة.ثم وضعت يدي فوق لوحة التعرف الحيوي.ثانية.ثانيتان.ثم ظهر ضوء أزرق ساطع.تم التحقق من الهوية.مرحبًا ليان.شعرت بقشعريرة.أما النظام فأكمل:جاري فتح الملف الأخير للمؤسس.انطفأت جميع الشاشات.ثم ظهرت صورة واحدة فقط.آدم.كان أكبر سنًا من التسجيل السابق.وأكثر إرهاقًا.وكأنه لم ينم منذ أسابيع.نظر مباشرة إلى الكاميرا.ثم قال:"إذا كنت تشاهدين هذا الآن..."توقف."...فهذا يعني أنني فشلت في العودة إليك."شعرت بشيء ينقبض داخل صدري.أما هو فأكمل:"وأنتِ كبرتِ أ
اقرأ المزيد

الفصل 57 - المستوى الأخير

تم نقل ثريا إلى المستوى الأخير قبل 21 عامًا.بقيت الكلمات مضاءة على الشاشة.لا تتحرك.لا تختفي.وكأن النظام يريد إجبارنا على قراءتها مرة أخرى.ومرة أخرى.أما أنا فلم أستطع استيعاب ما سمعته.واحد وعشرون عامًا؟كيف؟ثريا اختفت منذ سنوات قليلة فقط.أليس كذلك؟نظرت إلى يوسف.فوجدت وجهه شاحبًا بصورة لم أرها من قبل.أما نور فأغمضت عينيها.وكأنها كانت تخشى وصول هذه اللحظة طوال حياتها.قال آسر أخيرًا:"هذا مستحيل."لكن النظام لم يهتم باعتراضه.بل ظهرت رسالة جديدة.المستوى الأخير مفتوح.السماح بالوصول: ليان فقط.شعرت بقشعريرة.أما كريم فتقدم خطوة.وقال:"إذن ننزل الآن."لكن يوسف هز رأسه بعنف."لا."التفتنا إليه جميعًا.فأكمل:"إذا فتح المستوى الأخير..."توقف.ثم نظر نحوي مباشرة."...فلن يكون هناك طريق للعودة."ساد الصمت.أما كريم فضحك بسخرية."ومنذ متى أصبح لدينا طريق للعودة أصلًا؟"لم يرد يوسف.لأنه يعرف أن الرجل محق.لقد تجاوزنا تلك النقطة منذ زمن.بعد دقائق قليلة كنا نقف أمام مصعد معدني قديم.لم أره من قبل.رغم أننا أمضينا أيامًا داخل المدينة المخفية.كان مخفيًا خلف جدار كامل.وكأن المكان ن
اقرأ المزيد

الفصل 58 - الذي عاد من الموت

"لقد وجدني أخيرًا."ثم انقطع البث.بقيت الشاشة سوداء.صامتة.لكن الكلمات ظلت تتردد داخل رأسي.وجدني.لم يقل وجدنا.لم يقل وجدكم.قال:وجدني.أما أنا فكنت عاجزة عن الحركة.أنظر إلى الشاشة الفارغة.وأشعر أن العالم كله بدأ ينهار من حولي.والدي.آدم.حي.بعد كل هذه السنوات.قال كريم أولًا:"هذا مستحيل."لكن أحدًا لم يرد عليه.لأن الجميع كانوا يفكرون في الشيء نفسه.إذا كان آدم حيًا...فماذا حدث فعلًا ليلة الانقسام؟قطع الصمت صوت سليم من جديد.عاد إلى الشاشة.لكن هذه المرة بدا أكثر توترًا.وأقل هدوءًا.قال مباشرة:"اسمعوا جيدًا.""لم يعد لدينا وقت."أما يوسف فتقدم نحو الشاشة.وقال:"آدم حي؟"أغلق سليم عينيه للحظة.ثم أجاب:"نعم."ساد الصمت.أما هو فأكمل:"لكنه لم يعد كما كان."شعرت بقشعريرة.ثم سألت:"ماذا تقصد؟"نظر إلي طويلًا.ثم قال:"لقد بقي على الجانب الآخر أكثر مما ينبغي."لم أفهم.لكن نور فهمت.ورأيت الرعب يملأ عينيها.فجأة ظهرت خريطة ضخمة على الشاشة.خريطة المدينة المخفية.لكن أجزاء كبيرة منها كانت تومض باللون الأحمر.قال سليم:"الاندماج لم يعد مجرد خطر.""لقد بدأ بالفعل."ثم أشار إ
اقرأ المزيد

الفصل 59 - الحارسة الأخيرة

ثريا.حية.كانت الكلمة وحدها كافية لتشل الجميع.أما أنا فشعرت أن العالم توقف للحظة.كل شيء بدأ بسببها.اختفاؤها.الصورة المقيدة.المستودع.ليلة الحريق.الرجل الذي خرج من الظل.كل الخيوط قادت في النهاية إلى هذه الغرفة.إلى هذه المرأة.التي تجلس أمامنا بهدوء.وكأنها لم تختفِ يومًا.وكأن واحدًا وعشرين عامًا لم تمر.أما نور فكانت أول من تحرك.سارت ببطء نحوها.والدموع تملأ عينيها.ثم همست:"ثريا..."رفعت المرأة رأسها بالكامل.ونظرت إليها.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.حزينة.ومتعبة.وقالت:"اشتقت إليكِ يا نور."انهارت نور.بكت كما لم أرها من قبل.أما يوسف فبقي ثابتًا في مكانه.ينظر إلى ثريا.وكأنه يرى شبحًا عاد من الماضي.أما أنا...فلم أستطع الانتظار أكثر.تقدمت خطوة.ثم سألت:"من أنتِ حقًا؟"التفتت نحوي.وظلت تنظر إلي طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت أنها لا تراني.بل ترى شخصًا آخر خلفي.ثم قالت:"أنتِ تشبهين يارا."تجمدت.اسم والدتي الحقيقية.الاسم الذي عرفته منذ ساعات فقط.أما ثريا فتابعت:"نفس العينين.""ونفس النظرة."شعرت بغصة في حلقي.لكنني أجبرت نفسي على السؤال:"لماذا اختفيتِ؟"ساد الصمت.
اقرأ المزيد

الفصل 60 - الرجل الذي لم يمت

ساد الصمت.صمت ثقيل كالموت.الجميع ينظر إلى الرجل الواقف عند الباب.أما هو فكان يقف بهدوء غريب.كأنه دخل إلى منزله.وليس إلى أكثر الأماكن سرية في العالم.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.بينما همست ثريا:"مالك..."ابتسم الرجل.ابتسامة باردة.ثم قال:"مر وقت طويل."كانت عيناه ثابتتين عليها.كأن السنوات كلها لم تمر.أما يوسف فتقدم خطوة للأمام.وقال بغضب:"أنت ميت."ضحك مالك.ضحكة قصيرة.خالية من الفرح.ثم أجاب:"كثيرون قالوا ذلك."ارتفعت أصوات الإنذارات من جديد.لكن أحدًا لم يهتم.لأن وجود مالك هنا كان أخطر من أي تحذير.وأخطر من نسبة الاندماج نفسها.قال آسر وهو يقف أمام ليان:"ابتعد عنهم."رفع مالك حاجبه.ثم نظر إلى آسر.وقال:"إذن هذا هو الشاب الذي خاطر بكل شيء من أجلها."شعرت بالتوتر.أما آسر فلم يتحرك.فابتسم مالك.وأضاف:"شجاع."ثم أكمل:"أو متهور."قالت ثريا فجأة:"لماذا جئت؟"نظر إليها.ثم قال بهدوء:"لأن الوقت انتهى."شعرت بأن شيئًا في صوته مختلف.لم يكن يتحدث كشرير منتصر.بل كرجل يعرف أن النهاية اقتربت.ثم بدأ يسير داخل الغرفة.ببطء.حتى وصل إلى الشاشات المضيئة.ونظر إلى نسبة الاندما
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
18
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status