لذا، تراجع ولم يدخل. اكتفى في النهاية بتكليف أشخاصٍ بمراقبتها من بعيد، وعاد هو إلى الفيلا. لم يكن الوقت الذي عرف فيه تلك الحقائق مبكراً كما قد يظن البعض؛ فالحقيقة أن "ليث" كان يرفض -بكل جوارحه- أن تسمح "رغد" لتلك المآسي القديمة أن تلوث حياتها. لكن هذا العالم أوسع من أن يُحتوى، والبشر أعقد من أن يُسبر غورهم. وها هو الآن يدرك أن كل ما بذله من حيل، وكل ما عبّده من طرق، لم يكن كافياً ليحول بينها وبين الحقيقة المرة. لم يكن "ليث" من مدخني السجائر الشرهين، بل إنه في الفترة التي قضاها ملازماً لـ "رغد"، قلّ إقباله على التدخين كثيراً؛ فالأمر برمته ضار بالصحة، وهي دائماً ما كانت تتعلق به دون تكلف، تناديه بمزاحٍ مُحبب بـ "الرجل العجوز". وكان أحياناً يتساءل في سرّه: هو يكبرها بسنوات طوال، وهي لا تزال في عينيه طفلة لا تُزجر ولا تُلام، فإذا ما قدر له أن يرحل عن هذا العالم قبلها، فكيف له أن يطيق فكرة تركها وحيدة في هذا العالم؟ لذا، كان يحاول الإقلاع عن التدخين، طامعاً في بضع سنواتٍ إضافية من العمر.
Read more