All Chapters of حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة: Chapter 521 - Chapter 530

801 Chapters

فصل 520

لذا، تراجع ولم يدخل. اكتفى في النهاية بتكليف أشخاصٍ بمراقبتها من بعيد، وعاد هو إلى الفيلا. لم يكن الوقت الذي عرف فيه تلك الحقائق مبكراً كما قد يظن البعض؛ فالحقيقة أن "ليث" كان يرفض -بكل جوارحه- أن تسمح "رغد" لتلك المآسي القديمة أن تلوث حياتها. لكن هذا العالم أوسع من أن يُحتوى، والبشر أعقد من أن يُسبر غورهم. وها هو الآن يدرك أن كل ما بذله من حيل، وكل ما عبّده من طرق، لم يكن كافياً ليحول بينها وبين الحقيقة المرة. لم يكن "ليث" من مدخني السجائر الشرهين، بل إنه في الفترة التي قضاها ملازماً لـ "رغد"، قلّ إقباله على التدخين كثيراً؛ فالأمر برمته ضار بالصحة، وهي دائماً ما كانت تتعلق به دون تكلف، تناديه بمزاحٍ مُحبب بـ "الرجل العجوز". وكان أحياناً يتساءل في سرّه: هو يكبرها بسنوات طوال، وهي لا تزال في عينيه طفلة لا تُزجر ولا تُلام، فإذا ما قدر له أن يرحل عن هذا العالم قبلها، فكيف له أن يطيق فكرة تركها وحيدة في هذا العالم؟ لذا، كان يحاول الإقلاع عن التدخين، طامعاً في بضع سنواتٍ إضافية من العمر.
Read more

فصل 521

لم يكن "معاذ" يبتغي غير ذلك، لكنَّ ما كان يمزق عقله هو ذاك السؤال: بأي صفةٍ وبأي حقٍ يطلب من "فيفي" أن ترحل معه؟ كانت هذه التساؤلات تلاحقه طوال الطريق. فـ "معاذ" كان في جوهره شخصيةً شديدة التناقض؛ يمتلك ملامح باردة وكبرياءً متعالياً، لكن في أعماق روحه، كان يرزح تحت وطأة شعورٍ بالدونية لا يغادره، لا سيما حين يواجه "فيفي". كان يدرك تمام الإدراك أنهما يمثلان نقيضين لعالمين لا يلتقيان؛ فهي ابنة العائلات الثرية التي نشأت في دلالٍ لا يعرف المستحيل، ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب، تُلبى طلباتها قبل أن تنطق بها. كيف لها أن تفقه معنى أن يخرج المرء من القاع، حافراً في الصخر ليصعد؟ كان يعلم أن أقصى ما قد يصل إليه من نجاحٍ في حياته، لن يمنحها يوماً مستوى الرفاهية الذي تعيشه الآن. لذا، كان يرى في كل كلمة قاسية يوجهها إليه أي فرد من عائلة "فيفي" منطقاً ومبرراً. كان يتساءل في صمت: كيف تمكن من الصمود في هذه العلاقة حتى الآن؟ لم يكن يملك إجابة، سوى أنه كان أضعف من أن يفرط في تلك الفتاة الصغيرة، التي كانت تملأ حياته صخباً وثرثرةً لا تفتأ تنبض حوله كل يوم». «كان يلوم نفسه، يؤكد لها أنه لا سبيل للو
Read more

فصل 522

"معاذ، أنا أحبك...". "معاذ، ألا يمكنك أن تنظر إليَّ ولو لمرة واحدة؟". "مهلاً، أخبرتك أنني أحبك، أنا أحبك، أنا "فيفي" أحبك...". "حسناً، سأطاردك، سألاحقك حتى أظفر بقلبك، أعدك بذلك". ... ترددت في أذنيه أصداء كلماتها التي كانت تنطق بها وهي تلاحقه في الماضي؛ كانت مثل شعلةٍ من لهب، شديدة الخطورة، لأن روحه تشبه هشيم أعشابٍ جافة؛ فلو اقترب من هذه النار أكثر مما ينبغي، لغدا حتماً رماداً لا يُبقي ولا يذر». «لم يسبق لها أن نطقت بـ "أنا أحبك" في أي مرة مضت، مثلما فعلت الآن؛ كلماتٌ أثارت في أعماقه شجنًا لا يطاق، وفتحت ثغرة في جدار قلبه الذي كان يأبى الانفتاح، وكأن تلك الحروف العفوية التي نطقت بها في سكرتها كانت كفيلة باقتحام أكثر حصونه عزلة. في تلك الأثناء، كان "ليث" يظن أن "رغد" قد غابت تمامًا عن وعيها بفعل الخمر، لكن حين اقترب، تناهى إلى سمعه صوت ماءٍ يتدفق من الحمام؛ فأيقن أنها هي من بالداخل. سمع "معاذ" وهو يغادر المكان حاملاً "فيفي"، فبقي هو واقفًا أمام باب الحمام ينتظر. وبعد قرابة العشرين دقيقة، خمد صوت الماء، واعتراه شعورٌ مباغت بالتوتر. لم يلبث الباب أن فُتح، وخرجت "رغد"
Read more

فصل 523

ثم سألها مجدداً: «أين مجفف الشعر؟». كان المجفف بالطبع داخل الحمام، فتركته "رغد" يفعل ما يشاء. دفعها برفق لتدخل الحمام مجدداً، فوقفا هناك، الرجل الطويل والفتاة التي تقصر عنه قامةً، أمام المرآة الكبيرة؛ وجد الرجل المجفف وشغّله، فملأ أزيزه الخافت أرجاء المكان وهو يصفف شعرها بعناية. لو سُئلت "رغد" عما إذا كانت تشعر بالغضب، لكان جوابها حتماً بنعم؛ فقد كتم عنها الحقيقة كل هذا الوقت، بل وسعى بكل ما أوتي من قوة ليقطع عنها كل سبيلٍ يؤدي إلى معرفة الحقائق. لقد كان مستبداً ومتسلطاً إلى أقصى حد! أمضت ليلتها دون أن يغمض لها جفن، تفكر وتصارع أفكارها، تواردت إلى ذهنها الكثير من الأفكار المتمردة والقرارات القاسية، لكنها في نهاية المطاف، وجدت نفسها مهزومة أمام كل هذا الحنان الذي يغمرها به. كانت تدرك في قرارة نفسها أنها، مهما حييت، لن تجد في هذا العالم شخصاً يحبها ويحيطها بالرعاية كما يفعل "ليث". ولم تكن ترغب في أن تسمح لأخطاء الجيل الماضي بأن تسرق منها سعادةً لم تنلها إلا بعد عناءٍ طويل. لذا، لم تتخذ أي قرارٍ متهور، وكانت تنوي العودة اليوم ومفاتحته في الأمر بهدوءٍ وتروٍ. لكنها لم تتوقع أن يسبقها
Read more

فصل 524

«في نهاية المطاف، تنازل كلٌ منهما خطوة للآخر؛ فجلست "رغد" في مواجهة "ليث". استهلَّ هو الحديث قائلاً: "لكِ أن تحقدي عليَّ، ولكِ أن تلوميني، لكن لا يمكنكِ أن ترحلي عني. يا "رغد"، أعترف أنني لم أرغب في أن تدركي حقيقة تلك الأمور؛ لقد فكرتُ ملياً، ووجدت أن جهلكِ بها خيرٌ لكِ ألف مرة من معرفتها، فالحقيقة في نظركِ لن تجلب لكِ سوى العناء، ولا قيمة لها في مجرى حياتنا". لم تكن "رغد" متفاجئةً البتة من حديثه؛ فقد وضعت نفسها ليلة أمس في مكانه، وحللت الأمر من منظوره. فمن وجهة نظر "ليث"، كان "تجنب المشاكل أولى من مواجهتها". كان يؤمن يقيناً بأنه قادرٌ على حمايتها، فلماذا ينبشُ في ماضٍ ولى وانقضى؟ طبيعة "خلود"، ومن أحبت، وما الذي اقترفته، كل ذلك لم يعد يؤثر في واقعهم الراهن بشيء؛ فمعرفة ذلك أو جهله لا يثقل كاهل أحدٍ سوى "رغد". وبالطبع، لم يكن "ليث" ليجهل العلاقة التي ربطت "خلود" بـ "عمر". يا له من ماضٍ محرج ومثقل بالتبعات! لقد كان بمثابة هوةٍ سحيقة تفصل بينهما؛ كان قادراً على تجاهله ما دام هو وحده من يعرف، لكن الأمر غدا مختلفاً تماماً بمجرد أن علمت "رغد". يا لغرابة النفس البشرية! كان يظن أن دوره ي
Read more

فصل 525

«"لكن طوال هذه المدة، أشعر أنني وجدت فيك غايتي القصوى؛ لقد منحتني كل ما تمنيت، صدقني، بل ووصل بي الحال أحياناً أن فكرت: ألم يكن من الأفضل لي ألا أعرف شيئاً، وأن أعيش معك بهدوء وسكينة؟ لكن حين أدركت أن أمي، في سبيلها للظفر برجل أحبته، خاطرت بحياتها كجاسوسة لتكشف خبايا مجموعة "بلاك"، لم يكن هدفها سوى أن تنال مكانةً مشروعة، بدأت أفهمها قليلاً". "لم أكن أعلم أنها قضت عمرها امرأةً غلّبت قلبها على عقلها، لكن بالنسبة لامرأةٍ كهذه، فقد بذلت كل ما في وسعها. أليست كل هذه المعضلات التي نواجهها اليوم ليست سوى صدىً لما حدث في الماضي؟". "أنا وأنت، ربما نحن مجرد تكرارٍ لتاريخ أمي مع والدك". كانت هذه الجملة الأخيرة هي الأكثر إيلاماً وفتكاً بالقلب. وكيف لا، وهي القضية التي تؤرق "ليث" أكثر من أي شيءٍ آخر؟ أطلق تنهيدةً مشوبة بضعفٍ لا حيلة له فيه، وقال: "رغد، العلاقة بينهما لم تكن بالتعقيد الذي تتصورينه؛ والدي... لم يكن كما تظنين، كما أن أمك لم تجمعهما أي علاقة فعلية، هل تصدقينني؟". أومأت "رغد" برأسها: "حين رأيت والدك في الفيلا المرة الماضية، شعرت بشيءٍ من الغرابة، والآن حين أستعيد الموقف، أدرك أنه ر
Read more

فصل 526

«لقد اعتادت، على مرِّ السنين، أن تعيش وحيدةً وتدبر أمورها بنفسها، لكن الفترة التي قضتها في كنف "ليث" جعلتها تعتاد على دلاله، حتى غدت وكأنها فقدت القدرة على تدبر أبسط شؤون حياتها بمفردها، وها هي الآن تعود فجأةً لتقف أمام واقعها القديم مجردةً من ذلك الدفء. إن النفس البشرية جُبلت على هذا؛ فمتى ما ذاقت طعم الدفء ونعيم الضياء، غدا من المستحيل عليها أن تطيق العودة إلى وحشة البرد وظلمة العزلة. لم تكن "رغد" تدرك من قبل أن لحظات استلقائها بمفردها على سريرها قد تكون بهذا القدر من القسوة والوحشة، حيث ينهشها الشعور بالوحدة كأنه فيروسٌ يفتك بروحها. ومع ذلك، فهي التي اختارت أن ترحل، ولا يمكنها بأي حالٍ من الأحوال أن تضعف بعد يومٍ واحد وتعود مهرولةً إليه. فأيما مسافةٍ باتت تفصل بينهما اليوم بسبب تلك الحقائق المرة، فإنها تحتاج حتماً إلى وقتٍ لكي تستوعبها، وتترك لغبار الأحزان أن يستقر في أعماق نفسها. ولكي تشتت ذهنها وتمنع نفسها من الغرق في دوامة الأفكار، انهمكت "رغد" فوراً في إجراءات السفر للخارج؛ وهي ترتيباتٌ كان "ليث" قد تكفل بها مسبقاً، لكن بقيت بعض الأمور التي تتطلب حضورها الشخصي، فشرعت في إنها
Read more

فصل 527

«لكنَّ عشرين يوماً قد انقضت، وبدا الأمر وكأن ذلك الرجل قد تبخّر تماماً من حياتها، رحل في صمتٍ مطبق تاركاً خلفه فراغاً لا يملأ. لا تدري كم مرةً أمسكت بهاتفها، تقلبُ أفكارها وتتردد في مراسلته، لتعود في اللحظة الأخيرة وتكفَّ عن ذلك. بدأت "رغد" تشعر بغضبٍ مكتوم؛ غضبٌ لم يكن خالصاً، بل كان ممزوجاً بظلمٍ دفين، وإحساسٍ بالخيبة، وشكوكٍ تحاصرها من كل جانب. مع اقتراب موعد رحيلها للخارج، لم تكن "رغد" قد قابلت أحداً سوى " فيفي"؛ بل عقدت العزم في قرارة نفسها أن رحيلها هذه المرة قد يكون أبدياً، فهي لا تدري إن كانت ستعود يوماً، لكنها قطعت وعداً لنفسها بأن تتوقف عن التفكير في ذلك الرجل. ربما كان هو الآخر قد استقر في قراره على أن هذا الفراق هو النهاية المثالية لما بينهما. "يا إلهي، أنتِ راحلةٌ حقاً، ولا ندري متى قد تعودين. هل كل شيءٍ مهيأ هناك؟". سألت "فيفي" وهي ترتشف من كوب الحليب، ثم نظرت إلى "رغد" التي بدت شاحبةً فاقدةً للحيوية: "ما بكِ؟ لماذا تبدين بهذا القدر من الحزن؟". هزت "رغد" رأسها نفياً. لم تتمالك "فيفي" نفسها فقالت: "هل للأمر علاقة بـ "ليث"؟". ثم تابعت: "تلك الليلة التي سكرنا فيها، سمع
Read more

فصل 528

«"كُفي عن تلك النظرات المترنحة عشاقاً؛ فقد أوشكت على الرحيل، فارحمي قلبي وكفي عن إطعامي 'طعام الكلاب' بهذه الرومانسية الفائضة". كانت ملامح "فيفي" المفعمة بنشوة الحب صادقةً إلى حدٍ يجعل المرء يتأرجح بين الألم والمتعة. وبينما كانت "رغد" تشعر بسعادة غامرة لأن صديقتها قد ظفرت أخيراً بسعادتها، إلا أنها حين قارنت حال صديقتها بحالها، شعرت بغصةٍ في حلقها؛ فقد زاد ذلك من مرارةِ ما تعيشه. كانت رحلتها الجوية في المساء، فجلست مع "فيفي" لبعض الوقت ثم استعدت للتوجه إلى المطار. أصرت "فيفي" على مرافقتها، ولم تعترض "رغ "، مدركةً أنها قد لا تراهما لفترةٍ طويلة. طوال الطريق، لم تكفَّ "فيفي" عن مراسلة أحدهم عبر "واتساب"، ولم تكن بحاجةٍ لتخمين هوية الطرف الآخر. وانتهى الأمر بمكالمةٍ استمرت نصف ساعة كاملة. نظرت إليها "رغد" بصمت، متسائلةً في سرها: "أي ذنبٍ اقترفته لأتجرع كل هذه الجرعات من الرومانسية قبيل سفري؟". كان من الصعب عليها تصديق أن رجلاً مثل "معاذ"، ببروده المعهود، قد يظل على الخط لمدة ثلاثين دقيقة كاملة، في أحاديث فارغةٍ لا تسمن ولا تغني من جوع. حقاً، الحب يُفقد المرء صوابه! عند وصولهما إلى الم
Read more

فصل 529

«كانت أمتعة "رغد" قد شُحنت بالفعل، ولم يبقَ معها سوى حقيبةٍ واحدة. مسكت تذكرتها، وانضمت إلى طابور الركاب، ثم صعدت إلى الطائرة. ومع استقبال المضيفة لها بابتسامةٍ عذبة، شعرت "رغد" بمرارةٍ تتصاعد في حلقها، كأن روحها تُنتزع من جسدها في تلك اللحظة؛ فمع تركها لكل شيء خلفها، أيقنت في أعماقها أنها قد لا تملك الشجاعة أبداً للاتصال بـ "ليث" مرةً أخرى. تداعت ذكريات الماضي في مخيلتها كشريطٍ سريع؛ كانت الصور تبدو حية، نابضةً بكل تفاصيلها. لطالما أدركت أن حبه لها كان يفوق عشق أي رجلٍ لامرأة؛ ففي أوقات تعلقه بها، كان يرفض تناول طعامه إلا وهي بين ذراعيه. كانت تلك الفترة التي غمرها فيها بدلاله حتى فقدت معها القدرة على تمييز اتجاهاتها. بدا لها وكأن عاماً واحداً ونيّف قد اختزل عشرات السنين من عمرها. لم تعد قادرةً على حبس دموعها، فوقفت متجمدةً في ممر الطائرة. كان خلفها صفٌّ من المسافرين ينتظرون دورهم، ارتبكت المضيفة التي لم تتوقع هذا الانفجار العاطفي المفاجئ، فسارعت بسؤالها بقلق: "سيدتي، هل أنتِ بخير؟ هل تشعرين بأي سوء؟ هل هناك ما يزعجكِ؟". ... لم تكن المضيفة قد سألتها، حتى انفتحت بوابات الدمع التي
Read more
PREV
1
...
5152535455
...
81
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status