إن صمت "كريم" الذي بدا وكأنه لا يبالي، جعل من حالتها تبدو أكثر تهافتاً وتخبطاً؛ ففي حين كان هو يخطو بثباتِ رجلٍ يمتلك زمام الأمور، كانت هي تغرق في دوامةٍ من الانكسار والارتباك. وما إن أدركت "رغد" أن حضوره ليس طيفاً من خيالها المنهك، حتى انفجر في داخلها مرجلُ المشاعر المكتومة؛ ألمٌ لا يُحتمل، وحزنٌ يتفجر حمماً، فكان رد فعلها أن قطعت حبل التردد في عقلها وانطلقت هاربة. لم تعد الطائرة ولا خطط السفر ذات قيمة، فكل ما أرادته هو أن تبعد نفسها عن مواجهة لا تملك لظروفها قلباً صبوراً. ركضت متجاوزةً إياه بخفةٍ كأنها طيرٌ مذعور، وفي لحظةِ يأسٍ حاولت يده أن تدركها، لكنها أفلتت منه كخيط دخان. عقد "ليث" حاجبيه، فالحكمة تقتضي ألا يثير جلبةً تعطل المطار أو تسبب فوضى للمسافرين، لذا تعامل بهدوئه المعتاد ونزل من الطائرة متتبعاً أثرها. وما إن خطت قدماه خارج بوابة الصعود، حتى رأى "رغد" تندفع أمامه بتهورٍ طفولي، كصاروخٍ انطلق دون وجهة، مستنفرةً كل ذرة في جسدها للهرب. أخرج هاتفه فوراً، وأعطى تعليماته بحزمٍ لمرافقيه المنتظرين في الخارج: "أوقفوها.. امنعوها من المغادرة". ثم أتبع أمره بنبرةٍ خافتةٍ تقطر ق
Magbasa pa