Home / الرومانسية / · حار جداً / Chapter 121 - Chapter 130

All Chapters of · حار جداً: Chapter 121 - Chapter 130

206 Chapters

الفصل 119 – العودة إلى الشقة العلوية

كلوي --- عند عودتنا إلى الشقة العلوية، لا نشعل الضوء. نبقى في الظلام، واقفين في الصالة، ننظر إلى بعضنا دون أن نرى بعضنا. تدخل أضواء باريس عبر النوافذ الكبيرة، ترسم ظلالاً على وجوهنا، على أجسادنا، على أرواحنا. الثوب الأحمر ما زال عليّ. يزن أطناناً. يحرق جلدي. --- ترغبين به، يقول رافائيل. ليس سؤالاً. إنها حقيقة. بديهية. --- نعم. --- منذ الأزل؟ --- لا أعرف. ربما. منذ الأزل. منذ تلك الصورة في العلية. منذ تلك الرقصة قبل عشر سنوات. منذ تلك النظرة الأولى التي لم أرها في ذلك الوقت لكني أراها الآن، أشعر بها في كل جسدي. --- وأنا؟ --- أنت أيضاً. منذ الأزل. منذ اليوم الأول الذي أحضرني فيه أبي. منذ أن نظرت إليّ بعينيك الصافيتين وابتسمت لي. منذ أن رسمت وجهي دون أن أعلم. منذ أن أحببتني في صمت بينما كنت أعيش حياتي دون أن أراك. الصمت. طويل. ثقيل. مشحون بكل ما لا نجرؤ على قوله. --- هل تعلمين ما يعنيه هذا؟ يسأل رافائيل. --- أنني عاهرة؟ أنني غير قادرة على الاختيار؟ أنني أريد كل شيء دون أن أضحي بشيء؟ يقترب. يضع يديه على كتفيّ. تداعب أصابعه جلدي عبر قماش الثوب. --- لا. لا تقولي هذا. لا تفكر
Read more

الفصل 120 – دعوة ماتياس

رافائيل --- في صباح اليوم التالي، أنا في المرسم. أرسم. أرسم كلوي. مجدداً. دائماً. كما منذ ثلاث عشرة سنة. لكن هذه المرة، الأمر مختلف. هذه المرة، أرسمها بيننا. ماتياس وأنا. اللوحة ضخمة. متران في ثلاثة. تحتل جداراً كاملاً. بدأتها منذ ثلاثة أيام، دون تفكير، مدفوعاً بإلحاح لا أستطيع تفسيره. ثلاثة وجوه. وجهها، وجهي، وجه ماتياس. ثلاثة أجساد متشابكة. قصة واحدة. قصتنا. الألوان دافئة، نابضة، شبه عنيفة. أحمر، برتقالي، ذهبي. لون الشغف. لون الحب. لون الخطر. أرسم منذ ساعات. لا أرى الوقت يمر. لا أرى سواهم. سواها. سوانا. يهتز هاتفي. أنتفض. أنظر إلى الشاشة. ليس هاتفي. إنه هاتف كلوي، الموضوع على الطاولة بجانب النافذة. ما زالت نائمة، منهكة من ليلتنا. تظهر الرسالة. "يجب أن نتحدث. وحدنا. تعالِ هذه الليلة." ماتياس. أبقى ساكناً، الفرشاة معلقة. يتوقف قلبي. ثانية. اثنتان. ثم ينطلق مجدداً، أقوى، أسرع. أنظر إلى الرسالة. أنظر إلى كلوي النائمة في سريري، شعرها متناثر على الوسادة، فمها مفتوح قليلاً، جميلة تخطف الأنفاس. ينسل الغطاء، كاشفاً كتفها العاري، انحناء صدرها. إنها رائعة. تتحرك. ترفرف جفونها. تف
Read more

الفصل 122 – العرض

رافائيل --- المقهى فارغ الآن. لقد رحلت المرأة العجوز، حاملة معها جريدتها ولامبالاتها. اختفى الزوجان اللذان كانا يتشاجران، مصالحين أو منفصلين، لن نعرف أبداً. يرتب الفتى الكراسي، يقلبها على الطاولات، يجهز للإغلاق. يستمر العالم في الدوران، غير مبالٍ بما حدث للتو هنا، في هذا المقهى الصغير الهادئ في شارع ريفولي. بقينا طويلاً، كلوي، ماتياس وأنا. ساعات. انزلق الوقت علينا كالماء على الحجارة. نتحدث. نصمت. نبكي أحياناً. نضحك أيضاً، بتلك الضحكة الهشة التي تولد عندما نلمس القاع ونصعد ببطء نحو السطح، رئاتنا مشتعلة، أعيننا مفتوحة على مصراعيها. رحت كلوي أولاً. كانت بحاجة للنوم، الهدوء، العزلة. عيناها محفرتان، كتفيها منخفضتان، فمها ما زال منتفخاً بالقبلات، بالدموع، بالعاطفة. قبلتنا كليهما – ماتياس أولاً، طويلاً، وكأنها تريد ختم شيء ما، ثم أنا، بحنان، وكأنها تريد طمأنتي – ورحلت، ساقاها ما زالتا مرتجفتين قليلاً، يداها ما زالتا رطبتين، عيناها ما زالتا دامعتين. أغلق باب المقهى خلفها. بقيت مجمداً للحظة، أنظر إلى المكان
Read more

الفصل 123 – سان تروبيه

كلوي --- بعد يومين من المحادثة في المقهى، هربت. لم أستطع البقاء في باريس. ولا دقيقة أكثر. في هذه الشقة العلوية، كل شيء يذكرني برافائيل – لوحاته، رائحته، طريقه في المشي حافي القدمين على الباركيه. في هذه المدينة، كل شيء يذكرني بماتياس – أبراجه الزجاجية، شوارعه التي يعبرها ببدلته، مطاعمه التي كان يأخذني إليها. كنت بحاجة للهواء. للمساحة. للفراغ. كنت بحاجة للتنفس بدونهم، بدون نظراتهم، بدون أيديهم، بدون رغباتهم. كنت بحاجة لأن أجد نفسي وحدي مع نفسي، لأرتب، لأقرر ما أريده حقاً. رحلت إلى سان تروبيه. منزل أبي. منزل كل صيفنا. منزل الذكريات. الطريق كان طويلاً. ثماني ساعات بالسيارة، يداي مشدودتان على عجلة القيادة، عيناي مثبتتان على الأسفلت، قلبي في مكان آخر. لم أستمع إلى الراديو. لم أرد على الهاتف. قدت فقط، قدت، قدت، وكأنني أستطيع ترك كل أسئلتي، مخاوفي، تردداتي ورائي. وصلت عند الغسق. كان البحر أسود، شاسعاً، لا نهائياً. كانت النجوم كثيرة لدرجة أنها بدت تريد السقوط على الأرض. كا
Read more

الفصل 124 – المرة الأولى للثلاثة

كلوي --- النافذة مفتوحة على البحر. هواء البحر يدخل، ناعماً ومالحاً، محملاً باليود والوعود. القمر بدر، عالٍ، ضخم، يضيء الغرفة بضوء فضي، شبه غير حقيقي. تلمع الملاءات البيضاء في شبه الظلام كبحر من الغيوم. ترقص الظلال على الجدران بإيقاع الأمواج. يمددني رافائيل على السرير. يداه ناعمتان، حركاته بطيئة، شبه طقسية. يقبلني برفق، بحنان، وكأنه يقول لي "أنا هنا، لا أتركك، لن أتركك أبداً". فمه على فمي، شفتاه الدافئتان، لسانه يبحث عن لساني، يجده، يداعبه. يجلس ماتياس بجانبنا. لا يلمس بعد. ينظر. تلتهم عيناه الرماديتان كل تفصيل – انحناء وركي، شحوب جلدي، ظل ثدييّ تحت القميص. تداعب يده شعري، جبهتي، كتفي. حضوره دفء، حماية، وعد. --- هل أنتِ متأكدة؟ يسأل ماتياس. --- نعم. --- ماذا تريدين؟ --- أنتما. كلاكما. معاً. ليس واحداً تلو الآخر. لا واحداً بدون الآخر. معاً. يواصل رافائيل تقبيلي. ينزل على رقبتي، على صدري، على ثدييّ. فمه ناعم، دافئ، رطب. يأخذ حلمة في فمه،
Read more

الفصل125 – العرض

رافائيل --- المقهى فارغ الآن. لقد رحلت المرأة العجوز، حاملة معها جريدتها ولامبالاتها. اختفى الزوجان اللذان كانا يتشاجران، مصالحين أو منفصلين، لن نعرف أبداً. يرتب الفتى الكراسي، يقلبها على الطاولات، يجهز للإغلاق. يستمر العالم في الدوران، غير مبالٍ بما حدث للتو هنا، في هذا المقهى الصغير الهادئ في شارع ريفولي. بقينا طويلاً، كلوي، ماتياس وأنا. ساعات. انزلق الوقت علينا كالماء على الحجارة. نتحدث. نصمت. نبكي أحياناً. نضحك أيضاً، بتلك الضحكة الهشة التي تولد عندما نلمس القاع ونصعد ببطء نحو السطح، رئاتنا مشتعلة، أعيننا مفتوحة على مصراعيها. رحلت كلوي أولاً. كانت بحاجة للنوم، الهدوء، العزلة. عيناها محفرتان، كتفيها منخفضتان، فمها ما زال منتفخاً بالقبلات، بالدموع، بالعاطفة. قبلتنا كليهما – ماتياس أولاً، طويلاً، وكأنها تريد ختم شيء ما، ثم أنا، بحنان، وكأنها تريد طمأنتي – ورحلت، ساقاها ما زالتا مرتجفتين قليلاً، يداها ما زالتا رطبتين، عيناها ما زالتا دامعتين. أغلق باب المقهى خلفها. بقيت مجمداً للحظة، أنظر إلى المكان الذي اختفت فيه. ثم وضع ماتياس يده على كتفي. --- تعال. اصعد إلى منزلي. نحتاج للت
Read more

الفصل 126 – سان تروبيه

كلوي --- بعد يومين من المحادثة في المقهى، هربت. لم أستطع البقاء في باريس. ولا دقيقة أكثر. في هذه الشقة العلوية، كل شيء يذكرني برافائيل – لوحاته، رائحته، طريقه في المشي حافي القدمين على الباركيه. في هذه المدينة، كل شيء يذكرني بماتياس – أبراجه الزجاجية، شوارعه التي يعبرها ببدلته، مطاعمه التي كان يأخذني إليها. كنت بحاجة للهواء. للمساحة. للفراغ. كنت بحاجة للتنفس بدونهم، بدون نظراتهم، بدون أيديهم، بدون رغباتهم. كنت بحاجة لأن أجد نفسي وحدي مع نفسي، لأرتب، لأقرر ما أريده حقاً. رحلت إلى سان تروبيه. منزل أبي. منزل كل صيفنا. منزل الذكريات. الطريق كان طويلاً. ثماني ساعات بالسيارة، يداي مشدودتان على عجلة القيادة، عيناي مثبتتان على الأسفلت، قلبي في مكان آخر. لم أستمع إلى الراديو. لم أرد على الهاتف. قدت فقط، قدت، قدت، وكأنني أستطيع ترك كل أسئلتي، مخاوفي، تردداتي ورائي. وصلت عند الغسق. كان البحر أسود، شاسعاً، لا نهائياً. كانت النجوم كثيرة لدرجة أنها بدت تريد السقوط على الأرض. كانت الصراصير تغني في أشجار الصنوبر، صوت حاد ومألوف، صوت طفولتي، صوت صيفاتي. فتحت المصاريع واحداً تلو الآخر، تاركة ه
Read more

الفصل 127 – المرة الأولى للثلاثة

كلوي --- النافذة مفتوحة على البحر. هواء البحر يدخل، ناعماً ومالحاً، محملاً باليود والوعود. القمر بدر، عالٍ، ضخم، يضيء الغرفة بضوء فضي، شبه غير حقيقي. تلمع الملاءات البيضاء في شبه الظلام كبحر من الغيوم. ترقص الظلال على الجدران بإيقاع الأمواج. يمددني رافائيل على السرير. يداه ناعمتان، حركاته بطيئة، شبه طقسية. يقبلني برفق، بحنان، وكأنه يقول لي "أنا هنا، لا أتركك، لن أتركك أبداً". فمه على فمي، شفتاه الدافئتان، لسانه يبحث عن لساني، يجده، يداعبه. يجلس ماتياس بجانبنا. لا يلمس بعد. ينظر. تلتهم عيناه الرماديتان كل تفصيل – انحناء وركي، شحوب جلدي، ظل ثدييّ تحت القميص. تداعب يده شعري، جبهتي، كتفي. حضوره دفء، حماية، وعد. --- هل أنتِ متأكدة؟ يسأل ماتياس. --- نعم. --- ماذا تريدين؟ --- أنتما. كلاكما. معاً. ليس واحداً تلو الآخر. لا واحداً بدون الآخر. معاً. يواصل رافائيل تقبيلي. ينزل على رقبتي، على صدري، على ثدييّ. فمه ناعم، دافئ، رطب. يأخذ حلمة في فمه، يمصها، يلعقها، يعضها برفق. أئن. تمسك يداي شعره. يخلع ماتياس ملابسه. تسقط ملابسه واحدة تلو الأخرى على الأرض – القميص الأبيض، البنطال الداكن، ا
Read more

الفصل 128 – السباحة الليلية

كلوي --- في المساء الثالث، بعد يوم كسول قضيناه في القراءة، السباحة، النوم، مجرد الوجود معاً، هذا الشيء المعجزة وهو الوقت المشترك دون فعل أي شيء سوى تنفس الهواء نفسه، يقترح ماتياس سباحة ليلية. نحن على الشرفة، حافيي القدمين على البلاط الذي ما زال دافئاً، ننظر إلى البحر الذي يزداد قتامة مع ميل السماء نحو الليل. اختفت الشمس منذ ساعة، حاملة معها الألوان الزاهية، تاركة وراءها لوحة من الأزرق العميق، الرمادي الفضي، الأسود المخملي. --- البحر أجمل عندما لا نراه، يقول. نشعر به، نسمعه، نتنفسه. ينظر إليه رافائيل، مندهشاً. وأنا أيضاً. هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها ماتياس شيئاً شعرياً، حساساً، شبه فني. المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الجانب من نفسه، ما يخفيه تحت بدلاته المثالية وقناعه الرخامي. أخاً. رجلاً. شخصاً يشعر، يرى، يهتز. --- أنت محق، أقول. لنذهب. --- ننزل إلى الشاطئ حافيي القدمين، الرمال ما زالت دافئة تحت أخمص أقدامنا، تتصاعد بخرير خفيف مع كل خطوة. ال
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
21
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status