جميع فصول : الفصل -الفصل 40

90 فصول

الفصل 31

دفعت لامار الكرسي بعصبية ونهضت فجأة، ثم استدارت وابتعدت راكضة، تاركة خلفها جوًا من الصمت والدهشة.قال يونس وهو يتابعها بعينيه:— ما بها هذه؟أجابه أسد وهو يهز رأسه:— لا شيء بها. أنت فقط أحرجتها كثيرًا. أخبرتك من قبل أن هذه الفتاة بسيطة جدًا ولا تعرف كثيرًا من الأمور. أقسم أنهم ظلموها في حياتها. لماذا ضحكت بهذه الطريقة؟ لقد وضعتها في موقف محرج.تنهد يونس وهو ينهض:— سأذهب لأتحدث معها. أشعر بالذنب.— ابقَ مكانك، ستزداد الأمور سوءًا. دعها تهدأ وحدها وتعال تناول الغداء.نظر يونس إلى الطبق الموضوع أمامها وقال:— لكنها لم تأكل شيئًا.— اجلس فقط. لا داعي لإحراجها أكثر. ثم إنها هي من وضعت نفسها في مكان أكبر من إمكانياتها.بدأ الاثنان يتناولان الطعام، بينما كان يونس يشعر بوخز الضمير بسبب ضحكه عليها. أما أسد فكان يحاول أن يبقي قلبه قاسيًا كما اعتاد دائمًا، رافضًا أن يتعاطف معها رغم أنه فهم جيدًا سبب هروبها.في تلك الأثناء، كانت لامار تبتعد بخطوات سريعة حتى ابتعدت تمامًا عن الشاطئ. واصلت السير بلا هدف حتى وجدت نفسها عند أطراف الغابة القريبة، ثم جلست تحت شجرة كبيرة تستند إلى جذعها الخشن.همست بص
اقرأ المزيد

الفصل 32

ظل أسد يتجول في أرجاء المنزل جيئة وذهابًا، بينما كانت عقارب الساعة تواصل تقدمها ببطء. نظر إلى الوقت للمرة العاشرة تقريبًا، ليجد أن الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلًا.كان روبن بالقرب منه يلتهم طعامه بهدوء، في حين وقف أسد أمام الواجهة الزجاجية المطلة على الشاطئ. لم يعد هناك إلا عدد قليل من الشباب المتفرقين على الرمال، بعضهم يعزف على الغيتار وآخرون يتسامرون قرب البحر.مرر يده على لحيته وهو يتمتم بضيق:— مصيبة أخرى... أين اختفت هذه الفتاة؟ أتمنى فقط ألا تكون قد تورطت في مشكلة. ربما ذهبت إلى الفندق؟ أو إلى أي مكان آخر... لا شأن لي بها، لكن المنطقة كلها تحت مسؤوليتي، وآخر ما أحتاجه الآن هو كارثة جديدة.تنهد بضيق ثم ارتدى سترة سوداء فوق شورت كان يرتديه، وخرج إلى الخارج.وجد عادل جالسًا في مكان الحراسة.ما إن رآه حتى نهض بسرعة ومسح فمه بتوتر:— هل تحتاج شيئًا يا سيدي؟سأله أسد مباشرة:— هل ظهرت؟فهم عادل المقصود فورًا.— تلك الفتاة؟ لا.— ألم تغادر المنطقة؟— لا، وصلتني قبل قليل تقارير جميع البوابات. لم تخرج مع أي شخص. أغلقنا كل المخارج تقريبًا ولم يبقَ سوى نزلاء الفندق.عقد أسد حاجبيه.— هل ت
اقرأ المزيد

الفصل 33

خفضت لامار عينيها نحو الأرض فورًا.كان قلبها مثقلًا أصلًا، لكن كلمات أسد زادت الأمر سوءًا. شعرت بأن كل جملة يقولها تضغط أكثر على صدرها. امتلأت عيناها بالدموع، واحمر أنفها وهي تحاول جاهدًا ألا تبكي أمامه.كانت تلك النظرة بالذات، نظرة لامار عندما تحاول كتم دموعها، من الأشياء القليلة التي كانت تزعج أسد رغمًا عنه.وقف أمامها مباشرة، واضعًا يديه في جيبيه، بينما انتشرت رائحة عطره في الغرفة.قال بنبرة أكثر هدوءًا لكنها لم تخلُ من التوبيخ:— حسنًا... لنفترض أنني فهمت كيف وصلتِ إلى الغابة وأنتِ لا تعرفين المكان أصلًا، وحافية القدمين فوق ذلك. لكن هذا ليس السؤال الحقيقي.رفع حاجبه وهو يضيف:— السؤال هو... كيف أوصلتِ نفسكِ إلى كل هذه المصائب يا لامار؟تنهدت لامار وهي تمسح طرف عينها.— لقد أخذتني قدماي فقط... أعجبتني الغابة فدخلتها. لم أتخيل أنني سأضيع... وعندما رأيت الأفعى... أظن أنني فقدت وعيي من شدة الخوف.أجابها أسد فورًا:— الأفاعي الموجودة هنا لا تؤذي أحدًا. جميعها منزوعة السم وتحت المراقبة أصلًا. صدقيني، بعضها أنظف مني ومنكِ.ثم أشار إلى الضمادات الملفوفة حول ساقيها وأضاف:— لكنكِ دائمًا تج
اقرأ المزيد

الفصل 34

قال أسد بصوت حازم وهو يقف أمام الباب:— ما زلتِ واقفة؟ ادخلي إلى الداخل.رفعت لامار عينيها إليه، وكانت ملامحها متعبة بعد كل ما حدث معها منذ الليلة الماضية، ثم قالت بتردد:— لا... أرجوك، دعني أذهب.أجابها دون أن يغير نبرته:— ادخلي يا لامار. قلتها مرة واحدة وانتهى الأمر.عضّت شفتها بخفة ثم سألته ببراءة صادقة:— ألم أُصبح عبئًا عليك؟ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة دون أن يجيب مباشرة، وكأنه لم يتوقع منها هذا السؤال أصلًا. ثم قال أخيرًا:— لا... ادخلي. قدمك ما زالت مصابة.صمت لحظة قبل أن يضيف:— سنشاهد فيلمًا.اتسعت عيناها بدهشة.— هاه؟كرر بهدوء:— هل تشاهدين الأفلام؟أومأت برأسها بسرعة وقد بدا عليها الحماس رغم استغرابها من تغير أسلوبه المفاجئ معها.دخلت خلفه إلى الصالة الواسعة. كانت أشعة الشمس تتسلل من النوافذ الزجاجية الضخمة، بينما انعكس لون البحر على الجدران الداخلية للمنزل. اتجه أسد نحو خزانة كبيرة مليئة بالأقراص والأفلام، وأخذ يقلب بينها باحثًا عن شيء مناسب.أما لامار فكانت تتجول بعينيها في المكان، تنظر إلى التفاصيل المحيطة بها، وكأنها تزور المنزل لأول مرة. ثم توقفت بجانبه وسألته:— أين
اقرأ المزيد

الفصل 35

خرج أسد من عند روبن بعد أن اطمأن عليه قليلًا، لكن ذلك لم يخفف شيئًا من الضيق الذي كان يعتصر صدره. سار بخطوات هادئة حتى وصل إلى الشاطئ، واختار طاولة بعيدة نسبيًا عن الناس، مطلة مباشرة على البحر.كان الليل قد بدأ يرخي ستاره، والموج يتكسر بهدوء على الرمال، بينما انعكست أضواء المنتجع على سطح الماء.جلس وأسند ظهره إلى الكرسي.وضع النادل أمامه زجاجة بيرة، ثم أخرى.أمسك الأولى وشرب منها وهو يحدق في الأفق.كل ما كان يدور في رأسه هو تلك الفوضى التي وجد نفسه داخلها دون أن يختارها.كان يفكر في خطته مرة بعد أخرى.يجعل لامار تتعلق به.يجعلها تبتعد عن عزيز بإرادتها.ثم عندما تقرر الاحتماء به والاعتماد عليه، يتركها تواجه الحقيقة وحدها.وحينها ستكون الضربة قد وصلت لعزيز أيضًا.أما عزيز...فذلك الحساب مختلف تمامًا.أسد لم ينسَ ما حدث له في الماضي، ولم ينسَ الإعاقة التي تسبب بها أعداؤه له.كانت بعض الجروح أعمق من أن تُنسى.لكن رغم كل ذلك...كلما تذكر نظرات لامار، يعود التردد إليه من جديد.هل تستحق العقاب فعلًا؟عقله كان يجيب:نعم.لقد اختارت أن تضع يدها في يد عدوه.أما شيء آخر بداخله فكان يرفض الاقتناع
اقرأ المزيد

الفصل 36

توجهت لامار إلى غرفة الجلوس في منزل أسد، وما إن وصلت حتى وضعت الأكياس التي كانت تحملها جانبًا، بينما كانت لا تزال متمسكة بالمنشفة التي تلف بها جسدها بعد الاستحمام. وقفت للحظات شاردة الذهن، تحاول استيعاب ما يحدث معها منذ وصولها إلى هذا المكان.تمتمت وهي تحدث نفسها:— ما الذي أصابه هذا الرجل؟ كأنه شخص آخر تمامًا... هل لأنه شعر بالذنب بعدما أصبت؟ أم أن ضميره استيقظ أخيرًا لأنه هو وصديقه كانا السبب فيما حدث لي؟ يا للعجب... أنا أصلًا كنت أريد أن يتحسن أسلوبه معي، لكن ليس بهذه السرعة وبهذه الطريقة. في الصباح كان غاضبًا مني، وبعد ساعات أصبح يدعوني لمشاهدة فيلم، ومن الفيلم كدنا نصل إلى أشياء أخرى! لا أفهم شيئًا...تنهدت وهي تفتح إحدى الأكياس لتخرج ملابسها.— والأغرب من كل ذلك... ما قصة هذا المنزل الذي لا توجد فيه أبواب أصلًا؟ هل يعقل أن يوجد منزل بهذا الشكل؟بدأت ترتدي ملابسها بسرعة، بينما كانت تنصت بين لحظة وأخرى لأي صوت قد يدل على اقتراب أسد من الغرفة.---في فيلا القحطاني...كانت مائدة الغداء قد جُهزت، والجميع يستعد للجلوس.صاحت راوية بصوت مرتفع:— سارة، أسرعي!ظهرت سارة وهي تركض حاملة صين
اقرأ المزيد

الفصل 37

رفعت لامار رأسها عن المرآة وهي تمشط شعرها المبلل ببطء، غارقة في أفكارها ومشتتة بما يحدث حولها منذ وصولها إلى هذا المكان الغريب. كانت خصلات شعرها تنساب بين أصابعها بينما تحاول ترتيبها، دون أن تنتبه إلى أسد الذي ظهر خلفها بهدوء.لم تلمحه إلا حين انعكس شكله في المرآة.انتفضت بخفة والتفتت نحوه بسرعة.ابتسم أسد ابتسامة صغيرة وقال:— اهدئي... لن يحدث شيء.بقيت تحدق فيه بعينين واسعتين، وكأنها ما زالت غير قادرة على فهم هذا التغير المفاجئ في تصرفاته.اقترب منها وأخذ المشط من يدها بهدوء، ثم جلس أمامها وبدأ يرتب بعض الخصلات التي كانت تسقط على وجهها.قال وهو يتأمل النتيجة:— هكذا يبدو أجمل.رمشت لامار عدة مرات قبل أن تسأله باستغراب:— ماذا؟مال برأسها قليلًا ليتفحص الخدش الموجود قرب عنقها، ثم قال:— لماذا نزعتِ اللاصق الطبي؟أجابت ببساطة:— لقد استحممت، ألم ترَ ذلك؟تنهد وقال:— على الأقل كان يجب أن تتركي الضماد على ساقك حتى تشفى.ثم أمسك يدها بلطف وأضاف:— تعالي.سارت خلفه دون اعتراض، لكنها كانت تشعر بحيرة متزايدة. لم تكن تعرف كيف تتعامل مع هذا الوجه الجديد من شخصيته. قبل ساعات فقط كان غاضبًا وم
اقرأ المزيد

الفصل 38

بعد دقائق طويلة من التفكير والحيرة، نهضت لامار أخيرًا من مكانها. رفعت شعرها إلى الأعلى وربطته على شكل كعكة مرتبة، تاركة غرتها وبعض الخصلات الصغيرة تتدلى حول وجهها. ثم وضعت ربطة سوداء مزينة بفراشة صغيرة، فبدت أصغر من عمرها بسنوات، بعفوية جعلتها أقرب إلى فتاة مشاكسة منها إلى امرأة جاءت لتنفذ مهمة معقدة.خرجت من الغرفة وهي تعرج قليلًا بسبب إصابة ساقها.ما إن وصلت إلى الصالة حتى لمحته واقفًا يتفقد هاتفه.رفع أسد رأسه فور إحساسه بوجودها.توقفت عيناه عليها للحظات قبل أن يضع هاتفه في جيبه الخلفي، ثم مد يده إليها مبتسمًا.شعرت لامار بشيء غريب داخلها وهي ترى تلك الابتسامة الموجهة لها وحدها.ابتسمت دون إرادة منها، ثم وضعت يدها في يده.سارا معًا نحو الخارج.في الجهة الأخرى كان عادل يتحدث مع أحد الموظفين، لكنه توقف فجأة عندما لمح المشهد.ظل ينظر إليهما وهما يسيران جنبًا إلى جنب، يضحكان ويتبادلان الكلمات بهدوء.حتى الرجل الذي كان يحدثه اضطر إلى التوقف بعدما لاحظ أن عادل لم يعد يصغي إلى أي شيء يقوله.تمتم عادل لنفسه:— يا ساتر...أما أسد فقادها إلى طاولته المعتادة المطلة على البحر.سحب لها الكرسي ا
اقرأ المزيد

الفصل 39

حدقت لامار في أسد باستغراب بعد حديثه عن مثلث برمودا، ثم قالت وهي ترمش عدة مرات:— لم أفهم.ابتسم أسد وأجاب بهدوء:— هو مثلث مشهور في البحر، يقولون إن أي شيء يدخله يختفي.عقدت حاجبيها أكثر.— يعني أنا سأختفي؟ضحك بخفة وهز رأسه.— لا... ليس بهذا المعنى.ثم توقفت قليلًا قبل أن تسأله السؤال الذي كان يراودها منذ وصولها إلى منزله:— حسنًا... والآن أخبرني، لماذا لا توجد أبواب في منزلك؟رفع حاجبه باستغراب.— ما علاقة مثلث برمودا بالأبواب؟خفضت رأسها قليلًا وهي تتمتم في سرها:— وأنا ما الذي أوصلني أصلًا إلى هنا...كانت تحاول فقط أن تواصل الحديث. أي حديث. المهم ألا تبقى تحت تأثير تلك النظرات التي يرمقها بها بين الحين والآخر.ففي كل مرة ينظر إليها مباشرة تشعر بأن أفكارها تتبعثر.أجابها أخيرًا:— منزلي لا يحتوي على أبواب كثيرة لأن الحيوانات تعيش معي بحرية. لا أريد أن تبقى محصورة في أماكن معينة. تتحرك حيث تشاء.أومأت برأسها.— فهمت.ثم أدارت كرسيها قليلًا نحو البحر.أما أسد فظل يراقبها بصمت.في داخله كانت أفكار مختلفة تمامًا تدور.لم يستطع فهم سبب دخولها هذه اللعبة أصلًا.كلما راقب تصرفاتها ازداد
اقرأ المزيد

الفصل 40

كانت لامار لا تزال تضحك خلف الباب، غير قادرة على التوقف بعد المشادة الطريفة التي حدثت بينها وبين أسد قبل لحظات. وما إن فتحت الباب قليلًا حتى فوجئت به أمامها مباشرة. اختل توازنها وسقطت نحوه، لكنه أمسكها بسرعة قبل أن ترتطم بالأرض أو تؤذي قدمها المصابة أكثر.قال أسد وهو يرفع حاجبه وينظر إليها بنظرة منتصرة:— أمسكت بكِ الآن... إلى أين كنتِ تهربين؟أوقفها برفق وأسندها إلى الباب، ثم وضع إحدى يديه على الحائط خلفها، بينما ثبت نظره عليها منتظرًا ردها.قال بنبرة تحمل شيئًا من التهديد المزاحي:— هيا، تكلمي. قبل قليل أخرجتِ لي لسانكِ. ذلك اللسان الذي يحتاج إلى أن يُقطع من جذوره.ابتلعت لامار ريقها وقالت بسرعة:— انظر... نحن في مستشفى، وإذا صرختُ فسيأتون إلينا جميعًا.رفع حاجبه أكثر وقال باستغراب:— سيأتون إليّ أنا؟ من مستشفاي؟رمشت عدة مرات ثم قالت بدهشة:— مستشفاك؟! هل أنت طبيب؟تجاهل سؤالها وسألها بدلًا منه:— والآن أصبح لدي قلب من حجر؟ ولدي بدل القلب تمساح، أليس كذلك؟هزت رأسها بسرعة وقالت:— وهل تأخذ كلامي على محمل الجد؟ أنا مجرد فتاة حمقاء، لا تصدق كل ما أقوله.كانت تنظر إليه من أسفل بأعين و
اقرأ المزيد
السابق
1234569
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status