حبيبي الأصم

حبيبي الأصم

last updateLast Updated : 2026-06-29
By:  Soukaina youssef cOngoing
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
90Chapters
577views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

الفصل الأول "لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!" كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب. صرخ الرجل بصوت مخيف: "اصمت! وخذوه من أمامي!" حاول الطفل التبرير بين شهقاته: "أرجوك يا عمي، سامحني... كنت فقط أريد أن أعرف موعد الدخول المدرسي، لهذا شغلت المذياع. لم أفعل ذلك عمدًا، أقسم لك، فلا تعاقبني!" لكن الرجل لم يكن يصغي إليه، بل صاح مجددًا بالحراس: "ماذا تنتظرون؟ أمسكوا به!" سارع الحراس إلى تنفيذ الأمر، فأحكموا قبضتهم على الطفل الصغير الذي أخذ يتلوى بين أيديهم محاولًا الإفلات. كانت والدته في الطابق العلوي، تضع يديها على أذنيها حتى لا تسمع صرخاته وبكاءه، بينما كان إخوته يختبئون في الزوايا خوفًا مما يحدث. أما هي فكانت تبكي بصمت، عاجزة عن فعل أي شيء لإنقاذ ابنها. لم يكن الطفل قد ارتكب جرمًا يستحق كل هذا العقاب. كان صغير السن، بريئًا، وكل ما أراده هو الاستماع إلى المذياع لمعرفة موعد العودة إلى المدرسة. لكن زوج والدته كان شديد التعلق بممتلكاته، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها، خصوصًا جهاز المذياع الخاص به. وحين اكتشف أن الطفل شغله دون إذنه، فقد أعصابه تمامًا. أمر بإحضار قضيب معدني طويل، ثم وضعه فوق النار حتى أصبح شديد الاحمرار من شدة الحرارة. كان الطفل يرتجف رعبًا وهو يحاول التحرر من قبضة الحراس، بينما كانوا يمسكونه بقوة رغم الشفقة التي بدت واضحة على وجوه بعضهم. كانت صرخاته تملأ المكان. أما الرجل فكان يراقب القضيب المعدني حتى احمرّ بالكامل، ثم اقترب من الطفل وهو يقول ببرود: "أتريد أن تستمع إلى مذياعي مرة أخرى؟ بعد اليوم لن تتمكن من سماعه أصلًا." وفي لحظة قاسية، نفذ عقابه الوحشي. تعالت صرخات الطفل بشكل مفزع، وامتلأ المكان بألمه وبكائه وهو ينادي والدته بأعلى صوته. "أمي... أمي!"

View More

Chapter 1

الفصل الأول

حبيبي الأصم

بقلم: كاميليا جود

الفصل الأول

"لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!"

كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب.

صرخ الرجل بصوت مخيف:

"اصمت! وخذوه من أمامي!"

حاول الطفل التبرير بين شهقاته:

"أرجوك يا عمي، سامحني... كنت فقط أريد أن أعرف موعد الدخول المدرسي، لهذا شغلت المذياع. لم أفعل ذلك عمدًا، أقسم لك، فلا تعاقبني!"

لكن الرجل لم يكن يصغي إليه، بل صاح مجددًا بالحراس:

"ماذا تنتظرون؟ أمسكوا به!"

سارع الحراس إلى تنفيذ الأمر، فأحكموا قبضتهم على الطفل الصغير الذي أخذ يتلوى بين أيديهم محاولًا الإفلات. كانت والدته في الطابق العلوي، تضع يديها على أذنيها حتى لا تسمع صرخاته وبكاءه، بينما كان إخوته يختبئون في الزوايا خوفًا مما يحدث. أما هي فكانت تبكي بصمت، عاجزة عن فعل أي شيء لإنقاذ ابنها.

لم يكن الطفل قد ارتكب جرمًا يستحق كل هذا العقاب. كان صغير السن، بريئًا، وكل ما أراده هو الاستماع إلى المذياع لمعرفة موعد العودة إلى المدرسة. لكن زوج والدته كان شديد التعلق بممتلكاته، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها، خصوصًا جهاز المذياع الخاص به.

وحين اكتشف أن الطفل شغله دون إذنه، فقد أعصابه تمامًا.

أمر بإحضار قضيب معدني طويل، ثم وضعه فوق النار حتى أصبح شديد الاحمرار من شدة الحرارة. كان الطفل يرتجف رعبًا وهو يحاول التحرر من قبضة الحراس، بينما كانوا يمسكونه بقوة رغم الشفقة التي بدت واضحة على وجوه بعضهم.

كانت صرخاته تملأ المكان.

أما الرجل فكان يراقب القضيب المعدني حتى احمرّ بالكامل، ثم اقترب من الطفل وهو يقول ببرود:

"أتريد أن تستمع إلى مذياعي مرة أخرى؟ بعد اليوم لن تتمكن من سماعه أصلًا."

وفي لحظة قاسية، نفذ عقابه الوحشي.

تعالت صرخات الطفل بشكل مفزع، وامتلأ المكان بألمه وبكائه وهو ينادي والدته بأعلى صوته.

"أمي... أمي!"

---

انتفض الشاب من فراشه فجأة.

كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وأنفاسه متقطعة، والعرق يغطي جبينه بالكامل. مرر يده بين خصلات شعره المبعثرة محاولًا استيعاب ما يحدث.

ذلك الكابوس...

الكابوس نفسه الذي يطارده منذ سنوات طويلة.

جلس على حافة السرير لعدة دقائق يحاول تهدئة أنفاسه. ثم رفع رأسه نحو النافذة فرأى أشعة الشمس تتسلل إلى الغرفة معلنة بداية يوم جديد.

نهض ببطء متجهًا إلى الحمام.

وقف أمام المرآة يتأمل انعكاس صورته. كانت عيناه محمرتين من أثر الذكريات التي لا تفارقه. فتح الماء البارد وتركه ينساب فوق رأسه ووجهه، محاولًا التخلص من آثار الحلم المزعج.

بعد دقائق خرج من الحمام وهو يجفف شعره بمنشفة بيضاء.

كان يرتدي فقط سروالًا قصيرًا، بينما ظهره العاري يكشف وشم قرش يمتد أسفل ظهره. بشرته البرونزية كانت نتيجة سنوات طويلة قضاها بالقرب من البحر، المكان الذي يعتبره موطنه الحقيقي.

اسمه روكان.

ويُلقب بين الجميع بـ القرش.

فهو يملك استثمارات ضخمة مرتبطة بالبحار والثروات البحرية في العديد من المناطق حول العالم، من شواطئ المغرب إلى أجزاء واسعة من أمريكا اللاتينية وآسيا. كان البحر بالنسبة إليه أكثر من مجرد تجارة؛ كان مملكته الخاصة التي يجد فيها راحته وسكينته.

فتح غرفة الملابس ليختار ملابسه، لكنه لم يكد يخطو خطوة واحدة حتى قفز عليه كائن صغير واستقر بين ذراعيه.

ابتسم روكان للمرة الأولى ذلك الصباح.

"إذن كنت هنا يا روبن؟ كنت أتساءل لماذا لم أجدك بجانبي في السرير."

حاول النمر الصغير التعلق بعنقه أكثر، فضحك روكان وقال:

"هيا، دعني أرتدي ملابسي أولًا."

كان روبن نمراً صغيراً رباه روكان منذ ولادته. فقد ماتت والدته في الجزيرة التي يعيش فيها، فقرر أخذه والعناية به بنفسه. والآن بلغ روبن ثمانية أشهر، وأصبح لا يفارق صاحبه لحظة واحدة.

اختار روكان سروالًا أسود وقميصًا بسيطًا باللون نفسه، ثم صفف شعره إلى الخلف ووضع قبعته ونظارته الشمسية. بعد ذلك ارتدى حذاءه وخرج من الفيلا، بينما كان روبن يسير خلفه بخطوات صغيرة.

وصل إلى الشاطئ الممتد أمام منزله، حيث كانت الرمال تلمع تحت شمس الصباح الذهبية. سحب كرسيًا وجلس عليه مستمتعًا بمنظر البحر، بينما جلس روبن بالقرب منه مقلدًا حركاته كعادته.

أخرج هاتفه وبدأ يتفقد بعض الأمور.

وفي مكان آخر من الجزيرة، كان التوتر يسيطر على العاملين في المطبخ.

قال عادل بقلق:

"أسرعوا! لم يتبق الكثير من الوقت. تأخرنا خمس دقائق فقط وستبدأ المشاكل."

أجابه الطباخ:

"كل شيء جاهز يا عادل، لكن محمد غادر بعدما وضعت زوجته مولودها."

تغير وجه عادل فورًا وقال:

"غادر دون أن يخبر روكان؟!"

هز الطباخ رأسه قائلاً:

"اتصلت به، لكنه كان مرتبكًا جدًا وذهب على عجل."

تنهد عادل بضيق وقال:

"هذه كارثة. روكان معتاد على أن يحضر له محمد الفطور بنفسه كل صباح."

ثم أضاف وهو يفرك جبينه:

"أقسم أنني سأقع في مشكلة كبيرة بسبب هذا الأمر."

ابتسم الطباخ محاولًا طمأنته:

"لا تقلق، لقد وجدنا شابًا جديدًا يبحث عن عمل. أعطيناه زي محمد، وسيتولى مهمة إيصال الفطور اليوم."

لكن عادل لم يبدُ مطمئنًا، بل تمتم:

"روكان يلاحظ أدق التفاصيل، وسيكتشف الأمر فورًا."

ثم التفت بسرعة وقال:

"على أي حال، أحضروا الشاب بسرعة، ودعوه يأخذ الفطور وطعام روبن إلى روكان قبل أن يفوت الأوان."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
90 Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status