حبيبي الأصم

حبيبي الأصم

last updateDernière mise à jour : 2026-06-09
Par:  Soukaina youssef cMis à jour à l'instant
Langue: Arab
goodnovel18goodnovel
Notes insuffisantes
15Chapitres
9Vues
Lire
Bibliothèque

Partager:  

Report
Overview
Catalog
Scanner le code pour lire sur l'application

الفصل الأول "لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!" كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب. صرخ الرجل بصوت مخيف: "اصمت! وخذوه من أمامي!" حاول الطفل التبرير بين شهقاته: "أرجوك يا عمي، سامحني... كنت فقط أريد أن أعرف موعد الدخول المدرسي، لهذا شغلت المذياع. لم أفعل ذلك عمدًا، أقسم لك، فلا تعاقبني!" لكن الرجل لم يكن يصغي إليه، بل صاح مجددًا بالحراس: "ماذا تنتظرون؟ أمسكوا به!" سارع الحراس إلى تنفيذ الأمر، فأحكموا قبضتهم على الطفل الصغير الذي أخذ يتلوى بين أيديهم محاولًا الإفلات. كانت والدته في الطابق العلوي، تضع يديها على أذنيها حتى لا تسمع صرخاته وبكاءه، بينما كان إخوته يختبئون في الزوايا خوفًا مما يحدث. أما هي فكانت تبكي بصمت، عاجزة عن فعل أي شيء لإنقاذ ابنها. لم يكن الطفل قد ارتكب جرمًا يستحق كل هذا العقاب. كان صغير السن، بريئًا، وكل ما أراده هو الاستماع إلى المذياع لمعرفة موعد العودة إلى المدرسة. لكن زوج والدته كان شديد التعلق بممتلكاته، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها، خصوصًا جهاز المذياع الخاص به. وحين اكتشف أن الطفل شغله دون إذنه، فقد أعصابه تمامًا. أمر بإحضار قضيب معدني طويل، ثم وضعه فوق النار حتى أصبح شديد الاحمرار من شدة الحرارة. كان الطفل يرتجف رعبًا وهو يحاول التحرر من قبضة الحراس، بينما كانوا يمسكونه بقوة رغم الشفقة التي بدت واضحة على وجوه بعضهم. كانت صرخاته تملأ المكان. أما الرجل فكان يراقب القضيب المعدني حتى احمرّ بالكامل، ثم اقترب من الطفل وهو يقول ببرود: "أتريد أن تستمع إلى مذياعي مرة أخرى؟ بعد اليوم لن تتمكن من سماعه أصلًا." وفي لحظة قاسية، نفذ عقابه الوحشي. تعالت صرخات الطفل بشكل مفزع، وامتلأ المكان بألمه وبكائه وهو ينادي والدته بأعلى صوته. "أمي... أمي!"

Voir plus

Chapitre 1

الفصل الأول

حبيبي الأصم

بقلم: كاميليا جود

الفصل الأول

"لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!"

كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب.

صرخ الرجل بصوت مخيف:

"اصمت! وخذوه من أمامي!"

حاول الطفل التبرير بين شهقاته:

"أرجوك يا عمي، سامحني... كنت فقط أريد أن أعرف موعد الدخول المدرسي، لهذا شغلت المذياع. لم أفعل ذلك عمدًا، أقسم لك، فلا تعاقبني!"

لكن الرجل لم يكن يصغي إليه، بل صاح مجددًا بالحراس:

"ماذا تنتظرون؟ أمسكوا به!"

سارع الحراس إلى تنفيذ الأمر، فأحكموا قبضتهم على الطفل الصغير الذي أخذ يتلوى بين أيديهم محاولًا الإفلات. كانت والدته في الطابق العلوي، تضع يديها على أذنيها حتى لا تسمع صرخاته وبكاءه، بينما كان إخوته يختبئون في الزوايا خوفًا مما يحدث. أما هي فكانت تبكي بصمت، عاجزة عن فعل أي شيء لإنقاذ ابنها.

لم يكن الطفل قد ارتكب جرمًا يستحق كل هذا العقاب. كان صغير السن، بريئًا، وكل ما أراده هو الاستماع إلى المذياع لمعرفة موعد العودة إلى المدرسة. لكن زوج والدته كان شديد التعلق بممتلكاته، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها، خصوصًا جهاز المذياع الخاص به.

وحين اكتشف أن الطفل شغله دون إذنه، فقد أعصابه تمامًا.

أمر بإحضار قضيب معدني طويل، ثم وضعه فوق النار حتى أصبح شديد الاحمرار من شدة الحرارة. كان الطفل يرتجف رعبًا وهو يحاول التحرر من قبضة الحراس، بينما كانوا يمسكونه بقوة رغم الشفقة التي بدت واضحة على وجوه بعضهم.

كانت صرخاته تملأ المكان.

أما الرجل فكان يراقب القضيب المعدني حتى احمرّ بالكامل، ثم اقترب من الطفل وهو يقول ببرود:

"أتريد أن تستمع إلى مذياعي مرة أخرى؟ بعد اليوم لن تتمكن من سماعه أصلًا."

وفي لحظة قاسية، نفذ عقابه الوحشي.

تعالت صرخات الطفل بشكل مفزع، وامتلأ المكان بألمه وبكائه وهو ينادي والدته بأعلى صوته.

"أمي... أمي!"

---

انتفض الشاب من فراشه فجأة.

كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وأنفاسه متقطعة، والعرق يغطي جبينه بالكامل. مرر يده بين خصلات شعره المبعثرة محاولًا استيعاب ما يحدث.

ذلك الكابوس...

الكابوس نفسه الذي يطارده منذ سنوات طويلة.

جلس على حافة السرير لعدة دقائق يحاول تهدئة أنفاسه. ثم رفع رأسه نحو النافذة فرأى أشعة الشمس تتسلل إلى الغرفة معلنة بداية يوم جديد.

نهض ببطء متجهًا إلى الحمام.

وقف أمام المرآة يتأمل انعكاس صورته. كانت عيناه محمرتين من أثر الذكريات التي لا تفارقه. فتح الماء البارد وتركه ينساب فوق رأسه ووجهه، محاولًا التخلص من آثار الحلم المزعج.

بعد دقائق خرج من الحمام وهو يجفف شعره بمنشفة بيضاء.

كان يرتدي فقط سروالًا قصيرًا، بينما ظهره العاري يكشف وشم قرش يمتد أسفل ظهره. بشرته البرونزية كانت نتيجة سنوات طويلة قضاها بالقرب من البحر، المكان الذي يعتبره موطنه الحقيقي.

اسمه روكان.

ويُلقب بين الجميع بـ القرش.

فهو يملك استثمارات ضخمة مرتبطة بالبحار والثروات البحرية في العديد من المناطق حول العالم، من شواطئ المغرب إلى أجزاء واسعة من أمريكا اللاتينية وآسيا. كان البحر بالنسبة إليه أكثر من مجرد تجارة؛ كان مملكته الخاصة التي يجد فيها راحته وسكينته.

فتح غرفة الملابس ليختار ملابسه، لكنه لم يكد يخطو خطوة واحدة حتى قفز عليه كائن صغير واستقر بين ذراعيه.

ابتسم روكان للمرة الأولى ذلك الصباح.

"إذن كنت هنا يا روبن؟ كنت أتساءل لماذا لم أجدك بجانبي في السرير."

حاول النمر الصغير التعلق بعنقه أكثر، فضحك روكان وقال:

"هيا، دعني أرتدي ملابسي أولًا."

كان روبن نمراً صغيراً رباه روكان منذ ولادته. فقد ماتت والدته في الجزيرة التي يعيش فيها، فقرر أخذه والعناية به بنفسه. والآن بلغ روبن ثمانية أشهر، وأصبح لا يفارق صاحبه لحظة واحدة.

اختار روكان سروالًا أسود وقميصًا بسيطًا باللون نفسه، ثم صفف شعره إلى الخلف ووضع قبعته ونظارته الشمسية. بعد ذلك ارتدى حذاءه وخرج من الفيلا، بينما كان روبن يسير خلفه بخطوات صغيرة.

وصل إلى الشاطئ الممتد أمام منزله، حيث كانت الرمال تلمع تحت شمس الصباح الذهبية. سحب كرسيًا وجلس عليه مستمتعًا بمنظر البحر، بينما جلس روبن بالقرب منه مقلدًا حركاته كعادته.

أخرج هاتفه وبدأ يتفقد بعض الأمور.

وفي مكان آخر من الجزيرة، كان التوتر يسيطر على العاملين في المطبخ.

قال عادل بقلق:

"أسرعوا! لم يتبق الكثير من الوقت. تأخرنا خمس دقائق فقط وستبدأ المشاكل."

أجابه الطباخ:

"كل شيء جاهز يا عادل، لكن محمد غادر بعدما وضعت زوجته مولودها."

تغير وجه عادل فورًا وقال:

"غادر دون أن يخبر روكان؟!"

هز الطباخ رأسه قائلاً:

"اتصلت به، لكنه كان مرتبكًا جدًا وذهب على عجل."

تنهد عادل بضيق وقال:

"هذه كارثة. روكان معتاد على أن يحضر له محمد الفطور بنفسه كل صباح."

ثم أضاف وهو يفرك جبينه:

"أقسم أنني سأقع في مشكلة كبيرة بسبب هذا الأمر."

ابتسم الطباخ محاولًا طمأنته:

"لا تقلق، لقد وجدنا شابًا جديدًا يبحث عن عمل. أعطيناه زي محمد، وسيتولى مهمة إيصال الفطور اليوم."

لكن عادل لم يبدُ مطمئنًا، بل تمتم:

"روكان يلاحظ أدق التفاصيل، وسيكتشف الأمر فورًا."

ثم التفت بسرعة وقال:

"على أي حال، أحضروا الشاب بسرعة، ودعوه يأخذ الفطور وطعام روبن إلى روكان قبل أن يفوت الأوان."

Déplier
Chapitre suivant
Télécharger

Dernier chapitre

Plus de chapitres
Pas de commentaire
15
الفصل الأول
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الأول"لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!"كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب.صرخ الرجل بصوت مخيف:"اصمت! وخذوه من أمامي!"حاول الطفل التبرير بين شهقاته:"أرجوك يا عمي، سامحني... كنت فقط أريد أن أعرف موعد الدخول المدرسي، لهذا شغلت المذياع. لم أفعل ذلك عمدًا، أقسم لك، فلا تعاقبني!"لكن الرجل لم يكن يصغي إليه، بل صاح مجددًا بالحراس:"ماذا تنتظرون؟ أمسكوا به!"سارع الحراس إلى تنفيذ الأمر، فأحكموا قبضتهم على الطفل الصغير الذي أخذ يتلوى بين أيديهم محاولًا الإفلات. كانت والدته في الطابق العلوي، تضع يديها على أذنيها حتى لا تسمع صرخاته وبكاءه، بينما كان إخوته يختبئون في الزوايا خوفًا مما يحدث. أما هي فكانت تبكي بصمت، عاجزة عن فعل أي شيء لإنقاذ ابنها.لم يكن الطفل قد ارتكب جرمًا يستحق كل هذا العقاب. كان صغير السن، بريئًا، وكل ما أراده هو الاستماع إلى المذياع لمعرفة موعد العودة إلى المدرسة. لكن زوج والدته كان شديد التعلق بممتلكاته، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها، خصوصًا جهاز
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل الثاني
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثانيجاء ذلك الشاب وهو خائف ومتوتر. كان يرتدي سروالًا أسود وقميصًا أبيض، ويضع مئزرًا أسود حول خصره. حمل صينية الإفطار واتجه نحو أسد، وهو يرتجف، لأن لا أحد يقوم بخدمة أسد سوى محمد. أما عادل فكان يراقب من بعيد وهو يقضم أظافره من شدة القلق.بدأ الشاطئ يمتلئ بالناس، بينما كان أسد جالسًا بعيدًا، مركزًا على هاتفه. وضع الشاب الإفطار فوق الطاولة وهو يرتجف، لكن أسد لم ينتبه إليه، فوقف خلفه.قال أشرف:"الإفطار جاهز يا سيدي، هل تحتاج إلى شيء آخر؟"بدأ عادل يندب حظه وتحدث إليه عبر السماعة الموجودة في أذنه:"تقدم إلى الأمام وتحدث، ستوقعني في المصائب!"قال أشرف:"حسنًا..."تقدم أشرف إلى الأمام. رفع أسد عينيه إليه، وكانت أشعة الشمس تنعكس على عينيه العسليتين. رفع أحد حاجبيه وكأنه يسأله: ماذا تريد؟قال أشرف بتوتر:"الإفطار... جاهز يا سيدي."ظل أسد مركزًا على شفتيه حتى انتهى من الكلام، ثم رفع عينيه إلى عينيه مباشرة."من أنت؟"قال أشرف:"أنا... النادل الجديد يا سيدي."قال أسد:"أين محمد؟"كان عادل يقول له عبر السماعة:"قل له إنه مريض... مريض."قال أسد بحدة:"انزع ال
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل الثالث
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثالثأكمل أسد قهوته، وكان روبن قد أكل هو الآخر. نهض، ووضع روبن خلفه على الدراجة المائية، ثم خلع قميصه وتركه معلقًا حول عنقه كوشاح، على عادته. أما الفتيات اللواتي كن على الشاطئ، فقد أخذن يلهثن من شدة الإعجاب.أصبحن مدمنات على المجيء إلى البحر فقط من أجل رؤيته.ركب الدراجة المائية، وانطلق بها مسرعًا فوق الماء، بينما كان روبن متشبثًا به بمخالبه في ظهره، الذي كان دائمًا مخدوشًا بسببه.عند مجموعة من الفتيات:"أوف، يا قلبي! هل رأيتنه؟""ششش، اصمتي! هنا جواسيسه، قد يسمعنا أحد.""يا ويلي، أتمنى أن يجمعني القدر به يومًا ما، وسأرتب كل شيء في لحظة.""انهضي يا عزيزتي، انهضي... كيف ستصلين إليه أصلًا؟""يكفيني اسمه... أسد."استدارت إليها الأخرى وقالت:"اسمه روكان أسد، كيف عرفتِه؟""ألم تري صورته في المجلات البارحة؟ لقد أطلق علامة تجارية للأحذية الرياضية.""لا، لم أرها! يا إلهي، سأخرج لأشتري مجلة وأرى ماذا كتبوا عنه.""لا شيء تقريبًا، فهو لا يحب أن يتحدثوا عنه. كل ما قرأته هو اسم أسد، أما كنيته فلم يذكروها."أنهى أسد جولته وعاد، ثم أوقف الدراجة المائية ونزل منها
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل الرابع
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الرابعشعر أسد بشيء قاسٍ في داخله، شيء أحرقه، لكن ملامح وجهه لم تُظهر أي ردة فعل.قال:"أنا قادم."أنهى المكالمة وألقى الهاتف على السرير بقوة. بقي واقفًا يلهث، بينما ارتعب روبن وجلس في إحدى الزوايا.كان يعرف أن أسد، في بعض الأحيان، عندما يغضب يصبح كالإعصار. لذلك فضّل أن يلتزم الهدوء وألا يقترب منه، خوفًا من أن تصيبه ركلة من شدة انفعاله.جلس أسد على السرير، وهو يضغط على أسنانه بقوة. كانت قبضته مشدودة، وكأنها تخوض معركة ضد قلبه.كان عقله يقول له:"لماذا ستذهب؟"بينما كان قلبه يجيبه:"إنها أمك... إنها تموت، ويجب أن تودعها."وبعد صراع مرير بين مشاعره، نهض واتجه إلى غرفة الملابس. كان يرتدي ثيابه بعصبية شديدة، غير قادر على احتمال فكرة العودة إلى تلك الفيلا التي عاش فيها يومًا كالعبد المأمور.ارتدى سروال جينز، وقميصًا كريمي اللون ضيقًا على جسده، ثم انتعل حذاءً أبيض. أمسك ساعته محاولًا ارتداءها، لكن يديه كانتا ترتجفان من الغضب فلم تنغلق بسهولة.فضربها بالحائط.ثم التقط ساعة أخرى وارتداها بسرعة.خرج من الغرفة، بينما تبعه روبن. دفعه أسد برفق إلى داخل المنزل،
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل الخامس
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الخامسركضت الخادمة وفتحت له الباب.دخل أسد دون أن ينظر يمينًا أو يسارًا، واتجه مباشرة نحو الدرج.كان عزيز على وشك أن يتحدث، لكنه صمت عندما رآه يصعد.صعد أسد الدرج بخطوات سريعة حتى وصل إلى الغرفة. وضع يده على مقبض الباب وأغمض عينيه للحظة.كانت آخر مرة جاء فيها إلى هنا عندما أخبرته والدته أن هناك أمرًا ضروريًا يتعلق بوالده وتريد التحدث معه بشأنه.لكنه اكتشف لاحقًا أنها كانت تكذب عليه فقط لتراه.ومنذ أن أصبح من أثرياء إفريقيا، صار عزيز يطمع في أمواله، ويملأ رأس والدته بالكلام حتى تتصل به.وعندما اكتشف في المرة السابقة أنها خدعته، قلب المكان رأسًا على عقب وحطم كل شيء.أبعد يده عن المقبض وكاد يعود أدراجه.لكن قلبه لم يطاوعه.شعر بضعفها خلف ذلك الباب، فبقي مكانه للحظات، ثم فتحه.كانت مستلقية على سريرها.أنبوب الأكسجين في أنفها، والمحاليل الطبية معلقة بجانبها، وأجهزة المراقبة الطبية تحيط بها. وكانت مغطاة إلى منتصف جسدها بغطاء أبيض، بينما تقف ممرضتان قرب رأسها.ظل أسد ينظر إليها وقد انعقد حاجباه.لاحظت الممرضتان نظراته، فتبدلت ملامحهما من الدهشة إلى الصمت.
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل السادس
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل السادسخرج أسد، تاركًا خلفه سارة تناديه. كانت تحبه منذ صغرها، وقد بكت كثيرًا يوم رحل.لقد كبرا معًا وسط المعاناة نفسها.فقدت هي والدها، وتخلت عنها والدتها، فتولت جدتها راوية تربيتها. وكان عزيز وراوية يعاملانها بقسوة، وكانا يعاقبانها هي وأسـد بإجبارهما على النوم في مرآب مليء بالفئران والحشرات.كانت تحبه منذ طفولتها، وما زالت متعلقة به أكثر من أي وقت مضى.اتجه أسد إلى سيارته وفتح الباب بعنف حتى كاد يقتلعه. أخرج دفتر الشيكات، وكتب مبلغًا فيه، ثم رماه في وجه عزيز.وقال:"أنا لا أنام جائعًا. أعرف أنك اتصلت بي لأنك لا تملك المال لعلاجها. خذ هذا، واذهب بها إلى أفضل الأطباء. أريدها..."شدد على كل حرف وهو يتابع:"أن تعيش... هل سمعتني؟ تعيش."ثم فتح السيارة وانطلق.أما عزيز، فبقي مكانه. وما إن رأى المبلغ المكتوب في الشيك حتى خارت ساقاه، وأخذ يضحك كالمجنون.كانت سارة تقف عند النافذة تراقب أسد وهو يبتعد. وضعت يديها على الزجاج وظلت تتبعه بعينيها حتى اختفى.ثم مسحت دموعها بسرعة حتى لا تلفت الانتباه، وركضت إلى غرفتها.---وصل أسد إلى منطقته وقد حل الليل.حيّاه الح
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل السابع
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل السابعقال سفيان:"أنا لا أملك رقم هاتفه. حاول أنت يا يونس."أجاب يونس:"عندي، لكن الإشارة ضعيفة… هنا سأحاول الاتصال به."بدأ يرن الهاتف.ثم قال:"لا… هاتفه مغلق."---عند أسد…شعر بثقل شديد ينزل على صدره.ارتدى بدلة الغوص، ووضع قارورة الأكسجين خلف ظهره، وخرج إلى الخارج.ترك روبن داخل المنزل وأغلق الباب الكبير خلفه.كان عادل قد بدأ يشعر بالنعاس، فلما رآه يخرج في هذا الوقت إلى البحر ارتبك.قال عادل:"أين تذهب في هذا الوقت؟ لن ينام أحد، ولن يدع أحدًا ينام… يا رب، لا تجعل شيئًا يخرج له من البحر في هذه الليلة، أرجوك."نهض عادل وهو يلعن، وأخذ يتبعه بحذر.---كان أسد داخل البحر.يمشي في الأعماق كأنه يبحث عن شيء يهرب منه داخله.لم يكن يعرف ما هو بالضبط.حتى وصل إلى نقطة عميقة، ثم غاص أكثر.بقي تحت الماء مدة طويلة، يسبح بعنف، كأن الغرق يخفف شيئًا في صدره.كان الهاتف في يد يونس يرن باستمرار، لكن لا أحد يجيب.حاول يونس البحث عن أرقام الحراس أو عادل، لكنه لم يجد ما يفيده بسرعة.---هل سمعتم يومًا عن إنسان يهرب من نفسه؟هذا كان حال أسد الآن.كان يهرب من صوره، م
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل الثامن
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثامنبدأ أسد يرمش بعينيه محاولًا السيطرة على دموعه التي لم تنزل منذ سنوات.كان يكبحها بكل ما يملك، وكأن البكاء خيانة لقسوته التي بناها طوال عمره.وفي داخله كانت تتكرر كلمات ابتهال:ابتهال:"ففيّ لكَونْسِير يا ولدي... والكونسير كيقتل مولاه."أسد:"إما أن تسقطي على سجادة وتدعي الله أن يغفر لك، أما أنا فلا أملك شيئًا لأفعله لك."نهض فجأة، وبدأ يذرع الفيلا جيئة وذهابًا في حالة اضطراب شديد، يمرر يده في شعره إلى الخلف بعصبية، كمن يطارد شيئًا لا يراه أحد غيره.كان الماضي يلحقه.ذكريات ما عاشه في تلك الدار، وما تحمّله من قسوة زوجها، وما فقده يوم حُرم من السمع.أمسك أذنيه بيديه، يدور في المكان كمن يحاول الهروب من نفسه.ثم بسرعة ارتدى ملابسه أيًّا كانت، ورماها عليه دون ترتيب، وخرج مسرعًا كعادته.انطلقت سيارته بسرعة، تاركًا وراءه آثار الإطارات على الأرض.---وصل إلى الدار البيضاء.وما إن اقترب من الفيلا حتى لمح سيارة إسعاف متوقفة أمام الباب، وجموعًا من الناس.تجمد في مكانه.بقي داخل السيارة ينظر بصمت، وعيناه محجرتان.كان يعرف الإجابة قبل أن تُقال.نزل ببطء،
last updateDernière mise à jour : 2026-06-06
Read More
الفصل التاسع
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل التاسعكان أسد صامتًا من الخارج، لكن في داخله كان يبكي وحده.احمرّت عيناه بشدة، وانتفخت عروق يديه، حتى بدا وكأن القميص الذي يرتديه يكاد يتمزق من شدة التوتر الذي يعتصره.كان يونس يراقبه ويلاحظ أنه على وشك الانفجار، بينما كان سفيان غائب الذهن تمامًا عما يدور حوله.وُضعت ابتهال في قبرها، وبدأ الحاضرون يتلون القرآن.أما أسد فكان يقرأ في نفسه.ثم أمسك المجرفة وأخذ يردم التراب بيديه، محاولًا أن يصبر نفسه بصبر الرجال وقوة الجبال.انتهت مراسم الدفن، وبدأ الناس يرشون الزهور على القبر.عندها اقترب منه رجل.وقال:"أأنت أسد ابن ابتهال؟"لم ينتبه إليه أسد، فلم يره ولم يسمعه.فاضطر الرجل إلى هزّه حتى التفت إليه.وقال:"ألم تسمعني؟"أجابه أسد:"ماذا تريد؟"قال الرجل:"أأنت ابن ابتهال؟"قال أسد:"ومن أنت؟"أجابه:"أنا خالك... ألم تتذكرني؟"نظر إليه أسد طويلًا.في الحقيقة كان يتذكره.يتذكره من ذلك اليوم الذي توسل فيه إليهم، ثم وجد نفسه في الشارع وحده.أما الآن، وبعد أن أصبح ميسور الحال، ظهر الأقارب فجأة، وأصبحوا يتذكرون صلة الرحم.تأمله للحظات، ثم تجاهله واتجه نحو س
last updateDernière mise à jour : 2026-06-08
Read More
10
حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل العاشرساد الصمت بينهما للحظات.ثم قالت سارة:"هل نسيتني يا أسد؟"أجابها:"لو كنت قد نسيتك، لكنت سألتك من أنت."قالت بحزن:"أنت لا تسأل عني أبدًا."ردّ:"حتى التي أنجبتني لم أعد أسأل عنها."تنهدت وقالت:"كم أصبح قلبك قاسيًا."نظر إليها وقال:"وهل ترين أن قلبي لم يقسُ بعد؟ ما الذي أبقاكِ هنا حتى الآن؟"أجابته:"عودتك."قال:"وماذا ستضيف عودتي أو تنقص؟"قالت:"ستحميني."ابتسم ابتسامة باهتة وقال:"لم أستطع أن أحمي نفسي من الهواجس التي تسكنني، ولا من العنف الذي أحمله بداخلي حتى أصبحت أؤذي نفسي... فكيف سأحميكِ أنتِ؟"قالت بهدوء:"أنا لا أخاف منك."صمت قليلًا، ثم قال:"سارة... يجب أن أرحل. إذا احتجتِ إلى شيء... فأنتِ مرحب بكِ."ثم تجاوزها ومضى.امتلأت عيناها بالدموع وهي تراقبه يبتعد.وقبل أن يغادر الفيلا، التقى بيونس.قال يونس:"أنت راحل؟"أجاب أسد:"وماذا سأفعل هنا؟"قال يونس:"لا تنسنا، أرجوك."رد أسد:"أنت تعرف أين تجدني."وأشار له بنظرة فهم منها يونس أنه مرحب به في أي وقت.ثم ركب سيارته وغادر.كان أكثر هدوءًا الآن.فأمه أصبحت تحت التراب، لكنها على الأ
last updateDernière mise à jour : 2026-06-08
Read More
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status