جميع فصول : الفصل -الفصل 90

94 فصول

الفصل ٨١

أغلق الصحفي دفتر ملاحظاته بصوت جاف، وتحركت عجلات سيارته ببطء وانسياب مبتعدة عن بوابة الجامعة. في الوقت نفسه... كان الطلاب يغادرون المبنى على دفعات متتالية، وقد عادت الأحاديث الثرثارة تدور حول المشروع الجديد، لكن اسم هيتشول ظل حاضرًا وثقيلًا في معظمها، يتردد بين جدران الممرات بفضول لافت. "هل رأيت المؤتمر؟" "لم أتوقع أن يقف بوجه عائلته أبدًا." "سمعت أنهم جمدوا صلاحياته بالكامل." "إذن لماذا يبدو هادئًا إلى هذه الدرجة المخيفة؟" مرت الكلمات من حوله كنسيم بارد، وكأنها لا تخصه، ولا تنتمي إليه بوجه من الوجوه. حمل ملفه بيده اليسرى وسار في الممر بخطوات ثابتة واثقة، بينما كانت يده اليمنى تستقر لحظة بعد أخرى فوق كتفه المنجرح كلما اشتد الألم، ثم تعود بسرعة إلى جانب جسده قبل أن يلحظ أحد شيئًا. إلا أن سو-آه... لاحظت. لم تطلق أي تعليق، ولم تقل شيئًا. اكتفت بالسير إلى جواره على مسافة قصيرة، بينما كانت جيني تسبقها بخطوات خفيفة وهي تقلب صفحات ا
اقرأ المزيد

الفصل ٨٢

استدار هيتشول ببطء متمهل، وأعاد الملف القاسي إلى تحت ذراعه ليمسكه بإحكام. "لنذهب." اكتفت سو-آه بإيماءة صغيرة من رأسها، وسارت صامتة إلى جواره من جديد وكأنها تتبعه في طريق مألوف. لم يكن الصمت بينهما ذلك النوع الثقيل المربك الذي يعقده الغرباء... بل كان هادئًا وشفافًا، يشبه هدنة مؤقتة عُقدت بين محاربين أنهكهما القتال. كل منهما يدرك تمام الإدراك أن الآخر يحمل في صدره ما يكفي من الأسئلة والشكوك، لكن لا أحد يمتلك الجرأة أو الاستعداد لطرحها في هذا الوقت بالذات. في الطرف الآخر من الحرم الجامعي الواسع... كانت جيني قد سبقت الجميع بخطواتها الواثقة نحو المكتبة المركزية. وقفت أمام أمينة المكتبة بتركيز، تسألها بإلحاح عن قسم المراجع الصناعية المتخصصة، قبل أن تحمل بين يديها ثلاثة كتب سميكة وثقيلة بالكاد اتسعت لها ذراعاها الضعيفتان. وما إن رفعت رأسها المحمل بالتعب حتى رأت سو-آه وهيتشول يدخلان معًا من الباب الزجاجي. ابتسمت ابتسامة واسعة ولوحت لهما من بعيد: "ظننت أنكما غيرتما رأيكما وتراجعتما." وضعت الكتب الثقيلة
اقرأ المزيد

الفصل ٨٣

لم يكن صباح اليوم التالي مختلفًا عن سابقه، لكن المدينة كانت قد بدأت تهدأ أخيرًا. العناوين التي ملأت الشاشات طوال الأيام الماضية تراجعت إلى الصفحات الداخلية، وحلّت محلها أخبار جديدة. ومع ذلك، لم يختفِ اسم هيتشول تمامًا، ولم تتوقف مواقع الأخبار عن تحليل المؤتمر الذي قلب موازين مجموعة كانغ. في إحدى الحافلات المتجهة إلى وسط المدينة، جلست سو-آه قرب النافذة، تحمل ملف المشروع فوق ركبتيها. لم تكن تقرأ، بل كانت تحدق في انعكاس وجهها على الزجاج، بينما تمر المباني تباعًا خارج النافذة. رن هاتفها؛ ظهرت رسالة من جيني: «وصلت إلى الجامعة. استعرت ثلاثة مراجع إضافية، وسأرسل لك أسماءها لاحقًا.» ابتسمت سو-آه ابتسامة خفيفة، ثم كتبت: «شكرًا. سأحاول اليوم التحدث مع المديرة بشأن الشركات.» لم يمر وقت طويل حتى جاء الرد: «ولا تنسي أن ترتاحي قليلًا أيضًا.» أغلقت الهاتف، وأعادت نظرها إلى الطريق. كان ذلك أول صباح منذ مدة طويلة لا يبدأ بخبر سيئ. عند وصولها إلى شركة التجميل، دفعت الباب الزجاجي بهدوء. رفع الجرس الصغير المعلق فوقه رنينًا
اقرأ المزيد

الفصل ٨٤

لم يكن الطريق إلى منزل عائلة كانغ طويلًا، لكنه بدا أطول من أي وقت مضى. جلس هيتشول في المقعد الخلفي، يراقب المدينة من خلف الزجاج دون أن يرى منها شيئًا. كان الألم في كتفه يزداد مع كل اهتزاز خفيف للسيارة، إلا أنه لم يحاول تغييره أو إظهار انزعاجه. توقفت السيارة أخيرًا أمام البوابة الحديدية الضخمة. ترجل بهدوء، ففتح الحارس البوابة فورًا، لكنه انحنى هذه المرة بصمت، دون تلك العبارة التي اعتاد ترديدها كل صباح: "مرحبًا بعودتك، سيدي." لاحظ هيتشول ذلك، ولم يعلّق. دخل إلى البهو الواسع، حيث كان عدد من الخدم ينشغلون بترتيب الزهور وتغيير بعض اللوحات. ما إن لمحوه حتى تباطأت حركتهم؛ بعضهم انحنى احترامًا، وبعضهم اكتفى بخفض رأسه، أما البقية فاكتفوا بالنظر إليه للحظة قبل أن يعودوا إلى أعمالهم. كان الخبر قد وصل إلى الجميع؛ لم يعد نائب رئيس المجموعة، بل الابن الذي جُرِّد من صلاحياته أمام مجلس الإدارة. صعد الدرج بخطوات هادئة، وقبل أن يصل إلى جناحه، فُتح أحد الأبواب بسرعة: "هيتشول!" استدار. كانت والدته. اقتربت منه مسرعة، حتى إنها لم تنتبه إلى الشال الذي انزلق عن كتفيها. توقفت أمامه مباشرة، ولم تقل شي
اقرأ المزيد

الفصل ٨٥

لم يحمل هيتشول معه شيئًا عندما غادر منزل عائلة كانغ... سوى هاتفه، ومحفظته، والملف الأسود الذي لم يفارقه منذ المؤتمر الصحفي. أُغلقت البوابة الحديدية خلفه ببطء، ولم يلتفت إليها، كان يعلم أن ما أُغلق خلفه لم يكن باب المنزل فحسب، بل مرحلة كاملة من حياته. توقفت سيارة سوداء عند الرصيف المقابل، وترجل منها محاميه الشخصي، تشوي مين-جاي، وما إن لمح هيتشول حتى بادره قائلًا: "اعتقدت أنهم سيمنعونك من الخروج." أجابه هيتشول وهو يفتح باب السيارة: "حاولوا أن يمنعوني من أشياء كثيرة." ثم جلس بهدوء. تحركت السيارة مبتعدة عن الحي الراقي، حتى وصلت بعد نحو نصف ساعة إلى مقهى صغير يقع في أحد الأزقة القديمة، بعيدًا عن الأبراج الزجاجية والصحفيين وعدسات الكاميرات. اختار المحامي هذا المكان عمدًا، فمنذ تجميد صلاحيات هيتشول، أصبحت تحركاته مراقبة أكثر من أي وقت مضى. جلسا في ركن هادئ، وضع المحامي حقيبة جلدية فوق الطاولة وأخرج منها ملفًا سميكًا دفعه نحو هيتشول: "هذا كل ما استطعت الوصول إليه." فتح هيتشول الملف، وكانت داخله نسخ من تقارير قديمة، وصور للمصنع، وأس
اقرأ المزيد

الفصل ٨٦

لم تستطع سو-آه النوم تلك الليلة. كانت جملة هيتشول الأخيرة تتردد في رأسها منذ أن أنهى المكالمة: "لن أترك أحدًا منهم يختفِي خلف كلمة حادث." لم يكن صوته غاضبًا فقط، بل كان يحمل شيئًا ألقى في نفسها شعورًا أقلقها أكثر من الغضب، وكأنه قرر خوض معركة جديدة مهما كان ثمنها. تنهدت ثم أمسكت هاتفها، وظلت تحدق في شاشة المحادثة معه عدة ثوانٍ قبل أن تكتب: «هل لديك وقت غدًا؟ أريد أن نتحدث... بعيدًا عن الجامعة.» ظلت الرسالة أمامها للحظات، ثم ضغطت زر الإرسال. لم يمر سوى دقيقة حتى جاء الرد: «الخامسة مساءً. المقهى المقابل للمكتبة المركزية.» كان الرد مختصرًا كعادته، لكنها شعرت بشيء من الارتياح. وفي اليوم التالي، وصلت سو-آه قبل الموعد بعشر دقائق واختارت طاولة هادئة بجوار النافذة. كانت تحرك كوب القهوة بأطراف الملعقة دون أن تشرب منه، وكلما فتح باب المقهى، رفعت رأسها تلقائيًا حتى دخل هيتشول. كان يرتدي قميصًا داكنًا ومعطفًا خفيفًا، وبدا الإرهاق واضحًا على وجهه أكثر من الأيام السابقة. تقدم نحو الطاولة: "انتظرتِ طويلًا؟" ه
اقرأ المزيد

الفصل ٨٨

ازدحمت ساحة الجامعة منذ الصباح الباكر. أصوات الطلاب امتزجت بضجيج الحافلات، بينما كانت مجموعات المشروع تتفرق بين المباني استعدادًا لاجتماعاتها الأولى. وقفت سو-آه عند لوحة الإعلانات تراجع الجدول الذي كتبته الليلة الماضية: زيارة المصنع الأول، جمع المراجع، تقسيم العمل مع جيني، ثم محاولة التواصل مع المصنع الثالث. أغلقت دفترها، وما إن استدارت حتى سمعت صوتًا مألوفًا: "صباح الخير." التفتت بهدوء لتجد كانغ وو يقف على بعد خطوات، يحمل حقيبته الرياضية على كتفه وبيده كرة سلة يديرها بين أصابعه بخفة، وابتسم ابتسامته المعتادة: "يبدو أنك بدأتِ يومك بالعمل." أجابته باقتضاب: "لدينا موعد مع الدكتور بعد قليل." أومأ برأسه: "أتمنى أن يسير المشروع كما تريدين." ساد صمت قصير؛ لم تكن سو-آه تكرهه، لكنها لم تنسَ أيضًا أنه كان واحدًا من أولئك الشباب الذين راهنوا على إسقاطها، حتى لو بدا اليوم أكثر تهذيبًا. قالت بهدوء: "شكرًا." ثم استأذنت بإيماءة صغيرة وغادرت. لم يحاول إيقافها، واكتفى بمتابعتها بعينيه حتى اختفت داخل
اقرأ المزيد

الفصل ٨٩

لم تكن السماء قد أشرقت بالكامل عندما توقفت الدراجة النارية أمام البوابة الصدئة للمصنع القديم. أطفأ جيهون المحرك، وساد المكان صمت غريب لا يقطعه سوى صوت الريح وهي تمر بين الهياكل المعدنية المهجورة. خلع خوذته ورفع بصره نحو المبنى الذي غيّر حياة أشخاص كثيرين خلال دقائق معدودة. بدا المكان مهجورًا، لكنه لم يكن ميتًا؛ فقد كانت آثار الأقدام الحديثة واضحة على طبقة الغبار القريبة من البوابة الجانبية. انحنى قليلًا ومرر أصابعه فوقها ثم عقد حاجبيه: "هناك من جاء إلى هنا مؤخرًا..." تمتم بها لنفسه، وأخرج هاتفه لالتقاط عدة صور قبل أن يدفع الباب الحديدي بحذر. صدر صرير طويل ودخل. وفي الوقت نفسه، كان هيتشول يقف أمام نافذة مكتبه الصغير داخل الجامعة. لم يكد يمضي يومان على عودته إلى الدراسة، لكن هاتفه لم يتوقف عن استقبال اتصالات المحامين، والصحفيين، وأعضاء مجلس الادارة الذين يحاولون إقناعه بالتراجع عن موقفه. رن الهاتف مجددًا، ونظر إلى الاسم ليجد والدته. ظل ينظر إلى الشاشة ثوانٍ ثم أجاب؛ جاءه صوتها متعبًا: "هل تناولت دواءك؟" أغ
اقرأ المزيد

الفصل ٩٠

خرج هيتشول من مبنى الجامعة بعد انتهاء آخر محاضرة لذلك اليوم، بينما كانت شمس العصر تميل ببطء نحو الغروب. لم يتجه إلى موقف السيارات، بل أخرج هاتفه واتصل بالمحامي كيم: "أريد عنوان شركة سيغان للأمن الصناعي." ساد صمت قصير، ثم جاءه الرد: "وجدناه... لكن الشركة أُغلقت منذ خمس سنوات." توقفت خطوات هيتشول: "ومالكها؟" "اختفى بعد إعلان إفلاسه." انعقد حاجباه: "والعاملون؟" "أغلبهم انتقل إلى شركات أخرى." صمت لحظة قبل أن يضيف: "لكن هناك اسمًا واحدًا... كان مسؤولًا عن عقود المصانع." رفع هيتشول رأسه: "أرسل كل ما لديك." أنهى المكالمة ثم رفع بصره نحو السماء؛ كل خيط يقوده إلى شخص، وكل شخص يقوده إلى باب مغلق، لكن تلك الأبواب بدأت تفتح واحدًا تلو الآخر. وفي الوقت نفسه، كانت سو-آه تنهي دوامها داخل الشركة؛ أغلقت الحاسوب ورتبت مكتبها ثم حملت حقيبتها الصغيرة. "انتهيتِ؟" التفتت لتجد زميلتها تبتسم لها: "نعم." "لا ترهقي نفسك بسبب مشروع الجامعة."
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status