جميع فصول : الفصل -الفصل 80

94 فصول

الفصل ٧١

لم ينتهِ المؤتمر بانتهاء الكلمات، بل بدأ فصله الحقيقي بعد أن انطفأت أضواء الكاميرات، مخلفةً وراءها سكوناً ثقيلاً يلفّ القاعة. انسحب الصحفيون في حالة من الذهول والارتباك، يتدافعون لإيصال الأخبار العاجلة إلى مؤسساتهم، بينما تجمد أعضاء مجلس الإدارة في مقاعدهم، عاجزين عن النطق أو الحركة، وكأنّ صاعقةً ضربت أركان إمبراطوريتهم. وقف رئيس مجلس الإدارة، "كانغ يونغ"، ببطءٍ مهيب. كانت حركاته توحي بوقارٍ مصطنع يخفي خلفه بركاناً من الغضب. نظر إلى ابنه هيتشول للحظاتٍ طويلة، نظرةً كانت أشبه بقرارات إعدامٍ صامتة، ثم استدار مغادراً القاعة بخطواتٍ ثابتة. تنفس الجميع الصعداء، ظنّاً منهم أن العاصفة قد انتهت، لكنهم لم يدركوا أن ما حدث كان مجرد إرهاصاتٍ لزلزالٍ لم يبدأ بعد. في الممر المعقم المؤدي إلى قاعة الاجتماعات الخاصة، كان "كانغ" يسير كأنّه في جنازة طموحه الشخصي. اقترب منه أحد أعضاء المجلس بسرعة، تلهث أنفاسه من الرعب: «سيدي... وسائل الإعلام تضجّ، وتتحدث عن انقسامٍ حادٍ داخل المجموعة، والأسهم بدأت تنهار مع كل دقيقة تمر». توقف "كانغ" فجأة، لكنه لم يلتفت. قال بص
اقرأ المزيد

الفصل ٧٢

ظلّت كلمات هيتشول الأخيرة تتردد داخل القاعة كصدى الرعد في وادٍ مهجور: «لأنكم... بدأتم تخافون». لم يكن صوته مرتفعاً، بل كان هادئاً، بارداً، ومملوءاً بثقةٍ غريبة هزت أركان الغرفة. ساد صمتٌ مطبق، لم يجرؤ فيه أحد على التنفس. نظر رئيس مجلس الإدارة إلى ابنه طويلاً، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باهتة، باردة، لم تحمل أي أثرٍ للرضا أو حتى الغضب، بل كانت ابتسامة رجلٍ يرى حماقة خصمه الصغير. «إذن...» قال الأب وهو يسحب الملف من أمام أمين السر بحركةٍ سريعة ومباغتة، «أنت مقتنعٌ تماماً أن ما فعلته اليوم هو ضربٌ من البطولة؟». ظل هيتشول صامتاً، وعيناه متمسكتان ببريقٍ ثابت لا يتزعزع. تابع الأب قوله وهو يغلق الملف بقوةٍ جعلت الطاولة تهتز: «لكن دعني أذكّرك بشيءٍ قد تكون نسيته في غمرة حماسك؛ أنت لم تصل إلى هذا المقعد وحدك، ولم تبنِ هذا المجد بجهدٍ فردي». أشار الأب بإصبعه إلى شعار مجموعة كانغ المعلق على الجدار الرخامي: «هذا الاسم بُني بدماء، وتضحيات، وصراعات أجيالٍ سبقتك، فلا تظن أنك تملك الحق في هدمه بكلمةٍ طائشة». أجاب هيتشول بهدوءٍ لا يقل عن هدوء والده: «ولهذا السبب بالتحديد يا أبي،
اقرأ المزيد

الفصل ٧٤

ساد الصمت داخل القاعة حتى بدا وكأن الزمن توقف للحظات. لم يعد يُسمع سوى صوت أجهزة التكييف وهي تملأ المكان بهدوء بارد، بينما بقيت أنظار الطلاب معلقة بالدكتور الذي فتح الملف الأول أمامه بتأنٍ، ثم رفع رأسه وقال بصوت رسمي هادئ: "كما تعلمون... توقّف مشروع السنة الدراسية الماضية بعد حادث المصنع." ما إن انتهت الجملة حتى خفتت الهمسات التي كانت تتردد بين المقاعد. انخفضت رؤوس بعض الطلاب، بينما تبادل آخرون نظرات متوترة، وكأن الذكرى عادت لتُثقل صدورهم جميعًا. أما سو-آه... فلم تعد ترى القاعة من حولها. في لحظة واحدة، وجدت نفسها تعود إلى ذلك اليوم المشؤوم. إلى هدير الآلات الثقيلة، ورائحة الحديد الساخن، والصرخة التي مزقت المكان وما زالت عالقة في أعماق ذاكرتها، مهما حاولت نسيانها. تنحنح الدكتور ليقطع ذلك الصمت، ثم تابع حديثه بنبرة ثابتة: "درست رئاسة الجامعة الأمر خلال الأشهر الماضية، وبعد سلسلة من الاجتماعات، تقرر استئناف المشروع بصورة رسمية." ساد صمت قصير، وكأن أحدًا
اقرأ المزيد

الفصل ٧٥

لم يكن القرار الذي أُعلن في نهاية المحاضرة مجرد إجراءٍ أكاديمي عابر، بل كان أشبه بحجرٍ أُلقي في بحيرة ساكنة، فتتابعت دوائر الاضطراب في كل اتجاه. خلال ساعات قليلة، تغيّرت أجواء الجامعة بأكملها. لم يعد أحد يتحدث عن الاختبارات المقبلة أو الواجبات المؤجلة، بل انحصرت الأحاديث في موضوعين فقط... المؤتمر الصحفي الذي قلب موازين الأحداث. ومشروع المصنع الذي عاد إلى الواجهة بعد أن ظن الجميع أنه انتهى إلى الأبد. في الممرات، كانت مجموعات الطلاب تتجمع في زوايا المباني، يتبادلون الأخبار والإشاعات. وفي الكافتيريا، كانت الطاولات تمتلئ بالنقاشات الحادة، بينما بقيت القاعات الدراسية أكثر هدوءًا من المعتاد، ليس لأن الطلاب كانوا ينصتون إلى المحاضرات، بل لأن عقولهم كانت بعيدة تمامًا عما يُقال أمامهم. --- انتهت محاضرات ذلك اليوم قبل الثالثة عصرًا بقليل. خرجت سو-آه من مبنى الكلية بخطوات هادئة، وهي تضم الملف إلى صدرها كأنه الشيء الوحيد الذ
اقرأ المزيد

الفصل ٧٨

في الجهة الأخرى من المدينة، كانت سيارة سيدان سوداء تشق طريقها بهدوء بين شوارع سيول المزدحمة. لم تكن السيارة الفاخرة التي اعتاد الجميع رؤيتها وهي تحمل وريث مجموعة كانغ، ولم يكن على هيكلها أي شعار يدل على الشركة. بدت سيارة عادية إلى حد أنها كانت تذوب وسط زحام المركبات، وكأنها لا تريد أن تلفت انتباه أحد.في المقعد الخلفي جلس هيتشول، مرتديًا قميصًا أبيض بسيطًا تعلوه سترة داكنة. كان يسند رأسه قليلًا إلى المقعد، وعيناه تتبعان المباني التي تتراجع خلف زجاج النافذة بصمت عميق. منذ أن انطلقت السيارة، لم ينطق بكلمة واحدة، وكأن أفكاره كانت أكثر صخبًا من أن يسمح لصوته بالخروج.أما مساعده، الذي كان يقود السيارة، فلم يكن أقل توترًا منه. كان يختلس النظر إليه بين الحين والآخر عبر المرآة الداخلية، قبل أن يستجمع شجاعته ويكسر الصمت الذي خيّم على المكان."سيدي..."لم يرفع هيتشول رأسه، واكتفى بهمهمة هادئة."همم؟"تردد المساعد لحظة، ثم قال:"ما زال بإمكاننا العودة."ارتسمت على شفتي هيتشول ابتسامة خفيفة لم تدم طويلًا."عدنا إلى
اقرأ المزيد

الفصل ٧٩

لم تستمر النظرات أكثر من ثانيتين، لكنها كانت كافية لتجعل الهواء داخل الممر أثقل من ذي قبل. ثانيتان فقط، ومع ذلك بدا لكلٍ منهما أنهما امتدتا زمنًا طويلًا. في عينيه كانت أسئلة لم تُطرح، وفي عينيها كلمات لم تعد تعرف كيف تنطق بها. كانت بينهما مسافة لا تتجاوز عشرات الأمتار، لكنها بدت في تلك اللحظة أبعد من عامٍ كامل.أبعدت سو-آه عينيها أولًا؛ شعرت أن استمرارها في النظر إليه سيكشف اضطرابها أمام الجميع، فخفضت رأسها بسرعة نحو الملف الذي بين يديها، وأخذت تقلب صفحاته بلا تركيز، محاولة أن تبدو منشغلة بقراءة التعليمات. إلا أنها، في الحقيقة، لم تستوعب حرفًا واحدًا مما كان مكتوبًا أمامها؛ كانت الكلمات تتداخل والأسطر تتلاشى، بينما ظل المشهد الذي رأته قبل لحظات حاضرًا في ذهنها.لقد عاد فعلًا.. عاد.---أما في الخارج، فواصل هيتشول طريقه نحو المبنى بخطوات هادئة، لا تتغير وتيرتها رغم الألم الذي كان يزداد مع كل خطوة يخطوها. كان يشعر بثقلٍ يمتد من كتفه إلى ظهره، وكأن جسده يذكّره في كل لحظة بأنه لم يتعافَ بعد، لكنه لم يسمح لذلك أن ينعكس على ملامحه؛ بقي ظهره مستقيمًا ورأ
اقرأ المزيد

الفصل ٨٠

أُغلق باب القاعة بهدوء، لكن الهمسات التي سبقت إغلاقه كانت أعلى من صوته. وقف هيتشول للحظة عند المدخل، ثم انحنى باحترام للدكتور."أعتذر عن التأخير."أومأ الدكتور برأسه، "المهم أنك وصلت." لم يزد على ذلك، فقد كان يعلم أن الجميع في القاعة يدركون سبب غيابه الطويل، وأن الخوض في تفاصيل ما حدث لن يفيد أحدًا.تقدم هيتشول إلى الداخل؛ خطواته أبطأ من السابق، لكنها بقيت ثابتة. توقفت نظرات سو-آه عليه للحظات؛ شحوب وجهه لم يختفِ، ولا آثار الإرهاق تحت عينيه. أبعدت نظرها سريعًا قبل أن ينتبه إليها.أغلق الدكتور الملف الذي أمامه، ثم قال: "كما ذكرت قبل قليل، الجامعة قررت استئناف المشروع، لكن مع تعديلات جديدة."رفع أحد الطلاب يده: "دكتور... هل ستبقى الفرق كما كانت؟"هز رأسه نافيًا: "ليس بالكامل." بدأ يقلب الأوراق، "بعض الطلاب انسحبوا رسميًا من الجامعة."تبادل الطلاب النظرات، بينما أكمل الدكتور: "وبعضهم جمّد دراسته."قال أحد الطلاب من الخلف: "سمعت أن عائلة هان أرسلت ابنتها إلى الخارج."رد آخر: "وابنة شركة ميريون أيضً
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status