All Chapters of فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه: Chapter 61 - Chapter 70

94 Chapters

الفصل ٦٢

ساد الهدوء أرجاء الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار، وهو صوتٌ بات يمثل لها دقاتٍ تحصي أنفاسها المنهكة. جلست سو-آه على طرف سريرها في دار الرعاية، وأسندت ظهرها إلى الحائط البارد، بينما انعكس ضوء المصباح الخافت على شاشة هاتفها. كانت تعلم جيدًا أنها ترتكب خطأً فادحًا بالنظر إلى تلك الشاشة في ساعة متأخرة، لكن الانجذاب نحو الهاوية كان أقوى من إرادتها. فتحت المقال للمرة الثانية، ثم انتقلت إلى قسم التعليقات الذي تحول إلى ساحة لإعدام سمعتها. "من المستحيل أن تكون مجرد طالبة عادية، الرائحة تفوح من كل جانب"، "ظهرت فجأة إلى جانب وريث الشركة في يوم الحادث، لا بد أن وراءها قصة سوداء"، "كل شيء يبدو مدبَّرًا، إنها تلعب دور الضحية ببراعة". توقفت أصابعها عن التمرير للحظة؛ كانت الكلمات كأنها طعناتٍ موجهة لصدرها مباشرة. ابتلعت ريقها بصعوبة، لكن يدها خانتها وتابعت القراءة: "حتى ماضيها في دار الرعاية أصبح مثيرًا للريبة، لا أحد يصل إلى هذا المكان بالمصادفة، ربما تخفي أكثر مما يعرفه الجميع". أغلقت الهاتف فجأة وكأنها أُصيبت بصعقة كهربائية، ثم وضعته إلى جوارها وه
Read more

الفصل ٦١

مرّت ثلاثة أيام كانت فيها سو-آه تحاول ممارسة نوع من الإنكار القسري؛ كانت تردد لنفسها كل صباح أمام المرآة عبارات باردة: "سينسون الخبر... الناس دائمًا يبحثون عن قصة جديدة، وسأكون أنا مجرد ذكرى عابرة في أرشيفهم". وبناءً على هذا الإيمان الهش، استمرت في روتينها اليومي الصارم؛ الذهاب إلى الجامعة، ثم إلى المتجر حيث تعمل، والعودة مساءً إلى دار الرعاية، كأنها تحاول إقناع العالم والقدر بأن شيئًا لم يتغير. لكن صباح اليوم الرابع كان بمثابة صفعة مدوية أثبتت لها أن بعض القصص لا تموت، بل تتغذى على الفضول لتنمو وتكبر وتلتهم من حولها. دخلت سو-آه قاعة المحاضرات قبل بدء الدرس بدقائق، وضعت حقيبتها على الطاولة المعتادة، وأخرجت دفترها كعادتها. لاحظت أن الهمسات كانت تسبق دخولها، لكنها ما إن جلست حتى عمّ صمتٌ ثقيل ومريب، صمتٌ يشبه هدوء ما قبل العاصفة. رفعت رأسها لتواجه الواقع؛ ثلاث طالبات كن يحدقن بها مباشرة دون أي خجل، وحين التقت أعينهن بعينيها، أدرن وجوههن بسرعة مفتعلة وكأنهن كُشفن في فعلٍ جرمي. أخفضت سو-آه رأسها، وأغلقت بصيرتها عن المشهد، متمتمة لنفسها: "تجاهلي.. طالما لم يواجهك أحد، تجا
Read more

الفصل ٦٣

ما إن انتهت المحاضرات حتى جمعت سو-آه كتبها بهدوء، وغادرت القاعة بخطواتٍ وئيدة، متجنبةً التقاء الأعين قبل أن يمنحها أحدٌ من زملائها فرصةً لبدء حديثٍ جديدٍ لا طائل منه. لم تكن ترغب في سماع المزيد من الهمسات التي تشبه فحيح الأفاعي، ولم تعد تملك الطاقة العاطفية لتفسير شيء لأحد؛ فقد استنزفت العاصفة الإعلامية كل ما لديها من صبر. استقلت الحافلة المتجهة إلى شركة مستحضرات التجميل، وأغمضت عينيها طوال الطريق، محاولةً إفراغ رأسها من الضجيج الذي صاحب يومها، لكنها كانت تدرك في قرارة نفسها أن اليوم لم ينتهِ بعد، وأن المدينة لا تزال تخبئ لها المزيد. ما إن دخلت المتجر حتى استقبلتها زميلتها "هانا" بابتسامةٍ مشرقةٍ لا تحمل في طياتها سوى حسن النية. «وصلتِ أخيرًا، كدنا نظن أنكِ ستتغيبين اليوم بسبب ما يتردد في الخارج.» ابتسمت سو-آه ابتسامة خفيفة وهي ترتدي بطاقة العمل، محاولةً استعادة قناعها المهني: «ما دمتُ أستطيع الحضور... فسأحضر، العمل هو الشيء الوحيد الذي ما زلتُ أسيطر عليه.» ربتت هانا على كتفها قائلةً بنبرةٍ تشجيعية: «هذا هو الكلام الذي أ
Read more

الفصل ٦٤

مرّ يوماً كاملان منذ أن هزّ المقال الثاني أركان حياة سو-آه، وألقى بها في مهب رياح الفضول العام. لم تختفِ نظرات الطلاب المريبة، ولم تتوقف همساتهم التي تلاحقها كظلها، لكن سو-آه بدأت تعتاد على هذا الضجيج، أو هكذا كانت تُقنع نفسها يومياً وهي ترتدي قناعاً من اللامبالاة. كانت تمضي نهارها بين قاعات الجامعة ومكان عملها، ثم تعود مساءً إلى دار الرعاية منهكة، لتغرق في أوراق دراستها حتى يغلبها النعاس، محاولةً بناء جدار عازل بينها وبين العالم الخارجي. لم يكن هناك شيء جديد يلوح في الأفق، باستثناء رسالة واحدة وصلت إليها في مساء اليوم الثاني، رسالة قلبت هدوءها رأساً على عقب. اهتز هاتفها وهي تجلس في غرفتها تراجع ملاحظات إحدى المحاضرات، فرفعته دون اهتمام، لكنها ما إن قرأت اسم المرسل حتى استقامت في جلستها وكأن تياراً كهربائياً سرى في جسدها: "هيتشول". فتحت الرسالة بقلبٍ مضطرب، لتجد كلماتٍ مقتضبة: «أحضري السوار غداً». نظرت إلى الشاشة باستغراب؛ لا تحية، لا تفسير، ولا حتى تحديد للمكان. كتبت بسرعةٍ واندفاع: «وجدت شيئاً؟»، مرت دقيقة كاملة من الترقب القاتل، ثم وصل الرد: «ربما». تنهدت سو-آه وهي تحدق
Read more

الفصل ٦٥

بقيت سو-آه تحدق في السوار للحظات، ثم أعادته إلى حقيبتها بعناية فائقة، وكأنها تودع جزءاً من الحيرة التي رافقتها طوال الطريق. رفعت بصرها إلى هيتشول، الذي كان يجلس أمامه بهدوئه المستفز المعتاد، وقالت بضيق لم تحاول إخفاءه: «أتعلم... بدأت أشعر أنك تستدعيني فقط لتقول جملة غامضة، ثم تعود وكأن شيئاً لم يحدث، وكأنني مجرد أداة في يدك». رفع هيتشول كوب القهوة إلى شفتيه ببطء، وارتشف منه رشفة هادئة قبل أن يحدق في عينيها مباشرة: «وهل هذا انطباع سيئ؟». عقدت سو-آه ذراعيها أمام صدرها بحركة دفاعية: «بل مزعج». فرد ببرود لا مبالٍ: «الفرق بينهما بسيط». تنهدت وهي تهز رأسها يميناً ويساراً: «أحياناً أتساءل كيف يحتمل الناس العمل معك، أنت رجلٌ صلبٌ لدرجة لا تُطاق». أجاب ببرود: «اسأليهم». ابتسمت ابتسامة جانبية ساخرة: «لن أجد أحداً يجيبني بصدق، يبدو أنهم يخشونك أكثر مما يحترمونك». رفع حاجبه قليلاً بتحدٍ: «وأنتِ؟». نظرت إليه بثباتٍ رغم اضطراب قلبها: «أنا؟». تابع وهو يميل برأسه قليلاً: «هل تخافين مني؟». ساد الصمت للحظة، وكان صوت ضجيج المقهى في الخلفية يبدو بعيداً جداً، ثم أجابت دون تردد: «في البداية... نعم، كنت أ
Read more

الفصل ٦٦

غادرت سو-آه المقهى بخطواتٍ هادئة، وكأنها تترك جزءاً من روحها خلف ذلك الباب الزجاجي. كانت نسمات المساء الباردة تداعب خصلات شعرها القصير، بينما بقيت كلمات هيتشول الأخيرة تتردد في ذهنها كصدى موسيقى حزينة: «ضعي مطهراً عليه...». ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تنظر إلى ظهر يدها، وكأن أثراً غير مرئيٍ لأنامل هيتشول لا يزال يطبع مكانه على جلدها. ثم هزت رأسها بخفة، محاولةً طرد هذا الشعور المفاجئ: «ما الذي أفكر فيه؟ إنه مجرد جرح، وهو مجرد... زميل في هذا اللغز». أعادت كمّ سترتها إلى مكانه، وأكملت طريقها نحو محطة الحافلات بخطواتٍ تبدو واثقة، لكنها لم تلتفت خلفها، ولم تشعر بالعين التي كانت تترصد كل حركةٍ من حركاتها، عدسة كاميرا كانت تتابعها ببرودٍ قاتل منذ لحظة خروجها. على الرصيف المقابل، وقف شابٌ يرتدي معطفاً داكناً ويحمل كاميرا احترافية، متظاهراً بالتقاط صورٍ لحركة الشارع المزدحم، لكن تركيزه كان منصباً بالكامل على سو-آه. ضغط زر التصوير مرة أخرى، والتقط صورةً لها وهي تستقل الحافلة بملامح غارقة في التفكير. أنزل الكاميرا ببطء وبقي ينتظر، مرت خمس دقائق، ثم عشر، وكأن الوقت يتجمد
Read more

الفصل ٦٧

مرّت ثلاثة أيام منذ ذلك اللقاء المشحون في المقهى، ثلاثة أيام حاولت فيها سو-آه أن تعيد ترتيب حياتها المبعثرة. عادت الأمور إلى روتينها الممل؛ جامعة في الصباح، عمل في المساء، ثم تلك الغرفة الضيقة في دار الرعاية التي أصبحت ملاذها الوحيد للهروب من ضجيج العالم. لكن شيئاً واحداً ظل ثابتاً لا يتغير: العيون. تلك النظرات التي باتت تلاحقها في كل زاوية، بعضها يحمل فضولاً وقحاً، وبعضها شفقةً باردة، والآخر يبحث ببساطة عن مادة لقصةٍ جديدة يُثرثرون بها في أروقة الجامعة. تنهدت سو-آه وهي تغلق خزانتها بقوة، هامسةً لنفسها بمرارة: «أتمنى فقط أن يملّوا قريباً، ألا يملّ البشر من تكرار الأكاذيب؟». بعد انتهاء المحاضرة الأخيرة، خرج الطلاب إلى الساحة الواسعة، وكان الهواء محملاً برائحة الخريف. بينما كانت سو-آه تسير غارقة في ملاحظاتها، سمعت صوتاً مألوفاً، صوتاً يحمل في طياته غروراً لا تخطئه الأذن. «ألن تنظري حتى؟» توقفت أنفاسها للحظة، أغلقت الدفتر ببطء ثم التفتت لتجد كانغ وو واقفاً هناك، بابتسامته الواثقة ويديه المكتوفتين في جيبي معطفه الأنيق. «مرحباً»، قالتها ببرودٍ متعمد، فرفع حاجبيه بدهشةٍ تمثيلية: «هذا ك
Read more

الفصل ٦٨

انتهى دوام سو-آه في شركة مستحضرات التجميل متأخراً كعادته، مخلّفاً خلفه تعباً يسري في عروقها كالسّم البطيء. خرجت من المتجر بخطواتٍ مثقلة، تشعر بأن العالم من حولها يتسارع بينما هي تحاول فقط أن تلتقط أنفاسها. استقلت الحافلة عائدة إلى دار الرعاية، تراقب أضواء المدينة الخافتة عبر النافذة، غير مدركةٍ أن خلفها، في الجهة الأخرى من الطريق، كانت سيارة سوداء متوقفة بصمتٍ يتربص. داخل السيارة، جلس مساعد الصحفي يراقب كل حركة، يدون ملاحظاته بدقةٍ باردة. رفع جهاز الاتصال الصغير وقال بنبرةٍ خالية من العاطفة: «انتهى دوامها... ولم يحدث شيء جديد، لا لقاءات مشبوهة، لا تحركات غريبة». جاءه صوت الصحفي عبر السماعة ببرودٍ أشد: «لا تراقبها أكثر». استغرب المساعد، فقد كان الأمر يقتضي خلاف ذلك: «ألم تطلب مني مراقبتها بدقة؟ ألم تكن هي المفتاح؟». قاطعه الصحفي بحزم: «قلت لك... هدفنا تغير، اتركها، واعد إلى القاعدة». أغلق الاتصال، تاركاً المساعد في حيرةٍ من أمره بينما كانت الحافلة تبتعد وتختفي في ضباب الليل. في صباح اليوم التالي، كان هيتشول يجلس في مكتبه المؤقت داخل منزل العا
Read more

الفصل ٦٩

مع أولى خيوط الصباح، لم تكن المدينة كعادتها. لم يكن ضجيجاً عادياً، بل كان صخباً مشحوناً بتوقعاتٍ ثقيلة، كأن السماء نفسها تستعد لشيءٍ كبير. كل شاشة في محطات الحافلات، وكل صحيفةٍ طُبعت في الفجر، وكل موقع إخباري تصدّرته العناوين العريضة: "مجموعة كانغ تعقد مؤتمراً صحفياً عاجلاً في تمام العاشرة صباحاً". لم يذكر البيان أي تفاصيل، لم يوضح الأسباب، بل اكتفى بجملةٍ واحدةٍ غامضة كأنها تعويذة: «ستجيب المجموعة عن جميع التساؤلات المتداولة في الآونة الأخيرة». كانت الجملة كافية لإثارة عاصفةٍ من التكهنات؛ فالجميع كان يعلم أن وراء هذا البيان صراعاً خفياً، وأن "التساؤلات" ليست سوى شيفرةٍ لفضائح قد تهز أركان الإمبراطورية. في دار الرعاية، كانت الأجواء أكثر هدوءاً، لكنها لم تكن خالية من التوتر. وضعت سو-آه كوب الحليب أمام إحدى الفتيات الصغيرات، تحاول بشتى الطرق التركيز في تفاصيل عملها، لكن عقلها كان يسبقها إلى ما سيحدث بعد بضع ساعات. دخلت جيني الغرفة وهي تمسك هاتفها بقوة، ملامحها تعكس حماساً ممزوجاً بالقلق: «رأيتِ الأخبار؟». رفعت سو-آه رأسها ببطء، وتظاهرت بعدم الاكتراث: «أي أخبار؟». لم تن
Read more

الفصل ٧٠

ساد صمتٌ خانقٌ في القاعة الكبيرة، صمتٌ بدا وكأنه يبتلع أنفاس الحاضرين. توقفت همسات الصحفيين تدريجيًا، بينما اعتلى المتحدث الرسمي المنصة، كان عرقه يتصبب رغم برودة التكييف، انحنى باحترامٍ أمام الحضور، ثم بدأ حديثه بصوتٍ هادئٍ ومدروسٍ إلى حدٍّ مريب: «نشكر حضوركم اليوم، ونقدر اهتمامكم البالغ بما أُثير مؤخراً حول مجموعة كانغ». بدأ المتحدث يستعرض تاريخ المجموعة، إنجازاتها، ومكانتها الراسخة في السوق العالمية، مستخدماً لغةً دبلوماسية خشبية، ثم انتقل بسلاسةٍ مخادعة إلى الشائعات التي اجتاحت وسائل الإعلام. «تؤكد المجموعة أن كثيراً مما نُشر يفتقر إلى الدقة، وأن بعض الجهات المغرضة سعت بوضوحٍ إلى تشويه سمعة الشركة دون الاستناد إلى أي حقائق مثبتة». كان أعضاء مجلس الإدارة يجلسون في الصفوف الأولى يستمعون بهدوءٍ، وكل شيءٍ يسير وفق الخطة المحكمة التي وضعوها في الغرف المغلقة. أنهى المتحدث كلمته، ثم قال بنبرةٍ دعائية: «والآن... سنفتح باب الأسئلة». ارتفعت الأيدي في القاعة كغابةٍ من الأسلحة الجاهزة، واختير أول صحفي ليقف ويسأل مباشرة: «هل تنفي مجموعة كانغ وجود أي تلاعبٍ في التحقيق
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status