All Chapters of خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Chapter 121 - Chapter 130

169 Chapters

الفصل 118

وقفت نوال أمام المرآة الكبيرة في جناح الضيوف الفخم. كانت تمرر قطعة الإسفنج المشبعة بمسحوق التجميل بعناية فائقة على رقبتها وأعلى صدرها، محاولة إخفاء تلك الكدمات الزرقاء والبنفسجية التي تركها طارق وكمال على جسدها في تلك الليلة قبل يومين. ورغم قسوة ما تعرضت له في قبو الحراس، إلا أن ابتسامة ملتوية ومريضة كانت ترتسم على شفتيها. ​لقد أقنعت نفسها بأنها تعيش حياة مزدوجة ومثالية؛ في النهار هي الكنة العفيفة والمدللة للسيدة فاطمة، وفي الليل هي الملكة المتوجة في غرف الحراس حيث تتلقى الخضوع والجنس العنيف الذي أدمنته. والآن، مع وجود أمجد تحت سقف واحد مع والدته، شعرت نوال أن الوقت قد حان لقطف ثمار صبرها وابتزازها، وإحكام قبضتها على لقب "سيدة القصر". ​ارتدت ثوب نوم حريرياً بلون أحمر قاني، قصيراً ومثيراً للغرائز، يكشف من مفاتنها أكثر بكثير مما يخفي. رشته بعطر نفاذ وبارد، وخرجت من غرفتها بخطوات واثقة. مشت في ممرات القصر كطاووس مغرور، رمقت إحدى الخادمات اللواتي مررن بجانبها بنظرة احتقار واضحة، دافعة إياها للتنحي جانباً، متخيلة اليوم الذي ستأمر فيه بطرد كل من لا يروق لها. ​وصلت لباب جناح أمجد، لم تط
Read more

الفصل 119

"سأذهب لأجهز نفسي. سأنتظر جوابك النهائي بخصوص الخطوبة هذا المساء ياحبيبي." ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. بمجرد أن أصبح أمجد وحده، أسند رأسه بتعب للخلف وأغمض عينيه. خاض عقله الشيطاني حواراً داخلياً سريعاً ومحسوباً بدقة. تذكر تلك الفيديوهات اللعينة التي كانت نوال تبتزه بها. لقد كانت ورقة ضغط قوية وموجعة في الماضي، لأن ديما كانت مرعوبة من أن يراها والدها المريض بالقلب فيموت من الصدمة أو يقتلها لغسل عاره. ​لكن الآن؟ ابتسم أمجد ببرود في الظلام. لقد قابل والد ديما، محمود الدالي. الرجل عرف كل شيء، وقرأ رسالة ابنته، واحتضن تضحيتها، واعتبر مافعلته عاره هو لأنها اضطرت لذلك لإنقاذ حياته. محمود الدالي لن يقتلها ولن يتبرأ منها لو نُشرت الفيديوهات اليوم في كل قنوات العالم. ​اتسعت ابتسامة أمجد لتصبح مفترسة ومخيفة. ورقة نوال احترقت بالكامل. تهديدها السخيف فقد قيمته، وحان الوقت للتخلص من هذه الأفعى التي لوثت هواء قصره وتجرأت على النطق باسم ديما. لكنه أدرك العائق الوحيد المتبقي؛ السيدة فاطمة. والدته طيبة القلب لن تمرر انفصاله عن نوال مرور الكرام، وستقف بجانبها وتدعمها، ونوال، كغريق يتعلق بقشة، ستستغ
Read more

الفصل 120

في ردهات المستشفى الهادئة والمشبعة برائحة المعقمات، كان هناك صراع ملحمي بين الألم والحياة يلفظ أنفاسه الأخيرة. وضعت ديما طفلها المنتظر بعد ساعات من المخاض العسير الذي استنزف كل ذرة طاقة في جسدها النحيل. كان الطفل قطعة من الجمال الخالص؛ يمتلك رقة والدته ونعومة بشرتها، لكنه في الوقت ذاته حمل في تفاصيل وجهه الدقيقة، وملامحه الصغيرة، ملامح أمجد المميزة التي لاتخطئها العين أبداً. ​بمجرد أن انتهى الطبيب وخرجت الممرضات، حملت ليلى الطفل بحرص شديد، ولفته ببطانية دافئة، ثم اقتربت لتضعه بين ذراعي ديما المرتجفتين. ​لمست ديما بشرة طفلها، وشعرت برعشة عنيفة تسري في جسدها المنهك. انفجرت دموعها بصمت، وضمت طفلها لصدرها وكأنها تخبئه من قسوة العالم، ثم طبعت قبلة دافئة وطويلة على جبينه الصغير. ​في تلك اللحظة العاطفية، اقتربت السيدة فاطمة. كانت عيناها تلمعان بدموع الفرح وكأنها تنظر لحفيدها الفعلي. تأملت الطفل بهوس غريب، ومررت إصبعها بخفة على خده الممتلئ، ثم قالت بحماس عفوي وفرحة غامرة: "ياإلهي! إنه يذكرني بأمجد حين ولدته... يشبهه كثيراً في ملامحه القوية! مارأيكِ أن تسميه أمجد ياديما؟ سيكون اسماً جمي
Read more

الفصل 121

تجمدت نوال في مكانها وعيناها تكادان تخرجان من محجريهما عينيها من هول الصدمة. ظهرها ملتصق بالباب الخشبي الذي أُغلق للتو خلفها، وأنفاسها تتقطع في صدرها كشظايا الزجاج الجارح. الغرفة الواسعة لم تكن مزينة بالشموع والورود كما توهمت، ولم يكن أمجد ينتظرها بخاتم الخطوبة. بل كانت الغرفة تعج بالرجال. ستة عشر رجلاً يقفون كذئاب مسعورة؛ حراس القصر، الطباخون، عمال التنظيف، البستاني، وحتى السائقون. جميعهم كانوا يقفون في صمت مميت، عيونهم المظلمة والجائعة تحدق بشهوانية في جسدها المرتجف تحت ثوب النوم الحريري الأحمر الفاضح. ​تقدم طارق من وسط الجميع ببطء، وابتسامة وحشية ارتسمت على وجهه القاسي، بينما يفرك يديه الضخمتين ببعضهما. توقف أمامها مباشرة، ونظر لغرورها المحطم باستمتاع خالص، ثم همس بصوت خشن ومفترس: "السيد أمجد يرسل لكِ تحياته، ويخبركِ أن هذه هي مكافأة نهاية خدمتكِ... ومهر خطوبتكِ للجحيم." ​قبل أن تتمكن نوال من استيعاب الكلمات أو إطلاق صرخة استغاثة، مد طارق يده الضخمة، وبحركة واحدة عنيفة، قبض على ياقة ثوبها الحريري ومزقه من الأعلى للأسفل بقسوة، ليتركه يسقط عند قدميها كخرقة مهملة، تاركاً إياها عاري
Read more

الفصل 122

كانت نوال غارقة في السوائل اللزجة، عارية تماماً، وملقاة على سجادة الغرفة الفاخرة كخرقة بالية دِيس عليها بلا رحمة. خارت قواها بالكامل، ولم تعد مفاصلها المرتجفة تقوى على رفعها أو حتى إسناد جسدها المحطم. كان كل ما تريده في تلك اللحظة القاتمة هو النوم بشدة للهروب من هذا الإرهاق المدمر الذي سحق عظامها، وللغياب عن واقع تحولت فيه من ملكة متوجة في خيالها، إلى وعاء رخيص أفرغ فيه ستة عشر رجلاً أحقر غرائزهم. ​لكن وسط هذا الحطام الجسدي والنفسي، فُتح الباب ببطء. لم يكن القادم شخصاً جاء ليقدم لها غطاءً يستر عورتها، بل كان أمجد. ​وقف أمامها بكل شموخ وغرور، ينظر لجسدها العاري المبلل الملقى عند قدميه باشمئزاز تام وبرود جليدي، وألقى خطبته المهينة التي حطمت آخر خلية حية في كبريائها: "هه... سيدة القصر! حقاً إنكِ سيدة القصر التي ضاجعت كل رجل فيه. نعم، سيدة القصر التي استُبيحت لكل حارس وطباخ وعامل تنظيف، وكل مخلوق لديه قضيب في هذا القصر، باستثناء عمي نادر ربما." ​مال أمجد برأسه قليلاً، وتابع بصوته الخشن الذي يقطر احتقاراً: "هل تعتقدين حقاً أن أمجد الحسيني سيتزوج بامرأة كانت مجرد تسلية لخدمه يطأونها
Read more

الفصل 123

في غرفته الضيقة في السكن الجامعي، كان عمر يغط في نوم عميق حين مزق رنين الهاتف سكون الفجر. التقط الهاتف بكسل، لكن عينيه اتسعتا بصدمة حين قرأ اسم "نوال" على الشاشة. ​أجاب بسرعة وارتباك: "نوال؟ في هذا الوقت؟" وصله صوتها الباكي والمنهار، همسات متقطعة ترتجف برعب مصطنع: "عمر... أرجوك أنقذني. أحضر سيارتك ومعطفاً طويلاً لتغطيتي، وتعال للمحطة المركزية فوراً... لاتسألني عن أي شيء الآن، فقط تعال وإلا سأنتحر ياعمر!" ​انتفض عمر من سريره كالملسوع. ارتدى ملابسه بلمح البصر، وتناول معطفه الطويل، وركض نحو سيارته يقودها كالمجنون في شوارع المدينة الخالية متجهاً للمحطة. ​بمجرد وصوله، ركن سيارته وأخذ يبحث عنها بلهفة وتوتر. وجدها في المقعد الخلفي لإحدى الحافلات المتوقفة، تجلس كالمشردين، ترتجف بشدة تحت ملاءة بيضاء متسخة تفوح منها رائحة مقززة وقوية. صُدم عمر من الكدمات الوحشية التي تملأ وجهها ورقبتها، لكنه لم يظهر أي اشمئزاز، بل خلع معطفه بلهفة العاشق الأعمى، ولفه حول جسدها العاري المرتجف، وسندها برفق بالغ حتى أدخلها لسيارته الدافئة. ​انطلق عمر بالسيارة متجهاً نحو سكنها الفاخر، وعيناه تتفحصان كدماتها
Read more

الفصل 124

​عادت السيدة فاطمة إلى القصر، وتوجهت مباشرة نحو جناح ابنها أمجد. دخلت الغرفة لتجده مستلقياً على سريره الطبي، بوجه خالٍ من المشاعر وبارد كالصقيع. سألته بلهفة عن حاله وعن الأمر الطارئ الذي استدعاها لأجله، لكنه قاطعها ببرود ليخبرها بقراره القاطع. ​"لقد طردت نوال يا أمي، ولن تعود لهذا القصر مجدداً." ​صدمت فاطمة وتراجعت خطوة للخلف: "طردتها؟ لكن لماذا يا بني؟ ماذا حدث؟" أجابها باشمئزاز ونظرة محتقرة: "لأنها لم تكن سوى عاهرة رخيصة، تتسلل لغرف الحراس ليلاً لتمارس معهم أحقر الرذائل. لقد كانت تضاجع كل من في القصر يا أمي." ​شهقت فاطمة بصدمة، ووضعت يدها على فمها غير مصدقة حجم الانحطاط الذي كانت تعيشه تلك الفتاة تحت سقفها. تنهد أمجد بعمق، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، انكسر قناعه الجليدي أمام والدته، وظهر جانبه المكسور، العاشق، والمجنون. ​نظر لعينيها وقال بصوت خافت يملؤه اليأس: "أنا لا أهتم لنوال، ولا لأي امرأة غيرها. أنا أبحث عن حبيبتي الحقيقية يا أمي... ديما. الفتاة البريئة التي هربت مني وهي تحمل طفلي في أحشائها. إنني أقلب الدنيا بحثاً عنها، ولا أستطيع العيش بدونها دقيقة واحدة." ​اتسعت عي
Read more

الفصل 125

​فُتح باب الغرفة فجأة، ليدخل طارق بخطواته الثقيلة والسريعة، وعيناه تمسحان المكان بتأهب أمني عالٍ متوقعاً رؤية خطر يهدد السيدة فاطمة. لكن بمجرد أن تخطى عتبة الباب، تسمر بمكانه كالتمثال الصخري، وتجمدت الدماء بعروقه. ​اتسعت عيناه المظلمتان بذهول غير مسبوق وهو يحدق في السرير الطبي. هناك، أمامه مباشرة، تجلس ديما التي استنزفوا أيامهم ولياليهم، وقلبوا المدينة رأساً على عقب للبحث عنها! ديما الدالي تجلس بهدوء، والأكثر صدمة من وجودها، كان ذلك الرضيع الصغير الملفوف بين ذراعيها، والذي ينسخ بملامحه الدقيقة وجه سيده أمجد الحسيني بشكل لا يصدق. ​تحرك طارق غريزياً، وبحركة لاإرادية مد يده بسرعة لداخل سترته ليسحب هاتفه، وهم بالاتصال بأمجد ليزف له خبر انتهاء مهمة البحث، ولينهي حالة الجنون التي تجتاح القصر. ​لكن قبل أن تلامس إصبعه شاشة الهاتف، وقفت فاطمة أمامه كالجدار المنيع. رمقته بنظرة تحمل شموخاً وهيبة مرعبة، نظرة لا يجرؤ أي رجل، مهما بلغت قوته، على تحديها. مدت يدها وانتزعت الهاتف من قبضته بصرامة قائلة بصوت هادئ لكنه حاد كالسيف: ​"تعلم جيداً يا طارق كم أثق بك. لقد وثقت بك لدرجة أنني جعلتك المسؤو
Read more

الفصل 126

​توقفت السيارة السوداء الفاخرة في الشارع الهادئ والراقي، المقابل تماماً لمخبز السيدة ليلى. ترجل نادر بوقاره المعتاد، وفتح الباب لزوجته فاطمة، ثم لديما التي كانت تضم جاد الصغير إلى صدرها بحنان بالغ. ​وقفت ديما على الرصيف، واتسعت عيناها بذهول وهي تتأمل المسكن الجديد. لم تكن الفيلا بحجم قصر الحسيني الضخم، بل كانت صغيرة نسبياً، لكنها صُممت كتحفة معمارية كلاسيكية تخطف الأنفاس، تشبه في تفاصيلها القصور القديمة الفاخرة للنبلاء. كانت واجهتها مبنية من الحجر الأبيض العتيق، وتزين مدخلها أعمدة رومانية مهيبة، بينما نوافذها الطويلة والمقوسة تعكس أشعة الشمس ببريق ساحر. ​أما الحديقة الأمامية، فكانت جنة خضراء مصغرة؛ عشب مشذب بعناية فائقة، شجيرات ورد جوري متناسقة، وممر حجري أنيق يمر بجوار نافورة مياه كلاسيكية صغيرة تعزف صوتاً هادئاً يبعث على السكينة. ​"هل يعجبكِ المنزل ياديما؟" سألت فاطمة بابتسامة دافئة وهي تراقب انبهار الفتاة. أجابت ديما بصوت يرتجف من فرط السعادة والخجل: "إنه أشبه بالحلم ياسيدتي... لم أتخيل يوماً أن أعيش في مكان بهذا الجمال، إنه رائع جداً." ​ابتسم نادر بسخرية خفيفة، ووضع يديه
Read more

الفصل 127

في غرفته القديمة بالسكن الجامعي، وقف عمر أمام موقد معدني صغير. كان ينظر ببرود وتركيز شديدين لألسنة اللهب وهي تلتهم القطع البلاستيكية الصغيرة. ألقى ببطاقة الذاكرة التي وجدها يوماً ملتصقة بعلكة أسفل مكتب سعيد؛ ذلك المكان السري الذي خبأها فيه سعيد قبل أن يُسجن وينتحر. تذكر عمر كيف أخذ تلك البطاقة في غمرة حقده القديم، وأعطاها لنوال. ​ثم أتبع البطاقة بالفلاشة التي سحب عليها النسخة الوحيدة من الفيديوهات من حاسوب نوال بالأمس. راقب البلاستيك والمعدن وهما يذوبان، حتى تحول كل شيء لرماد أسود. ​أخذ نفساً عميقاً، وحاور نفسه بصوت خافت: "أتمنى أن تسامحيني يا ديما الآن. لقد حاولت أن أقوم بشيء صحيح لمرة في حياتي." ​كان يشعر برضى غريب، رضى رجل قرر أن يكفر عن ذنبه ولو كلفه ذلك إنسانيته. التقط معطفه، وخرج من السكن مباشرة بخطوات ثابتة ووجه خالٍ من أي مشاعر. ​لم يتجه للشقة حيث تنتظره نوال، بل توجه نحو منطقة صناعية بعيدة، وتوقف أمام متجر كبير يبيع معدات البناء والأدوات الزراعية. دخل المتجر، وبدأ يتجول بين الأروقة كشبح يعرف غايته بدقة. ​اشترى لفة ضخمة من النايلون السميك، ومجموعة من أكياس القمامة الس
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status