Masukركن عمر سيارته في الموقف السفلي للبناية التي تقطن بها نوال. أطفأ المحرك، وجلس لدقائق يحدق في الفراغ ببرود تام. التفت نحو المقعد الخلفي حيث تستقر الأكياس السوداء، النايلون، والأحماض الكيميائية. التقط أنفاسه، وحمل تلك المعدات الثقيلة بصمت، ثم صعد بالمصعد متجهاً لشقته. بمجرد أن فتح الباب، استقبلته نوال بابتسامة واسعة. كانت تظن أنها تسيطر على كل شيء، وأن عمر سيتكفل بنشر الفيديوهات ليدمر ديما ويكون هو كبش الفداء. "لقد تأخرت ياعمر... ماهذه الأكياس الثقيلة؟" سألتها نوال وهي تقترب منه لتتفحص الأشياء. ابتسم عمر ابتسامة ميتة لم تصل لعينيه المظلمتين، ووضع الأكياس في زاوية الرواق قائلاً بصوت هادئ وموضوعي: "مجرد أدوات للتنظيف العميق ومبيدات للحشرات. أريد أن أعقم الشقة بالكامل غداً لأنها كانت متروكة منذ فترة. وبعض النايلون لنغطي به الأثاث كي لا يتسخ." اقتنعت نوال بهذا العذر، واقتربت لتعانقه قائلة بدلال: "أنت تفكر بكل شيء ياحبيبي." مرر عمر يده على خصلات شعرها، وأجاب بنبرة جليدية: "بالطبع. والآن، مارأيكِ أن تأخذي حماماً دافئاً لتسترخي، بينما أجهز أنا عشاءً لنحتفل؟" ابتسمت نوال بانت
في غرفته القديمة بالسكن الجامعي، وقف عمر أمام موقد معدني صغير. كان ينظر ببرود وتركيز شديدين لألسنة اللهب وهي تلتهم القطع البلاستيكية الصغيرة. ألقى ببطاقة الذاكرة التي وجدها يوماً ملتصقة بعلكة أسفل مكتب سعيد؛ ذلك المكان السري الذي خبأها فيه سعيد قبل أن يُسجن وينتحر. تذكر عمر كيف أخذ تلك البطاقة في غمرة حقده القديم، وأعطاها لنوال. ثم أتبع البطاقة بالفلاشة التي سحب عليها النسخة الوحيدة من الفيديوهات من حاسوب نوال بالأمس. راقب البلاستيك والمعدن وهما يذوبان، حتى تحول كل شيء لرماد أسود. أخذ نفساً عميقاً، وحاور نفسه بصوت خافت: "أتمنى أن تسامحيني يا ديما الآن. لقد حاولت أن أقوم بشيء صحيح لمرة في حياتي." كان يشعر برضى غريب، رضى رجل قرر أن يكفر عن ذنبه ولو كلفه ذلك إنسانيته. التقط معطفه، وخرج من السكن مباشرة بخطوات ثابتة ووجه خالٍ من أي مشاعر. لم يتجه للشقة حيث تنتظره نوال، بل توجه نحو منطقة صناعية بعيدة، وتوقف أمام متجر كبير يبيع معدات البناء والأدوات الزراعية. دخل المتجر، وبدأ يتجول بين الأروقة كشبح يعرف غايته بدقة. اشترى لفة ضخمة من النايلون السميك، ومجموعة من أكياس القمامة ال
هلا والله بعيلة "خطيئة بريئة" وكل القراء الرهيبين،اليوم دخلت الصفحة الرئيسية للرواية وشفت أحلى مفاجأة.. التقييم فل 10/10 وخمس نجوم! ☆☆☆☆☆جد شكراً من القلب لكل شخص تفاعل، أو كتب تعليق حلو، أو حط تقييم للرواية. دعمكم وتفاعلكم مع الأحداث هو اللي يخليني أتحمس أكتب أكثر وأكثر.وعشانكم فرحتوني بهالتقييم، حبيت أفرحكم أنا كمان بطريقتي.. نزلت لكم اليوم 6 فصول دفعة وحدة كهدية بسيطة مني لكم! 🔥روحوا اقرأوها واستمتعوا، وجهزوا حالكم لأن الأحداث الجاية حريقة ومجنونة 😈.ولا تنسوا تكتبولي رأيكم وتوقعاتكم بالتعليقات زي ما عودتوني.قراءة ممتعة للجميع ♡
توقفت السيارة السوداء الفاخرة في الشارع الهادئ والراقي، المقابل تماماً لمخبز السيدة ليلى. ترجل نادر بوقاره المعتاد، وفتح الباب لزوجته فاطمة، ثم لديما التي كانت تضم جاد الصغير إلى صدرها بحنان بالغ. وقفت ديما على الرصيف، واتسعت عيناها بذهول وهي تتأمل المسكن الجديد. لم تكن الفيلا بحجم قصر الحسيني الضخم، بل كانت صغيرة نسبياً، لكنها صُممت كتحفة معمارية كلاسيكية تخطف الأنفاس، تشبه في تفاصيلها القصور القديمة الفاخرة للنبلاء. كانت واجهتها مبنية من الحجر الأبيض العتيق، وتزين مدخلها أعمدة رومانية مهيبة، بينما نوافذها الطويلة والمقوسة تعكس أشعة الشمس ببريق ساحر. أما الحديقة الأمامية، فكانت جنة خضراء مصغرة؛ عشب مشذب بعناية فائقة، شجيرات ورد جوري متناسقة، وممر حجري أنيق يمر بجوار نافورة مياه كلاسيكية صغيرة تعزف صوتاً هادئاً يبعث على السكينة. "هل يعجبكِ المنزل ياديما؟" سألت فاطمة بابتسامة دافئة وهي تراقب انبهار الفتاة. أجابت ديما بصوت يرتجف من فرط السعادة والخجل: "إنه أشبه بالحلم ياسيدتي... لم أتخيل يوماً أن أعيش في مكان بهذا الجمال، إنه رائع جداً." ابتسم نادر بسخرية خفيفة، ووضع يديه في ج
فُتح باب الغرفة فجأة، ليدخل طارق بخطواته الثقيلة والسريعة، وعيناه تمسحان المكان بتأهب أمني عالٍ متوقعاً رؤية خطر يهدد السيدة فاطمة. لكن بمجرد أن تخطى عتبة الباب، تسمر بمكانه كالتمثال الصخري، وتجمدت الدماء بعروقه. اتسعت عيناه المظلمتان بذهول غير مسبوق وهو يحدق في السرير الطبي. هناك، أمامه مباشرة، تجلس ديما التي استنزفوا أيامهم ولياليهم، وقلبوا المدينة رأساً على عقب للبحث عنها! ديما الدالي تجلس بهدوء، والأكثر صدمة من وجودها، كان ذلك الرضيع الصغير الملفوف بين ذراعيها، والذي ينسخ بملامحه الدقيقة وجه سيده أمجد الحسيني بشكل لا يصدق. تحرك طارق غريزياً، وبحركة لاإرادية مد يده بسرعة لداخل سترته ليسحب هاتفه، وهم بالاتصال بأمجد ليزف له خبر انتهاء مهمة البحث، ولينهي حالة الجنون التي تجتاح القصر. لكن قبل أن تلامس إصبعه شاشة الهاتف، وقفت فاطمة أمامه كالجدار المنيع. رمقته بنظرة تحمل شموخاً وهيبة مرعبة، نظرة لا يجرؤ أي رجل، مهما بلغت قوته، على تحديها. مدت يدها وانتزعت الهاتف من قبضته بصرامة قائلة بصوت هادئ لكنه حاد كالسيف: "تعلم جيداً يا طارق كم أثق بك. لقد وثقت بك لدرجة أنني جعلتك المسؤ
عادت السيدة فاطمة إلى القصر، وتوجهت مباشرة نحو جناح ابنها أمجد. دخلت الغرفة لتجده مستلقياً على سريره الطبي، بوجه خالٍ من المشاعر وبارد كالصقيع. سألته بلهفة عن حاله وعن الأمر الطارئ الذي استدعاها لأجله، لكنه قاطعها ببرود ليخبرها بقراره القاطع. "لقد طردت نوال يا أمي، ولن تعود لهذا القصر مجدداً." صدمت فاطمة وتراجعت خطوة للخلف: "طردتها؟ لكن لماذا يا بني؟ ماذا حدث؟" أجابها باشمئزاز ونظرة محتقرة: "لأنها لم تكن سوى عاهرة رخيصة، تتسلل لغرف الحراس ليلاً لتمارس معهم أحقر الرذائل. لقد كانت تضاجع كل من في القصر يا أمي." شهقت فاطمة بصدمة، ووضعت يدها على فمها غير مصدقة حجم الانحطاط الذي كانت تعيشه تلك الفتاة تحت سقفها. تنهد أمجد بعمق، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، انكسر قناعه الجليدي أمام والدته، وظهر جانبه المكسور، العاشق، والمجنون. نظر لعينيها وقال بصوت خافت يملؤه اليأس: "أنا لا أهتم لنوال، ولا لأي امرأة غيرها. أنا أبحث عن حبيبتي الحقيقية يا أمي... ديما. الفتاة البريئة التي هربت مني وهي تحمل طفلي في أحشائها. إنني أقلب الدنيا بحثاً عنها، ولا أستطيع العيش بدونها دقيقة واحدة." اتسعت عينا فا
في الأيام الماضية، كانت نوال تعيش في حالة من الترقب القاتل. كلما عادت من الخارج، كانت تمد يدها لمقبض باب غرفتها وهي ترتجف برعب، ولا تتنفس الصعداء إلا عندما تتأكد أن "طارق" غير موجود. كانت تخشاه وتترقب قدومه بخوف حقيقي، لكن... في زاوية مظلمة ومريضة من عقلها، كان هناك جزء منها يشعر بخيبة أمل خفية ومز
مع خيوط الفجر الأولى التي تسللت عبر الستائر المخملية لجناح الضيوف، زال مفعول الكحول تماماً من دم نوال، ليستيقظ عقلها الواعي بالكامل، ومعه بدأت تنجلي الغشاوة عن أكبر كوابيس حياتها. فتحت نوال عينيها ببطء، فاستقبلتها نفس الرائحة الخشنة؛ رائحة التبغ والرجولة الطاغية. شعرت بالثقل المألوف يطوق جسدها،
في زاوية منعزلة من مقهى هادئ بأطراف المدينة، كان الجو مشحوناً بتوتر يكاد يخنق الأنفاس. جلس أنور بصمت، وبجانبه كانت تجلس "ندى" التي تكتف ذراعيها أمام صدرها بملامح هجومية متحفزة، بينما جلس "عمر" في الجهة المقابلة، يبدو كطيف باهت أرهقته الأيام، ينظر إلى كوب القهوة أمامه بشرود وحزن. لم يكن أحد منهما
كان صوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان الحديدية أشبه بنبضات قلب "ديما" المتسارعة.جلست بجوار النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وتراقب قريتها الوادعة وهي تتلاشى في الأفق، ليحل محلها غابة من الأسمنت والزجاج. المدينة!لأول مرة في حياتها ذات التسعة عشر عاماً، تغادر ديما قريتها. ورغم فستانها القطني







