Todos los capítulos de خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Capítulo 211 - Capítulo 220

258 Capítulos

الفصل 42

​على مائدة الطعام الملكية الممتدة في قاعة القصر، كان صوت اصطدام الشوك الفضية بالأطباق الخزفية يمتزج بأحاديث هادئة وضحكات صافية. لم يكن الجو مشحوناً بالتوتر أو تحفه حراسة مسلحة كما تخيلت "سمر" في كوابيسها، بل كان يفيض بدفء عائلي آسر لم تعهده من قبل. ​كان الجد "نادر الحسيني" يجلس على رأس المائدة، وبدلاً من أن يتحدث عن صفقات مشبوهة أو أوامر دموية، كان يوجه حديثه لسمر باهتمام أبوي خالص، يسألها عن طموحاتها وتفوقها الجامعي، ويستمع لإجاباتها بإصغاء تام واحترام جعلها تشعر وكأنها شخصية بالغة الأهمية. وبجواره، كانت الجدة "فاطمة" تتأكد بين الحين والآخر من أن أطباق سمر ممتلئة بأشهى المأكولات، وتعاملها برقة وتوقير يليقان بأميرة. ​أما "ديما"، فقد كانت تجلس بجوار زوجها "أمجد". كانت ديما قد وصلت ظهر ذلك اليوم من الريف، حيث تقسم وقتها بين القصر وبين مزرعة والدها "محمود الدالي" للبقاء بجوار ابنتها "مرح" في فترة نقاهتها وعلاجها. ورغم الإرهاق الخفي في عيني ديما، إلا أن رؤية ابنها "جاد" يجلس بجوار هذه الفتاة الفاتنة أعاد الحياة والبريق إلى ملامحها. ​كانت ديما، بغريزة الأم وشغف المرأة الرومانسية، تراقب
Leer más

الفصل 43

انتهى حفل العشاء الذي بدا لـ "سمر" وكأنه حلم دافئ اقتُطع من قصة خيالية. ودّعت عائلة الحسيني بقلب يفيض بمشاعر متناقضة أربكت كيانها؛ فالجدة فاطمة طبعت قبلة حنونة على جبينها، وديما عانقتها بود غريب وعيناها تلمعان بإعجاب خفي وكأنها تعرفها منذ سنوات، وحتى أمجد ونادر ودعاها بابتسامات وقورة لا تليق إلا بملوك متوجين. ​خرجت سمر إلى باحة القصر الخارجي وهي تلف معطفها الخفيف حول كتفيها فوق فستانها الأزرق، تتوقع رؤية سيارة "الرولز رويس" والسائق بانتظارها كما جاءت. لكنها توقفت في مكانها حين رأت "جاد" يقف مسنداً ظهره إلى سيارة رياضية سوداء لامعة، يطوي أكمام قميصه الحريري ببطء وجاذبية طاغية. ​أشار جاد للسائق بالانصراف، ثم فتح باب سيارته الرياضية بنفسه، ونظر إليها بعينين داكنتين تبتلعان أضواء القصر، وقال بنبرة هادئة لا تقبل النقاش: "سأوصلكِ بنفسي." ​لم تجادل سمر. كانت أضعف من أن تقاوم سحره الليلة. ركبت في المقعد المجاور له، وجلس هو خلف المقود. انطلقت السيارة بسلاسة وهدير منخفض لتشق طريقها في شوارع المدينة المظلمة. ​كان الصمت داخل المقصورة الفاخرة مشحوناً بكهرباء التوتر. كانت سمر تنظر من النا
Leer más

الفصل 44

في زاوية مظلمة من شقة كئيبة تفوح منها رائحة القهوة الباردة والسجائر المحترقة، لم تكن هناك إضاءة سوى الوهج الأزرق البارد المنبعث من أربع شاشات حواسيب متراصة. ​هناك، وسط هذه الفوضى، كان يجلس "خليل". لم يعد ذلك الشاب الجامعي الأنيق، اللعوب، والواثق من نفسه الذي اعتاد الإيقاع بالفتيات. لقد تحول إلى طيف باهت؛ وجهه شاحب كالموتى، عيناه غائرتان بشدة تحيط بهما هالات سوداء عميقة، وشعره مشعث وكأنه لم يذق طعم النوم منذ أسابيع. ​كان يحدق بهوس مجنون في إحدى الشاشات. المقطع المعروض كان يعاد مراراً وتكراراً ببطء.. مقطع فيديو مهتز صوّره أحد الطلاب خلسة، يُظهر "جاد الحسيني" بسترته السوداء، يسحل "سيف" من شعره عبر باحة المدرسة الثانوية في وضح النهار، بينما تقف سيارة الشرطة في الخلفية بلا حراك! ​مع كل إعادة للمقطع، كانت دقات قلب خليل تتسارع، وتتجلى أمامه كوابيسه الخاصة. تذكر زمجرة مروحية "غضب الليل"، تذكر برودة هواء المحيط الأسود تحته، وتذكر نفسه وهو راكع على ركبتيه، يبكي كطفل مذعور، يقبل الأقدام ويتوسل من أجل حياته أمام جاد ونادر الحسيني. وجرمه الوحيد؟ أنه أحب "سمر" وحاول التقرب منها. ​أغمض خليل عيني
Leer más

الفصل 45

​في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ المدينة على خيوط الشمس الهادئة، بل على دوي هتافات غاضبة وصوت تحطم الزجاج. ​أمام أحد أشهر وأفخم مطاعم سلسلة "الحسيني" في ساحة العاصمة، تجمهر المئات من المواطنين والطلاب الغاضبين. تطايرت الحجارة لتخترق الواجهات الزجاجية الفاخرة محولة إياها إلى شظايا متناثرة، وانطلقت عبوات الطلاء الأحمر لتلطخ الجدران الرخامية البيضاء، فتسيل منها كدماء ضحايا وهميين. رددت الحناجر الغاضبة هتافات تطالب بالقصاص من "الوحش" الذي يختطف أبناءهم من المدارس، ورفعت اللافتات التي تندد بسطوة المال فوق القانون. ​لقد نجحت شرارة "خليل" الرقمية في إشعال حريق مجتمعي حقيقي، حريق لا يمكن إطفاؤه بالرصاص أو الرشاوى. ​في تلك الأثناء، داخل المكتب الرئيسي لقلعة الحسيني، كان الجد "نادر" يقف أمام شاشة التلفاز الضخمة، يراقب الفوضى التي تجتاح الشوارع بوجه خالٍ تماماً من التعبير، مستنداً بكلتا يديه على عصاه الفضية. ​فُتح الباب بعنف، ودخل "جاد" بخطوات ثقيلة، وعروق رقبته بارزة من فرط الغضب الذي يغلي في دمه، وخلفه والده "أمجد" الذي بدا متجهماً ومترقباً. ​"دعني أنزل إليهم يا جدي!" زمجر جاد بصوته
Leer más

الفصل 46

كان الشارع يغلي كخلية نحل غاضبة. في كل ممر، وعلى كل شاشة، وفي كل تجمع، لم يكن هناك حديث يعلو فوق حديث "وحش الحسيني" والطلاب المفقودين. كانت صور "سيف" تملأ الجدران محاطة بعبارات المطالبة بالعدالة، بينما اختفى "جاد" تماماً عن الأنظار إثر تصاعد الاحتجاجات العنيفة. ​في زاوية نائية وشبه معتمة من كافتيريا الجامعة، كانت "سمر" تجلس متصلبة، تراقب فنجان قهوتها بذهن شارد. رفعت عينيها عندما سُحب الكرسي المقابل لها، ليجلس "فارس". ​عقدت سمر حاجبيها بقلق وهي تتأمل وجه زميلها. كان فارس يبدو كطيف شاحب؛ عيناه محاطتان بسواد عميق، ويداه ترتجفان بوضوح وهو يضمهما فوق الطاولة. كان يتهرب من النظر إلى شاشات التلفاز المعلقة التي تبث صور المظاهرات، وكأن مجرد رؤية الأخبار تصيبه بنوبة هلع. ​"فارس.. هل أنت بخير؟" سألته سمر بنبرة قلقة. "تبدو وكأنك لم تنم منذ أيام. هل بسبب ما يحدث لجاد؟ هذه الحملة الإعلامية الجنونية التي شوهته وحولته إلى شيطان في نظر الناس؟" ​ابتلع فارس ريقه بصعوبة، ونظر إليها بعينين تلمعان برعب دفين، وقال بصوت متقطع: "أنتِ.. أنتِ لا تفهمين يا سمر. الإعلام لم يشوهه... الإعلام لا يعرف حتى عُشر ال
Leer más

الفصل 47

تركت "سمر" المدينة الغاضبة خلفها، واستقلت حافلة متجهة نحو الأطراف الريفية الهادئة. طوال الطريق، كانت عيناها معلقتين بزجاج النافذة، لكن عقلها كان يدور كآلة لا تهدأ. كانت ترتب أفكارها، وتزن خياراتها، وتستعد نفسياً للمواجهة القادمة؛ فهي ذاهبة لتنكأ جراح فتاة محطمة لإنقاذ الرجل الذي تحبه. ​بعد ساعات من السفر، وقفت سمر أخيراً أمام البوابة الخشبية لمزرعة الجد "محمود الدالي". كان المكان يلفه سكون طبيعي يتناقض تماماً مع العواصف التي تضرب عائلة الحسيني في العاصمة. ​أخذت نفساً عميقاً، وطرقت الباب. ​بعد لحظات، فُتح الباب ليظهر الجد "محمود"، بوجهه الوقور وملامحه الطيبة التي حفر عليها الزمن خطوط الحكمة. عقد الجد حاجبيه قليلاً باستغراب وهو يرى فتاة غريبة تقف أمامه في هذا الوقت. ​"تفضلي يا ابنتي، من أنتِ؟" سأل محمود بصوته الدافئ. ​حاولت سمر رسم ابتسامة هادئة لتخفي توترها، وقالت بنبرة محترمة: "مرحباً يا عمي.. أنا اسمي سمر. أنا صديقة لمرح من العاصمة، وقد جئت من العاصمة لأراها في أمر ضروري جداً..." ​تفرس محمود في وجهها للحظة. قرأ في عينيها صدقاً وإلحاحاً لا يمكن تزييفهما، فأومأ برأسه مرحباً
Leer más

الفصل 48

في غرفة "مرح" الهادئة، ساد صمت ثقيل بعد أن أنهت الفتاة المحطمة اعترافها. كانت سمر تجلس أمامها، تعتصر ذهنها بحثاً عن طريقة للوصول إلى تلك القائمة المجهولة من الضحايا. ​"هل تتذكرين أي تفصيل صغير يا مرح؟" سألت سمر بإلحاح هادئ. "اسم مدرسة؟ لون زي مدرسي؟ علامة مميزة لأي فتاة منهن أراكِ سيف صورتها؟" ​هزت مرح رأسها بأسى، وعيناها تفيضان بدموع العجز، وقالت بصوت مكسور: "لا شيء يا سمر. كان يفتح هاتفه بسرعة، يتباهى بالصور أمامي كأنها إنجازات، ثم يغلقه. لا أعرف أسمائهن، ولا عناوينه، ولا أي شيء. أنا آسفة.. لقد خذلتكِ وخُذلت جاد." ​تنهدت سمر وأسندت جبهتها على كفيها للحظات. كخبيرة تسويق، كانت تعلم أن الرسالة التي تفتقر للأدلة الداعمة هي رسالة ميتة. لكن فجأة، التمع بريق حاد في عينيها. رفعت رأسها ببطء، ونظرت إلى مرح بابتسامة واسعة، باردة، ومفعمة بالدهاء الخالص. ​"أنتِ لم تخذلي أحداً يا مرح.." همست سمر، ونهضت لتبدأ في سحب الستائر لتعديل إضاءة الغرفة. "إذا لم نتمكن من الذهاب إليهن في عتمتهن، فسنجعلهن يخرجن إلينا في النور! سنجعل من قصتكِ صرخة توقظ كل من قتلهن الصمت." ​أخرجت سمر هاتفها، وثبتته على حام
Leer más

الفصل 49

هبط موكب السيارات ذات الدفع الرباعي المظللة من الجبال الغربية عائداً إلى العاصمة. في المقعد الخلفي، كان "جاد الحسيني" يجلس واضعاً ساقاً فوق أخرى، وعيناه الداكنتان تتأملان شوارع المدينة التي خرج منها قبل أيام كشيطان رجيم. ​لكن المدينة لم تعد كما تركها. ​ابتسم جاد ببطء وهو يطالع الجدران التي شُوهت بالدهان الأحمر سابقاً. لقد حلت محلها الآن جداريات ضخمة ومتقنة رسمها شباب متمردون؛ إحداها كانت تصوره بسترته السوداء وهو يسحل "سيف"، مرسوماً بملامح قاسية وثورية تجعله يبدو كـ "تشي جيفارا" العصر الحديث، رمزاً للتمرد على القانون الذي يفشل في حماية الضعفاء. وفي الساحات، كانت الشاشات الإعلانية تتناقل تصاميم رقمية تظهره كفارس، وبعضها ألبسه عباءة "سوبرمان". ​لقد عاد جاد ليس كابن عائلة ثرية نجا من السجن، بل عاد كبطل شعبي، كأسطورة تُهتف باسمها حناجر الملايين. وكان يعلم جيداً من هي الساحرة التي نسجت هذه المعجزة. ​توجه الموكب مباشرة إلى مقر الشركة. صعد جاد إلى مكتبه في الطابق العلوي بخطوات واثقة، مشحونة بنشوة الانتصار، والأهم.. بشوق مجنون ومحرق لـ "سمر". لقد أثبتت له أنها بطلة تليق به، حاربت العال
Leer más

الفصل 50

كان صباح العاصمة بارداً وقاسياً بشكل استثنائي. سماء ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة تحجب أشعة الشمس، وضباب خفيف يلامس أطراف الأرصفة وكأن المدينة بأكملها تشارك "سمر" حدادها الصامت. ​سارت سمر بخطوات مثقلة، تسحب قدميها على الرصيف المؤدي إلى الحرم الجامعي. لم تذق طعم النوم طوال الليل؛ كانت عيناها متورمتين وتحرقانها بشدة من فرط البكاء المستمر. لقد تركت "جاد".. تركت الرجل الوحيد الذي جعل قلبها ينبض بجنون، تركته وهو في قمة انكساره وعشقه لها. كان عقلها يصرخ مراراً وتكراراً بأنها اتخذت القرار الصحيح؛ فلا يمكنها بناء حياة آمنة في ظل رجل يعتبر القتل مجرد أداة لحل المشاكل، لكن قلبها الممزق كان يئن ألماً مع كل خطوة تبتعد فيها عن عالمه. ​لفت معطفها الصوفي حول جسدها المرتجف من برد الصباح وبرد الروح، واختارت أن تسلك طريقاً مختصراً كعادتها لتتجنب زحام الطلبة ونظراتهم الفضولية؛ زقاقاً ضيقاً وهادئاً تظلله أشجار سرو كثيفة يفصل بين الشارع العام والبوابة الجانبية للجامعة. لم يكن هناك أحد في الزقاق سواها، وصوت وقع حذائها يتردد بصدى موحش. ​لكنها لم تكن تعلم أنها لم تكن تمشي وحدها. ​على بعد عشرين متراً خلفها
Leer más
ANTERIOR
1
...
2021222324
...
26
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status