على مائدة الطعام الملكية الممتدة في قاعة القصر، كان صوت اصطدام الشوك الفضية بالأطباق الخزفية يمتزج بأحاديث هادئة وضحكات صافية. لم يكن الجو مشحوناً بالتوتر أو تحفه حراسة مسلحة كما تخيلت "سمر" في كوابيسها، بل كان يفيض بدفء عائلي آسر لم تعهده من قبل. كان الجد "نادر الحسيني" يجلس على رأس المائدة، وبدلاً من أن يتحدث عن صفقات مشبوهة أو أوامر دموية، كان يوجه حديثه لسمر باهتمام أبوي خالص، يسألها عن طموحاتها وتفوقها الجامعي، ويستمع لإجاباتها بإصغاء تام واحترام جعلها تشعر وكأنها شخصية بالغة الأهمية. وبجواره، كانت الجدة "فاطمة" تتأكد بين الحين والآخر من أن أطباق سمر ممتلئة بأشهى المأكولات، وتعاملها برقة وتوقير يليقان بأميرة. أما "ديما"، فقد كانت تجلس بجوار زوجها "أمجد". كانت ديما قد وصلت ظهر ذلك اليوم من الريف، حيث تقسم وقتها بين القصر وبين مزرعة والدها "محمود الدالي" للبقاء بجوار ابنتها "مرح" في فترة نقاهتها وعلاجها. ورغم الإرهاق الخفي في عيني ديما، إلا أن رؤية ابنها "جاد" يجلس بجوار هذه الفتاة الفاتنة أعاد الحياة والبريق إلى ملامحها. كانت ديما، بغريزة الأم وشغف المرأة الرومانسية، تراقب
Leer más