خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.의 모든 챕터: 챕터 201 - 챕터 210

258 챕터

الفصل 32

كان صباحاً خريفياً بارداً. أمام البوابات الحديدية الضخمة للمدرسة الثانوية، كان مئات الطلاب يتجمعون في الساحات والممرات، تملأ ضحكاتهم وأحاديثهم الصاخبة المكان. وفي إحدى الزوايا، كان "سيف" يقف مع "عادل" ورفيقهما الثالث، يتبادلون النكات السمجة ويدخنون بشعور زائف بالقوة والانتصار، غير مدركين أن عقارب الساعة قد أعلنت نهاية وجودهم. ​فجأة.. اهتزت الأرض تحت الأقدام. ​مزق زئير محركات هادرة صمت الشارع المؤدي للمدرسة. التفت مئات الطلاب والمدرسين بذهول نحو البوابات الرئيسية، ليروا مشهداً يبدو وكأنه مقتطع من فيلم سينمائي عن العصابات الإيطالية. ​موكب مرعب مكون من عشرين سيارة دفع رباعي سوداء ومصفحة بالكامل، خالية من أي لوحات معدنية مألوفة، اجتاح الشارع بسرعة جنونية وتوقف بفرملة عنيفة أطلقت سحابة من الدخان الأبيض، ليحاصر بوابات المدرسة من كل الاتجاهات. ​قبل أن يستوعب أحد ما يحدث، انفتحت أبواب السيارات بتزامن مخيف. نزل منها أكثر من ستين رجلاً ضخام الجثث، يرتدون بدلات سوداء قاتمة ونظارات شمسية، ويحملون أسلحة رشاشة خفيفة بوضوح تام ودون أي محاولة لإخفائها. شكل الرجال جداراً بشرياً حول المدخل، مان
더 보기

الفصل 33

في الساعات التي تلت عملية الاختطاف العلنية في باحة المدرسة، تحولت المدينة إلى مرجل يغلي بالرعب والأسئلة. اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو التي توثق سحل المراهقين الثلاثة، وانتشرت التساؤلات الغاضبة والمذعورة: أين كانت الشرطة؟ كيف تُختطف مجموعة من الطلاب في وضح النهار دون أن تتدخل دورية واحدة؟ هل تحولت البلاد إلى غابة؟ ​لكن قبل أن يتجرأ أي مسؤول حكومي على الإدلاء بتصريح يورطه، كان "نادر الحسيني" يجلس في مكتبه، يحرك خيوط اللعبة من الظل ببراعة زعيم مافيا مخضرم. ​بمكالمتين فقط لكبار رؤساء التحرير وملاك الشبكات الإعلامية، تغير مسار التغطية بالكامل. لم تُذكر كلمة "اختطاف"، بل استُبدلت بـ "تطهير". وفي مساء ذلك اليوم، تصدرت مقالة غامضة ومدروسة العناوين الرئيسية في الصحف والبرامج الحوارية، تحمل في طياتها رسالة تبريرية مرعبة ومبطنة، جاء فيها: "يتساءل البعض عن غياب حراس القانون في بعض المعارك، متناسين قاعدة الطبيعة الأزلية؛ فكلب الرعي يمكنه أن يحمي القطيع من الذئاب العادية، لكنه سيقف عاجزاً، ومطأطئ الرأس، إذا نزل الأسد بنفسه من عرينه لافتراس من تجرأ على أشباله." ​بهذه الكلمات
더 보기

الفصل 34

في قاع القبو المظلم، حيث تفوح رائحة العفن ويتسلل البرد القارس عبر الجدران الحجرية السميكة، كان الجحيم يرتدي ثوباً مختلفاً. لم تكن هناك أدوات تعذيب دموية، فـ "جاد" كان يدرك أن الأجساد تعتاد الألم الجسدي، لكن الروح تتهاوى وتتفتت أمام عذاب النفس والاحتياج القاتل. ​كان سيف وعادل ورفيقهما معلقين بسلاسل حديدية من معاصمهم، عراة بالكامل في زاوية صُممت لتكون شديدة البرودة، كغرفة تبريد ينساب فيها الهواء الثلجي ببطء ليخترق عظامهم. كانت أجسادهم زرقاء من شدة الصقيع، وشفاههم ترتجف بعنف مستمر تجعلهم عاجزين حتى عن إخراج كلمة واحدة واضحة، فلا يخرج من أفواههم سوى صرير أسنانهم وتوسلات مبهمة ومقطعة. ​وقف جاد أمامهما ببرود جليدي، يرتدي معطفه الأسود الثقيل. وبإشارة هادئة من يده، تقدم أحد رجاله يحمل حقناً طبية مليئة بذات المادة المخدرة الكيميائية الشديدة القسوة التي كان سيف يغرق بها ضحاياه. ​حقنهم الرجال مراراً وتكراراً لعدة أيام، حتى وصلوا إلى ذروة الإدمان والانقياد الكيميائي الكامل.. ثم قُطعت الجرعة عنهم فجأة وبلا رحمة! ​الآن، كان جاد يقف مكتوف الذراعين، يتلذذ بمرأى عذابهم النفسي والجسدي الوحشي تح
더 보기

الفصل 35

في صباح اليوم التالي داخل المقر الرئيسي لإمبراطورية الحسيني، كانت الأجواء تبدو هادئة على نحو مريب. الموظفون يتحركون بين الممرات بانتظام، والهواتف ترن في المكاتب، والقهوة تُسكب في الأكواب الزجاجية كأي يوم عمل عادي. ​لكن بالنسبة لـ "سمر"، لم يكن هناك أي شيء عادياً. ​كانت تسير في الممر الرخامي بخطوات ثقيلة ومترددة، وحقيبتها تنزلق من يدها المرتجفة. كان قلبها يخفق بعنف في قفصها الصدري، وكل حركة مفاجئة حولها تجعلها تتسمر في مكانها. طوال الطريق إلى الشركة، كانت شاشة هاتفها تعيد عرض تلك المشاهد المرعبة؛ موكب السيارات المصفحة، الرجال المسلحون، وجاد وهو يسحل "سيف" بدم بارد على الأسفلت أمام مئات العيون. ​كانت تتوقع أن تجد الشركة في حالة استنفار، أو أن ترى الشرطة تحاصر المكان، أو على الأقل أن تلمح أثراً للترقب والتوتر على وجوه الموظفين. لكن الشارع سكت، والإعلام برر، والشرطة غابت.. كأن عائلة الحسيني تملك مفاتيح هذا العالم بأكمله! ​توقفت سمر أمام الممر المؤدي لمكتب المتدربين والمكاتب الإدارية العليا. بلعت ريقها، وعادت كلمات "فارس" تدوي في رأسها كالمطرقة: "إنه يحبكِ يا سمر.. هو من دبر لكِ المنح
더 보기

الفصل 36

في ظلام غرفتها، لم تستطع "سمر" إغلاق عينيها لدقيقة واحدة. كانت الأفكار تتصارع داخل رأسها كأمواج عاتية. صور "جاد" وهو يسحل ذلك الشاب، هيبة موكبه المصفح، وسقوط الشرطة في غياهب العجز أمامه، كل ذلك كان يصرخ في أذنها بإنذار واحد: هذا الرجل خطر.. رجل يملك الجحيم في يمينه والأحلام في يساره. ​هي فتاة بسيطة، تبحث عن نجاح شريف وحياة هادئة بعيدة عن عالم العصابات والدماء. لا تريد أن تكون جزءاً من لعبة مافيا لا تفهم قواعدها، ولا تريد أن تُسجن في قفص ذو قضبان ذهبية يحوطها به هذا الوريث المظلم. ​واتخذت قرارها الصارم: ستتخلى عن حلمها الشغوف بالتدريب في شركة الحسيني، ستسحب نفسها بهدوء، وتضع بينها وبينه حدوداً من الفولاذ. ​في صباح اليوم التالي، دخلت سمر مقر الشركة وهي تحمل في حقيبتها الورقة التي صاغتها بعناية: "طلب استقالة وإلغاء تدريب". توجهت مباشرة إلى مكتب الموارد البشرية، وسلمت الورقة بقلب يخفق بشدة، تشعر ببعض الراحة لأنها أخذت خطوة الشجاعة الأولى. ​لكن تلك الراحة لم تدُم سوى دقائق معدودة. ​قبل أن تصل إلى مكتبها، اعترض طريقها السكرتير الخاص للإدارة العليا، وقال بنبرة رسمية هادئة: "آنسة سمر.. ا
더 보기

الفصل 37

في هدوء غرفتها المعتمة، كانت "سمر" تتقلب في فراشها، وعيناها تأبيان الاستسلام للنوم. كان قلبها وعقلها يخوضان حرباً طاحنة؛ في زاوية مظلمة من روحها، كان هناك انجذاب مجنون ومربك نحو "جاد"، نحو هيبته، وحمايته الخفية لها، وتلك النظرة الداكنة التي تخترق حصونها. لكن في الزاوية المقابلة، كانت شخصيتها المتمردة ترفض هذا الخضوع بشراسة. ​"هل يظن نفسه حاكم العالم؟" همست سمر في الظلام وهي تعتصر وسادتها. "يظن أن ورقة منحة دراسية ستجعلني جارية مطيعة في بلاطه؟" اشتعلت دماء التحدي في عروقها، وانتصر كبرياؤها على أي ضعف عاطفي. قررت بصرامة أنها طالما أُجبرت على البقاء في هذا القفص لتنقذ مستقبلها، فإنها ستجعل بقاءها فيه شوكة في حلقه. ستكون أسوأ وأعناد موظفة عرفتها إمبراطورية الحسيني. ابتسمت بتمرد وسط الظلام، وأغمضت عينيها لتستسلم للنوم وهي تنسج في أحلامها خططاً لإثارة غضب ذلك المغرور. ​لكن صباح اليوم التالي.. سحق أحلامها ومخططاتها سحقاً. ​بمجرد دخولها مبنى الإدارة، توجهت بخطوات واثقة نحو مكتبها المعتاد، لكنها تفاجأت بمدير الموارد البشرية يعترض طريقها بابتسامة متكلفة، ويسلمها قراراً رسمياً مطبوعاً.
더 보기

الفصل 38

في غرفته المتواضعة، كان "فارس" يحدق في شاشة هاتفه التي تضيء باسم "جاد". تردد لثوانٍ، ابتلع ريقه بصعوبة، ثم أجاب بصوت يشوبه التوتر: "ألو.. أهلاً جاد." ​جاءه صوت جاد من الطرف الآخر، يحمل نبرة عتاب مرحة ومبطنة بالثقة: "اختفيت يا فارس! مرت أيام ولم أسمع صوتك، لا رسائل، لا اتصالات، ولا حتى محاولاتك الفاشلة لاستفزازي كما كنت تفعل.. هل أنت بخير؟" ​تنهد فارس، وقال بعفوية ممزوجة بالرهبة: "بصراحة؟ أنا مرعوب يا صديقي! لقد عرفت هويتك الحقيقية، رأيت ما فعلته في الأخبار.. أنت جاد الحسيني! كيف أجرؤ على الاتصال بك والمزاح معك بعد الآن؟ كنت أظنك طالباً بسيطاً، والآن أكتشف أنك تستطيع أن تحقق المستحيل بإشارة من إصبعك!" ​أطلق جاد ضحكة خفيفة، دافئة على غير العادة، وقال: "أنت صديقي يا فارس، والأشياء بيننا لن تتغير، بل ربما يرتفع مستوى الإثارة والمغامرة فيها فقط. اسمعني.. هل تريد أن تخوض معي الليلة تجربة مثيرة لا تُنسى؟" ​تغلب الفضول الشديد على خوف فارس، فأجاب باندفاع: "موافق! ماذا سنفعل؟" "سأرسل لك سيارة لاصطحابك حالاً.. كن جاهزاً في أقل من نصف ساعة." ​بعد أقل من ثلاثين دقيقة، كانت السيارة السو
더 보기

الفصل 39

​في جوف السماء المظلمة، كانت مروحية "غضب الليل" تحلق بثبات مرعب فوق مياه المحيط الهائجة. لم يكن هناك أي أثر لليابسة، ولا مصدر للضوء سوى انعكاس باهت للقمر الشاحب على الأمواج السوداء المتلاطمة بالأسفل، وكأنها أفواه مفتوحة تنتظر طريدتها. ​في الداخل، كان المشهد مرعباً ومربكاً للعقل. سيف، وعادل، ورفيقهما الثالث يجلسون على أرضية المروحية المعدنية الباردة، يرتدون بدلاتهم الرسمية الأنيقة التي اختارها لهم حراس جاد بعد أن نظفوهم، بينما أجسادهم ترتجف بعنف من البرد ومن رعب مجهول ينهش قلوبهم. وفي الجهة المقابلة، كان "فارس" يجلس متيبساً في مقعده الجلدي، يراقب ما يحدث بعينين متسعتين وتوتر يكاد يمزق أوردته. ​نهض الجد "نادر الحسيني" من مقعده ببطء، وتوجه نحو الباب الجانبي المفتوح للمروحية حيث يعصف هواء المحيط البارد. وقف أمام الشبان الثلاثة، ونظر إليهم. لم تكن نظرته غاضبة أو متوحشة، بل كانت نظرة هادئة.. نظرة عتاب أبوي! ​تحدث نادر بصوت رخيم وعميق، اخترق هدير المحركات ليصل إلى مسامعهم بوضوح: "عندما نظرت إليكم اليوم، تذكرت جاد وأمجد في مثل سنكم. أنتم مجرد أطفال.. صبية طائشون أخذتهم حماسة الشباب ورفاق ا
더 보기

الفصل 40

​في شقتها الصغيرة والمتواضعة، كانت "سمر" تجلس على حافة سريرها، تطوي ساقيها وتنظر باهتمام إلى ذلك الصندوق الأسود المخملي المفتوح على طاولتها. كان الفستان القابع بداخله يبدو وكأنه نُسج من خيوط الليل، وبجواره علبة أصغر تشع ببريق الألماس الخالص. ​أمسكت سمر بهاتفها، وضغطت على زر الاتصال بصديقتها المقربة "سلوى"، وبمجرد أن أتاها الرد، انفجرت قائلة: "لن أذهب يا سلوى! أقسم أنني لن أذهب! هل يظن هذا الـ 'جاد' أنني دميته الخاصة ليأمرني بارتداء ما يحلو له وحضور حفلاته التافهة المليئة بالمتصنعين؟ سأتجاهل دعوته تماماً، وليفعل ما يشاء!" ​صمتت سلوى لثوانٍ على الطرف الآخر، قبل أن تطلق تنهيدة عميقة وتقول بنبرة عقلانية حادة: "هل جُننتِ يا سمر؟ هل نسيتِ ما أخبرتني به اليوم؟ هذا الرجل ليس مجرد متدرب، إنه نائب المدير التنفيذي! بكلمة واحدة منه يمكنه إلغاء منحتك الدراسية، وتدمير مستقبلكِ المهني، وتدفيعكِ مبالغ طائلة للجامعة! هل ستخاطرين بكل هذا من أجل العناد؟" ​عضت سمر على شفتها السفلى، فهي تعلم أن كلام صديقتها يحمل منطقاً مرعباً. ​تابعت سلوى بأسلوب أكثر مكراً، وهي تضرب على وتر الأنوثة: "ثم دعينا
더 보기

الفصل 41

تجاوزت سيارة الرولز رويس البوابات الحديدية الشاهقة، لتسير ببطء عبر ممر طويل تحيط به أشجار ضخمة ونوافير تضيء عتمة الليل. كانت "سمر" تنظر من النافذة الزجاجية، وأنفاسها تتسارع مع كل متر تقطعه السيارة داخل هذه المملكة المصغرة. ​لقد أصابتها ذات نوبة الرهبة التي اجتاحت "فارس" قبل ساعات؛ فهذا لم يكن مجرد قصر لأحد الأثرياء، بل كان حصناً أسطورياً ينضح بالهيبة والفخامة المطلقة. ​توقفت السيارة أمام المدخل الرخامي العريض. فُتح لها الباب، ونزلت سمر بخطوات مرتعشة رغم كعبها العالي. كانت تتوقع أن تسمع موسيقى صاخبة، وأن ترى عشرات السيارات الفارهة لضيوف من النخبة، ونساءً يرتدين فساتين باهظة يتحدثن بتصنع في حفل (Gala) أسطوري كما توهمت. ​لكن المكان كان هادئاً جداً. لا ضجيج، لا حشود، فقط سكون فخم وإضاءة دافئة. ​استقبلها رئيس الخدم بانحناءة وقورة، وقادها عبر أروقة القصر التي تزينها لوحات كلاسيكية وتحف نادرة. كان صوت كعبها يتردد على الأرضية الرخامية، يرافقه دقات قلبها التي تقرع كالطبول. ​"تفضلي يا آنسة سمر، إنهم بانتظارك." قال الخادم، وفتح باباً خشبياً مزدوجاً وضخماً. ​دخلت سمر، لتتبخر كل توقعات
더 보기
이전
1
...
1920212223
...
26
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status