بدأ موسم الحصاد في مزارع الفراولة الريفية الممتدة. كانت الحقول تبدو كخلية نحل صاخبة، تغص بالعمال الذين ينحنون لقطف الثمار الحمراء الناضجة ووضعها في سلال خشبية، تمهيداً لتغليفها وشحنها نحو أسواق العاصمة. وسط هذا الزحام الخانق، كان "حامد" يعمل كآلة لا تعرف الكلل. كان يرتدي قميصاً ممزق الأكمام، وبنطالاً ملطخاً بالطين، يحمل على كتفيه العريضين صناديق خشبية ثقيلة يعجز عن رفعها رجلان معاً، ويتجه بها نحو سيارات النقل المتوقفة على أطراف الحقل. رغم الإرهاق، كانت عيناه الداكنتان تراقبان كل زاوية، وتحديداً ذلك الركن الظليل الذي يختبئ فيه "قاسم". منذ الصباح الباكر، تواجد في المزرعة فريق تصوير يتبع لقناة تلفزيونية محلية، جاء لإعداد تقرير وثائقي روتيني عن "رحلة الفراولة من البذرة إلى السوق". وبمجرد أن رأى قاسم الكاميرات والمايكروفونات، أصابه ذعر هستيري غير مبرر، وتسلل بسرعة للاختباء خلف إحدى الحظائر القديمة، متذرعاً لحامد بأنه يعاني من آلام في معدته ولا يقوى على العمل. أما حامد فقد حمل صندوقاً ضخماً، وسار بخطوات ثابتة وواثقة باتجاه سيارة النقل. في تلك اللحظة، كانت المذيعة تقف أمام الكامي
Leer más