Todos los capítulos de خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Capítulo 231 - Capítulo 240

258 Capítulos

الفصل 61

بدأ موسم الحصاد في مزارع الفراولة الريفية الممتدة. كانت الحقول تبدو كخلية نحل صاخبة، تغص بالعمال الذين ينحنون لقطف الثمار الحمراء الناضجة ووضعها في سلال خشبية، تمهيداً لتغليفها وشحنها نحو أسواق العاصمة. ​وسط هذا الزحام الخانق، كان "حامد" يعمل كآلة لا تعرف الكلل. كان يرتدي قميصاً ممزق الأكمام، وبنطالاً ملطخاً بالطين، يحمل على كتفيه العريضين صناديق خشبية ثقيلة يعجز عن رفعها رجلان معاً، ويتجه بها نحو سيارات النقل المتوقفة على أطراف الحقل. رغم الإرهاق، كانت عيناه الداكنتان تراقبان كل زاوية، وتحديداً ذلك الركن الظليل الذي يختبئ فيه "قاسم". ​منذ الصباح الباكر، تواجد في المزرعة فريق تصوير يتبع لقناة تلفزيونية محلية، جاء لإعداد تقرير وثائقي روتيني عن "رحلة الفراولة من البذرة إلى السوق". وبمجرد أن رأى قاسم الكاميرات والمايكروفونات، أصابه ذعر هستيري غير مبرر، وتسلل بسرعة للاختباء خلف إحدى الحظائر القديمة، متذرعاً لحامد بأنه يعاني من آلام في معدته ولا يقوى على العمل. ​أما حامد فقد حمل صندوقاً ضخماً، وسار بخطوات ثابتة وواثقة باتجاه سيارة النقل. ​في تلك اللحظة، كانت المذيعة تقف أمام الكامي
Leer más

الفصل 62

مزقت أصوات مكابح السيارات السوداء سكون الشوارع المحيطة بمبنى القناة التلفزيونية المحلية. ترجل عشرات الحراس ببدلاتهم الداكنة، وأغلقوا المداخل والمخارج وكأنهم يفرضون حصاراً عسكرياً على ثكنة معادية. ​في المقعد الخلفي للسيارة الرئيسية، كان "أمجد الحسيني" يجلس وعيناه تشتعلان بالنار. صورة ابنه جاد الذي تحول إلى حمال بملابس ممزقة، كانت محفورة في عقله كوشم من جمر. ​فُتح باب السيارة، وترجل أمجد بخطوات ثقيلة، غاضبة، ومرعبة، متجهاً نحو البوابة الزجاجية الرئيسية للمبنى. ​في الداخل، انقلب مقر القناة رأساً على عقب. الموظفون يركضون في كل اتجاه برعب وهم يرون أمجد الحسيني بنفسه في بهو قناتهم. ​من مكتبه في الطابق الثاني، نزل مدير القناة "السيد كمال" يهرول، يلهث بشدة، ويحاول ترتيب ربطة عنقه وسترته وهو يتصبب عرقاً. بمجرد أن رأى أمجد الحسيني يقف في منتصف البهو بهيبته الطاغية، انفرجت أسارير كمال، وتبدلت ملامح رعبه إلى طمع تجاري بحت. لقد ظن، بغباء عالم الأعمال، أن زيارة بهذا الحجم وهذه الجلبة لا تعني سوى شيء واحد: استثمار ضخم! ​اندفع المدير كمال نحو أمجد، ماداً يده بابتسامة متملقة وعريضة: "أمجد
Leer más

الفصل 63

كانت سماء وادي الصفصاف خالية من النجوم، تلتف بعباءة من السحب الداكنة التي حجبت حتى ضوء القمر، وكأن الطبيعة ذاتها تتآمر لإخفاء هذا الركن المنسي من العالم. ​على بُعد كيلومترين من المزرعة، أُطفئت محركات أسطول السيارات المصفحة السوداء. لم تُشعل أي مصابيح، ولم يُسمع سوى صوت إغلاق الأبواب بخفة شديدة. ترجل "أمجد الحسيني"، محاطاً بأكثر من ثلاثين رجلاً من نخبة حراسه القتلة، يرتدون ملابس تكتيكية سوداء ومسلحين بأسلحة آلية صامتة. ​سار أمجد في المقدمة، حذائه الإيطالي الفاخر يغوص في طين الحقول الزراعية المبللة، لكنه لم يبالِ. كانت رائحة الفراولة والتراب الرطب تزكم أنفه، وكل خطوة يخطوها نحو تلك الأكواخ المعزولة كانت تزيد من احتراق صدره. قلبه كان يدق بعنف لم يعهده منذ شبابه؛ المزيج القاتل بين لهفة الأب الذي وجد ابنه المفقود، وغضب الزعيم الذي أُهينت دماء عائلته. ​بإشارات يدوية صامتة، انتشر الحراس كأشباح الظلام، مطوقين الكوخ الخشبي المتهالك الذي أشار إليه فريق التلفاز، ليقطعوا أي طريق محتمل للهرب. ​تقدم أمجد ببطء شديد نحو الكوخ. كان هناك ضوء زيتي خافت يتسرب من شقوق الألواح الخشبية المتآكلة. أشا
Leer más

الفصل 64

انفجر الباب الخشبي المتهالك كقطعة من الكرتون تحت وطأة الركلة الساحقة لـ "أمجد". ​دوى صوت تحطم الخشب في سكون الليل كقنبلة، وفي أجزاء من الثانية، غُمر الكوخ المظلم بأشعة المصابيح الساطعة والمُعْمية، ونقاط الليزر الحمراء التي مسحت كل زاوية فيه. اندفع رجال أمجد للداخل كطوفان أسود صامت ومميت. ​على السرير، انتفض "خليل" برعب هستيري. لم يكد يرمش أو يستوعب ما يحدث، حتى انقض عليه اثنان من أضخم حراس أمجد. أحدهما أمسك بشعره وضربه بقوة في الجدار الخشبي ليصيبه بالدوار، بينما لوى الآخر ذراعيه خلف ظهره وثبته على الأرضية القذرة ووجهه يُسحق في التراب، واضعاً فوهة البندقية الآلية في مؤخرة رأسه. ​"حركة واحدة، وسأنثر دماغك هنا." زمجر الحارس بصوت آلي. ​لكن في الزاوية المظلمة من الكوخ، حيث كان "حامد" يستعد للنوم، لم يكن رد الفعل استسلاماً. ​صوت تحطم الباب، والأضواء المسببة للعمى، ورؤيته لـ "أخيه الأكبر" يُسحق على الأرض بوحشية، أيقظت في دمه غريزة حماية عمياء لا تعرف الخوف. لم يرَ حامد رجال مافيا أو أسلحة متطورة، بل رأى قطاع طرق يهاجمون عائلته الوحيدة. ​زأر حامد زئيراً متوحشاً زلزل أركان الكوخ الصغير، و
Leer más

الفصل 65

في عمق الليل، انقسم أسطول المافيا الأسود إلى قسمين بمجرد دخوله حدود العاصمة. ​القسم الأول، والذي يضم سيارة الإسعاف، اتجه بسرعة جنونية نحو مستشفى خاص تملكه عائلة الحسيني، مجهز بأحدث التقنيات الطبية ولا يخضع لأي سلطة حكومية. أما القسم الثاني، والذي يضم سيارة دفع رباعي ثقيلة، فقد انحرف نحو التلال المرتفعة، متجهاً مباشرة إلى قصر الجد "نادر". ​داخل سيارة الإسعاف، كان "أمجد" يجلس بجوار النقالة الطبية التي يتمدد عليها ابنه الفاقد للوعي بفعل المخدر. لم ترفع عينا أمجد عن وجه جاد لثانية واحدة. تأمل لحيته الكثيفة غير المهذبة، والشحوب الذي يغلف بشرته. أمسك أمجد بيد ابنه المرتخية، ومرر إبهامه فوق الخشونة القاسية والجروح المفتوحة التي شوهت كفّه. ​هذه اليد التي كانت توقع صفقات بملايين الدولارات، والتي كانت تحمل الكريستال الفاخر، تحولت إلى يد عامل مياوم تُدميها فؤوس الحطب وصناديق الفراولة. اعتصر أمجد يد ابنه، وأقسم في سره أن يجعل من دمر حياته يتمنى الموت في كل ثانية يتنفس فيها. ​بمجرد وصول سيارة الإسعاف إلى المستشفى، كان هناك فريق كامل من كبار جراحي المخ والأعصاب ينتظرون في حالة تأهب قصوى. نُ
Leer más

الفصل 66

​"ماذا تعني بأننا قد نفقده للأبد؟!" قال "أمجد" بصوت رجّ جدران الممر المعقم، واندفع نحو كبير الأطباء ليقبض على ياقته البيضاء. ​توسل الطبيب بعينيه، وهو يحاول الحفاظ على ثباته أمام غضب إمبراطور المافيا: "أرجوك يا سيدي، اهدأ لأستطيع الشرح. الوقت يمر، وكل ثانية لها ثمن!" ​أفلت أمجد ياقته بصعوبة، وتراجع خطوة للخلف وهو يلهث، بينما تمسكت ديما بذراعه وعيناها تفيضان برعب لا يُوصف. اقتربت سمر بخطوات مرتعشة، تستمع لكل حرف وكأنه حكم إعدام. ​رفع الطبيب جهازاً لوحياً يعرض صوراً ملونة ثلاثية الأبعاد لدماغ جاد، وأشار بقلمه إلى بقعة داكنة وضخمة تتمركز في المنطقة الخلفية. "الضربتان اللتان تلقاهما السيد جاد بالماسورة الحديدية لم تكسرا الجمجمة، لكنهما تسببتا في نزيف داخلي بطيء. مع مرور الأشهر الستة، تجلط هذا الدم وتحول إلى كتلة صلبة (Hematoma). هذه الكتلة تضغط الآن بشدة على الفص الصدغي ومنطقة الحُصين (Hippocampus).. وهي المركز الرئيسي للذاكرة والهوية في الدماغ البشري." ​ابتلع الطبيب ريقه، وأكمل بصوت خفيض: "هذا يفسر فقدانه الكامل للذاكرة، ويفسر نوبات الصداع القاتلة التي كان يعاني منها مؤخراً. الم
Leer más

الفصل 67

في أعماق الغيبوبة المظلمة، حيث لا يوجد زمن ولا مكان، كان عقل "جاد" يخوض أشرس معركة وجودية يمكن لدماغ بشري أن يختبرها. ​كان الأمر أشبه بقطارين سريعين اصطدما وجهاً لوجه داخل جمجمته. قطار يحمل حياة "حامد"؛ العامل اليتيم، المكسور، الذي يعيش على فتات الخبز، ويزرع الفراولة، وينظف حذاء أخيه الأكبر بامتنان أعمى. وقطار آخر يحمل إمبراطورية "جاد الحسيني"؛ القوة المطلقة، البدلات الفاخرة، الدماء، السيطرة، والكبرياء الذي لا ينحني لأحد. ​بدأت السدود التي بناها التخثر الدموي تنهار واحداً تلو الآخر بفعل مشرط الجراح. ومع كل سد ينهار، كان فيضان الذكريات يجتاح وعيه بقسوة لا تُحتمل. تذكر طفولته، تذكر هيبة جده نادر، تذكر حنان والدته ديما، وهيمنة والده أمجد. ثم جاءت الذكريات الأحدث.. عطرها، نظراتها، ارتجاف شفتيها وهي تصفه بالوحش، ثم.. المصنع المهجور. بقعة الضوء. الكرسي الخشبي. تخليه عن سلاحه. انحناءه لفك قيودها.. ثم الضربة الغادرة التي هشمت عالمه. ​(أنا جاد الحسيني... لقد جعلني ذلك الحثالة خادماً له!) صرخ عقله الباطن في الظلام، واشتعلت شرارة غضب بربرية أذابت جليد الغيبوبة، وأجبرت الروح على العودة إلى
Leer más

الفصل 68

مرت أربعة أيام منذ أن فتح "جاد الحسيني" عينيه في غرفة العناية المركزة. من الناحية الطبية، كان تعافيه الجسدي بمثابة معجزة أذهلت الأطباء؛ فقد استعاد وعيه الكامل، وبدأت وظائفه الحيوية تنتظم بسرعة تفوق التوقعات. لكن، خلف جدران تلك الغرفة المعقمة، كانت هناك حرب طاحنة تمزق روحه بصمت. ​لقد استعاد ذاكرته، نعم. لكنه لم يستعدها كشريط سينمائي متسلسل ومرتب، بل كقطع أحجية (Puzzle) متناثرة ومختلطة، فُرض عليه أن يعيد ترتيبها قطعة قطعة داخل عقله المنهك. ​كانت عملية التجميع بحد ذاتها عذاباً نفسياً يمزق كبرياءه؛ فكلما حاول تجميع قطع "جاد الحسيني" القوي ذي الهيبة ليُكمل صورته القديمة، برزت له قطع ملعونة من حياة "حامد" لتُقحم نفسها في اللوحة بالقوة. قطع لعامل ذليل، يركع في طين المزرعة، يمسح حذاء "قاسم"، ويشعر بالامتنان الشديد لقطعة خبز جافة ألقيت له ككلب ضال. ​في إحدى الليالي، بينما كان المستشفى يغط في سكون تام، استيقظ جاد من كابوس جديد. كان صدره يعلو ويهبط بعنف، وجسده يتصبب عرقاً. في منامه، حاولت قطع الأحجية أن تكتمل، لكن الصورة النهائية أثارت اشمئزازه من نفسه. كبرياؤه الشيطاني، وغروره الذي لم يُق
Leer más

الفصل 69

توقفت السيارة الفاخرة السوداء أمام البوابات الحديدية الضخمة لقصر "نادر الحسيني". فُتح الباب الخلفي، وترجل منه "جاد". ​كان يرتدي بدلته السوداء الإيطالية المفصلة بعناية فائقة، وقميصاً داكناً فُتح زراه العلويان بحرية، متجاهلاً الضمادات الطبية التي لا تزال تلف صدره ورأسه تحت الملابس. فرغم الإرهاق الجسدي الذي يعقب جراحة دقيقة في الدماغ، كانت هيبته الطاغية وكبرياؤه الشيطاني يغطيان على أي أثر للضعف. ​اصطف حراس القصر في صفين طويلين، وانحنوا باحترام مطلق وخوف حقيقي وهم يرون زعيمهم الشاب يعود من الموت، يخطو بخطوات ثابتة، ثقيلة، وموزونة نحو المدخل الرئيسي. ​في بهو القصر، كان الجد "نادر" واقفاً يستند على عصاه الفضية. التقت عينا الأسد العجوز بعيني حفيده الشاب. لم تكن هناك حاجة للكلمات؛ نظرة واحدة كانت كفيلة بنقل حجم الفخر الذي يعتمل في صدر الجد برؤية وريثه يقف على قدميه مجدداً. ​اقترب جاد، وانحنى قليلاً ليطبع قبلة احترام على يد جده القاسية. ​"لقد عدت يا جدي." قال جاد بصوت هادئ ومنخفض. ​ابتسم نادر ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه، وربت على كتف حفيده قائلاً: "العرش لا يليق إلا بك يا ولدي.
Leer más
ANTERIOR
1
...
212223242526
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status