كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل. السكون يغلف أروقة الفيلا الشاسعة، إلا من دقات ساعة الحائط الكلاسيكية التي كانت تضرب في رأس "ديما" كمطارق ثقيلة. جلست ديما على الأريكة في الزاوية المعتمة من الصالة الرئيسية، تاركة مصباحاً جانبياً خافتاً فقط ينير المكان. كان كوب الشاي الدافئ بين يديها قد برد تماماً، بينما غريزة الأمومة بداخلها تشتعل كجمر لا ينطفئ. لقد تأخرت "مرح" كثيراً. ورغم أن مرح أخبرتها بأنها ستدرس مع صديقتها "ريم"، إلا أن هناك انقباضة غريبة في صدر ديما، إحساساً خفياً لا يمكن تفسيره بالمنطق، يخبرها بأن هناك خطباً ما. استرجعت ديما شريط الأيام الماضية بذاكرتها التحليلية الدقيقة؛ تذكرت طبقة مساحيق التجميل الكثيفة التي وضعتها مرح قبل خروجها اليوم، وتلك المكالمات التي تنهيها فجأة بمجرد دخول أحد إلى غرفتها، والشرود الدائم، والعصبية غير المبررة. ابنتها الصغرى، العفوية والمرحة، تتغير، وتنسلخ عن جلدها ببطء لا يلاحظه أحد سواها. فجأة، سمعت صوت المفتاح يدور في قفل الباب الرئيسي ببطء شديد وحذر. تصلبت ديما في مكانها، ولم تصدر صوتاً. انفتح الباب، ودخلت "مرح". ضيقّت ديما عيني
Leer más