Todos los capítulos de خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Capítulo 191 - Capítulo 200

258 Capítulos

الفصل 22

​كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل. السكون يغلف أروقة الفيلا الشاسعة، إلا من دقات ساعة الحائط الكلاسيكية التي كانت تضرب في رأس "ديما" كمطارق ثقيلة. ​جلست ديما على الأريكة في الزاوية المعتمة من الصالة الرئيسية، تاركة مصباحاً جانبياً خافتاً فقط ينير المكان. كان كوب الشاي الدافئ بين يديها قد برد تماماً، بينما غريزة الأمومة بداخلها تشتعل كجمر لا ينطفئ. لقد تأخرت "مرح" كثيراً. ورغم أن مرح أخبرتها بأنها ستدرس مع صديقتها "ريم"، إلا أن هناك انقباضة غريبة في صدر ديما، إحساساً خفياً لا يمكن تفسيره بالمنطق، يخبرها بأن هناك خطباً ما. ​استرجعت ديما شريط الأيام الماضية بذاكرتها التحليلية الدقيقة؛ تذكرت طبقة مساحيق التجميل الكثيفة التي وضعتها مرح قبل خروجها اليوم، وتلك المكالمات التي تنهيها فجأة بمجرد دخول أحد إلى غرفتها، والشرود الدائم، والعصبية غير المبررة. ابنتها الصغرى، العفوية والمرحة، تتغير، وتنسلخ عن جلدها ببطء لا يلاحظه أحد سواها. ​فجأة، سمعت صوت المفتاح يدور في قفل الباب الرئيسي ببطء شديد وحذر. ​تصلبت ديما في مكانها، ولم تصدر صوتاً. انفتح الباب، ودخلت "مرح". ​ضيقّت ديما عيني
Leer más

الفصل 23

​في غرفتها الهادئة، كانت "سمر" تجلس على حافة السرير، تحدق بتركيز أعمى في ذلك الهاتف بين يديها. لقد كان هاتف "خليل".. أو بالأحرى، ما تبقى منه بعد أن غرق في القهوة المغلية. كانت رائحة البن المحترق والدوائر الكهربائية التالفة لا تزال تفوح منه. ​لم تذرف دمعة واحدة على خليل. لقد مات في نظرها منذ اللحظة التي رأت فيها وجهه القذر في تلك الفيديوهات. ما كان يسيطر على عقلها ويحرمها من النوم هو دوامة من الأسئلة التي تعصف برأسها كالإعصار. ​كيف عرف جاد بالأمر؟ من أين أتى بتلك الفيديوهات شديدة الخصوصية؟ والأهم من ذلك كله... كيف حصل على هاتف خليل الشخصي، ووقف أمامها بكل ذلك البرود والجبروت ليسقطه في القهوة وكأنه يتخلص من منديل ورقي؟ ​عادت كلمات جاد تتردد في أذنيها بصوته العميق والمهيمن: "تقييمكِ للرجال مثير للشفقة يا سمر.. تسمحين لجرذ رخيص بالاقتراب منكِ، بينما تعلنين الحرب على من يعرف قيمتكِ الحقيقية. المهم الآن.. أن القمامة قد أُزيلت من طريقكِ، ومن طريقي أيضاً." ​قبضت سمر على الهاتف المحطم بقوة. "من طريقي أيضاً"... ماذا كان يقصد بذلك؟ هل كان يغار؟ هل تدخل لإبعاده عنها، أم أن الأمر مجرد استعراض
Leer más

الفصل 24

في مقهى هادئ بعيد قليلاً عن صخب الشركة، جلست سمر تنقر بإصبعها على الطاولة الخشبية بعصبية واضحة. على الجهة المقابلة، كان جاد يجلس باسترخاء تام، يحتسي قهوته السوداء ببطء، وكأنه يملك كل الوقت في العالم. بدا كأي شاب جامعي أنيق، لكن هالته المظلمة كانت تملأ المكان. ​نفد صبر سمر أخيراً، وانحنت للأمام قائلة بصوت منخفض وحاد: "لقد أفلتُّ عنقك وجئنا إلى هنا كما أردت.. والآن، توقف عن هذا البرود المستفز وأخبرني! كيف حصلت على هاتف خليل؟ وماذا فعلت به ليرسل لي تلك الرسالة ثم يختفي؟" ​وضع جاد فنجان القهوة على الطبق الزجاجي بهدوء تام، ورفع عينيه الداكنتين ليتفرس في ملامحها الغاضبة، ثم قال بنبرة مستقيمة لا تحمل أي انفعال: "خليل مجرد حثالة أدرك فجأة أنه يلعب في ساحة أكبر من حجمه، فقرر الانسحاب وترك هاتفه كهدية وداع. لم أفعل الكثير.. مجرد محادثة صغيرة أقنعته فيها بأن يبتعد." ​ضيقت سمر عينيها بعدم تصديق. "محادثة صغيرة؟ هل تظنني غبية يا جاد؟! لقد كان خليل يتصرف بغرور طوال الوقت، وفجأة يترك هاتفه ويختفي؟ من أنت لتقنعه بذلك؟ وما شأنك أنت بحياتي أصلاً لتدس أنفك وتراقبه؟" ​هنا، تلاشت ابتسامة جاد ال
Leer más

الفصل 25

كانت الغرفة تدور ببطء مرعب، والألوان تتداخل لتشكل لوحة ضبابية مشوهة أمام عيني "مرح". لم تعد تسمع الموسيقى الصاخبة سوى كطنين مكتوم يضرب في قاع جمجمتها. تأثير السيجارة المحشوة أذاب كل دفاعاتها، وجعل أطرافها ثقيلة كأنها من حديد. كانت مستندة برأسها المترنح على مسند الأريكة البالية، تتنفس بصعوبة، وابتسامة بلهاء فاقدة للوعي ترتسم على شفتيها. ​في تلك اللحظة، تبادل "سيف" نظرة ذات مغزى مع أحد رفاقه الجالسين في الزاوية، الشاب المدعو "عادل". أومأ عادل برأسه، وأخرج من جيب سترته الجلدية صرة صغيرة، استل منها حقنة طبية جاهزة ومليئة بسائل شفاف. ​اقترب عادل بخطوات صامتة، وجلس على الجهة الأخرى من مرح. نظرت إليه مرح بعينين نصف مغمضتين، وحاولت تحريك يدها لتبعده وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة وبلسان ثقيل: "مـ.. ماذا تفعلون؟ أنا.. أريد النوم.." ​ابتسم سيف ببرود شيطاني، وأمسك بيدها اليسرى. "سنعطيكِ شيئاً يجعلكِ تنامين براحة وتحلقين بين النجوم يا حلوتي.. لا تقلقي." ​حاولت مرح سحب يدها بضعف، لكن طارق تدخل فوراً، وأمسك بمعصمها الأبيض الناعم بقوة وثبته على مسند الأريكة، بينما قام سيف بالربط على وريدها البا
Leer más

الفصل 26

استيقظت "مرح" في صباح اليوم التالي على ألم يفتت جمجمتها. كانت غرفتها في الفيلا تدور بها ببطء، وحلقها جاف كصحراء قاحلة. حاولت النهوض، لكن جسدها كان ثقيلاً ككتلة من الاسمنت. ​عادت إليها ذكريات الليلة الماضية على شكل ومضات مشوشة ومخيفة؛ الموسيقى المكتومة، ابتسامة سيف الشيطانية، وخزة الإبرة الباردة التي اخترقت جلدها، وتلك اللمسات الوقحة التي جالت على جسدها بينما كانت عاجزة عن صده. ​نهضت بضعف واتجهت نحو مرآة الحمام. نظرت إلى انعكاسها بصدمة؛ وجهها شاحب كالموتى، وهالات داكنة تظلل عينيها. لكن الرعب الحقيقي اجتاحها عندما رفعت كم قميصها الحريري، لتجد علامة زرقاء داكنة ونقطة حمراء واضحة على وريد معصمها الأيسر. ​بدأت مرح ترتجف. ماذا حقنها؟ ولماذا رغم هذا الألم الجسدي، هناك جزء مظلم ومريض بداخلها يشتهي ذلك الشعور بالخدر التام والانفصال عن الواقع مرة أخرى؟ ​فتحت خزانة ملابسها بلهفة، وسحبت كنزة قطنية ذات أكمام طويلة رغم حرارة الجو، لتبتلع سرها المظلم وتخفيه عن العالم. ​على مائدة الإفطار، كانت والدتها "ديما" تحتسي الشاي وتطالع بعض الملفات. بمجرد أن جلست مرح، لاحظت ديما التعب الظاهر على ابنت
Leer más

الفصل 27

في صالة الفيلا الهادئة، كانت "ديما" تجلس وعيناها تراقبان الفراغ بشرود وقلق ينهش قلبها. غريزة الأم لا تخطئ أبداً، وتلك المكالمة التي أجرتها مع "ريم" قبل أيام قليلة كانت لا تزال تدوي في رأسها كجرس إنذار. لقد تأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن ابنتها الصغرى تكذب بدم بارد، وتستخدم اسم صديقتها كغطاء للخروج إلى جهة مجهولة. ​قاطع حبل أفكارها المظلمة صوت خطوات متثاقلة تنزل على درجات السلم. التفتت ديما لترى "مرح". كانت الفتاة ترتدي سترة واسعة وطويلة الأكمام رغم دفء الجو، ووجهها شاحب كوردة ذابلة، بينما أحاطت هالات سوداء مريبة بعينيها الزائغتين. ​حاولت مرح رسم ابتسامة باهتة ومضطربة حين لمحت والدتها، وقالت بصوت خافت وضعيف: "أمي.. سأذهب إلى غرفتي لأستريح قليلاً، أشعر ببعض الصداع والإرهاق." ​اكتفت ديما بإيماءة صامتة، وراقبتها حتى اختفت داخل غرفتها وأغلقت الباب. لم تكن هذه مرح؛ الفتاة الصاخبة والمرحة التي تملأ الفيلا حيوية، بل كانت شبحاً لفتاة تنجرف نحو ظلام لا تعرف ديما كيف تنتشلها منه. ​بعد حوالي نصف ساعة، انفتح الباب الرئيسي للفيلا، ودخل "جاد" بخطواته الثابتة والموزونة. كان يرتدي قميصه العمل
Leer más

الفصل 28

في سكون الليل الذي يلف الفيلا، كان "جاد" يقف في شرفة غرفته المظلمة، يراقب الحديقة بعينين باردتين كجليد القطب الشمالي. لم يكن بحاجة لاقتحام غرفة شقيقته أو الصراخ في وجهها ليعرف أين تذهب؛ فبمجرد خروجها للاستحمام في عصر ذلك اليوم، انسل إلى غرفتها كشبح، وزرع شريحة تتبع دقيقة (GPS) في بطانة حقيبتها الجلدية المفضلة. ​الآن، كان يراقب النقطة الحمراء تومض على شاشة هاتفه. رأى طيف "مرح" يتسلل بحذر من الباب الخلفي للحديقة، تركب سيارة أجرة وتختفي في عتمة الشارع. ​لم يتحرك جاد لمنعها. كأي زعيم مافيا يتقن لعبة الصيد، كان يعلم أن ضرب "الفأر" لن يقوده إلى "الرأس المدبر". كان بحاجة لأن تقوده مرح إلى الوكر بنفسها، ليعرف حجم الكارثة ومن يقف خلفها. ​رفع جاد هاتفه، وضغط على رقم قائد حراسه الشخصيين، وقال بصوت خفيض لا يقبل الخطأ: "سامي.. مرح تحركت الآن. أريد سيارتين تتعقبانها من مسافة آمنة. لا تتدخلوا مهما حدث، فقط راقبوها، وصوروا كل من تقابله، وأريد ملفاً كاملاً عن صاحب المكان قبل شروق الشمس." ​أغلق الخط، وعاد ليجلس في مكتبه المظلم، ينتظر. ​مرت الساعات ثقيلة، مسمومة بالتوتر. وفي تمام الساعة الثا
Leer más

الفصل 29

تسللت "مرح" عائدة إلى البيت في ساعات الفجر الأولى. لم تكن تمشي، بل كانت تجر جسدها المحطم جراً كجثة كُتب عليها أن تتنفس رغماً عنها. كانت ملابسها مجعدة وممزقة من الأطراف، وشعرها مشعثاً بطريقة مهينة. ​أغلقت باب غرفتها خلفها، وانزلقت بظهرها على الخشب البارد حتى سقطت على الأرض. ضمت ركبتيها إلى صدرها المرتجف، ودفنت وجهها بين يديها، لكنها لم تستطع البكاء. لقد جفت دموعها في تلك الشقة الملعونة. ​كان عقلها يدور في دوامة من الهذيان المرعب. تذكرت كل شيء.. كل همسة قذرة، كل ضحكة شيطانية صدرت من سيف ورفاقه، وكل لمسة متوحشة انتهكت جسدها بينما كانت مشلولة الإرادة تحت تأثير تلك الحقنة الملعونة. لقد دُنست براءتها بأبشع طريقة ممكنة، وسُلبت منها عذريتها وكرامتها وإنسانيتها على يد هؤلاء الوحوش، لتتحول إلى مجرد دمية رخيصة يتقاذفونها إشباعاً لغرائزهم. ​نهضت بضعف وسارت نحو مرآة الحمام. نظرت إلى انعكاسها تحت الضوء الأبيض القاسي. رأت الكدمات الزرقاء التي تلطخ عنقها وصدرها، وعلامات الأصابع الخشنة المحفورة على ذراعيها. شعرت بغثيان عنيف يمزق معدتها، فانحنت على الحوض تتقيأ حتى شعرت بأن أحشاءها ستخرج. ​فتحت
Leer más

الفصل 30

في أروقة المشفى الباردة، حيث تفوح رائحة المعقمات الممزوجة برائحة الموت واليأس، مرت الساعات كأنها دهر كامل على عائلة الحسيني. ​أخيراً، خرج الطبيب من غرفة العناية المركزة، يمسح العرق عن جبينه. اندفع أمجد وديما نحوه بقلوب تكاد تتوقف. "لقد أنقذناها بأعجوبة.." قال الطبيب بصوت متعب. "قمنا بغسيل معدة شامل، لحسن الحظ أنكم أحضرتموها قبل أن تتوقف أجهزتها الحيوية تماماً. هي الآن في غيبوبة مؤقتة، وتحتاج لوقت لتسترد وعيها." ​سقطت ديما على ركبتيها في ممر المشفى، تبكي بحرقة وتشكر الله، بينما أسند أمجد ظهره إلى الجدار البارد وأغمض عينيه بتعب شديد. أما "جاد"، فكان يقف في الزاوية المظلمة من الممر، عيناه مثبتتان على باب غرفة العناية، يغلي بداخله بركان لا يعرف الرحمة. ​بعد أن اطمأنوا على استقرار حالتها، وتحت إصرار الأطباء، عاد أمجد وديما وجاد إلى الفيلا لتبديل ملابسهم واستيعاب الصدمة. لكن بمجرد أن فتحوا الباب الرئيسي، وجدوا هالة من الجبروت تملأ صالة الجلوس. ​كان الجد "نادر الحسيني" يقف وسط الصالة، يستند بكلتا يديه على عصاه ذات الرأس الفضي، ووجهه ينذر بكارثة. وبجواره، جلست الجدة "فاطمة"، ملكة ال
Leer más

الفصل 31

في صباح اليوم التالي، هبط التقرير الطبي النهائي على قلبي "ديما" و"أمجد" كحكم إعدام لا يقبل الاستئناف. ​كانت الكلمات المطبوعة على الورق الرسمي للمستشفى تقطر ألماً وخراباً؛ التقرير يؤكد وجود مستويات خطيرة من المخدرات الكيميائية في دم "مرح"، مما يثبت تعرضها لإدمان سريع ومكثف. الأسوأ من ذلك، وثّق الطبيب الشرعي وجود كدمات عنيفة على ذراعيها وفخذيها، وأكد تعرضها لاعتداء جنسي وحشي أفقدها عذريتها. وفي النهاية، أشار التقرير إلى حاجتها الماسة لشهور طويلة من العلاج في مصحة متخصصة لسحب السموم من جسدها، وتأهيل نفسي مكثف لترميم روحها المحطمة. ​انهارت ديما بالكامل. لم تعد تملك دموعاً لتبكي، بل اكتفت بالتحديق في الفراغ بوجه خالٍ من الحياة، بينما كان أمجد يمسك التقرير بيدين ترتجفان من فرط الغضب المكتوم. كان يشعر بأن النيران تأكل صدره، وأن كل لحظة تمر وسيف على قيد الحياة هي إهانة لرجولته وأبوته. ​قاطع هذا الصمت الجنائزي رنين هاتف أمجد. نظر إلى الشاشة، كان المتصل عمه "نادر". أجاب أمجد بصوت أجش ومخنوق: "نعم يا عمي." جاءه صوت نادر من الطرف الآخر، عميقاً، بارداً، ويحمل سلطة لا تُعصى: "تعال فوراً إ
Leer más
ANTERIOR
1
...
1819202122
...
26
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status