Todos los capítulos de خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Capítulo 221 - Capítulo 230

258 Capítulos

الفصل 51

تلقف خليل جسد سمر المرتخي وهو يلهث بشدة، صدره يعلو ويهبط كمن أنهى ماراثوناً مميتاً. التفت يميناً ويساراً بجنون ليتأكد أن أحداً لم يلمح المشهد في هذا الشارع المهجور المحاط بالأشجار. وبمجرد أن تأكد من خلو المكان، سحب جسدها الفاقد للوعي ورفعه إلى داخل الجزء الخلفي المعتم من سيارة الفان. ​لم يضيع ثانية واحدة. رائحة الغبار والصدأ في السيارة كانت تزيده توتراً. أخرج أربطة بلاستيكية صناعية سوداء (Zip-ties) شديدة المتانة، وقيد معصميها خلف ظهرها بقسوة بالغة جرحت بشرتها البيضاء، ثم قيد كاحليها بإحكام، ووضع شريطاً لاصقاً عريضاً على فمها لضمان عدم خروج أي صوت منها إذا استيقظت قبل الأوان. ​كان يرتجف من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، لكنها كانت رجفة نشوة مريضة.. نشوة رجل يلوي أخيراً ذراع عدوه اللدود! ​قفز خارج السيارة ليلتقط حقيبتها المتناثرة، ثم وقعت عيناه على هاتفها الملقى على الإسفلت. التقط الهاتف، ونظر إلى جسد سمر في الداخل. بخطوات سريعة، صعد إلى الخلف مجدداً، وأمسك بإصبع إبهامها المرتخي، وضغطه بقوة على مستشعر البصمة في الشاشة. ​أضاءت الشاشة وفُتح الهاتف. ​ابتسم خليل بانتصار شيطاني شوه ملامح
Leer más

الفصل 52

كانت عجلات سيارة الدفع الرباعي السوداء تلتهم الأسفلت البارد بسرعة انتحارية، تتجاوز الإشارات الحمراء الميتة وتشق صمت الفجر كوحش جريح. خلف المقود، كان "جاد الحسيني" يقبض على عجلة القيادة بقوة كادت تهشمها، ومفاصل أصابعه ترتجف بالكامل من فرط التوتر والغضب الأعمى. لم يكن يرى الطريق المظلم أمامه، بل كان يرى فقط طيف "سمر". ​تردد صدى كلماتها الأخيرة في رأسه كتعويذة ملعونة: "أنت قاتل... أنا أرتعب منك". ​ابتسم جاد بمرارة قاسية وسخرية سوداء من نفسه. زعيم المافيا، الرجل الذي ترتعد لذكر اسمه أعتى العائلات، والذي أشغل الرأي العام ومسح أعداءه من الوجود بإشارة من إصبعه، يندفع الآن بكل طواعية نحو فخ مكشوف من أجل فتاة رفضته للتو. لكنه لم يهتم. كبرياؤه، إمبراطوريته، وحتى حياته.. كل ذلك بدا بلا أدنى قيمة إن مُسَّت شعرة واحدة منها بمكروه. لقد أدرك في هذه اللحظة، وتحت سماء هذه المدينة الباردة، أنه لم يعد يملك نفسه، بل أصبح أسيرها بالكامل. قلبه ينبض خارج صدره، ومحجوز الآن في قفص مريض نفسي. ​في أقصى الجنوب من المدينة، حيث لا توجد سوى أطلال المصانع القديمة التي التهمها الصدأ وهجرها البشر، كانت تقبع بناي
Leer más

الفصل 53

من بين الظلال الكثيفة خلف بقعة الضوء، ظهر "خليل" أخيراً. كان يبتعد عن سمر بضعة أمتار، ويقف بحذر خلف أحد الأعمدة الخرسانية الضخمة كفأر يخشى المواجهة المباشرة. كان يرتجف، وعيناه المحمرتان تدوران بجنون واضح، لكنه كان يبتسم بانتصار، منتشياً برؤية خصمه الأعظم أعزلاً. ​"لم أكن أصدق أن زعيم المافيا المرعب.. الوحش الذي يسحل المراهقين في وضح النهار دون أن يرف له جفن، سيأتي راكعاً بلا سلاح من أجل فتاة." ضحك خليل بصوت متشنج ومتقطع، تردد صداه كنباح ضبع. ​"لقد أتيت.." قال جاد بصوت هادئ، ولكنه يقطر تهديداً ووعيداً. رفع يديه عالياً ببطء ليثبت أنه أعزل تماماً، وعيناه لا تفارقان خليل. "هذه تصفية حسابات بيني وبينك يا خليل. أخرجها من هذه اللعبة القذرة، دعها ترحل الآن، وخذ ما تشاء مني." ​ابتلعت سمر دموعها وهي تستمع إلى نبرته الثابتة. الرجل الذي وصفته البارحة بالوحش القاتل، والذي كسرته بكلماتها وتركته ينزف، يقف الآن أمامها يعرض حياته ودمه للموت فداءً لها دون لحظة تردد واحدة! انهار قلبها من الداخل، وصرخت صرخة مكتومة وممزقة خلف الشريط اللاصق، وهي تلعن نفسها، وتلعن مثاليتها التي كانت السبب في جره إلى م
Leer más

الفصل 54

غاب صوت محرك سيارة "خليل" المتهالكة في صمت الفجر الكئيب، مخلفاً وراءه فراغاً موحشاً وبرودة تخترق العظام داخل المصنع المهجور. ​على الكرسي الخشبي المتهالك، كانت "سمر" تنتفض بجنون، تتلوى كطير ذبيح. لقد استغل خليل لحظة صدمتها وانهيارها ليجر جسد جاد الضخم والفاقد للوعي بصعوبة بالغة نحو سيارته، قبل أن يفر من المكان كشيطان أنهى مهمته. ​بدموع تعمي بصرها، وغريزة يأس ترفض الاستسلام، بدأت سمر تحك الأربطة البلاستيكية القاسية التي تقيد معصميها بحافة مسمار صدئ وبارز من ظهر الكرسي. لم تأبه للحديد الذي كان يمزق جلدها ويُدمي معصميها، كانت تفرك يديها بوحشية حتى انقطع الرباط أخيراً. ​بمجرد أن تحررت يداها، أزالت الشريط اللاصق عن فمها بقسوة سلخت بشرتها، وانكبت على قدميها لتفك قيودها بأصابع مرتعشة. ما إن تحررت، حتى زحفت على ركبتيها نحو البقعة التي سقط فيها جاد. ​لم تجد جاد.. لم تجد سوى بركة داكنة ولزجة من الدماء التي تجمعت على الأرضية الخرسانية. ​مدت سمر يديها المرتجفتين، ولامست دماءه. شهقت بقوة وكأن خنجراً طعن حنجرتها، وأطلقت صرخة ممزقة، مدوية، ومحملة بكل آلام الأرض، صرخة شقت سكون المصنع المهجور
Leer más

الفصل 55

مرت الأسابيع ثقيلة، خانقة، وكأن الزمن قد تجمد في المدينة منذ تلك الليلة المشؤومة. داخل أروقة شركة الحسيني، كان كل شيء يسير بآلية كئيبة. لم تعد الوجوه تبتسم، واختفت الأحاديث الجانبية المليئة بالحيوية، ليحل محلها صمت مشبع بالترقب المرعب.في زاوية الاستراحة الزجاجية، وقفت "سمر" أمام آلة القهوة. كانت ترتدي ملابس سوداء بالكامل، ووجهها الشاحب الذي فقد تورده يعكس إرهاق ليالٍ طويلة من البكاء الصامت وانعدام النوم. كانت تحاول سد الفراغ المرعب الذي تركه، تعمل ليل نهار في مراجعة العقود والملفات وكأن العمل هو المسكن الوحيد الذي يمنعها من فقدان عقلها.وبينما كانت تنتظر امتلاء كوبها، تناهى إلى مسامعها همس خافت من موظفين يقفان في الممر المجاور، غير منتبهين لوجودها."يا رجل، لنكن واقعيين.." قال الأول بصوت خفيض. "لقد مر وقت طويل جداً. لو كان مخطوفاً حقاً، لاتصل الخاطف وطلب فدية بعشرات الملايين. عائلة الحسيني مستعدة لدفع ثروتها بالكامل. اختفاء الخاطف بهذا الشكل يعني شيئاً واحداً فقط." تنهد الموظف الثاني وأضاف بيأس: "نعم، أنت محق. جاد الحسيني مات منذ زمن، وأغلب الظن أن جثته دُفنت في مكان لن يصله أحد. لا
Leer más

الفصل 56

تحت أشعة الشمس العمودية القاسية التي تلهب الظهور، كان "حامد" منحنياً وسط صفوف نباتات الفراولة اللانهائية. كانت يداه الضخمتان، اللتان تبدوان وكأنهما خُلقتا لتحطيم الجبال، تتعاملان بحذر مفرط مع الثمار الحمراء الرقيقة، يقتلع الأعشاب الضارة من جذورها، ويقلب التربة الموحلة حول الشتلات.كان العرق يتصبب من جبينه ليحرق عينيه، وقميصه القطني الرث يلتصق بظهره العريض المليء بآلام الإرهاق. ورغم أن جسده كان يصرخ طلباً للراحة بعد خمس ساعات متواصلة من العمل الشاق، إلا أنه لم يتوقف لثانية واحدة.فجأة، شعر بركلة قوية ومفاجئة تضرب جانب فخذه، أسقطته على ركبتيه في الطين.رفع حامد رأسه ليجد "قاسم" يقف فوقه، ممسكاً بشتلة فراولة اقتُلعت خطأً مع الأعشاب الضارة. كان وجه قاسم محمراً من الغضب، وعيناه تلمعان بقسوة."هل أنت أعمى يا حامد؟!" صرخ قاسم بصوت جهوري لفت انتباه بعض العمال في الصفوف المجاورة. "كم مرة يجب أن أعلمك كيف تميز بين الحشائش والشتلات؟ هل تريد أن يطردنا صاحب المزرعة بسبب غبائك؟ هل أعمل أنا طوال النهار لأطعمك، لتأتي أنت وتخرب مصدر رزقنا الوحيد؟"ابتلع حامد ريقه، ونظر إلى الشتلة في يد أخيه بأسف حقيقي
Leer más

الفصل 57

مرت ستة أشهر بالتمام والكمال على اختفاء "جاد الحسيني". نصف عام كان كفيلاً بأن يغير ملامح العاصمة، ويفرض واقعاً جديداً ومراً على إمبراطورية الحسيني التي بدت وكأنها فقدت رأس حربتها.في الطابق العلوي من مبنى الشركة الزجاجي، كان صوت طَرقات الكعب العالي الرتيبة والقوية يتردد في الممر الرخامي، مبدداً صمت الموظفين الذين خفضوا رؤوسهم فوراً، متظاهرين بالانشغال في أوراقهم.كانت تلك "سمر".لم تعد سمر تلك المتدربة الجامعية الخجولة ذات الملابس الملونة، والابتسامة المترددة. لقد تحولت بالكامل. كانت ترتدي بدلة نسائية رسمية سوداء قاتمة، قميصاً أسود، وحذاءً أسود. منذ يوم اختفائه، لم يلامس جسدها لون آخر غير لون الحداد. رُفع شعرها في عقدة صارمة خلف رأسها، واكتسى وجهها الشاحب بملامح جليدية خالية من أي تعبير بشري، وعيناها اللتان كانتا تفيضان بالدفء يوماً، أصبحتا الآن بئرين من القسوة الباردة، تشبهان إلى حد مرعب عيني جاد!دفعت سمر باب قاعة الاجتماعات الكبرى بثقة مطلقة. في الداخل، كان يجلس مجموعة من المستثمرين، يتوسطهم رجل أعمال ستيني جشع يُدعى "كامل"، كان يستغل غياب جاد لمحاولة التملص من شروط عقد قديم وتقليص
Leer más

الفصل 58

كان السوق الشعبي في المدينة الزراعية يعج بالحركة والضجيج. رائحة التوابل الزكية تختلط برائحة الدواجن والخضراوات الطازجة، وأصوات الباعة تتعالى وسط زحام العربات الخشبية والمارة.كان "قاسم" يسير في المقدمة بخيلاء زائفة، واضعاً يديه في جيبي سترته، بينما يسير "حامد" خلفه بخطوات ثقيلة، يحمل على ظهره العريض كيسين ضخمين من الدقيق والمؤن، يتصبب عرقاً تحت أشعة شمس الظهيرة، لكنه يتبع أخاه بصمت وطاعة تامة كظل لا يفارقه.توقف قاسم أمام إحدى البسطات ليفاصل البائع بفظاظة على ثمن بعض الخضراوات. لم ينتبه في زحام السوق إلى أنه تراجع للخلف ليصطدم بقوة برجل ضخم الجثة، ذي لحية كثيفة وندبة قبيحة تقسم حاجبه. كان الرجل برفقة ثلاثة من أصدقائه، ويبدو عليهم بوضوح أنهم من قطاع الطرق أو زعران القرى المجاورة الذين يفرضون إتاوات على الباعة."هل أنت أعمى أيها الحشرة؟" زأر الرجل ذو الندبة، ودفع قاسم بقوة أسقطته أرضاً في الوحل.تلاشت كل خيلاء قاسم في جزء من الثانية. شحب وجهه، وارتجف جسده النحيل برعب حقيقي وهو يرى الرجال الأربعة يحيطون به بابتسامات شريرة. غريزة الجبان التي تملكه جعلته يرفع يديه محاولاً حماية وجهه، وبدأ
Leer más

الفصل 59

خيم صمت ثقيل ومميت على الكوخ الخشبي المتهالك منذ عودتهما من السوق الشعبي. لم تُشعل أي أضواء باستثناء مصباح زيتي خافت يلقي بظلال راقصة ومرعبة على الجدران الخشبية المتشققة.كان "قاسم" يجلس على كرسيه الخشبي، يرتجف بشكل لا إرادي رغم أن الجو لم يكن بارداً. كان ينظر خلسة نحو الزاوية المظلمة حيث يجلس "حامد".كان حامد جالساً على الأرض، يسند ظهره العريض إلى الجدار، ويحدق في يديه الكبيرتين بصمت مطبق. عقله كان يدور في دوامة من الفوضى؛ كيف استطاع أن يسحق أربعة رجال بتلك الوحشية والبرود؟ لماذا تحرك جسده بتلك الخفة القاتلة وكأنه آلة حرب مدربة؟ والأهم من ذلك... لماذا لم يشعر بأي ندم أو خوف، بل بنشوة مألوفة أرعبته شخصياً؟لم يجرؤ قاسم على التحدث معه أو توبيخه كالعادة. الرعب الذي شل أطرافه في السوق كان لا يزال يسري في عروقه. لقد أدرك أن هذا العملاق الذي يعامله كخادم، يمتلك في داخله وحشاً كاسراً إذا استيقظ بالكامل، سيمزقه إرباً.بحث قاسم بيدين مرتعشتين أسفل سريره، وأخرج زجاجة كحول رخيصة كان يخبئها. نزع سدادتها بأسنانة، وبدأ يتجرع الخمر اللاذع بشراهة، يحاول إغراق رعبه وخوفه في الكحول.مرت الساعات، وتحول
Leer más

الفصل 60

انتظم شخير "قاسم" المزعج في عتمة الكوخ الخشبي، واستسلم لسبات ثقيل بفعل زجاجة الكحول التي تجرعها حتى الثمالة.على الفراش الرقيق الملقى على الأرض، فتح "حامد" عينيه الداكنتين. تحولت نظرته تماماً؛ لم يعد هناك أثر لتلك الاستكانة المكسورة، بل حل محلها برود قاسية ونظرة حادة كالحديد الصلب.تلك الكلمة الواحدة "سمر" والتي خرجت من فم قاسم بكل حقد وشماتة، ظلت تتردد في أرجاء جمجمة حامد كصدى دوي طلقة نارية. كانت بمثابة الخيط الأول الذي بدأ يفك عقدة الوهم التي عاش فيها طوال الأشهر الماضية.تحرك حامد ببطء وحذر شديدين. رغم ضخامة جسده وطوله الفارع، إلا أنه تسلل في الظلام كطيف بلا صوت، مفادياً الألواح الخشبية التي قد تصدر صريراً. وقف بجوار السرير حيث كان قاسم غارقاً في نومه، وعيناه معلقتان بأسفل السرير.انحنى حامد، ومد يده ليزيح قماش الفراش المتدلي. كان يدرك تماماً مكان اللوح الخشبي المتحرك في الأرضية؛ فقد رآى قاسم أكثر من مرة يحرص على إخفائه والتعامل معه باهتمام غريب، زاعماً أنه يحفظ فيه أوراق ملكية أرض والديهما المتوفيين.بأطراف أصابعه القوية، رفع حامد اللوح الخشبي بحذر. وسحب من التجويف المظلم صندوقاً
Leer más
ANTERIOR
1
...
212223242526
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status