كانت الشمس تواصل إشراقها الدافئ فوق منزلنا الهادئ، وكأن الحياة بأسرها قد قررت أخيرًا أن تمنحنا هدنة أبدية من صخب العواصف الماضية. لكن ريحاً خفيفة وغير متوقعة بدأت تهب من بعيد، لتذكرنا بأن العالم الواسع لا يزال يحتفظ ببعض أسراره الخفية.في تلك الظهيرة، بينما كنت أراجع مسودة الفصل الجديد على مكتبي الخشبي، رن جرس الباب الصغير بصوت معدني خافت كسر سكون المكان. توقفت يدي عن الكتابة، وتبادلنا أنا وليون نظرة سريعة تحمل مزيجاً من الفضول والترقب الحذر الذي لم يفارق حواسنا تماماً رغم كل سنوات السلام. نهض ليون ببطء، ووضع يده بشكل تلقائي بالقرب من الدرج حيث استقرت أوراقنا القديمة وبعض أدوات الدفاع البسيطة، ثم تقدم بخطوات متزنة ليفتح الباب.على عتبة المنزل، لم تكن هناك أشباح الماضي ولا رجال مسلحون يتربصون بنا في الظلام؛ بل كان هناك ساعي بريد عجوز بملامح متعبة وثياب تحكي قصص طرق طويلة، يحمل بيديه مظروفاً سميكاً غطته أختام رسمية قديمة."هل هذا منزل ليون وإيلينور؟" سأل الرجل بصوت مبحوح، وهو يمد المظروف نحو ليون الذي تناوله بحذر شديد.أغلق ليون الباب بعد أن شكر الساعي، وعاد إليّ بخطوات بطيئة. جلسنا معا
Last Updated : 2026-08-03 Read more