مرت الأيام التالية حاملةً معها إيقاعاً هادئاً ودافئاً، وكأن العالم بأسره قد اتفق أخيرًا على منحنا الهدوء الذي طالما استمات من أجله. تحولت دار النشر المستقلة التي أنشأناها إلى ملاذ آمن لكل الأقلام الحرة والشباب الذين يحملون في عقولهم حكايات تستحق أن تُروى، وصار منزلنا الصغير منارة صغيرة تضج بالحياة، والضحكات، وعبق الورق الجديد.في صباح ذلك يوم السبت، استيقظت على وقع صوت زقزقة العصافير الهادئ وهي تقفز فوق أغصان شجر الليمون في حديقتنا الخلفية. فتحت عيني ببطء لأجد نفسي محاطة بذلك السلام المطلق الذي لم يعد غريباً علينا. لم تعد هناك هواجس الليل المفزعة ولا كوابيس الأقبية المظلمة؛ بل أصبح الصباح يشرق بوجه طلق يبعث في الروح طاقة متجددة وحباً صادقاً للحياة.خرجت إلى الشرفة متلفحة بمعطفي الصوفي الخفيف، فوجدت ليون يقف هناك بانتظاري، ممسكاً بكوبين من القهوة الدافئة التي تفوح رائحتها الزكية في أرجاء المكان. التفت إليّ وابتسامته الدافئة تضيء وجهه، ومد إليّ أحد الكوبين بحنان بالغ."صباح الخير يا رفيقة الدرب والبدايات الجديدة،" قال ليون بصوته الهادئ الذي يعشقه قلبي. "هل أخذتكِ الأحلام بعيدًا منذ ا
Last Updated : 2026-08-14 Read more