وقفت تولين أمام مرآتها تتأمل انعكاس صورتها بصمت. كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحًا، وأشعة الشمس تتسلل بخجل عبر ستائر غرفتها، فتنعكس على وجهها الهادئ وعينيها الواسعتين. تنهدت وهي تعدل حجابها ثم التقطت حقيبتها استعدادًا للذهاب إلى الجامعة. في الخارج كانت أمها تجلس على الأريكة تحتسي الشاي، وما إن رأتها حتى قالت بنبرة امتزج فيها الحنان بالقلق: — صباح الخير يا بنتي. ابتسمت تولين: — صباح النور يا ماما. ترددت الأم قليلًا قبل أن تضيف: — ابن خالتكِ اتجوز امبارح. أغمضت تولين عينيها للحظة. كانت تعرف أن الجملة ليست مجرد خبر عابر. ابتسمت بهدوء: — ربنا يبارك له. تنهدت الأم: — كله بيتجوز يا تولين. وضعت تولين حقيبتها على الطاولة وقالت: — وأنا مالي يا ماما؟ — مالك إزاي؟ انتي داخلة على التمانية وعشرين سنة. ضحكت تولين محاولة إنهاء الحديث: — ولسه عايشة أهو. لكن أمها لم تضحك. بل ظلت تنظر إليها بنظرة تعرفها جيدًا. تلك النظرة التي أصبحت تلاحقها في كل مكان. نظرة الشفقة. نظرة الخوف. نظرة السؤال الذي يطارد كل فتاة تجاوزت سنًا معينة في مجتمعها: "هو لسه متجوزتش ليه؟" منذ تخرجها من كلية ا
Last Updated : 2026-06-11 Read more