Beranda / التشويق / الإثارة / عروسة ملبوسة / الفصل الأول : العروس المؤجلة

Share

عروسة ملبوسة
عروسة ملبوسة
Penulis: ريهام ماجد جادالله

الفصل الأول : العروس المؤجلة

last update Tanggal publikasi: 2026-06-11 10:06:56

وقفت تولين أمام مرآتها تتأمل انعكاس صورتها بصمت. كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحًا، وأشعة الشمس تتسلل بخجل عبر ستائر غرفتها، فتنعكس على وجهها الهادئ وعينيها الواسعتين.

تنهدت وهي تعدل حجابها ثم التقطت حقيبتها استعدادًا للذهاب إلى الجامعة.

في الخارج كانت أمها تجلس على الأريكة تحتسي الشاي، وما إن رأتها حتى قالت بنبرة امتزج فيها الحنان بالقلق:

— صباح الخير يا بنتي.

ابتسمت تولين: — صباح النور يا ماما.

ترددت الأم قليلًا قبل أن تضيف:

— ابن خالتكِ اتجوز امبارح.

أغمضت تولين عينيها للحظة.

كانت تعرف أن الجملة ليست مجرد خبر عابر.

ابتسمت بهدوء: — ربنا يبارك له.

تنهدت الأم: — كله بيتجوز يا تولين.

وضعت تولين حقيبتها على الطاولة وقالت:

— وأنا مالي يا ماما؟

— مالك إزاي؟ انتي داخلة على التمانية وعشرين سنة.

ضحكت تولين محاولة إنهاء الحديث: — ولسه عايشة أهو.

لكن أمها لم تضحك.

بل ظلت تنظر إليها بنظرة تعرفها جيدًا.

تلك النظرة التي أصبحت تلاحقها في كل مكان.

نظرة الشفقة.

نظرة الخوف.

نظرة السؤال الذي يطارد كل فتاة تجاوزت سنًا معينة في مجتمعها:

"هو لسه متجوزتش ليه؟"

منذ تخرجها من كلية الدراسات الإسلامية بتفوق ثم تعيينها معيدة بالجامعة، كانت حياتها تسير كما خططت لها.

تقرأ.

تدرس.

تعمل.

تساعد أهلها.

وتحاول أن تطور نفسها كل يوم.

لكن المجتمع لم يكن يرى شيئًا من هذا.

لم يكن يرى درجاتها العلمية.

ولا نجاحها المهني.

ولا أخلاقها.

ولا اجتهادها.

كان يرى شيئًا واحدًا فقط.

أنها لم تتزوج.

وكأن كل إنجازاتها تختصر في خاتم يحيط بإصبعها.

في الجامعة كانت مختلفة.

هناك كانت تُعامل باحترام.

الطالبات ينظرن إليها بإعجاب.

وزميلاتها يقدرن علمها.

لكن ما إن تعود إلى البيت حتى تبدأ الأسئلة المعتادة.

— لسه مفيش جديد؟

— مفيش عريس مناسب؟

— طب ليه رفضتي ده؟

— وده كان فيه إيه؟

— وانتي مستنية مين بالظبط؟

كانت تتقبل الأمر بصبر في البداية.

لكن بعد سنوات بدأ الأمر يصبح مرهقًا.

ليس بسبب عدم الزواج.

بل بسبب الناس.

دائمًا الناس.

في أحد الأيام كانت تجلس مع والدها بعد العشاء.

قال لها مبتسمًا:

— فيه عريس متقدم لكِ.

رفعت حاجبيها:

— بجد؟

— مهندس.

— كويس.

— محترم.

— الحمد لله.

— وعنده شقة وعربية.

ضحكت: — بابا هو أنا هتجوز عربية؟

ابتسم الأب: — طيب اسمعيه الأول.

وافقت احترامًا له.

وبالفعل جاء الشاب.

في البداية بدا مهذبًا.

مثقفًا.

هادئًا.

لكن بعد أقل من نصف ساعة بدأ يتحدث عن شروطه.

— بعد الجواز طبعًا الشغل هيتوقف.

نظرت إليه: — ليه؟

— مراتي مش محتاجة تشتغل.

— بس أنا بحب شغلي.

— وأنا مش بحب مراتي تشتغل.

ثم أضاف بثقة:

— وكمان مفيش خروج إلا بإذني.

— طبيعي.

— ومفيش زيارة لقرايبك لو أنا مش موافق.

رفعت حاجبيها.

وأكمل:

— ومفيش أصحاب رجالة في الشغل.

قالت بهدوء:

— أنا بدرس لطالبات بنات أصلًا.

هز كتفيه:

— احتياط.

عندها فقط أدركت أن الأمر انتهى.

بعد انصرافه سألتها أمها:

— إيه رأيك؟

قالت مباشرة:

— لا.

تنهدت الأم: — ليه؟

— عشان عايز يتجوز طفلة مش إنسانة.

الأب كان متفهمًا يومها.

لكن الأيام القادمة لم تكن بنفس السهولة.

مر عام.

ثم عام آخر.

وتكرر المشهد مرات كثيرة.

كل عريس يأتي بصورة جميلة.

ثم يظهر وجه آخر.

وجه السيطرة.

أو الغرور.

أو الاستعلاء.

أو الطمع.

وكانت تولين ترفض.

لا لأنها تبحث عن فارس أحلام.

بل لأنها ببساطة تريد شريك حياة.

لا سجانًا جديدًا.

ومع كل رفض كانت همسات الأقارب تزداد.

— البنت كبرت.

— شكلها متدلع.

— أكيد فيها حاجة.

— أكيد عاملة شروط صعبة.

— أكيد مستنية دكتور ولا وزير.

حتى أقرب الناس بدأوا يصدقون ذلك.

إلا هي.

كانت مؤمنة أن النصيب لا يُطارد.

بل يأتي في وقته.

وفي مساء يوم خريفي هادئ، جلست الأسرة كلها حول مائدة العشاء.

فجأة دوى جرس الباب.

نهضت الأم لتفتحه.

ثم عاد صوت الزغاريد يملأ الشقة كلها.

قفزت الأخت الصغيرة من مكانها:

— مين يا ماما؟

دخلت الخالة سميرة وهي تلوح بيديها بسعادة.

— نهي اتخطبت!

فرح الجميع.

إلا أن تولين لاحظت شيئًا غريبًا في عيني خالتها.

بريقًا لم يكن بريق فرح فقط.

بل بريق انتصار.

وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا.

جلست الخالة وسط الجميع وقالت بفخر:

— قولتلكم الشيخ المبروك هيحلها.

تبادلت تولين وأختها النظرات.

وشعرت لأول مرة أن شيئًا غير مريح يقترب من حياتها.

شيئًا سيغير كل شيء.

ولم تكن تعلم أن الأيام القادمة ستضعها في مواجهة مباشرة مع الجهل والخرافة والخوف...

وأن اسمها سيصبح على كل لسان:

العروسة الملبوسة.

يتبع...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عروسة ملبوسة    الفصل العاشر والأخير : ما وراء الحكاية

    مرت خمس سنوات.خمس سنوات كاملة منذ ذلك اليوم الذي حملت فيه حنين بين ذراعيها للمرة الأولى.كبر التوأم.وأصبحت ضحكاتهما تملأ المنزل حياة.بينما ازداد الحب بين تولين وبسام نضجًا وهدوءًا.ذلك الحب الذي لم يعد قائمًا على الكلمات الجميلة فقط.بل على المشاركة.والتحمل.والرحمة.والرفقة الطيبة.---في أحد الأيام كانت تولين تجلس في شرفة المنزل تراقب طفليها وهما يلعبان في الحديقة.كان مصطفى يركض خلف فراشة صغيرة.بينما كانت حنين تحاول إقناعه بأن الفراشة تريد اللعب معها هي فقط.فضحكت تولين.---جلس بسام بجوارها.ووضع كوب الشاي أمامها.---قال مبتسمًا:— سرحانة في إيه؟---نظرت إلى الأطفال.ثم ابتسمت.---— في حياتي.---— خير؟---— كنت بفكر لو حد قالي من عشر سنين إني هبقى هنا دلوقتي...ماكنتش هصدقه.---ابتسم بسام.---— وأنا لو حد قالي إني هقابل واحدة عنيدة بالشكل ده وأتجوزها...ماكنتش هصدقه برضه.---ضحكت وهي تضربه بخفة على كتفه.---ثم عاد الصمت الجميل بينهما.---ذلك الصمت الذي لا يحتاج إلى كلام.---وفجأة تذكرت الخالة سميرة.---كانت قد تغيرت كثيرًا خلال السنوات الماضية.---فبعد واقعة الشي

  • عروسة ملبوسة    الفصل التاسع: العوض الجميل

    مرت الأشهر الأولى من زواج تولين وبسام هادئة وجميلة.لم تكن حياة مثالية كما كانت تتخيل الفتيات في الأحلام.فالحياة الحقيقية لا تخلو من الخلافات الصغيرة والمواقف المزعجة وضغوط العمل والمسؤوليات اليومية.لكن كان بينهما شيء مهم.الاحترام.وكلما حدث خلاف بينهما كان ذلك الاحترام يعيد الأمور إلى مكانها الصحيح.---وفي إحدى الليالي بينما كانا يجلسان في شرفة المنزل يحتسيان الشاي، قالت تولين مبتسمة:— تعرف؟— إيه؟— لو كنت اتجوزت واحد من العرسان اللي قبلك كنت زماني اتجننت.ضحك بسام.— وأنا الحمد لله جيت أنقذك.— لا.— أمال؟— ربنا هو اللي أنقذني.ابتسم وهو يهز رأسه.— عندك حق.---مرت السنة الأولى.ثم الثانية.---وبدأت الأسئلة تظهر من جديد.لكن بصورة مختلفة هذه المرة.---— مفيش أولاد ليه؟— كشفتوا؟— عملتوا تحاليل؟— جربتوا الدكتور الفلاني؟— جربتوا الوصفة الفلانية؟---كانت تولين تبتسم في البداية.لكنها في داخلها كانت تتألم.---ليس بسبب عدم الإنجاب.بل بسبب تدخل الناس.---كانت تشعر أحيانًا أن البعض يتعامل مع المرأة وكأنها مشروع ناقص دائمًا.إذا لم تتزوج فهناك مشكلة.وإذا تزوجت ولم تنجب فهن

  • عروسة ملبوسة    الفصل الثامن : بسام

    لم تكن تولين من النوع الذي يقع في الحب من النظرة الأولى.بل كانت دائمًا تسخر من هذه الفكرة.كيف يمكن لإنسان أن يحب شخصًا لمجرد أنه رآه مرة واحدة؟لكن ما حدث مع بسام لم يكن حبًا.على الأقل في البداية.كان شيئًا أكثر هدوءًا.وأعمق.شيئًا يشبه الطمأنينة.---بعد حادثة الأوراق المبعثرة تكرر لقاؤهما أكثر من مرة داخل الجامعة.كان يعمل أستاذًا مساعدًا بكلية أخرى ضمن المشروع المشترك.هادئًا.محترمًا.قليل الكلام.بعيدًا عن الاستعراض.---وفي كل مرة كانت تتحدث معه تشعر براحة غريبة.راحة لم تعتدها.---أما بسام فكان يراقبها من بعيد أحيانًا.يستمع إلى طريقة حديثها.ويراقب احترام الطالبات لها.ويعجب بعقلها أكثر من شكلها.---وذات يوم جمعهما اجتماع عمل طويل.جلسا لساعات يناقشان مشروعًا أكاديميًا.وخلال الحديث اكتشف كل منهما شيئًا مهمًا.---لم يكن بينهما تشابه كامل.بل كان هناك اختلافات كثيرة.لكن المبادئ الأساسية كانت واحدة.الاحترام.الصراحة.الإيمان.والوعي.---وعندما انتهى الاجتماع قال مبتسمًا:— أول مرة أقابل حد بيجادل بنفس إصرارك.ضحكت.— وأول مرة أقابل حد بيستحمل جدالي.ضحك هو الآخر.---و

  • عروسة ملبوسة    الفصل السابع : سنوات الانتظار

    مرت الأيام بعد حادثة الشيخ المبروك أكثر هدوءًا.عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا.اختفت أحاديث السحر.وتوقفت الخالة سميرة عن اقتراح أسماء المشايخ والدجالين.وأصبح والدا تولين أكثر تفهمًا لموقفها.لكن ذلك لم يغير شيئًا من الحقيقة.ما زالت في التاسعة والعشرين.وما زالت بلا زواج.---في البداية لم تكن تهتم.حقًا لم تكن تهتم.كانت تذهب إلى الجامعة.تُدرِّس لطالباتها.تقرأ الكتب.تحضر الندوات.وتقضي وقتها مع أسرتها.لكن مع مرور الوقت بدأت تلاحظ شيئًا مؤلمًا.---كل من حولها كان يتغير.إحدى صديقاتها رزقت بطفلها الثاني.وأخرى أصبحت حاملًا.وثالثة انتقلت إلى منزل جديد مع زوجها.أما هي...فكانت في المكان نفسه.---لم تكن تغار منهن.أبدًا.لكنها كانت تتساءل أحيانًا:"متى يأتي دوري؟"ثم تستغفر الله فورًا.فهي تعلم أن لكل إنسان موعده.---وذات مساء كانت تساعد أمها في إعداد العشاء.فجأة قالت الأم دون مقدمات:— ربنا يرزقك يا بنتي.ابتسمت تولين.— آمين.لكنها لاحظت شيئًا في صوت أمها.حزنًا خافتًا.خفته الأم سريعًا.لكنها لم تستطع إخفاءه تمامًا.---وفي تلك الليلة بكت تولين لأول مرة منذ سنوات.ليس بس

  • عروسة ملبوسة    الفصل السادس: الحقيقة التي لا يريد أحد سماعها

    لم يتحدث أحد لعدة دقائق.كانت الصدمة أكبر من أن تُستوعب بسرعة.وقفت الأم في منتصف الصالون تنظر إلى ابنتها وكأنها تراها لأول مرة.أما الأب فجلس على الكرسي وهو يفرك جبينه ببطء.في حين ظلت الخالة سميرة تحدق في تولين بنظرات مختلطة بين الغضب وعدم التصديق.---كانت مريم أول من كسر الصمت.— يا جماعة اسمعونا بس.لكن الأم التفتت إليها فورًا.— انتي كمان مشتركة؟ابتلعت مريم ريقها.— أيوة.— يعني كل اللي حصل ده كان تمثيل؟— أيوة.— خضيتونا بالشكل ده؟خفضت مريم رأسها.---أما تولين فاقتربت من أمها بهدوء.— أنا آسفة يا ماما.لكن الأم كانت لا تزال مصدومة.— آسفة؟— أيوة.— ده أنا كنت هموت من الرعب.شعرت تولين بوخزة في قلبها.فمهما كان هدفها نبيلًا، فقد جرحت أمها بالفعل.---قال الأب أخيرًا:— ليه؟كان سؤالًا بسيطًا.لكنه حمل كل شيء.---جلست تولين أمامه.ثم قالت بهدوء:— عشان أثبت لكم حاجة.— إيه هي؟— إنكم صدقتوا أي حاجة لمجرد إنكم خايفين.ساد الصمت.---أكملت:— محدش فيكم سأل نفسه إذا كان اللي بيحصل منطقي ولا لا.— ...— محدش حاول يفكر.— ...— أول ما الشيخ قال "جن" صدقتوه.---قالت الأم بصوت منخ

  • عروسة ملبوسة    الفصل الخامس: سقوط المبروك

    ساد الصمت داخل الصالون.صمت ثقيل حتى إن صوت أنفاس الجميع أصبح مسموعًا.كانت الأم تبكي في صمت.والأب واقفًا بجوار الكرسي لا يعرف هل يقترب من ابنته أم يبتعد عنها.أما الخالة سميرة فكانت قد التصقت بالحائط تقريبًا من شدة الخوف.في حين وقف الشيخ المبروك في مكانه متجمدًا.ينظر إلى تولين وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.---ابتسمت تولين ابتسامة باردة.ثم قالت بنفس الصوت الغريب:— مالك يا شيخ؟بلع الرجل ريقه بصعوبة.— اخرج من البنت.— ليه؟— لأنها بنت غلبانة.ضحكت مجددًا.— فجأة افتكرتها غلبانة؟ثم مالت برأسها قليلًا.وأكملت:— ولا خايف على نفسك؟بدأ العرق يتجمع فوق جبين الشيخ.ولأول مرة لاحظ الجميع أنه لم يعد يصرخ بثقة كما كان قبل قليل.---قال الأب بصوت مرتجف:— يا شيخ اعمل حاجة.نظر إليه المبروك للحظة.ثم عاد ينظر إلى تولين.لكن عقله كان يعمل بسرعة.كان يحاول فهم ما يحدث.هل هذه فتاة ممسوسة فعلًا؟أم أنها حالة نفسية؟أم أن هناك شيئًا آخر؟لكنه لم يكن يعرف الإجابة.والمشكلة الأكبر أنه لم يكن يعرف ماذا يفعل.---رفعت تولين يدها ببطء.وأشار إصبعها نحوه.— أنت كذاب.ارتعش الرجل.بينما شهقت الخا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status