Home / التشويق / الإثارة / عروسة ملبوسة / الفصل الثالث: الخطة

Share

الفصل الثالث: الخطة

last update publish date: 2026-06-11 11:13:23

في صباح اليوم التالي استيقظت تولين وهي لا تزال تفكر في كلام مريم.

في البداية اعتبرت الأمر مجرد مزحة.

لكن كلما مرت الساعات بدأت الفكرة تكبر داخل رأسها.

لم تكن تريد السخرية من أهلها.

ولا إحراجهم.

ولا حتى الانتقام من ذلك الشيخ المجهول.

كل ما أرادته هو أن تثبت لهم شيئًا واحدًا.

أن الخوف يجعل الإنسان يرى ما يريد أن يراه.

وأن الوهم أقوى من الحقيقة أحيانًا.

---

بعد انتهاء عملها عادت إلى المنزل.

وجدت مريم تنتظرها بفارغ الصبر.

أغلقت باب الغرفة فور دخولها.

وقالت:

— ها؟

ابتسمت مريم.

— وافقتي؟

جلست تولين على السرير.

— لسه بفكر.

— متفكريش كتير.

— الموضوع مش سهل.

— بالعكس.

— لو اتكشفنا؟

ضحكت مريم.

— مش هنتكشف.

— متأكدة؟

— جدًا.

سكتت تولين قليلًا.

ثم سألت:

— وإيه الخطة العبقرية بتاعتك؟

قفزت مريم من مكانها.

وأحضرت دفترًا صغيرًا.

فتحته بحماس.

لتكتشف تولين أن أختها كتبت بالفعل عدة أفكار وكأنها تستعد لفيلم سينمائي.

فضحكت لأول مرة منذ أيام.

---

بدأت مريم تسرد تفاصيل الخطة.

— أول حاجة لازم الشيخ يقتنع إن فيه حاجة غريبة.

— طبيعي.

— ثاني حاجة لازم ماما وبابا يقتنعوا قبله.

— إزاي؟

ابتسمت مريم.

— بالخوف.

— يعني؟

— الناس لما تخاف بتبطل تفكر.

صمتت تولين.

كانت تكره الاعتراف بذلك.

لكن أختها كانت محقة.

---

خلال الأيام التالية بدأتا في التحضير.

اشترت مريم بعض الألوان المستخدمة في المسرح المدرسي.

وأحضرت بطارية صغيرة للتحكم في إحدى لمبات الغرفة.

كما تدربت تولين على تغيير نبرة صوتها.

وفي كل مرة كانت مريم تنفجر من الضحك.

— صوتك عامل زي بطلة أفلام الرعب.

— اسكتي.

— لا بجد مرعب.

— هفشل بسببك.

— لا هنبقى أسطورة.

---

وفي الوقت نفسه كانت الأمور في الخارج تسير كما توقعتا تمامًا.

فالخالة سميرة لم تتوقف عن الحديث عن الشيخ المبروك.

كل يوم حكاية جديدة.

وكل يوم معجزة جديدة.

مرة أعاد زوجًا إلى زوجته.

ومرة فك سحرًا عمره عشرون عامًا.

ومرة جعل فتاة تتزوج بعد أسبوعين فقط.

حتى أصبح الرجل أشبه بأسطورة.

على الأقل في نظر الخالة.

---

أما والد تولين فبدأ يلين شيئًا فشيئًا.

لم يكن مؤمنًا بالكامل.

لكنه كان خائفًا.

والخوف يجعل الإنسان يتعلق بأي أمل.

حتى لو كان وهمًا.

وذات مساء قال لها:

— يا بنتي اقعدي مع الراجل وخلاص.

— ليه؟

— مش هتخسري حاجة.

— هخسر احترامي لنفسي.

تنهد الأب.

— أنا بس عايز أطمن عليكي.

نظرت إليه بحزن.

كانت تعرف أنه يحبها.

لكن الحب أحيانًا يدفع الناس إلى ارتكاب الأخطاء.

---

حل يوم الاثنين.

اليوم الذي حدده الشيخ للحضور.

ومنذ الصباح كان التوتر يملأ البيت.

الأم تنظف الصالون للمرة العاشرة.

الخالة تتصل كل ساعة.

والأب يمشي ذهابًا وإيابًا دون سبب.

أما مريم فكانت تتصرف وكأنها تستعد لحفل كبير.

بينما ظلت تولين هادئة بشكل أثار استغراب الجميع.

لأنهم لم يعلموا أنها تعرف بالضبط ما سيحدث.

---

مع اقتراب المغرب سُمع جرس الباب.

ساد الصمت.

حتى صوت التلفاز انخفض تلقائيًا.

تبادل الجميع النظرات.

ثم اتجه الأب نحو الباب.

وبعد لحظات دخل الرجل.

---

كان طويلًا نحيفًا.

يرتدي جلبابًا واسعًا.

وفي يده حقيبة جلدية قديمة.

أما لحيته فكانت طويلة بشكل مبالغ فيه.

وعيناه تتحركان بسرعة في كل الاتجاهات.

كأنهما تبحثان عن شيء.

أو تراقبان الجميع.

---

جلس الرجل في الصالون.

ورحب به الأب بحرارة.

بينما جلست الخالة بجواره وكأنها مساعدته الشخصية.

ثم قال الشيخ بصوت عميق:

— فين البنت؟

شعرت تولين برغبة في الضحك.

لكنها تماسكت.

ودخلت الغرفة بهدوء.

---

ما إن رآها حتى عقد حاجبيه.

ثم أخذ يحدق فيها لثوان طويلة.

طويلة جدًا.

حتى شعرت أمها بالخوف.

وقال الرجل أخيرًا:

— سبحان الله.

سأله الأب بسرعة:

— خير يا شيخ؟

أجاب وهو يهز رأسه ببطء:

— الحالة واضحة.

تبادلت تولين ومريم نظرة سريعة.

وقالت تولين:

— حالة إيه؟

نظر إليها الشيخ.

ثم قال بثقة:

— عليكي أذى.

هنا فقط بدأت المسرحية الحقيقية.

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروسة ملبوسة    الفصل العاشر والأخير : ما وراء الحكاية

    مرت خمس سنوات.خمس سنوات كاملة منذ ذلك اليوم الذي حملت فيه حنين بين ذراعيها للمرة الأولى.كبر التوأم.وأصبحت ضحكاتهما تملأ المنزل حياة.بينما ازداد الحب بين تولين وبسام نضجًا وهدوءًا.ذلك الحب الذي لم يعد قائمًا على الكلمات الجميلة فقط.بل على المشاركة.والتحمل.والرحمة.والرفقة الطيبة.---في أحد الأيام كانت تولين تجلس في شرفة المنزل تراقب طفليها وهما يلعبان في الحديقة.كان مصطفى يركض خلف فراشة صغيرة.بينما كانت حنين تحاول إقناعه بأن الفراشة تريد اللعب معها هي فقط.فضحكت تولين.---جلس بسام بجوارها.ووضع كوب الشاي أمامها.---قال مبتسمًا:— سرحانة في إيه؟---نظرت إلى الأطفال.ثم ابتسمت.---— في حياتي.---— خير؟---— كنت بفكر لو حد قالي من عشر سنين إني هبقى هنا دلوقتي...ماكنتش هصدقه.---ابتسم بسام.---— وأنا لو حد قالي إني هقابل واحدة عنيدة بالشكل ده وأتجوزها...ماكنتش هصدقه برضه.---ضحكت وهي تضربه بخفة على كتفه.---ثم عاد الصمت الجميل بينهما.---ذلك الصمت الذي لا يحتاج إلى كلام.---وفجأة تذكرت الخالة سميرة.---كانت قد تغيرت كثيرًا خلال السنوات الماضية.---فبعد واقعة الشي

  • عروسة ملبوسة    الفصل التاسع: العوض الجميل

    مرت الأشهر الأولى من زواج تولين وبسام هادئة وجميلة.لم تكن حياة مثالية كما كانت تتخيل الفتيات في الأحلام.فالحياة الحقيقية لا تخلو من الخلافات الصغيرة والمواقف المزعجة وضغوط العمل والمسؤوليات اليومية.لكن كان بينهما شيء مهم.الاحترام.وكلما حدث خلاف بينهما كان ذلك الاحترام يعيد الأمور إلى مكانها الصحيح.---وفي إحدى الليالي بينما كانا يجلسان في شرفة المنزل يحتسيان الشاي، قالت تولين مبتسمة:— تعرف؟— إيه؟— لو كنت اتجوزت واحد من العرسان اللي قبلك كنت زماني اتجننت.ضحك بسام.— وأنا الحمد لله جيت أنقذك.— لا.— أمال؟— ربنا هو اللي أنقذني.ابتسم وهو يهز رأسه.— عندك حق.---مرت السنة الأولى.ثم الثانية.---وبدأت الأسئلة تظهر من جديد.لكن بصورة مختلفة هذه المرة.---— مفيش أولاد ليه؟— كشفتوا؟— عملتوا تحاليل؟— جربتوا الدكتور الفلاني؟— جربتوا الوصفة الفلانية؟---كانت تولين تبتسم في البداية.لكنها في داخلها كانت تتألم.---ليس بسبب عدم الإنجاب.بل بسبب تدخل الناس.---كانت تشعر أحيانًا أن البعض يتعامل مع المرأة وكأنها مشروع ناقص دائمًا.إذا لم تتزوج فهناك مشكلة.وإذا تزوجت ولم تنجب فهن

  • عروسة ملبوسة    الفصل الثامن : بسام

    لم تكن تولين من النوع الذي يقع في الحب من النظرة الأولى.بل كانت دائمًا تسخر من هذه الفكرة.كيف يمكن لإنسان أن يحب شخصًا لمجرد أنه رآه مرة واحدة؟لكن ما حدث مع بسام لم يكن حبًا.على الأقل في البداية.كان شيئًا أكثر هدوءًا.وأعمق.شيئًا يشبه الطمأنينة.---بعد حادثة الأوراق المبعثرة تكرر لقاؤهما أكثر من مرة داخل الجامعة.كان يعمل أستاذًا مساعدًا بكلية أخرى ضمن المشروع المشترك.هادئًا.محترمًا.قليل الكلام.بعيدًا عن الاستعراض.---وفي كل مرة كانت تتحدث معه تشعر براحة غريبة.راحة لم تعتدها.---أما بسام فكان يراقبها من بعيد أحيانًا.يستمع إلى طريقة حديثها.ويراقب احترام الطالبات لها.ويعجب بعقلها أكثر من شكلها.---وذات يوم جمعهما اجتماع عمل طويل.جلسا لساعات يناقشان مشروعًا أكاديميًا.وخلال الحديث اكتشف كل منهما شيئًا مهمًا.---لم يكن بينهما تشابه كامل.بل كان هناك اختلافات كثيرة.لكن المبادئ الأساسية كانت واحدة.الاحترام.الصراحة.الإيمان.والوعي.---وعندما انتهى الاجتماع قال مبتسمًا:— أول مرة أقابل حد بيجادل بنفس إصرارك.ضحكت.— وأول مرة أقابل حد بيستحمل جدالي.ضحك هو الآخر.---و

  • عروسة ملبوسة    الفصل السابع : سنوات الانتظار

    مرت الأيام بعد حادثة الشيخ المبروك أكثر هدوءًا.عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا.اختفت أحاديث السحر.وتوقفت الخالة سميرة عن اقتراح أسماء المشايخ والدجالين.وأصبح والدا تولين أكثر تفهمًا لموقفها.لكن ذلك لم يغير شيئًا من الحقيقة.ما زالت في التاسعة والعشرين.وما زالت بلا زواج.---في البداية لم تكن تهتم.حقًا لم تكن تهتم.كانت تذهب إلى الجامعة.تُدرِّس لطالباتها.تقرأ الكتب.تحضر الندوات.وتقضي وقتها مع أسرتها.لكن مع مرور الوقت بدأت تلاحظ شيئًا مؤلمًا.---كل من حولها كان يتغير.إحدى صديقاتها رزقت بطفلها الثاني.وأخرى أصبحت حاملًا.وثالثة انتقلت إلى منزل جديد مع زوجها.أما هي...فكانت في المكان نفسه.---لم تكن تغار منهن.أبدًا.لكنها كانت تتساءل أحيانًا:"متى يأتي دوري؟"ثم تستغفر الله فورًا.فهي تعلم أن لكل إنسان موعده.---وذات مساء كانت تساعد أمها في إعداد العشاء.فجأة قالت الأم دون مقدمات:— ربنا يرزقك يا بنتي.ابتسمت تولين.— آمين.لكنها لاحظت شيئًا في صوت أمها.حزنًا خافتًا.خفته الأم سريعًا.لكنها لم تستطع إخفاءه تمامًا.---وفي تلك الليلة بكت تولين لأول مرة منذ سنوات.ليس بس

  • عروسة ملبوسة    الفصل السادس: الحقيقة التي لا يريد أحد سماعها

    لم يتحدث أحد لعدة دقائق.كانت الصدمة أكبر من أن تُستوعب بسرعة.وقفت الأم في منتصف الصالون تنظر إلى ابنتها وكأنها تراها لأول مرة.أما الأب فجلس على الكرسي وهو يفرك جبينه ببطء.في حين ظلت الخالة سميرة تحدق في تولين بنظرات مختلطة بين الغضب وعدم التصديق.---كانت مريم أول من كسر الصمت.— يا جماعة اسمعونا بس.لكن الأم التفتت إليها فورًا.— انتي كمان مشتركة؟ابتلعت مريم ريقها.— أيوة.— يعني كل اللي حصل ده كان تمثيل؟— أيوة.— خضيتونا بالشكل ده؟خفضت مريم رأسها.---أما تولين فاقتربت من أمها بهدوء.— أنا آسفة يا ماما.لكن الأم كانت لا تزال مصدومة.— آسفة؟— أيوة.— ده أنا كنت هموت من الرعب.شعرت تولين بوخزة في قلبها.فمهما كان هدفها نبيلًا، فقد جرحت أمها بالفعل.---قال الأب أخيرًا:— ليه؟كان سؤالًا بسيطًا.لكنه حمل كل شيء.---جلست تولين أمامه.ثم قالت بهدوء:— عشان أثبت لكم حاجة.— إيه هي؟— إنكم صدقتوا أي حاجة لمجرد إنكم خايفين.ساد الصمت.---أكملت:— محدش فيكم سأل نفسه إذا كان اللي بيحصل منطقي ولا لا.— ...— محدش حاول يفكر.— ...— أول ما الشيخ قال "جن" صدقتوه.---قالت الأم بصوت منخ

  • عروسة ملبوسة    الفصل الخامس: سقوط المبروك

    ساد الصمت داخل الصالون.صمت ثقيل حتى إن صوت أنفاس الجميع أصبح مسموعًا.كانت الأم تبكي في صمت.والأب واقفًا بجوار الكرسي لا يعرف هل يقترب من ابنته أم يبتعد عنها.أما الخالة سميرة فكانت قد التصقت بالحائط تقريبًا من شدة الخوف.في حين وقف الشيخ المبروك في مكانه متجمدًا.ينظر إلى تولين وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.---ابتسمت تولين ابتسامة باردة.ثم قالت بنفس الصوت الغريب:— مالك يا شيخ؟بلع الرجل ريقه بصعوبة.— اخرج من البنت.— ليه؟— لأنها بنت غلبانة.ضحكت مجددًا.— فجأة افتكرتها غلبانة؟ثم مالت برأسها قليلًا.وأكملت:— ولا خايف على نفسك؟بدأ العرق يتجمع فوق جبين الشيخ.ولأول مرة لاحظ الجميع أنه لم يعد يصرخ بثقة كما كان قبل قليل.---قال الأب بصوت مرتجف:— يا شيخ اعمل حاجة.نظر إليه المبروك للحظة.ثم عاد ينظر إلى تولين.لكن عقله كان يعمل بسرعة.كان يحاول فهم ما يحدث.هل هذه فتاة ممسوسة فعلًا؟أم أنها حالة نفسية؟أم أن هناك شيئًا آخر؟لكنه لم يكن يعرف الإجابة.والمشكلة الأكبر أنه لم يكن يعرف ماذا يفعل.---رفعت تولين يدها ببطء.وأشار إصبعها نحوه.— أنت كذاب.ارتعش الرجل.بينما شهقت الخا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status