LOGIN"اتهموها بالحظ العثر و قد يكون معقود لها لرفضها الزواج ، بينما كانت الحقيقة أبسط من هذا كثيرًا؛ قلوب خائفة صدقت الوهم أكثر من العقل و الحكمة ."
View Moreمرت خمس سنوات.خمس سنوات كاملة منذ ذلك اليوم الذي حملت فيه حنين بين ذراعيها للمرة الأولى.كبر التوأم.وأصبحت ضحكاتهما تملأ المنزل حياة.بينما ازداد الحب بين تولين وبسام نضجًا وهدوءًا.ذلك الحب الذي لم يعد قائمًا على الكلمات الجميلة فقط.بل على المشاركة.والتحمل.والرحمة.والرفقة الطيبة.---في أحد الأيام كانت تولين تجلس في شرفة المنزل تراقب طفليها وهما يلعبان في الحديقة.كان مصطفى يركض خلف فراشة صغيرة.بينما كانت حنين تحاول إقناعه بأن الفراشة تريد اللعب معها هي فقط.فضحكت تولين.---جلس بسام بجوارها.ووضع كوب الشاي أمامها.---قال مبتسمًا:— سرحانة في إيه؟---نظرت إلى الأطفال.ثم ابتسمت.---— في حياتي.---— خير؟---— كنت بفكر لو حد قالي من عشر سنين إني هبقى هنا دلوقتي...ماكنتش هصدقه.---ابتسم بسام.---— وأنا لو حد قالي إني هقابل واحدة عنيدة بالشكل ده وأتجوزها...ماكنتش هصدقه برضه.---ضحكت وهي تضربه بخفة على كتفه.---ثم عاد الصمت الجميل بينهما.---ذلك الصمت الذي لا يحتاج إلى كلام.---وفجأة تذكرت الخالة سميرة.---كانت قد تغيرت كثيرًا خلال السنوات الماضية.---فبعد واقعة الشي
مرت الأشهر الأولى من زواج تولين وبسام هادئة وجميلة.لم تكن حياة مثالية كما كانت تتخيل الفتيات في الأحلام.فالحياة الحقيقية لا تخلو من الخلافات الصغيرة والمواقف المزعجة وضغوط العمل والمسؤوليات اليومية.لكن كان بينهما شيء مهم.الاحترام.وكلما حدث خلاف بينهما كان ذلك الاحترام يعيد الأمور إلى مكانها الصحيح.---وفي إحدى الليالي بينما كانا يجلسان في شرفة المنزل يحتسيان الشاي، قالت تولين مبتسمة:— تعرف؟— إيه؟— لو كنت اتجوزت واحد من العرسان اللي قبلك كنت زماني اتجننت.ضحك بسام.— وأنا الحمد لله جيت أنقذك.— لا.— أمال؟— ربنا هو اللي أنقذني.ابتسم وهو يهز رأسه.— عندك حق.---مرت السنة الأولى.ثم الثانية.---وبدأت الأسئلة تظهر من جديد.لكن بصورة مختلفة هذه المرة.---— مفيش أولاد ليه؟— كشفتوا؟— عملتوا تحاليل؟— جربتوا الدكتور الفلاني؟— جربتوا الوصفة الفلانية؟---كانت تولين تبتسم في البداية.لكنها في داخلها كانت تتألم.---ليس بسبب عدم الإنجاب.بل بسبب تدخل الناس.---كانت تشعر أحيانًا أن البعض يتعامل مع المرأة وكأنها مشروع ناقص دائمًا.إذا لم تتزوج فهناك مشكلة.وإذا تزوجت ولم تنجب فهن
لم تكن تولين من النوع الذي يقع في الحب من النظرة الأولى.بل كانت دائمًا تسخر من هذه الفكرة.كيف يمكن لإنسان أن يحب شخصًا لمجرد أنه رآه مرة واحدة؟لكن ما حدث مع بسام لم يكن حبًا.على الأقل في البداية.كان شيئًا أكثر هدوءًا.وأعمق.شيئًا يشبه الطمأنينة.---بعد حادثة الأوراق المبعثرة تكرر لقاؤهما أكثر من مرة داخل الجامعة.كان يعمل أستاذًا مساعدًا بكلية أخرى ضمن المشروع المشترك.هادئًا.محترمًا.قليل الكلام.بعيدًا عن الاستعراض.---وفي كل مرة كانت تتحدث معه تشعر براحة غريبة.راحة لم تعتدها.---أما بسام فكان يراقبها من بعيد أحيانًا.يستمع إلى طريقة حديثها.ويراقب احترام الطالبات لها.ويعجب بعقلها أكثر من شكلها.---وذات يوم جمعهما اجتماع عمل طويل.جلسا لساعات يناقشان مشروعًا أكاديميًا.وخلال الحديث اكتشف كل منهما شيئًا مهمًا.---لم يكن بينهما تشابه كامل.بل كان هناك اختلافات كثيرة.لكن المبادئ الأساسية كانت واحدة.الاحترام.الصراحة.الإيمان.والوعي.---وعندما انتهى الاجتماع قال مبتسمًا:— أول مرة أقابل حد بيجادل بنفس إصرارك.ضحكت.— وأول مرة أقابل حد بيستحمل جدالي.ضحك هو الآخر.---و
مرت الأيام بعد حادثة الشيخ المبروك أكثر هدوءًا.عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا.اختفت أحاديث السحر.وتوقفت الخالة سميرة عن اقتراح أسماء المشايخ والدجالين.وأصبح والدا تولين أكثر تفهمًا لموقفها.لكن ذلك لم يغير شيئًا من الحقيقة.ما زالت في التاسعة والعشرين.وما زالت بلا زواج.---في البداية لم تكن تهتم.حقًا لم تكن تهتم.كانت تذهب إلى الجامعة.تُدرِّس لطالباتها.تقرأ الكتب.تحضر الندوات.وتقضي وقتها مع أسرتها.لكن مع مرور الوقت بدأت تلاحظ شيئًا مؤلمًا.---كل من حولها كان يتغير.إحدى صديقاتها رزقت بطفلها الثاني.وأخرى أصبحت حاملًا.وثالثة انتقلت إلى منزل جديد مع زوجها.أما هي...فكانت في المكان نفسه.---لم تكن تغار منهن.أبدًا.لكنها كانت تتساءل أحيانًا:"متى يأتي دوري؟"ثم تستغفر الله فورًا.فهي تعلم أن لكل إنسان موعده.---وذات مساء كانت تساعد أمها في إعداد العشاء.فجأة قالت الأم دون مقدمات:— ربنا يرزقك يا بنتي.ابتسمت تولين.— آمين.لكنها لاحظت شيئًا في صوت أمها.حزنًا خافتًا.خفته الأم سريعًا.لكنها لم تستطع إخفاءه تمامًا.---وفي تلك الليلة بكت تولين لأول مرة منذ سنوات.ليس بس
لم يتحدث أحد لعدة دقائق.كانت الصدمة أكبر من أن تُستوعب بسرعة.وقفت الأم في منتصف الصالون تنظر إلى ابنتها وكأنها تراها لأول مرة.أما الأب فجلس على الكرسي وهو يفرك جبينه ببطء.في حين ظلت الخالة سميرة تحدق في تولين بنظرات مختلطة بين الغضب وعدم التصديق.---كانت مريم أول من كسر الصمت.— يا جماعة اسمعو
ساد الصمت داخل الصالون.صمت ثقيل حتى إن صوت أنفاس الجميع أصبح مسموعًا.كانت الأم تبكي في صمت.والأب واقفًا بجوار الكرسي لا يعرف هل يقترب من ابنته أم يبتعد عنها.أما الخالة سميرة فكانت قد التصقت بالحائط تقريبًا من شدة الخوف.في حين وقف الشيخ المبروك في مكانه متجمدًا.ينظر إلى تولين وكأن الأرض انسحبت
لم يكن في الصالون صوت سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط.حتى المروحة التي اعتادت إصدار أزيز خافت بدت وكأنها توقفت احترامًا للتوتر الذي ملأ المكان.نظر الشيخ المبروك إلى تولين طويلًا.ثم أغلق عينيه فجأة.وأخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة.بينما تبادلت تولين ومريم نظرات سريعة.لقد بدأت المسرحية.---
في صباح اليوم التالي استيقظت تولين وهي لا تزال تفكر في كلام مريم.في البداية اعتبرت الأمر مجرد مزحة.لكن كلما مرت الساعات بدأت الفكرة تكبر داخل رأسها.لم تكن تريد السخرية من أهلها.ولا إحراجهم.ولا حتى الانتقام من ذلك الشيخ المجهول.كل ما أرادته هو أن تثبت لهم شيئًا واحدًا.أن الخوف يجعل الإنسان ير