اختفى آخر خيطٍ كان يمسك غضب جاك، ولم يعد هناك أي كلام.في لحظة واحدة…اندفعت قبضته بكل ما حملته السنوات الماضية من قهر.ارتطمت بوجه ماكس بقوة، مع طقطقة خافتة للعظم.فتراجع الأخير خطوتين، قبل أن يفقد توازنه ويسقط على إحدى ركبتيه فوق الرمال الرطبة الباردة.ساد الصمت، لا يقطعه سوى هدير الأمواج.رفع ماكس رأسه ببطء، وكانت شفته قد تشققت وامتزج طعم الدم بملوحة البحر، فمرر إبهامه فوقها…ثم ضحك ضحكة قصيرة غريبة.نظر إليه جاك بعينين مشتعلتين، وكانت أنفاسه ثقيلة وصدره يعلو ويهبط بعنف، أما قبضته فما زالت مشدودة حتى ابيضت مفاصلها.قال بصوت خرج من بين أسنانه:“قلت لك…”“…لا تذكرها.”ابتسم ماكس رغم الألم.“أخيرًا…”“رجعت تنظر إلي.”ازداد غضب جاك.اقترب منه خطوة.“لا تختبر صبري.”نهض ماكس ببطء.ولم يمضِ ثانية…حتى رد له اللكمة.ارتطم كتف جاك أولًا، ثم أصابت قبضته فكه بصوت مكتوم.تراجع جاك نصف خطوة.ولأول مرة منذ سنوات…تبادلا الضربات، لا كرجلي أعمال…بل كصديقين حملا في صدريهما من الغضب ما يكفي ليحطم سنواتٍ كاملة.اندفع جاك نحوه من جديد.وتشابكت قبضتاهما.كانت الرمال تتناثر تحت أقدامهما، وأنفاسهما تزد
اقرأ المزيد