جميع فصول : الفصل -الفصل 135

135 فصول

131. سنواتٌ من الصمت

اختفى آخر خيطٍ كان يمسك غضب جاك، ولم يعد هناك أي كلام.في لحظة واحدة…اندفعت قبضته بكل ما حملته السنوات الماضية من قهر.ارتطمت بوجه ماكس بقوة، مع طقطقة خافتة للعظم.فتراجع الأخير خطوتين، قبل أن يفقد توازنه ويسقط على إحدى ركبتيه فوق الرمال الرطبة الباردة.ساد الصمت، لا يقطعه سوى هدير الأمواج.رفع ماكس رأسه ببطء، وكانت شفته قد تشققت وامتزج طعم الدم بملوحة البحر، فمرر إبهامه فوقها…ثم ضحك ضحكة قصيرة غريبة.نظر إليه جاك بعينين مشتعلتين، وكانت أنفاسه ثقيلة وصدره يعلو ويهبط بعنف، أما قبضته فما زالت مشدودة حتى ابيضت مفاصلها.قال بصوت خرج من بين أسنانه:“قلت لك…”“…لا تذكرها.”ابتسم ماكس رغم الألم.“أخيرًا…”“رجعت تنظر إلي.”ازداد غضب جاك.اقترب منه خطوة.“لا تختبر صبري.”نهض ماكس ببطء.ولم يمضِ ثانية…حتى رد له اللكمة.ارتطم كتف جاك أولًا، ثم أصابت قبضته فكه بصوت مكتوم.تراجع جاك نصف خطوة.ولأول مرة منذ سنوات…تبادلا الضربات، لا كرجلي أعمال…بل كصديقين حملا في صدريهما من الغضب ما يكفي ليحطم سنواتٍ كاملة.اندفع جاك نحوه من جديد.وتشابكت قبضتاهما.كانت الرمال تتناثر تحت أقدامهما، وأنفاسهما تزد
اقرأ المزيد

132. هدوء… لا يشبه النهاية

ساد الصمت، ولم يعد يُسمع سوى هدير الأمواج وهي تتكسر على الصخور.بقي الرجلان جالسين متباعدين قليلًا، ينظران إلى البحر، وكلٌ منهما غارق في أفكاره.مسح جاك الدم عن زاوية فمه ببطء، ثم نهض والتقط سترته عن الرمال ونفض عنها ما علق بها.وقف ماكس يراقبه بصمت؛ كان يعرف تلك الوقفة التي تسبق رحيل جاك دائمًا، لكنه هذه المرة لم يشعر بذلك الاختناق الذي لازمه سنوات.رفع جاك نظره إليه، ولثوانٍ فقط التقت عيناهما.لم تكن تلك النظرة باردة كما اعتادها ماكس، ولا حاقدة، بل كانت هادئة ومتعبة، وكأنها تقول:“ما زال هناك الكثير… لكن ليس الليلة.”تجمد ماكس مكانه، ولم ينطق أو يحاول إيقافه، واكتفى بالنظر إليه.أما جاك فأدار ظهره له واتجه نحو سيارته بخطوات ثابتة، فتح الباب وجلس خلف المقود وشغّل المحرك.وقبل أن يتحرك، رفع عينيه نحو المرآة الأمامية، فرأى انعكاس ماكس ما زال جالسًا على الصخرة ينظر إلى البحر.ثم، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى، لكنها كانت حقيقية.أغمض عينيه للحظة وهمس لنفسه:“أخيرًا…”“…تكلمت.”لم يكن سعيدًا لأنه تلقى الضرب أو لأن وجهه امتلأ بالكدمات، بل لأنه و
اقرأ المزيد

133. صباحٌ مختلف

تسللت أشعة الصباح الأولى عبر الستائر لتملأ الغرفة بضوءٍ هادئ.فتح جاك عينيه ببطء، وبقي لثوانٍ مستلقيًا دون أن يتحرك. لم يكن الألم في وجهه أول ما شعر به، بل ذلك الدفء الخفيف بالقرب منه.أدار رأسه قليلًا فرآها؛ كانت لونا ما تزال نائمة وقد اقتربت منه أثناء النوم أكثر مما اعتادت، ولم يكن بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. كانت أنفاسها المنتظمة تملأ المكان بسكون غريب، ويدها مستندة قرب ذراعه دون أن تشعر.ابتسم دون إرادة، ابتسامة صغيرة لم يشعر حتى بأنها ارتسمت على شفتيه، لكن سرعان ما تذكر أحداث الليلة الماضية، فاختفت الابتسامة تدريجيًا وعادت صورة ماكس وكلماته والشجار لتفرض نفسها من جديد.زفر بهدوء وحاول النهوض حتى لا يوقظها، لكن ما إن جلس على طرف السرير حتى شعر بحركة خلفه.فتحت لونا عينيها ببطء، ورمشت عدة مرات قبل أن يقع بصرها عليه وعلى الكدمة التي أصبحت أوضح مع ضوء الصباح. اعتدلت بسرعة.“صباح الخير…” قالها جاك بهدوء، لكنها لم تجبه.اقتربت منه مباشرة وأخذت تتأمل وجهه من جديد، وكأنها تأمل أن تكتشف أن ما رأته ليلًا كان مجرد حلم. رفعت يدها بحذر ولمست الكدمة بأطراف أصابعها، فارتعشت ملامحه لا إراديًا م
اقرأ المزيد

134. بلا كلمات

مرّ يومان…منذ ليلة البحر.ولم يتحدث جاك مع ماكس بعدها.لا رسالة.ولا اتصال.ولا حتى نظرة.لكن اجتماع الشراكة السنوي…لم يكن شيئًا يستطيع أيٌّ منهما تجاهله.ازدحمت قاعة الاجتماعات بأصحاب الشركات وكبار المستثمرين.كان الجميع يتبادل الأحاديث والابتسامات المعتادة قبل بدء الاجتماع.حتى…فُتح الباب.دخل جاك أولًا.ببدلته السوداء المعتادة.وخطواته الهادئة.لكن…ما إن وقع نظر الحاضرين على وجهه…حتى خفتت الأحاديث تدريجيًا.كانت الكدمة الداكنة على فكه واضحة رغم محاولته إخفاءها.وما إن دخلت لونا إلى جانبه…حتى ازدادت الهمسات.“ماذا حدث للسيد بلاكويل؟”“هل تعرض لحادث؟”“يبدو أنها لكمة…”“لكن… من يستطيع فعل ذلك؟”بقي جاك وكأنه لم يسمع شيئًا.أما لونا…فكانت تشعر بنظرات الجميع، لكنها بقيت تسير إلى جانبه بهدوء.بعد دقائق…فُتح الباب مرة أخرى.ودخل ماكس.توقفت الأحاديث تمامًا.ثم اتسعت أعين أكثر من شخص.عينه اليسرى كانت مزرقة.وشفته ما تزال تحمل أثر الجرح.نظر أحد المدراء إلى جاك…ثم إلى ماكس…ثم ابتسم بخبث وهو يهمس لمن بجانبه:“يبدو أن الاثنين تعرضا للحادث نفسه.”انتشرت الهمسات في القاعة.أما فيكتو
اقرأ المزيد

135. قبل التنفيذ

مرّ أسبوع…وأصبح كل شيء جاهزًا.العقود أُنجزت.والبنود الأخيرة اعتُمدت.ولم يتبقَّ سوى التوقيع الرسمي الذي سيبدأ معه تنفيذ أكبر شراكة شهدتها الشركة منذ سنوات.ولهذه المناسبة…أُقيمت سهرة رسمية جمعت جميع الشركاء، ورجال الأعمال، والمستثمرين، وأعضاء مجلس الإدارة.لم تكن حفلة صاخبة…بل أمسية راقية يغلب عليها الطابع الرسمي.أحاديث هادئة.موسيقى كلاسيكية خافتة.وثريات كريستالية انعكس ضوؤها على الأرضية الرخامية اللامعة، بينما انتشر النادلون بين الحضور يحملون المشروبات.كان جاك قد وصل قبل الجميع تقريبًا.وقف مع أعضاء مجلس الإدارة وعدد من كبار المستثمرين يناقش اللمسات الأخيرة قبل التنفيذ.ارتدى بدلته السوداء المعتادة.أما الكدمة التي تركتها ليلة البحر…فكانت لا تزال ظاهرة بخفة على فكه، رغم أنها بدأت تتلاشى.كان يتحدث بهدوء.يجيب.يناقش.لكن…كل بضع دقائق…كانت عيناه ترتفعان نحو باب القاعة.حتى هو…لم ينتبه إلى أنه ينتظر أحدًا.بعد دقائق…فُتح باب القاعة الكبير.دخل عدد من موظفي الشركات أولًا.ثم…دخلت لونا.ولأول مرة…لم ترتدِ ملابسها العملية المعتادة.بل ارتدت بليزر رسميًا مخصرًا بلونٍ عنابي
اقرأ المزيد
السابق
1
...
91011121314
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status