ログインمر أسبوعان على تلك الليلة، وكانت الحياة تسير بهدوء ظاهر، حتى جاء صباح يومٍ قلَب كل الحسابات رأسًا على عقب. كان جاك يجلس في الصالة يستعرض بعض الأوراق المهمة بجدية، بينما لونا تجلس بالقرب منه تشرب عصيراً دافئاً وتحاول الاسترخاء. فجأة، اهتز هاتف جاك الخاص—الهاتف المخصص للحالات الطارئة جداً. عقد جاك حاجبيه، ورد على المكالمة فوراً بملامح جادة. جاءه صوت رجل نبرته حادة وثقيلة، فيها تهديد واضح ومباشر: "جاك.. ظننتَ أنك بإخفاء ابنة (ماريا) وحمايتها في بيتك ستغلق الملف القديم؟ الرجال الذين لاحقوا والدتها حتى أنفاسها الأخيرة.. لم ينسوا ثأرهم، ولا الدَّيْن المطلوب." تجمد جاك في مكانه تماماً. اختفت ملامح الراحة عن وجهه لتتحول إلى جمود وصدمة وغضب طاغٍ. اعتدل في جلسته ببطء، وعيناه المظلمتان تتسعان بشرار حاد. ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، ثم قال جاك بصوت منخفض، حاد كالموس: "كيف وصلت لهذا الرقم؟ وماذا تريدون بعد كل هذه السنوات؟" جاءه الرد بضحكة باردة عبر الهاتف: "نريد ما كانت تخفيه أُمها قبل موتها.. والعائلة القديمة عادت لتطالب بحقها. انتبه لزوجتك وطفلك القادم يا جاك، فلن ترتاحوا بعد اليوم.
مرّ شهران كاملان على ذلك الحادث، وعادت الحياة في البيت إلى طبيعتها وهدوئها. كان جاك يقضي معظم وقته في البيت ليكون بجانب لونا، خصوصاً بعد أن كبر بطنها وأصبحت في أشهر حملها المتقدمة. ومع هذا التغير، بدأت مرحلة جديدة؛ مرحلة الطلبات العجيبة في أوقات غير متوقعة. في الساعة الثالثة فجراً، كان البيت هادئاً جداً. جاك نائم بتعب، يرتدي شورت نوم خفيفاً وبدون قميص، بينما لونا مستيقظة تماماً، تجلس بجانبه على السرير وتنظر إليه بتردد. مدت يدها وحركت كتفه ببطء: "جاك.. جاك، استيقظ قليلاً." فتح جاك عينيه ببطء، وبمجرد أن رآها مستيقظة، اعتدل فوراً وقال بنبرة قلقة: "لونا؟ ماذا حدث؟ هل تشعرين بوجع؟" نفت برأسها بسرعة وقالت بعفوية: "لا، أنا بخير.. لكنني جائعة جداً، وأريد أن آكل الآن." تنهد جاك ومسح وجهه بيده، ثم قال بصوته الهادئ: "بسيطة، سأنزل إلى المطبخ وأحضر لكِ شيئاً تتناولينه فوراً." أمسكت يده بسرعة وقالت بخجل: "لا، لا أريد شيئاً من البيت إطلاقاً! أريد فطيرة بالجبن والنعناع من ذلك المحل الصغير في آخر المحافظة، ومشروب مانجو من المحل الذي على الطريق الخارجي!" تجمد جاك ونظر إليها بستغراب شديد:
مرت ساعات الليل ببطء شديد، والجناح يلفه هدوء دافئ ومريح. كانت لونا مستلقية، ورأسها يستريح على صدر جاك الواسع، بينما صوته المنقبض ونبضات قلبه الثابتة يبعثان في نفسها أماناً لم تشعر به من قبل. كانت يده الضخمة والدافئة ما زالت تستقر فوق بطنها برقة، وكأنه يحرس نومها ونوم طفلهما بوجوده المهيب. فتحت لونا عينيها ببطء، ونظرت إلى ملامح جاك الحادة في العتمة خفيفة الإضاءة. كان يحدق في السقف بتفكير عميق، وعيناه المظلمتان تحملان ذكاءً وسيطرة لا تتلاشى حتى في لحظات راحته. همست لونا بصوت ناعم يملؤه النعاس: "جاك.. هل ما زلت غاضباً؟" تحركت عيناه نحوها ببطء. انحنى قليلاً وطبع قبلة دافئة ومهيبة على جبينها، ثم قال بصوته العميق والأجش: "الغضب انتهى يا لونا.. حل مكانه شيء آخر." اعتدلت لونا قليلاً ونظرت في عينيه بفضول: "ما هو؟" أمسك بكتفيها برفق وجلس أمامها على السرير بوقاره المعتاد، ثم نظر في عينيها بنظرة حازمة وثابتة وقال: "رحلتي إلى مدريد انتهت، ولن أسافر مجدداً حتى تكتمل هذه الأشهر ونستقبل طفلنا بخير. كل أعمالي ومكتبي ستدار من هذا القصر ابتداءً من الغد." اتسعت عينا لونا بمفاجأة سارة، ونظرت إليه
في أسفل السلالم، كانت مارغريت -والدة جاك- تجري بسرعة وحذر نحو الجناح بعدما سمعت صوت ارتطام خفيف. فتحت الباب لتجد لونا جالسة على الأرض في الحمام، تتنفس بصعوبة ويدها ممسكة ببطنها بذهول وخوف شديد. أسرعت إليها والدة جاك ونظرت إليها بهلع: "لونا! يا ابنتي، ماذا حدث؟" همست لونا بصوت مرتجف ودموعها تترقرق في عينيها: "خالتي.. زلت قدمي وسقطت.. بطني تؤلمني قليلاً وأنا خائفة جداً على الطفل." ساندتها مارغريت برفق شديد حتى أجلستها على السرير، وعلى الفور اتصلت بالطبيبة الخاصة بالقصر، والتي حضرت خلال دقائق معدودة. وبعد فحص دقيق وهادئ، التفتت الطبيبة بنبرة مطمئنة: "الحمد لله، الإصابة بسيطة جداً والسقوط كان خفيفاً. الطفل بخير تماماً ونبضه طبيعي، لكن لونا تحتاج للراحة التامة لمدة يومين لتتجاوز التوتر." تنفس الجميع الصعداء، وغرقت لونا في نوم عميق من أثر الإرهاق والتعب. في هذه الأثناء، أخذت والدة جاك هاتفها وتأملته بتردد. كان جاك في منتصف رحلته واجتماعاته الحازمة، وهي تعلم طبعه الصارم جيداً؛ لو علم بسقوط لونا سيقلب الدنيا رأساً على عقب وقد يلغي كل شيء ويعود فوراً. ورغبةً منها في عدم إرباكه، طالما أن
ارتدى جاك قميصه بخطوات ثابتة، بينما كانت لونا تسير في الغرفة ذهاباً وإياباً، تُحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة واستيعاب ما حدث. التفت إليها جاك بنظرة دافئة حاول تغليفها بوقاره المعتاد، وأوشك على الاقتراب منها لينهي هذا الخلاف اللطيف، لكن صوت طرقات قوية ومتسارعة على باب الجناح قطع الهدوء تماماً. كانت الطرقات غير معتادة؛ طرقات تحمل طابع العجلة والارتباك، وهو أمر يندر حدوثه في قصر يُدار بإنضباط صارم. انعقد حاجبا جاك بجمود، وتلاشت ملامح التسلية فوراً ليحل محلها وجهه الرخامي الحاد. خطا نحو الباب بخطوات عريضة وفتحه، ليجد أمامه سكرتيرته "هيلين" ومعها كبير حراس القصر، ووجهاهما يشعان بالتوتر. وقفت هيلين بوقار يحاول تدارك ارتباكها، وقالت بصوت خافت ولكن حازم: "سيدي.. نعتذر بشدة عن الإزعاج، ولكن وصلتنا برقية طارئة ومستعجلة من المقر الرئيسي للمجموعة في مدريد. هناك اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة يتطلب حضورك الفوري صباح الغد للتوقيع على صفقة الأصول النهائية، وإغلاق الملف القانوني المعلق منذ سنوات." ساد صمت ثقيل في الممر. ألقت لونا نظرة من خلف جاك، وشعرت بانسحاب الهواء من الغرفة. كانت تعلم جيداً
في صباح اليوم التالي، كانت لونا تجلس في زاوية مريحة بالجناح، ممسكة بهاتفها وتتحدث عبر اتصال مرئي مع صديقتها المقربة ريتا. كانت الأجواء هادئة، وصوت ضحكاتهما يملأ الغرفة بينما كانت ريتا تسألها بفضول واشتياق عن أحوالها وعن تفاصيل حملها في أسابيعه الأولى.وفجأة، انفتح باب الجناح ببطء ودخل جاك بخطواته الواسعة والمهيبة كالعادة. كان قادماً من الحمام ويتحرك بهدوء في أرجاء الغرفة، ولم ينتبه إطلاقاً إلى أن لونا تجري اتصالاً، لأن الشاشة كانت موجهة نحو وجهها تماماً وجسدها يخفي الهاتف.بمجرد أن خطت قدماه الغرفة، سكتت لونا تماماً عن الكلام. نسيت وجود ريتا على الخط، وتعلقت عيناها تلقائياً بجسده الضخم وطلته المهيبة، وظلت تتأمل حركاته الهادئة بعينين مليئتين بالتركيز والإعجاب.التفت جاك وبدأ يغير ثيابه، وبكل عفوية رفع يديه وفك أزرار قميصه القطني وخلعه تماماً ليرتدي غيره، ثم رماه جانباً. هذه الحركة العفوية أبرزت عضلات ظهره العريض وجسده الرياضي المهيب أمام كاميرا الهاتف المكشوفة دون أن يشعر.في تلك اللحظة، قطعت ريتا الصمت بصوت عالٍ وهي تشهق من الصدمة والذهول إثر هذا المشهد المفاجئ الذي ظهر أمامها على الش
.لم يكن السبب واضحًا بالكامل، لكن كلمات مارغريت بقيت تدور في ذهنها بشكل متكرر:“جاك لم يدخل حياتك فجأة.”الجملة لم تكن تفسيرًا كاملًا، لكنها كانت كافية لتفتح باب أسئلة لم تكن ترغب بفتحه الآن.⸻في صباح اليوم التالي، وصلها إشعار جديد.هذه المرة لم يكن مجرد دعوة عابرة.كان طلبًا رسميًا بالحضور إلى م
في الأيام التالية، لم يتغير شيء بشكل مباشر، لكن لونا بدأت تشعر أن التفاصيل لم تعد عشوائية كما كانت تظن في البداية.كل شيء في الطابق العلوي كان يبدو منظّمًا بشكل مبالغ فيه، وكأن هناك يدًا خفية تراقب مجرى العمل دون أن تُعلن وجودها.لم تكن ترى جاك كثيرًا، لكنه كان حاضرًا بطريقة مختلفة… غير مرئية، لكنه
.المكتب في الطابق الأعلى كان مختلفًا عن كل ما عرفته سابقًا.أهدأ… أوسع… لكنه يحمل شعورًا خفيًا بأن كل شيء فيه مراقَب بطريقة غير مرئية.لم يكن أحد يتحدث بصوت عالٍ هنا.حتى الخطوات كانت تبدو محسوبة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها أكثر انتباهًا من المعتاد.⸻في صباح ذلك اليوم، دخلت لونا مكتبها الجديد ب
بعد خروجها من غرفة الاجتماعات، بقيت لونا واقفة في الممر لثوانٍ طويلة دون أن تتحرك.لم يكن المكان ضيقًا، لكنه بدا لها وكأنه يضغط عليها من كل الجهات.كلمات جاك لم تكن كثيرة، لكن أثرها كان مختلفًا عن أي حوار سابق.لم يكن يحاول إقناعها، ولم يكن يضغط عليها بشكل مباشر، ومع ذلك شعرت أن كل شيء قد تحرك دون







