جميع فصول : الفصل -الفصل 70

128 فصول

61. طريق قصير

ما إن وافقت لونا أخيرًا على التحرك حتى بدأوا بالسير باتجاه المبنى الرئيسي للمنتجع. كانت المسافة في الظروف العادية قصيرة، لا تتجاوز عشر دقائق تقريبًا، لكن مع قدم لونا المصابة بدت أطول بكثير.سارت ببطء، أبطأ مما اعتادت، وأبطأ مما كانت تحتمل. أما جاك فبقي إلى جانبها، ذراعه حول ذراعها، يسند جزءًا كبيرًا من وزنها دون أن يترك لها فرصة للاعتراض.في البداية حاولت أن تعتمد على نفسها أكثر، أن تسحب ذراعها قليلًا، أن تثبت أنها تستطيع المشي وحدها، لكن الألم كان أسرع من كبريائها، وبعد عدة خطوات فقط اضطرت للاستسلام.شعرت بثقل جسدها ينتقل جزئيًا إليه، وشعرت به يعدّل خطواته تلقائيًا ليتماشى مع سرعتها، دون تعليق أو تذمر، وكأن الأمر طبيعي، وهذا أزعجها لسبب لم تفهمه.كانت فيكتوريا تسير إلى جوارهما، بينما بقي آدم وماكس خلفهم بعدة خطوات. فجأة قال ماكس: “أنتِ تبطئين الفريق.”التفتت لونا نحوه فورًا وقالت بحدة: “اصمت.”ابتسم وقال: “أصبحتِ ترددين هذه الكلمة كثيرًا.”ردت ببرود: “لأنك تتحدث كثيرًا.”ضحك آدم، بينما رفع ماكس يده فوق قلبه وكأنه تلقى طعنة شخصية. أما جاك فاكتفى بزفرة قصيرة، لكنه لاحظ شيئًا؛ لاحظ أن ل
اقرأ المزيد

62. طاولة قرب النافذة

بقية الطريق مرّت بهدوء لم يعجب جاك. كانت لونا بين ذراعيه، لكنها لم تعد تعترض، ولم تطلب منه أن ينزلها، ولم تحاول الجدال، ولم ترمِ عليه أي تعليق ساخر كما تفعل عادة. اكتفت بالنظر إلى الطريق أمامها، شاردة، بعيدة، وكأن جزءًا من عقلها كان في مكان آخر تمامًا. أما جاك… فكلما طال هذا الصمت ازداد انزعاجه، لأنه لم يكن يعرف كيف يتعامل مع هذه النسخة منها. لونا الغاضبة سهلة، ولونا المستفزة أسهل، أما لونا الصامتة… فكانت شيئًا آخر. وصلوا أخيرًا إلى المطعم الجبلي الكبير، وكان المكان يعج بالموظفين العائدين من الفعاليات، بأصوات مرتفعة وضحكات، ورائحة الطعام بدأت تملأ القاعة بأكملها. دخل جاك أولًا، واتجه مباشرة نحو طاولة هادئة قرب النوافذ الكبيرة المطلة على الجبال، ثم أنزل لونا بحذر على أحد المقاعد، وقبل أن تتحرك أو تقول شيئًا سحب الكرسي المجاور لها وجلس بشكل تلقائي تمامًا، وكأنه المكان الطبيعي الوحيد المتاح. رفعت لونا نظرها إليه للحظة، ثم عادت تنظر إلى النافذة دون تعليق ودون اعتراض، وهذا أيضًا لم يعجبه. وصل آدم بعد دقائق قليلة، وكان يحمل عدة زجاجات ماء في يده، وما إن رآها حتى اتجه نحو الطاولة مباش
اقرأ المزيد

63. إجابات لا تُقال

ما إن انتهى معظم الموظفين من الغداء، حتى صعد أحد المنظمين إلى المنصة الخشبية في منتصف المطعم، وصفق بيديه مرتين.“انتباه الجميع!”خفتت الأحاديث تدريجيًا، والتفتت الأنظار نحوه.ابتسم وهو يرفع رزمة من البطاقات الملونة.“آخر نشاط لليوم.”ارتفعت تأوهات متفرقة من أنحاء القاعة.فضحك وقال:“اطمئنوا… هذه المرة لن يركض أحد.”تنفس الجميع براحة.ثم تابع:“كل طاولة ستحصل على مجموعة أسئلة، وعليكم اختيار الشخص الذي ترون أنه الأنسب لكل سؤال. لا يوجد جواب صحيح أو خاطئ… لكن زملاءكم سيحكمون عليكم.”تعالت الضحكات من جديد.وبدأ المنظمون يوزعون البطاقات.وما إن وصلت إلى طاولة الفريق السابع حتى التقطها ماكس بسرعة، كعادته، دون أن ينتظر.نظر إليه آدم مبتسمًا.“كنت أعرف أنك ستأخذها.”ابتسم ماكس وهو يقلب البطاقات بين أصابعه، ثم ألقى نظرة سريعة نحو جاك قبل أن يقول:“لا أثق بذوقكم في اختيار الأسئلة.”لم يعلق جاك، لكنه لم يبعد نظره عنه فورًا، وكأن بينهما شيئًا غير محسوم بعد.جلست لونا بهدوء تراقب، تلتقط التفاصيل دون أن تتدخل.رفع ماكس أول بطاقة.“من هو الشخص الأكثر احتمالًا أن ينجح في التفاوض مع أصعب عميل؟”نظر ال
اقرأ المزيد

64. الاختيار الأصعب

ساد هدوء لطيف في القاعة بعدما أنهى المنظم قراءة السؤال الأخير.رفع البطاقة أمام الجميع، ثم أعاد قراءتها ببطء، وكأنه يدرك مسبقًا أنها ستكون أكثر الأسئلة إحراجًا.“لو اضطررت لقضاء أسبوع كامل في مكان معزول مع شخص واحد فقط من فريقك… فمن ستختار؟”ما إن انتهى حتى تعالت الضحكات والصفير من مختلف الطاولات.“انتهت الصداقات.”“سنكتشف الآن من يجامل ومن يقول الحقيقة.”“لا تكذبوا… سنحاسبكم يوم الاثنين.”امتلأت القاعة بالضحك.أما طاولة الفريق السابع…فخفتت فيها الضحكات أسرع من غيرها.نظر ماكس إلى آدم، وأشار إليه بيده.“تفضل.”اعتدل آدم في جلسته قليلًا، ثم فكر للحظات قبل أن يبتسم.“لونا.”رفعت رأسها نحوه بدهشة.“أنا؟”أومأ برأسه.“لأنك أكثر شخص هادئ هنا.”ثم أضاف بابتسامة خفيفة:“وأعتقد أنك الوحيدة التي يمكن أن أعيش معها أسبوعًا كاملًا من دون أن نختلف.”علق ماكس فورًا:“إذًا أنت تخاف من الخلاف.”ضحك آدم.“أنا أحب راحة البال.”تعالت الضحكات حول الطاولة.ثم اتجهت الأنظار كلها نحو لونا.شعرت فجأة أن السؤال أصبح أثقل مما توقعت.كان من المفترض أن يكون مجرد لعبة.لكنها لم تستطع التعامل معه بهذه البساطة.رف
اقرأ المزيد

65. صمتٌ بين خطوتين

انتهت اللعبة، لكن أحدًا من الفريق السابع لم يشعر بأنها انتهت فعلًا. كانت الإجابات قد قيلت، والضحكات هدأت، أما ما بقي… فكان أثقل بكثير من مجرد لعبة. وكأن سحابة خفيفة من الصمت تسللت إلى المكان، تخنق ما تبقى من دفء اللحظة.بدأ الموظفون يغادرون المطعم على شكل مجموعات صغيرة، يتبادلون التعليقات والضحكات في طريقهم إلى مبنى الغرف. نهض جاك أولًا دون أن ينظر إلى أحد، التقط مفتاح الغرفة من الطاولة، ثم قال بهدوء: “لنذهب.”رفعت لونا رأسها نحوه، أومأت فقط، ثم حاولت الوقوف. ما إن وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت بالألم يعود بقوة، كنبضة باردة تسري في عظامها، لكنها تماسكت بسرعة حتى لا يلاحظ أحد. لاحظ جاك الحركة الصغيرة في كتفها قبل أن تخطو، لكنه لم يقل شيئًا، واكتفى بأن وقف إلى جانبها ومد ذراعه بهدوء: “استندي.” نظرت إلى ذراعه لحظة، ثم وضعت يدها عليه بصمت.خرجا من المطعم، وكان الهواء الجبلي البارد قد بدأ يزداد برودة مع اقتراب المساء، والضوء البرتقالي الخافت يتلاشى خلف قمم الجبال، تاركًا ظلالًا طويلة تمتد على الأرض كأنها تعكس ثقل ما بينهما. في البداية سار جاك كعادته، بخطوات واسعة وثابتة وسريعة قليلًا، بينم
اقرأ المزيد

66. ما بعد الصمت

أُغلق باب الشرفة الزجاجي بهدوء، دون صوت يُذكر، وكأن الحركة نفسها كانت حذرة أكثر من اللازم.ظل جاك في الخارج. واقفًا في مكانه، لا يتحرك كثيرًا، كما لو أنه وجد في الوقوف هناك ما يشغله.في البداية، لم تنتبه لونا للوقت. كانت منشغلة بأفكارها، ولم يخطر ببالها أن غيابه قد يطول.ظنت أنه سيعود بعد دقيقة أو دقيقتين، كعادته عندما يخرج ليدخن. عادة لا يستغرق الأمر أكثر من لحظات قصيرة.لكن الدقائق بدأت تمر ببطء. ببطء ملحوظ، وكأن الزمن نفسه أصبح أثقل من المعتاد.رفعت رأسها نحو الساعة الموضوعة على الطاولة الصغيرة، محاولة أن تتأكد إن كانت تبالغ في إحساسها بالوقت.خمس دقائق مرت بالفعل. دون أن يعود.ثم عشر دقائق أخرى. وما يزال في الخارج.تنهدت بخفة، محاولة أن تبدد شعور القلق الذي بدأ يتسلل إليها.حاولت أن تشغل نفسها بأي شيء بسيط، فقط كي لا تظل مركزة على غيابه.أخرجت الدواء من حقيبتها، وابتلعت الحبة مع قليل من الماء، ثم أعادت العلبة إلى مكانها بعناية.بعدها فتحت هاتفها، وكأنها تبحث عن شيء يشتت انتباهها.لكنها أغلقت الشاشة بعد لحظات. لم تجد ما يشغلها فعلًا.عدلت الوسادة تحت رأسها، محاولة أن تجد وضعية أكثر
اقرأ المزيد

67. صباحٌ أخف

استيقظت لونا على دفء أشعة الشمس المتسللة من بين الستائر، تملأ الغرفة بضوء ذهبي هادئ.بقيت مغمضة العينين لحظات تستمع إلى الصمت؛ لا أصوات ولا خطوات، فقط هدوء الصباح.فتحت عينيها ببطء، وأول ما شعرت به كان قدمها، حركتها بحذر تحت الغطاء؛ ما زالت تؤلمها، لكن الألم لم يعد حادًا كما كان بالأمس.تنفست براحة صغيرة، ثم التفتت إلى جانبها.كان جاك ما يزال نائمًا، وهو أمر لم تعهده منه.كان مستلقيًا على ظهره، وإحدى يديه فوق عينيه تحجب ضوء الشمس، بينما بدا التعب واضحًا على ملامحه، وكأن الليل لم يمنحه راحة كافية.راقبته لثوانٍ، وشعرت بشيء دافئ وغريب يتسلل إلى صدرها، كأن رؤيته بهذا الهدوء تكشف جانبًا لم تعتد عليه منه، جانبًا أقل صلابة وأكثر إنسانية، جعل قلبها يخفق ببطء غير مريح.ثم أبعدت نظرها بسرعة وهي تبتسم لنفسها، محاولة تجاهل ذلك الإحساس.“حتى أنت تتعب…”همست بصوت خافت، لكن صوتها حمل شيئًا من الحنان الذي لم تقصده.حاولت أن تنهض بهدوء حتى لا توقظه، لكن ما إن جلست على طرف السرير حتى اهتز هاتف جاك الموضوع على الطاولة الجانبية.رنّ مرتين.فتح جاك عينيه مباشرة، وكأن النوم كان سطحيًا، رمش ببطء وكأنه يحاو
اقرأ المزيد

68. بداية يومٍ مختلف

وضع جاك الهاتف على الطاولة بعد أن أنهى مكالمته مع والدته.ساد صمت خفيف في الغرفة، لكنه لم يكن خانقًا كما في الليلة الماضية. كان كل منهما غارقًا في أفكاره، ومع ذلك بدا الهدوء هذه المرة أكثر احتمالًا.نهض جاك أولًا، التقط ملابسه وقال بنبرة هادئة:“سأبدل ملابسي.”أومأت لونا برأسها بإيجاز.“حسنًا.”اختفى داخل الحمام، بينما بقيت هي جالسة على طرف السرير. أخذت نفسًا عميقًا، ثم وقفت ببطء، وضعت قدمها على الأرض بحذر، وخطت بضع خطوات داخل الغرفة.ابتسمت بخفة.الألم لم يختفِ تمامًا… لكنه خف كثيرًا، حتى إنها استطاعت التحرك بشكل شبه طبيعي.اتجهت إلى حقيبتها، أخرجت ملابسها، واختارت كنزة وردية هادئة بتصميم أنيق مع بنطال جينز أزرق. وقفت أمام المرآة، ربطت شعرها البندقي الطويل في ذيل حصان مرتفع، وتركت خصلتين ناعمتين تنسدلان على جانبي وجهها.تأملت انعكاسها للحظة، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة.في تلك اللحظة، انفتح باب الحمام.التفتت.خرج جاك وهو يعدل أكمام قميصه بهدوء. كان يرتدي قميصًا كحليًا داكنًا مع بنطال جينز أزرق غامق، وحذاءً رياضيًا أبيض بسيطًا، بينما استقرت ساعته الفضية حول معصمه كعادتها.بدا
اقرأ المزيد

69. إلى البحيرة

ما إن أعلن المنظم انتهاء التجمع، حتى تحرك الموظفون نحو الحافلات المصطفة أمام المنتجع، وعادت الساحة تمتلئ بالضحكات والأحاديث وصوت المنظم يكرر:“أي حافلة تناسبكم… فقط لا تتأخروا.”ابتسم آدم مشيرًا إلى الحافلة الأولى:“إذا سبقنا الجميع سأحجز أفضل المقاعد.”قالها وهو يركض بضع خطوات، فضحك ماكس:“أنت في نزهة أم في سباق؟”“العادة.”هز ماكس رأسه باستسلام، بينما اكتفت لونا بالابتسام وهي تراقبه. أما جاك فكان يسير إلى جانبها بهدوء، ولاحظ أنها تمشي براحة أكبر من الأمس، وللمرة الأولى منذ إصابتها لم يكن مضطرًا لإبطاء خطواته من أجلها، فشعر براحة خفية لم يعترف بها حتى لنفسه.وصلوا إلى الحافلة، وصعد الموظفون تباعًا يبحث كل منهم عن مكانه. صعد آدم أولًا ثم استدار بسرعة:“لونا!”أشار إلى المقعد المجاور له في آخر الحافلة:“ما زال فارغًا.”ابتسمت وكانت على وشك التوجه نحوه، لكن فيكتوريا اقتربت من جاك بثقة:“يبدو أن المقعد بجانبك ما زال شاغرًا.”نظر إليها لحظة ثم تجاهلها وصعد دون رد.تجمدت ابتسامتها قليلًا قبل أن تستعيد هدوءها، وفي تلك اللحظة مرّ ماكس بجانبها، نظر إلى المقعد الفارغ ثم إليها مبتسمًا:“واضح أن
اقرأ المزيد

70. بداية النزهة

توقفت الحافلة أخيرًا عند طرف البحيرة، وما إن فُتح الباب حتى اندفع الموظفون إلى الخارج بحماس، يتنفسون الهواء البارد الذي حمل معه رائحة الصنوبر والماء. امتدت البحيرة أمامهم هادئة، تحيط بها الجبال من كل الجهات، بينما تفرعت منها ممرات خشبية تقود إلى الغابة وإلى الأكواخ الصغيرة المنتشرة حولها. صفق المنظم بيديه حتى التفت الجميع إليه. “قبل أن يتفرق كل واحد منكم…” ساد هدوء خفيف. ابتسم وهو يشير إلى الخريطة المعلقة بجانب الرصيف. “اليوم لا توجد مسابقات، ولا نقاط، ولا فرق. المكان كله مفتوح لكم.” ارتفعت بعض الضحكات. “القوارب متاحة، ومسارات المشي مفتوحة، ومنطقة الشواء جاهزة.” ثم رفع إصبعه محذرًا وهو يبتسم. “لكن في تمام الساعة الرابعة مساءً… أريد أن يكون الجميع هنا.” رد أحد الموظفين ضاحكًا: “وإذا ضاع أحد؟” ضحك المنظم. “حينها ستكون قصته حديث الشركة يوم الاثنين.” تعالت القهقهات، ثم بدأت المجموعات تتشكل بصورة عفوية. آدم لم يكد يبتعد عدة خطوات حتى أوقفه ثلاثة موظفين من قسم المبيعات، واندمج معهم في الحديث مباشرة. فيكتوريا انضمت إلى مجموعة من الموظفات اللواتي قررن التوجه ن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status