All Chapters of زواج لمدة عام: Chapter 141 - Chapter 150

175 Chapters

الفصل مئة و واحد و أربعون : شيء للمستقبل

بدأ الحديث بشكل غير مقصود.كانا في الحديقة بعد العشاء، تلك العادة التي اكتسباها في الأسابيع الأخيرة. الجلوس في الهواء البارد بعد الأكل، كوبان في أيديهما، والحديقة من حولهما في ظلامها الهادئ الذي تُضيئه فقط بعض المصابيح الصغيرة على طول الممر الحجري.كانت ليلى تنظر إلى الشجرة القديمة في زاوية الحديقة. الشجرة التي قال عنها والدها في زيارته الأولى إن الناس يبنون حولها لا يُزيلونها.«آدم.»«نعم؟»«هل تُفكّر أحيانًا في الشجرة؟»نظر إليها.«أي شجرة؟»«هذه.» أشارت بكوبها. «حين قال والدي إن الناس يبنون حولها لا يُزيلونها. ظللت هذه الجملة في رأسي.»نظر آدم إلى الشجرة.«لماذا تُفكّرين فيها الآن؟»«لا أعرف بالضبط. فقط أحيانًا تأتي.»مرت لحظة.«آدم، حين تُفكّر في هذه الفيلا بعد سنوات. ماذا ترى؟»«بعد كم من السنوات؟»«عشر. خمس عشرة. لا يهم العدد.»فكّر.«أرى نفس الحديقة. ربما بعض الأشياء تتغير. لكن الشجرة لا تزال هناك.»«وفي الفيلا؟»نظر إليها من جانبه.كان في نبرة سؤالها شيء يتجاوز الحديقة والفيلا.«ماذا تقصدين؟»أمسكت كوبها بكلتا يديها.«مكالمتي مع منى غيّرت شيئًا في طريقة تفكيري. حين تحدثت عن اب
Read more

الفصل مئة و اثنان و اربعون : الرسمة الكاملة

في صباح يوم الجمعة، استيقظت ليلى قبل الفجر.لم يكن شيء أيقظها. لا صوت ولا حلم ولا قلق. فقط عيون انفتحت في الظلام وجسد يعرف أنه لا يريد النوم أكثر من ذلك.نظرت إلى آدم النائم بجانبها.كان على جانبه، ظهره نحوها قليلًا، أنفاسه منتظمة وعميقة. شعره الذي لا يرتديه بعناية في النوم يسقط على جبهته. وجه رجل مسترخٍ تمامًا، كأن النوم يُعيد إليه شيئًا يُمسك به حين يكون مستيقظًا.أحبّت هذا الوجه.ليس بالطريقة التي تُحبّ بها الأشياء الجديدة. بل بالطريقة التي تُحبّ بها الأشياء التي أصبحت جزءًا من يومك دون أن تُلاحظ متى حدث ذلك تحديدًا.نهضت ببطء دون أن تُحدث صوتًا.أخذت معطفها الخفيف من على الكرسي.ومشت إلى المكتب الصغير.لم تُشعل ضوءًا. فتحت الستارة قليلًا. كان ضوء الفجر الأول يبدأ، ذلك اللون الرمادي الزجاجي الذي يسبق الأزرق ويسبق الذهبي، لون لا يُشبه أي وقت آخر من اليوم.جلست.فتحت دفتر الرسم على صفحة جديدة.وبدون أن تُخطط لما ستفعله، أخذت قلم الرصاص وبدأت.خطوط أولًا. ثم شكل يتكون ببطء.كانت ترسم الحديقة.لكن ليس الحديقة كما رأتها مرات سابقة. كانت ترسمها كما كانت الليلة الماضية. هي وآدم على المقعد
Read more

الفصل مئة و ثلاثة وأربعون :سؤال معلق

في يوم الأحد، كانت ليلى تُرتّب بعض الكتب في المكتبة الصغيرة حين وجدت شيئًا لم تتوقعه.صورة قديمة.كانت بين صفحات كتاب لم تكن تعرف أنه كان هناك. كتاب رفيع عن الفن الإسلامي في القرون الوسطى، غلافه بني داكن وحوافه مصفرّة قليلًا. فتحته بشكل عشوائي فسقطت منه الصورة.التقطتها.كانت صورة لشخصين، رجل وامرأة، يجلسان على طاولة في حديقة. الرجل يضحك وهو ينظر إلى المرأة. والمرأة تنظر إلى شيء خارج الكادر. الصورة قديمة بألوانها الباهتة وإطارها الأبيض العريض من الجانبين.لم تعرف من هما.نظرت إلى الكتاب. لم يكن من كتبها. ربما كان موجودًا في الفيلا قبل مجيئها. شيء تركه وقت سابق لم تعرفه.وضعت الصورة على الطاولة. أعادت الكتاب إلى مكانه.لكنها ظلت تنظر إلى الصورة.رجل يضحك وهو ينظر إلى امرأة. وامرأة تنظر إلى شيء لا يراه الكادر.كانت هناك أشياء تُقال في هذه الصورة عن أنواع الحب المختلفة. كيف أن بعض الناس يحبون بعيون تنظر مباشرة إلى من يُحبون. وبعضهم يحبون باتجاه مختلف، نحو شيء يرونه ولا يراه الآخرون.لم تعرف من كانا.لكنها حفظت الصورة.في منتصف الأسبوع، وصلت رسالة من خالد.قصيرة كعادته في رسائله الأخيرة.
Read more

الفصل مئة و اربعة و اربعون : سنة مرّت

في الصباح الذي صادف فيه ذكرى توقيع العقد، لم يقل أحدهما شيئًا في البداية.استيقظا في وقت متقارب كعادتهما. آدم أولًا بدقائق، ثم ليلى حين سمعت صوت الغلاية في المطبخ. نزلت، وجدته يقف أمام النافذة بكوبه، ينظر إلى الحديقة في ضوء الصباح الرمادي الهادئ.لم تقل صباح الخير فورًا.وقفت بجانبه.وهو لم يلتفت إليها لكنه أمسك بكتفها بيده الحرة. لمسة خفيفة تعني أنه يعرف أنها هناك.كانا هكذا دقيقتين. ينظران إلى الحديقة معًا. الشجرة القديمة في زاويتها. الممر الحجري المبلل بندى الصباح. والهواء الذي يتحرك بين الأوراق بشكل لا يكاد يُرى.ثم قالت ليلى:«سنة.»«نعم.»«منذ ذلك اليوم.»«منذ ذلك اليوم.»لم يكن هناك ما يجب إضافته في تلك اللحظة. الجملتان كانتا كافيتين. كانتا تقولان: نحن نعرف ما مضى. ونحن هنا الآن. وهذا وحده يحمل كل شيء.بعد قليل، أعدّا الإفطار معًا بالطريقة المعتادة. آدم يتولى البيض وليلى الخبز والجبن وكوب العصير الذي بدأت تشربه كل صباح منذ شهرين. لا كلام كثير. لكن لا صمت محرج. فقط الإيقاع الطبيعي لصباح بيت يعرف ساكنيه.جلسا على الطاولة الصغيرة في المطبخ.«آدم.»«نعم؟»«حين وقّعنا، ماذا كنت تُفك
Read more

الفصل مئة و خمسة و أربعون : ما يبقى

في صباح يوم الاثنين، استيقظت ليلى قبل آدم.وقفت أمام النافذة في الغرفة قبل أن تنزل. الحديقة في الخارج كانت مغطاة بضباب الصباح الخفيف الذي يأتي أحيانًا في هذا الوقت من السنة ويجعل كل شيء يبدو كأنه يقف خارج الزمن. الشجرة القديمة كانت هناك في زاويتها، ضبابها يلتف حول جذعها لكنه لا يخفيها. موجودة كما هي دائمًا.تنفّست ببطء.فكّرت في اليوم الذي مضى. ذكرى السنة. الوقوف أمام باب المكتب القانوني. القبلة في وسط الصالة. الاحتضان الذي لم يستعجل نهايته أي منهما.وفكّرت في كل ما سبق ذلك اليوم.فاروق الذي جاء في ليلة مطيرة بملف وخوف. وسارة التي رسمت مبنى بنوافذ كبيرة. وياسر الذي قرر أخيرًا أن يُخبر صديقًا. ومنى التي استيقظت بثقل ولم تبقَ في السرير. وخالد الذي وضع يده على كتفها لثانية عند الباب. ووالدتها التي وضعت صورة قديمة في ركن كان فارغًا.وآدم الذي كان في كل هذا موجودًا بطريقة لا تحتاج إعلانًا.نزلت إلى المكتب الصغير.فتحت دفتر الكتابة على صفحة جديدة.وكتبت جملة واحدة:«ما يبقى ليس ما حدث. بل من أصبحنا بعد ما حدث.»نظرت إليها.ثم أضافت:«وما أصبحنا يستحق ما مررنا به.»أغلقت الدفتر.وفتحت دفتر ا
Read more

الفصل مئة و ستة واربعون : زرع الشجرة

في يوم الخميس، كان الجو مناسبًا.ليس دافئًا بالمعنى الحقيقي، لكنه كان من ذلك النوع الشتائي المشمس الذي يجعل العمل في الخارج ممكنًا ومريحًا. الشمس موجودة والهواء بارد لكن بدون ريح تُزعج، وتربة الحديقة كانت طريّة بما يكفي بعد أمطار الأيام الماضية.قررا في الصباح دون تخطيط مسبق.كانا يشربان قهوتهما عند النافذة المطلة على الحديقة حين قالت ليلى:«اليوم.»نظر إليها آدم.«الشجرة؟»«نعم. الجو مناسب والتربة طريّة.»«أين سنجد الشجرة؟»«هناك مشتل قريب من هنا. مررنا به مرة في السيارة. تذكر؟»«الذي على الطريق الجانبي بعد التقاطع الكبير.»«نعم.»وضع آدم كوبه.«إذن نذهب الآن.»المشتل كان أكبر مما تذكّراه. صفوف طويلة من النباتات والأشجار الصغيرة بأحجام وأنواع مختلفة. روائح التراب والأوراق الخضراء والرطوبة كانت تملأ المكان بشكل جعل ليلى تتوقف عند المدخل وتتنفس عمقًا.«تذكّرين شيئًا؟»«رائحة التراب تُذكّرني بالحديقة الخلفية في بيت طفولتي. كانت والدتي تُحب الزرع.»«وهل ورثتِ ذلك؟»«لم أُجرّبه من قبل.»«إذن اليوم أول مرة.»مشيا بين الصفوف. كان هناك عامل مسن يُرتّب بعض الأصص في الركن الأبعد، رفع رأسه ورحّ
Read more

الفصل مئة و سبعة واربعون : خالد ووالدة ليلى

في صباح يوم السبت، أرسلت ليلى رسالتين.الأولى لخالد:«إذا كنت لا تزال تريد ذلك اللقاء، أنا مستعدة للمساعدة في ترتيبه. لكن القرار النهائي لوالدتي.»والثانية لوالدتها:«أمي، خالد لا يزال يريد اللقاء. أخبريني إذا كنتِ مستعدة. لا استعجال.»أرسلت الرسالتين وأغلقت الهاتف.كانت في المطبخ، القهوة أمامها والنافذة مفتوحة قليلًا على الهواء البارد. آدم لم يستيقظ بعد. كانت تُحب هذه الدقائق التي تسبق يومها أحيانًا، حين تكون المساحة كلها لها ولا يطلب منها أحد شيئًا.جاء رد خالد بعد عشرين دقيقة:«شكرًا ليلى. وقتي متاح. كل شيء في يد والدتك.»ورد والدتها جاء بعد ساعة كاملة:«أحتاج يومًا للتفكير.»أجابتها:«خذي ما تحتاجين.»في ذلك اليوم لم تُفكّر ليلى كثيرًا في الموضوع. قرّرت ذلك بشكل واعٍ. كانت قد تعلّمت أن بعض الأشياء تحتاج أن تُترك تجد طريقها دون أن تُضغط عليها. مثل التربة حول جذور الشجرة الصغيرة، الضغط الزائد يُضر لا يُفيد.في المساء، اتصلت سارة.لم يكن الاتصال عن اللقاء. كان عن المركز.«ليلى، بدأنا المرحلة التنفيذية.»«ماذا يعني هذا بالضبط؟»«يعني أن الأرض حُددت. وأن الهندسة الإنشائية بدأت. سيستغرق
Read more

الفصل مئة و ثمانية و أربعون : بعد اللقاء

في اليوم الذي تلا اللقاء، اتصلت والدة ليلى في الصباح.لم تكن ليلى تتوقع الاتصال بهذه السرعة. توقعت أن والدتها ستحتاج يومًا أو يومين قبل أن تستطيع الكلام عن ما حدث. لكن الهاتف رنّ في الساعة التاسعة وعلى الشاشة اسمها.أجابت.«أمي.»«ليلى. هل أنتِ مشغولة؟»«لا. تفضلي.»«أردت أن أُخبرك بشيء قبل أن يمر اليوم.»«اسمعك.»توقفت والدتها لحظة. كانت ليلى تستمع إلى صوت التوقف، تحاول أن تقرأ فيه ما قبل الكلمات.«أمس، بعد أن رجعت إلى البيت، جلست في الصالة وحدها ساعة كاملة.»«لم تنامي؟»«لا. جلست فقط. وفكّرت في شيء واحد.»«ماذا؟»«أنني كنت أظن أن رؤيته مرة أخرى ستُعيد شيئًا قديمًا. غضبًا أو حزنًا أو ربما حتى شيئًا آخر لا أريد تسميته. لكن ما حدث كان مختلفًا.»«ماذا حدث؟»«لم أشعر بشيء من ذلك. شعرت فقط بأنني أنظر إلى رجل عجوز يحاول أن يُصحح ما يمكن تصحيحه. ولأول مرة منذ عشرين عامًا، لم أرَه من خلال ما فعل. رأيته كما هو الآن.»صمتت ليلى.كانت هذه جملة ثقيلة بقدر ما كانت بسيطة. أن ترى شخصًا بعيدًا عن ما فعل، بعد كل هذا الوقت، كان نوعًا من التحرر لا يأتي بقرار بل يأتي فجأة حين يكون وقته.«أمي، وكيف شعرتِ
Read more

الفصل 149: أسبوع هادئ

مرّ الأسبوع الذي تلا اللقاء بهدوء لم تكن ليلى تتوقعه.لم تكن تتوقع ضجيجًا أو أزمة، لكنها لم تتوقع هذا النوع من الهدوء بالذات. الهدوء الذي لا يشعر بالفراغ بل بالامتلاء من نوع مختلف. كأن الأشياء التي كانت في حالة توتر أو انتظار وجدت أخيرًا مكانها وسكنت.في يوم الاثنين، ذهبت إلى المشتل مرة أخرى.ليس لتشتري شيئًا هذه المرة. بل لأنها أرادت أن تسأل العامل المسن عن العناية بشجرة الزيتون في هذا الوقت من السنة.كان هناك حين وصلت، يُرتّب بعض الأصص كما كان في أول زيارة. نظر إليها وتذكّرها.«صاحبة الزيتون.»«نعم. جئت أسأل عن العناية بها.»أخذ وقته قبل أن يُجيب. هذا النوع من الناس الذي لا يتكلم قبل أن يفكر. وليلى أحبّت هذه الصفة فيه منذ أول لقاء.«الزيتون الصغير في الشتاء يحتاج ثلاثة أشياء. ماء بانتظام لكن بدون إفراط. حماية من الصقيع إذا كان شديدًا. والصبر أكثر من أي شيء آخر.»«والصبر يعني؟»«يعني ألا تتوقعي منها شيئًا هذه السنة. هذه السنة هي تتعلم التربة وتبني جذورها. ما ستُعطيك إياه سيأتي لاحقًا.»«وحين تبدأ بالعطاء؟»«حين تتجذّر جيدًا لا تتوقف. الزيتون يُعطي لسنوات وسنوات.»عادت إلى الفيلا بهذه
Read more

الفصل 150: ما لم يُقَل بعد

في صباح يوم الثلاثاء، وجدت ليلى رسالة من منى.كانت قد استيقظت باكرًا كعادتها في الأيام الأخيرة وكانت تجلس في المطبخ مع قهوتها الأولى حين اهتز الهاتف على الطاولة.«ليلى، أريد أن أُخبرك بشيء. اتصلي حين تستطيعين.»أرسلت فورًا:«الآن مناسب.»رنّ الهاتف بعد دقيقتين.«ليلى.»«منى. كيف أنتِ؟»«بخير. ابنتي سألتني سؤالًا أمس.»«نعم؟»كان في صوت منى شيء مختلف عن المرات السابقة. ليس توترًا ولا قلقًا. بل شيء أشبه بالتعجب الهادئ من شخص وجد نفسه في موقف لم يتوقعه لكنه وجده.«سألتني: أمي، هل أنتِ الآن سعيدة؟»توقفت ليلى عن التنفس للحظة.«وماذا قلتِ لها؟»«قلت لها نعم. وللمرة الأولى حين قلتها شعرت بأنني أعني ذلك بالكامل. ليس كجواب يُهدّئها. بل كحقيقة.»«منى.»«نعم؟»«هذا كبير.»«أعرف. ولهذا أردت أن أُخبرك. لأنك كنتِ في جزء من هذا الطريق.»«أنتِ كنتِ في الطريق بنفسك. أنا فقط كنت هناك في بعض الأوقات.»«الكون في بعض الأوقات يُغير أشياء.»بعد انتهاء المكالمة، وضعت ليلى الهاتف.وجلست مع ما سمعته.ابنة منى ذات الثماني سنوات سألت أمها إذا كانت سعيدة. وأمها أجابت بنعم وعنتها للمرة الأولى.شيء صغير في ظاهره.
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status