All Chapters of زواج لمدة عام: Chapter 1 - Chapter 10

76 Chapters

الفصل الأول: العقد

لم تكن الغرفة مضاءة بالكامل، لكن الضوء الخافت القادم من الثريا كان كافيًا ليكشف تفاصيل المكان بدقة قاتلة… طاولة طويلة من الخشب الداكن، أوراق متناثرة بشكل مرتب أكثر من اللازم، وقلمين موضوعين بعناية كأنهما ينتظران لحظة التنفيذ.ليلى وقفت عند طرف الطاولة دون أن تجلس.لم تكن هذه المرة الأولى التي تُجبر فيها على اتخاذ قرار لا يشبهها، لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن القرار سيغير حياتها بالكامل، لا مجرد يوم عابر.على الجانب الآخر من الطاولة كان آدم.هادئ بشكل مزعج.ليس هدوء الراحة… بل هدوء السيطرة.كان يجلس مستندًا إلى المقعد، يقرأ الورقة أمامه بعينين لا تعكسان أي انفعال، كأنه يقرأ تقرير عمل وليس عقد زواج.ليلى لم تكن بحاجة أن يسألها أحد إن كانت موافقة أو لا.كل شيء كان محسومًا مسبقًا.لكنها رغم ذلك قالت بصوت ثابت: "هل هذا ضروري فعلًا؟"لم يرفع عينيه فورًا.مرّت ثانيتان قبل أن يجيب، وكأن السؤال لم يستحق حتى السرعة في الرد."لو لم يكن ضروريًا، لما كنتِ هنا الآن."جملة قصيرة… لكنها كانت كافية لتغلق أي باب للنقاش.ابتلعت ليلى إحساسها بالرفض، وأبعدت نظرها نحو الورقة أمامها.زواج لمدة ع
Read more

الفصل الثاني: قواعد الزواج الباردة

"أنتِ متأخرة سبع دقائق."كانت تلك أول جملة سمعتها ليلى عندما دخلت المنزل.رفعت رأسها ببطء نحو آدم الذي كان يقف في منتصف الصالة الواسعة وكأنه ينتظرها منذ ساعة كاملة لا منذ دقائق معدودة.نظرت إلى ساعة الحائط.ثم نظرت إليه."صباح الخير أولًا."لم يتغير تعبير وجهه."صباح الخير."قالها وكأنها جزء من إجراء رسمي.كادت تضحك.هذا الرجل لا يعرف كيف يتحدث بشكل طبيعي.وضعت حقيبتها أرضًا وألقت نظرة سريعة حولها.المنزل كان أشبه بصورة في مجلة فاخرة.كل شيء مرتب.هادئ.نظيف أكثر مما يجب.حتى الوسائد فوق الأريكة كانت مصطفة بدقة مزعجة.شعرت فجأة أنها دخلت عالم شخص لا يسمح للفوضى بالوجود.ولا للمفاجآت.ولا للمشاعر."هل ستبقين واقفة طويلًا؟"انتبهت لصوته.أشارت حولها."كنت أتعرف على المكان."أومأ برأسه."جيد."ثم أضاف:"تعالي."تبعته عبر الممر الطويل.كانت خطواته ثابتة وواثقة بشكل يثير الاستفزاز.وكأنه يملك إجابة لكل شيء.توقف أمام باب خشبي كبير.فتح الباب.وتجمدت ليلى في مكانها.الغرفة.غرفة النوم.غرفة واحدة بالفعل.سرير كبير يتوسط المكان.خزانة ضخمة.شرفة زجاجية واسعة.وهدوء جعل قلبها ينبض أسرع مما أر
Read more

الفصل الثالث: الرسالة

"مستحيل..."تجمدت ليلى مكانها.لم تكن الكلمة نفسها هي ما أخافها، بل الطريقة التي خرجت بها من فم آدم.منذ رأته أول مرة، لم يرفع صوته.لم يتوتر.لم يتردد.كان دائمًا يبدو وكأنه يملك السيطرة على كل شيء.أما الآن...فقد بدا مختلفًا تمامًا.وقف في الشرفة وظهره لها.بينما بقيت هي جالسة فوق السرير تراقبه بصمت.مرت دقيقة كاملة.ثم دقيقتان.ولم يتحرك.لم تعد تستطيع تجاهل الأمر.نهضت ببطء واقتربت من الباب الزجاجي."آدم؟"لم يجب."هل حدث شيء؟"أدار رأسه أخيرًا نحوها.وعادت تلك الملامح الباردة إلى وجهه فجأة.كأن شيئًا لم يحدث أصلًا."لا."ضيقت عينيها."هذا ليس شكل شخص لم يحدث له شيء."أعاد الهاتف إلى جيبه."إنه أمر خاص بالعمل."كاذب.لم تكن تعرفه جيدًا بعد.لكنها كانت متأكدة أنه يكذب.لأن الصدمة التي رأتها على وجهه لم تكن بسبب العمل.أبدًا.لكنها تذكرت إحدى قواعده السخيفة.عدم التدخل في الحياة الخاصة للطرف الآخر.لذلك تراجعت خطوة."حسنًا."نظر إليها للحظة.وكأنه يتوقع منها المزيد من الأسئلة.لكنها استدارت عائدة نحو السرير.هذه المرة هو من بدا مستغربًا."لن تسألي؟"التفتت إليه."أليست هذه إحدى قوا
Read more

الفصل الرابع: نظرات لا يجب أن تحدث

"سنغادر."قالها آدم فور وصوله إليها.نظرت ليلى إليه باستغراب."الآن؟""نعم.""لكن الحفل لم ينتهِ.""انتهى بالنسبة لي."كانت نبرته حادة أكثر من المعتاد.وعيناه ما زالتا تحملان ذلك التوتر الغريب الذي ظهر بعد استلام الظرف.شعرت برغبة قوية في سؤاله.في معرفة ما يحدث.لكنها كانت تعرف الإجابة مسبقًا.لن يخبرها.لذلك اكتفت بهزة رأس صغيرة.وتبعته نحو الخارج.طوال الطريق...ساد الصمت داخل السيارة.صمت ثقيل.أثقل من أي وقت مضى.كانت أضواء المدينة تنعكس على الزجاج بينما يركز آدم نظره على الطريق.فقط الطريق.كأنه يخشى النظر في أي اتجاه آخر.أما ليلى...فكانت تراقبه من حين لآخر.تحاول فهمه.منذ أيام قليلة فقط كانت تظنه رجلًا باردًا لا يهتم بشيء.لكنها بدأت تكتشف أن الأمر أعقد من ذلك.هناك شيء يطارده.شيء يخفيه خلف تلك الملامح الهادئة.وفجأة...قطع الصمت صوتها."من كان ذلك الرجل؟"قبضت أصابعه على المقود.بشكل شبه غير ملحوظ.لكنه حدث.ورأته.أجاب دون أن ينظر إليها:"أي رجل؟""الرجل الذي أعطاك الظرف."صمت.ثانية.ثانيتان.ثلاث.ثم قال:"أحد معارفي."التفتت إليه."هذا كل شيء؟""نعم."ابتسمت بسخرية."إ
Read more

الفصل الخامس: شيء يشبه الغيرة

"لماذا تبدو غاضبًا؟"ظل آدم ينظر إليها لثوانٍ طويلة.ثوانٍ كانت كافية ليشعر أن إجابته قد تدمر كل شيء.لأن الحقيقة كانت بسيطة جدًا.ومعقدة جدًا.كان غاضبًا لأنه لم يعجبه وجود ذلك الرجل بجوارها.لم تعجبه ضحكتها معه.ولم تعجبه الطريقة التي نظر بها إليها.وكل ذلك لم يكن منطقيًا.ولا مقبولًا.ولا يدخل ضمن بنود العقد.لذلك اختار الكذبة الأسهل."لست غاضبًا."رفعت ليلى حاجبها."حقًا؟""نعم.""إذن وجهك قرر أن يعيش حياة مستقلة عنك."أغمض عينيه للحظة.ثم تنهد."أنتِ تكثرين من التحليل."ابتسمت بانتصار."إذن كنت غاضبًا."لم يجب.وهذا وحده كان كافيًا.في طريق العودة إلى المنزل...كانت ليلى تنظر من نافذة السيارة بينما تعيد المشهد في رأسها.شيء ما تغير.لم تستطع تحديده بدقة.لكنها شعرت به.لأول مرة منذ بداية زواجهما...تصرف آدم بشكل عفوي.بلا حسابات.بلا قواعد.وبلا برود.وضعت رأسها على المقعد.وأخفت ابتسامة صغيرة.أما آدم...فكان يلعن نفسه بصمت.في صباح اليوم التالي...استيقظت ليلى على صوت الرعد.فتحت عينيها ببطء.والسماء خلف النافذة مغطاة بالغيوم الداكنة.بعد دقائق...كانت تقف في المطبخ تعد كوبًا م
Read more

الفصل السادس: خلف الباب المغلق

"لقد وجدناها أخيرًا."ظلت الكلمات الأربع تتردد داخل رأس آدم طوال الطريق.حتى بعد أن أغلق الهاتف.حتى بعد أن عاد إلى المنزل.حتى بعد أن اختفت ضوضاء المدينة خلف الأبواب المغلقة.لم تختفِ.لم يستطع التخلص منها.لأنها تعني شيئًا واحدًا فقط.أن الماضي عاد.وبقوة.أما ليلى...فكانت تراقبه بصمت.منذ وصولهما إلى المنزل لم ينطق سوى بكلمات قليلة.قليلة جدًا.أكثر من المعتاد حتى.وكان هذا وحده كافيًا ليجعل القلق يتسلل إليها.دخل آدم مباشرة إلى مكتبه.وأغلق الباب خلفه.لأول مرة منذ زواجهما.أغلق الباب بالمفتاح.توقفت ليلى في الممر.ونظرت إلى الباب المغلق.ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها."رائع."تمتمت بسخرية."الآن لدينا أسرار مغلقة بالمفتاح أيضًا."مرّت ساعة كاملة.ثم ساعتان.ولم يخرج.بدأ الفضول يقتلها.ليس الفضول فقط.القلق أيضًا.لأنها لم تعتد رؤية آدم بهذه الحالة.الرجل الذي يسيطر على كل شيء بدا وكأنه يهرب من شيء.أو من شخص.وفي النهاية...استسلمت.طرقت الباب.مرة واحدة.لا إجابة.طرقت مرة ثانية.ثم سمعت صوته."نعم؟""هل ما زلت حيًا؟"ساد الصمت لثانيتين.ثم جاءها الرد:"على الأغلب."ابتسمت رغمًا
Read more

الفصل السابع: ما لم يُقل

تجمدت ليلى في مكانها.آدم يقف أمامها مباشرة.باب المكتب مفتوح خلفه.والهاتف ما زال في يده.أما نظراته...فكانت تخبرها بشيء واحد فقط.لقد سمعَت أكثر مما كان ينبغي.مرّت ثانية.ثم ثانية أخرى.قبل أن يتحدث أخيرًا."منذ متى وأنتِ هنا؟"كان صوته هادئًا.هادئًا أكثر من اللازم.وهذا ما أخافها.رفعت ذقنها قليلًا."لم أكن أتنصت.""لم أتهمك بذلك.""لكن هذا ما تفكر فيه."نظر إليها طويلًا.ثم زفر ببطء.وأغلق الهاتف."كان بإمكانك أن تنامي."شعرت بالضيق فورًا."هذا كل ما ستقوله؟"عقد حاجبيه."ماذا تريدين أن أقول؟"ضحكت بسخرية.ضحكة قصيرة ومؤلمة."لا شيء."واستدارت لتغادر.لكن صوته أوقفها."ليلى."تجمدت خطواتها."أنا لا أحاول إبعادك."لم تلتفت.لأنها كانت تعرف أن النظر إليه الآن سيضعف موقفها."حقًا؟""نعم.""إذن لماذا أشعر أنك تبني جدارًا جديدًا كلما اقتربت خطوة؟"ساد الصمت.طويلًا.مؤلمًا.ثم جاء صوته أخيرًا.منخفضًا.وصادقًا بشكل غريب."لأن بعض الجدران لا أحمي نفسي بها..."ابتلع ريقه."...بل أحمي من خلفها."ارتجف شيء داخلها.لأنها شعرت أنه لا يكذب.لأول مرة منذ أيام.شعرت أنه يقول الحقيقة.أو جزءً
Read more

الفصل الثامن: أول وعد

كان المطر قد توقف منذ ساعة، لكن رائحة البلل ما زالت عالقة في الهواء.وقفت ليلى عند نافذة غرفة المعيشة، تراقب قطرات الماء الأخيرة وهي تنزلق ببطء على الزجاج، كأنها تتردد قبل أن تختفي.لم تكن تعرف لماذا تشعر بهذا الهدوء الغريب اليوم.هدوء لا يشبه حياتها السابقة.ولا يشبه الرجل الذي تعيش معه الآن.آدم.اسمه وحده كان كافيًا ليجعلها تلتفت أحيانًا دون سبب.وفي اللحظة نفسها تقريبًا، دخل هو الغرفة.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وبدون ربطة عنق هذه المرة.شيء بسيط، لكنه جعله يبدو مختلفًا.أقل صرامة.وأقرب لشيء لا تريد الاعتراف بأنها بدأت تلاحظه.توقفت ليلى عن النظر إلى النافذة."أنت متأخر اليوم."نظر إليها بهدوء."كان لدي عمل.""كل يوم لديك عمل.""كل يوم لديك ملاحظة."رفعت حاجبها."وأنت كل يوم لديك رد جاهز."ساد الصمت لثوانٍ قصيرة.لكن هذه المرة لم يكن الصمت ثقيلًا كما كان في البداية.بل أقرب إلى شيء… مألوف.جلس آدم على الأريكة المقابلة لها، ثم وضع ملفًا صغيرًا على الطاولة."سنخرج بعد ساعة."نظرت إليه بريبة."إلى أين؟""عشاء عمل."تنهدت."وأنا أيضًا؟"رفع عينيه نحوها."أنتِ زوجتي."توقفت ع
Read more

الفصل التاسع: يوم عادي بشكل خطير

استيقظت ليلى على صوت خافت في الخارج.لم يكن صوتًا واضحًا.مجرد حركة خفيفة في المنزل جعلتها تفتح عينيها ببطء.الساعة كانت تشير إلى السابعة صباحًا.والجانب الآخر من السرير كان فارغًا كالمعتاد.لكن هذه المرة لم تتأفف.بل جلست بهدوء، تستمع.شيء ما كان مختلفًا.خرجت من الغرفة حافية القدمين.وكان المنزل ساكنًا تمامًا.إلى أن وصلت إلى المطبخ.وتوقفت.آدم كان هناك.واقفًا أمام الموقد.يرتدي قميصًا داكنًا، وأكمامًا مطوية، وكوب قهوة بجانبه.لكن الأكثر غرابة…أنه كان يغني بصوت منخفض جدًا.أو بالأحرى… يتمتم.تجمدت ليلى في مكانها.هذا الرجل…هل يغني؟اقتربت ببطء دون أن يشعر بها، ثم قالت:"أنت الآن تخالف القواعد مرتين في يوم واحد."توقف فورًا.التفت إليها ببطء.وكأن العالم كله تم إيقافه فجأة."ما هي القواعد الأولى؟"ابتسمت."أنت لا تغني.""لم أقل ذلك.""بل فعلت."رفع حاجبه."أنتِ تتوهمين.""وأنت تنكر."تبادل النظرات بينهما لثوانٍ.ثم قال بهدوء:"كنت أتمتم فقط."جلست على الكرسي المقابل له."إذن أنت تتمتم بشكل غريب جدًا."وضع فنجان القهوة أمامها."اشربي."نظرت إليه."هل هذا أمر؟""نصيحة.""من رجل لا
Read more

الفصل العاشر: الحاجز الأول

وقفت ليلى خلف الباب دون أن تتحرك.كلماته ما زالت تتردد داخل رأسها."سأفقدها."لم يكن يقصد بها شيئًا عابرًا.كان يقصدها بعمق.بخوف.بشيء أقرب للاعتراف… لكنه لم يكتمل.أخذت نفسًا بطيئًا، ثم ابتعدت خطوة للخلف.لا تريد أن يراها الآن.ليس لأنها خائفة منه…بل لأنها خائفة مما بدأت تشعر به تجاهه.في الصباح التالي…كان الجو مختلفًا.ليس في المنزل فقط.بل بينهما أيضًا.ليلى خرجت من الغرفة أولًا.جلست على الطاولة دون أن تنظر نحوه.بينما آدم دخل بعد دقائق.توقف لحظة عند الباب.كأنه يلاحظ التغير فورًا.ثم اقترب بهدوء."صباح الخير.""صباح النور."ردّت دون أن ترفع عينيها.جلس أمامها.صمت.ثوانٍ طويلة.ثم قال:"أنتِ لم تنامي جيدًا."رفعت عينيها نحوه بسرعة."وأنت أصبحت طبيب نوم الآن؟"لم يبتسم."أنا فقط ألاحظ."أغلقت كوب القهوة ببطء."وأنا ألاحظ أنك بدأت تلاحظ كثيرًا مؤخرًا."ساد الصمت.لم يرد فورًا.لكن عينيه لم تبتعدا عنها."هذا يزعجك؟"توقفت.السؤال كان بسيطًا.لكن إجابته لم تكن كذلك."لا أعرف."صمت.ثم أضافت بصدق أقل حدة:"أحيانًا… نعم."تغيرت ملامحه قليلًا.لكن ليس إلى غضب.إلى شيء أقرب للفهم."ح
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status