جميع فصول : الفصل -الفصل 200

200 فصول

الفصل 191: خريف الشجرة

في الصباح الأول من أكتوبر، كانت الحديقة مختلفة.ليس اختلافًا مفاجئًا. الطبيعة لا تتحوّل في ليلة. لكن كان هناك شيء في ضوء هذا الصباح. أكثر ذهبية من سبتمبر. أكثر ميلًا. والهواء أخف بما يجعل كل شهيق يشعر كأنه يأتي من مكان أبعد وأنقى.أكتوبر.وقفت ليلى عند النافذة قبل النزول.الأشجار الكبيرة في الحديقة بدأت تتغير. ليس بشكل واضح بعد. لكن إذا نظرت إلى بعض الأوراق في أطراف الأشجار، كان هناك بداية تغيّر في اللون. أصفر خفيف في حواف بعض الأوراق. الخريف يُعلن عن نفسه بهذه الطريقة. ليس بإعلان بل بتفصيلة صغيرة هنا وأخرى هناك.وشجرة الزيتون في زاويتها.نزلت.وقفت أمام الشجرة في الضوء الذهبي الأكتوبري.كانت تعرف شيئًا عن الزيتون تعلّمته في هذه السنة. الزيتون لا يُسقط أوراقه في الخريف كبقية الأشجار. يحتفظ بأوراقه الخضراء الفضية طوال العام. هذا ما يجعله دائمًا كما وصفه العامل المسن في المشتل. دائمًا حاضر دائمًا معطٍ.لكن حتى الزيتون يتغير في الخريف. لكن تغيّره داخلي. تحوّل طاقته نحو الجذور. استعداد صامت لا يُرى.وقفت أمام الشجرة بتسع أوراقها والانشعاب الذي يبدأ في جذعها.«خريفك الأول.» قالتها بصوت منخ
اقرأ المزيد

الفصل 192: ما تعلّمه الخريف

في منتصف أكتوبر، تغيّرت الحديقة.ليس تغيّرًا مفاجئًا. الطبيعة لا تتسرع. لكن بين صباح وصباح، بين يوم ومثيله، كانت الأشجار الكبيرة تُضيف إلى ألوانها شيئًا جديدًا. أصفر ثم برتقالي ثم أحمر خفيف في حواف بعض الأوراق.والشجرة الصغيرة في زاويتها خضراء كما هي.استيقظت ليلى في الصباح ووجدت آدم يقف عند النافذة.«انظري.»نظرت.الحديقة في ضوء أكتوبر المائل كانت تحمل ألوانًا لم تكن موجودة في الصيف. والشجرة الصغيرة في وسط كل هذا التحوّل كانت ثابتة في خضرتها، كأنها تختار بوعي ألا تشارك في هذا التبدّل العام.«تبدو مختلفة بجانب الألوان الخريفية.»«نعم.» قالت ليلى. «تبدو أكثر حضورًا.»«كيف ذلك؟»«لأن الخضرة الثابتة تُلاحَظ أكثر حين يتغير ما حولها. حين كانت الأشجار الأخرى خضراء مثلها في الصيف، لم تكن تلفت النظر. الآن وكل شيء يتحول، ثباتها يُصبح واضحًا.»«الثبات في وسط التحوّل.»«هذا ما يجعلها مُلاحَظة.»نزلا معًا إلى الحديقة.الهواء الأكتوبري كان يحمل تلك الرائحة الخاصة بالأوراق التي بدأت تتحلل ببطء. رائحة لها اسم لكن يصعب وصفه. شيء بين العشب الرطب والخشب القديم والتراب المبلل.رائحة الخريف.جلسا على الم
اقرأ المزيد

الفصل 193: ما يتبقى

في نهاية أكتوبر، كانت الحديقة في أوج خريفها.الأشجار الكبيرة أصبحت لوحة من الألوان. أصفر وبرتقالي وأحمر وبقايا خضرة في الأماكن التي لم يصلها الخريف بعد. وعلى الأرض تحت الأشجار كانت الأوراق الأولى قد بدأت في التساقط. طبقة رقيقة من الألوان على التراب.وشجرة الزيتون في زاويتها خضراء تمامًا.واقفة في وسط كل هذا التحوّل كأنها لم تسمع أن الخريف جاء.استيقظت ليلى وأول ما فعلته النظر إلى الحديقة من النافذة.كانت الألوان مختلفة عن الأمس. كأن الليل أضاف طبقة جديدة من التحوّل. بعض الأوراق التي كانت بالأمس خضراء بها الآن خطوط صفراء. والأوراق على الأرض أكثر.والشجرة لا تزال خضراء.نزلت إلى الحديقة بقهوتها.وقفت وسط الحديقة، لا أمام الشجرة مباشرة. وقفت في المكان الذي يُتيح لها رؤية كل شيء. الأشجار الكبيرة بألوانها والشجرة الصغيرة بثباتها والأوراق على الأرض والسماء الخريفية الزرقاء التي تبدو أكثر وضوحًا حين تخلو الأشجار من بعض ما كان يملؤها.نظرت إلى الصورة كاملة.وأدركت شيئًا لم تُدركه من قبل.الأوراق الساقطة لم تذهب.كانت على الأرض. تحت الأشجار. ومع الوقت ستتحلل وتصبح جزءًا من التراب. والتراب سيُغ
اقرأ المزيد

الفصل 194: قبل الشتاء

في الصباح الأول من نوفمبر، خرجت ليلى إلى الحديقة ووجدت أول أوراق شجرة الزيتون على الأرض.ليس أوراق الزيتون تسقط كما تسقط أوراق الأشجار الأخرى. ليس تساقطًا موسميًا جماعيًا. لكن بعض الأوراق القديمة تذهب ببطء لتُفسح المجال لما هو أحدث. ورقة هنا وورقة هناك. تجديد هادئ لا يُلاحَظ إلا لمن يعرف أن ينظر.وليلى كانت تعرف أن تنظر.وجدت ورقتين صغيرتين على التراب بجانب الجذع. ليستا من الأوراق التسع الحديثة. كانتا من أوراق أقدم لم تكن قد انتبهت إليها. أوراق كانت على الجذع قبل أن تبدأ بتتبع الأوراق الجديدة واحدة واحدة.ركعت وأمسكت إحداهما.كانت لا تزال خضراء لكن فيها شيء يقول إنها أتمّت دورتها. لونها أعمق من الأوراق الجديدة. وملمسها أكثر كثافة. ورقة عاشت وقتها وأعطت ما عندها وتركت مكانها.وضعتها على كفّها ونظرت إليها.«شكرًا.» قالتها بصوت لا يكاد يُسمع.جاء آدم من الداخل ووجدها هكذا.وقف دون أن يقول شيئًا. ينتظر.رفعت ليلى رأسها.«ورقتان.»«لاحظت.»«ليستا من التسع الجديدة. أقدم منها.»«أتمّتا دورتهما.»«نعم. وتركتا مكانًا لما سيأتي.»جلسا معًا على المقعد الحجري. الهواء كان بارد الآن بشكل حقيقي. ليس
اقرأ المزيد

الفصل 195: أول البرد

في الصباح الأول الحقيقي من برد نوفمبر، استيقظت ليلى على شيء مختلف.ليس صوتًا. بل غيابه. الصمت الذي يأتي حين يُغطّي البرد كل شيء ويجعل العالم أكثر هدوءًا مما هو عليه في الأيام الدافئة.فتحت النافذة.الهواء الذي دخل كان باردًا بشكل جعل الجسد ينتبه. ليس برودة مؤلمة. بل برودة تقول: أنا هنا. انتبه.الحديقة في الخارج كانت ملبّدة بضباب خفيف. الأشجار الكبيرة بأوراقها الخريفية المتبقية مغلّفة بهذا الضباب، تبدو كأنها تحلم. والشجرة الصغيرة في زاويتها كانت الأكثر وضوحًا. خضرتها تقطع الضباب بشكل يجعلها أكثر حضورًا من كل ما حولها.نزلت إلى المطبخ.صنعت قهوتها.ووقفت عند النافذة تنظر إلى الحديقة المضببة في الصمت الصباحي.كانت تُفكّر في أن هذا الصباح بالذات، بضبابه وبرده وصمته، كان يُشبه شيئًا.كان يُشبه بداية.ليس لأن شيئًا جديدًا سيحدث اليوم. بل لأن البرد الحقيقي الأول من كل سنة له طعم البدايات. يُوقظك بطريقة مختلفة. يذكّرك بأن الأشياء تتجدد.سمعت صوت آدم على الدرج.دخل المطبخ ورأى الطاولة خالية من كوبه.«لم تُعدّ لي قهوة؟»«كنت أنتظر أن تنزل.»نظر إليها.«شيء ما.»«ماذا؟»«عينيك. فيهما شيء الصباح.
اقرأ المزيد

الفصل 196: ما يُقال في البرد

في الأسبوع الثاني من نوفمبر، جاء خالد.لم يكن موعدًا مُخططًا بدقة. أرسل رسالة في الصباح: «ليلى، هل يمكنني المجيء اليوم؟» وأجابت: «تفضّل.»وصل في الحادية عشرة.كان يبدو مختلفًا عن آخر مرة رأته فيها. ليس في الشكل الخارجي. لكن في طريقة مجيئه. في اللقاءات السابقة كان يحمل شيئًا. حذرًا خفيًا. توترًا لا يُعلنه. الآن كان يمشي بطريقة رجل يعرف أين يذهب.استقبلته ليلى عند الباب.«تفضّل.»دخل. نظر حوله.«الحديقة.»«تغيّرت منذ زيارتك الأخيرة.»«نعم. الألوان.»«الخريف.»أدخلته إلى الصالة. آدم كان هناك، رحّب به بحرارة هادئة. ثم اعتذر بعد قليل وانسحب إلى مكتبه. كان يفهم متى يترك المساحة.جلسا. ليلى وخالد في الصالة. والحديقة من خلف الباب الزجاجي مرئية بألوانها الخريفية والشجرة الصغيرة الخضراء في زاويتها.«كيف أنت؟» سألته ليلى.«أفضل. الأطباء سعداء بما يرون.»«جيد.»«والأدوية الجديدة تعمل بشكل أفضل.»«هذا خبر مريح.»صمت لحظة.«ليلى، جئت لأقول شيئًا. شيئًا لم أستطع قوله في اللقاءات السابقة.»«قله.»نظر إلى الحديقة من خلف الباب.«حين اختفيت. حين قررت أن أختفي لأحميكِ. كنت مقتنعًا بالكامل بأن هذا الصواب.
اقرأ المزيد

الفصل 197: الشجرة في نوفمبر

في الأسبوع الثالث من نوفمبر، جلست ليلى في الحديقة في الصباح الباكر.البرد كان أكثر حدة من الأسابيع السابقة. لكنها ارتدت معطفها الثقيل وخرجت. كانت هناك حاجة داخلية لأن تكون في الخارج في هذه الساعة بالذات. قبل أن يستيقظ أي أحد. قبل أن يبدأ اليوم.الحديقة في ضوء الفجر الرمادي كانت ساكنة تمامًا.الأشجار الكبيرة فقدت معظم أوراقها الآن. كانت فروعها عارية ضد السماء الرمادية. خطوط سوداء دقيقة على خلفية باهتة. جمال مختلف تمامًا عن جمال الصيف. أكثر صراحة. لا شيء يختبئ خلف أوراق. الشجرة في الشتاء تُريك هيكلها كاملًا.وشجرة الزيتون في زاويتها.خضراء.في وسط كل هذا العري، كانت وحدها تحتفظ بأوراقها. تسع أوراق والانشعاب الذي يبني نفسه.جلست على المقعد الحجري البارد.وضعت يدها على الجذع.الخشب كان باردًا تحت يدها. لكن كان فيه شيء. حرارة خفيفة جدًا من الداخل. الشجرة الحية في أعماقها تحتفظ بشيء من الدفء حتى في الخارج البارد.«نوفمبر.» قالتها بصوت بالكاد يُسمع.«وأنتِ لا تزالين هنا.»كانت تُخبرها. ليس تساؤلًا.في تلك اللحظة الهادئة قبل الصباح، فكّرت ليلى في الشجرة بطريقة مختلفة.طوال السنة كانت تنظر إلي
اقرأ المزيد

الفصل 198: شتاء ثانٍ

في الصباح الأول من ديسمبر، وقفت ليلى في الحديقة وأدركت أن الشتاء الثاني قد بدأ.لم يكن هناك ثلج. ولا صقيع على الأرض. لكن كان هناك شيء في الهواء لا يخطئه من عاش شتاءً من قبل. برودة مختلفة عن برودة نوفمبر. أكثر جدية. أكثر حسمًا. برودة تقول إنها جاءت لتبقى.وقفت في وسط الحديقة.الأشجار الكبيرة عارية تمامًا الآن. لا أوراق تُخفي شيئًا. فقط الأغصان والفروع والجذوع. الهيكل الكامل مكشوف في الهواء البارد.والشجرة الصغيرة في زاويتها.خضراء تمامًا.وفي ضوء الصباح الشتائي الأول، لاحظت ليلى شيئًا لم تلاحظه من قبل.الشجرة التي كانت في شتاء الزراعة رفيعة وهشة تبدو الآن مختلفة. ليس كبيرة. لا تزال صغيرة بالمعنى الحقيقي. لكن في وقوفها شيء. ثبات لم يكن موجودًا قبل سنة. كأن الجذع اكتسب شيئًا من السمك الذي يجعل الشجرة تبدو وكأنها تعرف أنها في مكانها.ركعت أمامها.وضعت يدها على التراب حول الجذع.التراب كان باردًا ومتماسكًا. مختلفًا عن التراب الطري الذي وضعا فيه الشجرة قبل سنة. كان قد استوعبها الآن. لم تعد الشجرة غريبة عن هذا التراب. أصبحت جزءًا منه.«شتاء ثانٍ.» قالتها بصوت هادئ.«وأنتِ مختلفة.»سمعت صوت آ
اقرأ المزيد

الفصل 199: قبل النهاية

في منتصف ديسمبر، في يوم هادئ لم يكن فيه شيء مجدول، جلست ليلى وحدها في الحديقة.البرد كان حاضرًا بشكل واضح. لكنها لم تذهب إلى الداخل. أحضرت معطفها الثقيل وكوب الشاي وجلست على المقعد الحجري.الحديقة في منتصف ديسمبر كانت في أهدأ ما تكون عليه طوال السنة. الأشجار الكبيرة عارية تمامًا. لا صوت لأوراق تتحرك في الهواء. لا طيور كثيرة. فقط الصمت الشتائي الذي له وزن مختلف عن الصمت في الفصول الأخرى.والشجرة أمامها.خضراء كما هي دائمًا.كانت تنظر إليها وتُفكّر.فكّرت في السنة كلها. من أول الشتاء حين زرعاها. إلى الربيع والأوراق الأولى. إلى الصيف والعطاء. إلى الخريف والثبات. وصولًا إلى هذا الشتاء الثاني الذي بدأ.سنة كاملة مع هذه الشجرة.لكن السنة لم تكن فقط عن الشجرة.كانت عن كل شيء حدث حولها وبسببها وأحيانًا بلا علاقة بها لكنها كانت هناك شاهدة.فكّرت في العقد. الورقة الباردة التي وقّعتها في غرفة مضاءة بإضاءة صناعية. والرجل على الجانب الآخر من الطاولة الذي كان يبدو بعيدًا كل البعد عن الشخص الذي يجلس بجانبها الآن كل صباح.فكّرت في الملف وما كشفه. وفي الليالي الثقيلة. وفي فاروق حين جاء خائفًا. وفي الخ
اقرأ المزيد

الفصل 200: الاستمرار

في الصباح الأخير من السنة، استيقظت ليلى قبل الجميع.لم يكن هذا قرارًا. الجسد اختار هذا الوقت بنفسه، كما يختار أحيانًا أن يستيقظ في اللحظات التي تستحق أن تُعاش من بدايتها.وقفت عند النافذة في الغرفة المظلمة.الحديقة في الخارج كانت في الظلام الكامل. لم يكن الضوء قد بدأ بعد. لكنها كانت تعرف ما هو هناك. الأشجار العارية. والمقعد الحجري. وفي الزاوية، لا تُرى لكنها موجودة، الشجرة الصغيرة بأوراقها التسع وانشعابها الذي يبني نفسه في الخفاء.بقيت عند النافذة وقتًا.لم تُفكّر في شيء محدد. فقط كانت حاضرة في تلك اللحظة. في تلك الغرفة. في ذلك الصباح الأخير.ثم نزلت.مشت في الفيلا الهادئة. الضوء الخافت من مصباح المطبخ كان يُريها طريقها. كل شيء في مكانه. الطاولة الصغيرة. والكوبان المقلوبان على الرف. والنافذة التي تطل على الحديقة.صنعت القهوة ببطء. لا عجلة. هذا الصباح لا يستدعي العجلة.حملت كوبها وخرجت إلى الحديقة.البرد كان حادًا بشكل جعل كل شهيق واضحًا في الهواء. بخار خفيف من فمها مع كل نفس.مشت نحو الشجرة.في الظلام الذي بدأ يتراجع ببطء، كانت تبدو ظلًا أغمق من الظلام من حوله. شكل يعرف مكانه.جلست عل
اقرأ المزيد
السابق
1
...
151617181920
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status