All Chapters of زواج لمدة عام: Chapter 131 - Chapter 140

175 Chapters

الفصل مئة و واحد ثلاثون : قبل المحاكمة

في الأسبوع الذي سبق بدء جلسات المحاكمة، تغيّر شيء ما في هواء الفيلا.لم يكن تغيرًا واضحًا. لم تتغير الأثاث ولا الروتين اليومي ولا الطريقة التي يبدأ بها الصباح. لكن كان هناك شيء أشبه بالترقب الهادئ، ذلك النوع الذي لا يُشبه القلق ولا يُشبه الإثارة، بل يجلس بينهما في مكان ليس له اسم دقيق.لاحظت ليلى ذلك في نفسها أكثر من أي شيء آخر.كانت في الأيام الأخيرة تنام بشكل طبيعي وتأكل بشكل طبيعي وتُجري مكالماتها مع من تُجريها معهم من اللجنة. لكن في لحظات معينة، حين تكون وحدها في غرفة أو تنظر من نافذة، كان ذهنها يذهب إلى قاعة المحكمة التي لم ترَها بعد، ويُحاول أن يُشكّل صورة لما سيحدث فيها.في يوم الثلاثاء، قبل أربعة أيام من الجلسة الأولى، اتصل بها محامي القضية.لم يكن محاميها الشخصي. كان ممثلًا قانونيًا للجهة التي تُدير القضية، رجل بصوت رسمي هادئ اعتادت على نبرته في المكالمات القليلة التي أجرتها معه.«ليلى، أردت أن أُخبرك بتطور في القضية.»«اسمعني.»«رامي حلمي وافق على التعاون مع النيابة مقابل تخفيف محتمل في الحكم. هذا يعني أنه سيُدلي بمعلومات إضافية عن المشروع وعن أشخاص آخرين متورطين لم تُكشف هو
Read more

الفصل مئة و اثنين و ثلاثون :يوم خارج الإطار

في صباح اليوم الذي بدأت فيه جلسات المحاكمة، استيقظا في الوقت نفسه.لم يكن ذلك معتادًا. ليلى عادةً تسبقه. لكن في ذلك الصباح فتحا عينيهما في نفس اللحظة تقريبًا ونظر كل منهما إلى الآخر في الضوء الرمادي الفاتر الذي كان يتسلل من خلف الستائر.لم يقولا شيئًا لثوانٍ.ثم قال آدم:«جاهزة؟»«نعم.»لم يكن يسألها عن المحاكمة. كان يسألها عن اليوم الذي قررا أن يعيشاه خارج كل شيء له علاقة بما يحدث الآن في مبنى رسمي على الجانب الآخر من المدينة.نهضا، أعدّا الإفطار بهدوء، أكلا دون أن يفتحا الهاتفين إلا مرة واحدة حين تحقق آدم من الاتجاهات إلى المكان الذي اختاره.«أين نذهب؟» سألته ليلى وهي تشرب قهوتها.«هناك منطقة على بعد ساعة من هنا. بحيرة صغيرة وطريق حولها. سمعت عنها من أحد الأصدقاء منذ وقت طويل ولم أذهب إليها.»«بحيرة.»«نعم. هل يناسبك؟»«يناسبني.»انطلقا قبل التاسعة.الطريق خارج المدينة كان يفتح ببطء من ازدحام الشوارع الداخلية إلى فضاء أكبر. مبانٍ أقل، أشجار أكثر، وسماء تبدو أعلى حين لا تكون مسنودة بالجدران من كل جهة.كانت ليلى تنظر من النافذة.فكّرت في الإفادة المكتوبة التي قدّمها المحامي. ثلاث صفحا
Read more

الفضل مئة و ثلاثة وثلاثون : أدوات الرسم

في يوم الخميس، ذهبا إلى محل أدوات فنية في وسط المدينة.لم يكن المحل كبيرًا. واجهته الزجاجية عرضت لوحات ملونة وعلب أقلام وكتبًا عن الفن بأغلفة تحمل صور أعمال لا تعرف ليلى أسماء أصحابها. الباب خشبي ثقيل يُصدر صريرًا خفيفًا حين يُفتح، والهواء داخله يحمل رائحة الورق والألوان والشيء الغريب الذي تحمله المحلات التي تبيع أشياء لصنع أشياء.وقفت ليلى عند الباب لثانية قبل أن تدخل.«ماذا؟» سأل آدم.«لا شيء. فقط آخر مرة دخلت محلًا كهذا كنت طفلة.»«وكيف كان؟»«كان يبدو كأنه مكان لأشخاص يعرفون ما يفعلونه. وأنا كنت أنظر من الخارج.»«والآن؟»«والآن سأدخل.»دخلا.كانت المحلة مرتّبة بطريقة تجعل كل شيء مرئيًا دون أن تكون متزاحمة. أقلام مرتبة حسب نوعها. ألوان مائية وزيتية وأكريليك في أقسام منفصلة. ورق بأحجام وسماكات مختلفة. وكتب في الركن الخلفي عن تقنيات وفنانين وتاريخ الفن.اتجهت ليلى نحو قسم الألوان.وقفت أمامه.كانت العلب كثيرة. ألوان مائية بأسماء لا تعرفها، أزرق بروسيا، أصفر كاسيل، أخضر كروم. وعلب كبيرة وصغيرة وأقلام بأطراف مختلفة.شعرت بشيء يشبه الإرهاق الخفيف.«لا تعرفين من أين تبدئين؟» قال آدم بجان
Read more

الفصل مئة و أربعة وثلاثون : مكالمة منى

دفي صباح يوم الأربعاء، أرسلت منى رسالة قصيرة.«ليلى، هل يمكنني الاتصال بك هذا الأسبوع؟»أجابت ليلى فورًا:«بالطبع. متى يناسبك؟»«غدًا صباحًا إذا أمكن.»«العاشرة؟»«العاشرة ممتاز. شكرًا.»أغلقت الرسالة ووضعت الهاتف.كانت في الحديقة حين وصلت الرسالة، جالسة مع كوبها ودفترها الرسمي أمامها، لكنها لم تكن قد كتبت شيئًا بعد. كانت فقط تجلس وتستمع إلى الحديقة وإلى صوت الريح الخفيفة في الأشجار وإلى الطائر الذي يُصدر نفس النغمة كل صباح من مكان لم تستطع تحديده بعد.فكّرت في منى.المرأة التي استيقظت بثقل في يوم مكالمتهما الأولى وقررت ألا تبقى في السرير.تساءلت ما الذي حمله ذلك الثقل في الأسابيع التي مرت منذ ذلك اليوم.في الصباح التالي، جلست في المكتب الصغير في الوقت المحدد.رنّ الهاتف.«منى.»«ليلى. كيف حالك؟»«بخير. وأنتِ؟»«أفضل.» كان في صوتها شيء مختلف عن المرة الأولى. أقل إحكامًا، أكثر مساحة. «أردت أن أُخبرك بشيء.»«اسمعك.»«أخبرت زوجي.»أخذت ليلى نفسًا هادئًا.«متى؟»«قبل أسبوعين. بعد مكالمتنا الأولى بأيام قليلة. ظللت أُفكّر فيما قلتِه عن الإخفاء وثمنه. وقررت.»«وكيف كان؟»«أصعب مما توقعت وأسه
Read more

الفصل مئة و خمسة وثلاثون : اللجنة العلمية

في أول أيام شهر جديد، وصل خطاب رسمي آخر من اللجنة العلمية.لكن هذا الخطاب كان مختلفًا عن سابقيه.لم يكن إخبارًا بإجراء أو طلبًا للموافقة على شيء. كان دعوة رسمية لحضور اجتماع. اجتماع يضم ممثلين من اللجنة ومن الجهات القانونية ومن عدد محدود من الأشخاص المعنيين بالملف.قرأت ليلى الخطاب مرتين.الاجتماع بعد أسبوعين. في مقر اللجنة. الهدف منه كما ورد في الخطاب: مناقشة الخطوات القادمة في التعامل مع ما كشفه الملف صفر، وكيفية بناء إطار دائم يحمي الأشخاص المعنيين ويضمن عدم تكرار ما حدث.وفي الجزء الأخير من الخطاب، جملة واحدة أوقفتها:«حضوركِ ليس بصفة شاهدة أو ضحية. بل بصفة من عاش هذا ولديه ما يُضيفه إلى الفهم الجماعي.»أغلقت الخطاب.وضعته على الطاولة.كانت في المطبخ، الكوب أمامها، والصباح لا يزال في ساعاته الأولى.فكّرت في الجملة الأخيرة.«من عاش هذا ولديه ما يُضيفه إلى الفهم الجماعي.»كانت هذه طريقة مختلفة في تعريف دورها. ليست ضحية تحتاج حمايةً. وليست خبيرة تملك كل الإجابات. بل شخص في المنتصف، من عاش الأمر ويحمل فهمًا لا يُكتسب من الخارج.حين نزل آدم، ناولته الخطاب.قرأه ببطء.«اجتماع رسمي.»«نع
Read more

الفصل مئة و ستة وثلاثون : حكم المحكمة

جاء الخبر في منتصف الأسبوع.رنّ هاتف ليلى في الساعة الثانية عشرة والنصف، وعلى الشاشة اسم المحامي.أجابت.«ليلى، صدر الحكم.»توقفت عن التنفس للحظة.«متى؟»«قبل ساعة. رامي حلمي سبع سنوات. وطارق منير خمس سنوات مع تعليق ممارسة المهنة نهائيًا.»قرأت الأرقام في رأسها.لم تشعر بما كانت تتوقع أن تشعر به. لا انتصارًا صاخبًا ولا راحة فورية. كان هناك شيء أكثر هدوءًا من ذلك. شيء أشبه بالاعتراف بأن شيئًا ما أُغلق، ليس بشكل كامل، لكن بشكل كافٍ.«شكرًا لإخباري.»«هل أنتِ بخير؟»«نعم. أحتاج لحظة.»أغلقت الخط.وقفت في وسط الصالة.كانت وحدها. آدم خرج منذ الصباح إلى اجتماع كان مجدولًا من قبل.نظرت من النافذة إلى الحديقة.الأشجار كانت تتحرك بفعل ريح خفيفة. نفس الأشجار التي رأتها في أول أيامها في الفيلا وكانت تبدو غريبة. الآن كانت مألوفة كأنها دائمًا كانت جزءًا من منظرها.فكّرت في رامي حلمي. رجل بنى حياته على الإخفاء والسيطرة، يجلس الآن في مكان لا يستطيع التحكم به.وفكّرت في طارق منير. الرجل الذي لم تَرَه أبدًا ولم تعرف اسمه حتى وقت متأخر، لكنه كان يحمي ما يجب أن يُحاسَب عليه.وفكّرت في والدها، في فاروق،
Read more

الفصل مئة و سبعة وثلاثون : رسالة من خالد

وصلت رسالة والدها في صباح يوم السبت.لم تكن رسالة هاتفية هذه المرة. كانت ورقة في مغلف، أحضرها سليم من البريد الخارجي مع بقية المراسلات الأسبوعية للفيلا. مغلف أبيض عادي، اسم ليلى بخط يد هادئ ومتأنٍ، كأن من كتبه أعاد كتابته أكثر من مرة قبل أن يرضى عنه.كانت ليلى في الحديقة حين أحضره سليم. جلست مع كوبها ودفتر الرسم المفتوح على ركبتيها، تُحاول أن تُكمل رسمًا بدأته يوم أمس ولم تنتهِ منه.نظرت إلى المغلف.عرفت من كاتبه قبل أن تفتحه.ليس لأن الخط كان مألوفًا، فهي لم تنظر إلى خطه كثيرًا. لكن لأن المغلف نفسه كان يحمل شيئًا في طريقة إغلاقه وطريقة كتابة اسمها. نوع من الحرص الزائد الذي يفعله الناس حين يكتبون إلى شخص يخافون خسارته.وضعت دفتر الرسم جانبًا.فتحت المغلف ببطء.«ليلى،أعرف أن الزيارة الأولى لم تكن كافية لأقول كل ما أريد قوله. وأعرف أن ما لم يُقَل يثقل بطريقة مختلفة عن ما قيل.هناك شيء لم أُخبرك به حين جئتُ إلى الفيلا. ليس لأنني أخفيته عمدًا. بل لأنني لم أكن متأكدًا إذا كان الوقت قد حان.بعد صدور الحكم، قررت أنه حان.هل يمكنني أن أراك؟ ليس في الفيلا هذه المرة. في مكان آخر. مكان أختاره أ
Read more

الفصل مئة و ثمانية وثلاثون : ما قاله خالد

حين وصلت إلى الفيلا، كان آدم عند الباب.لم يكن يقف هناك ينتظر بشكل رسمي. كان يرتّب شيئًا في الردهة حين سمع صوت السيارة فخرج. لكن ليلى عرفت، من الطريقة التي وقف بها، أنه كان يُصغي لصوت السيارة منذ وقت.أغلقت الباب خلفها.نظر إليها.«كيف أنتِ؟»«بخير.» ثم بعد لحظة: «أو شيء قريب من ذلك.»دخلا إلى الصالة.القهوة كانت جاهزة فعلًا، كوبان على الطاولة الصغيرة في ركن الغرفة. وإلى جانبهما طبق كعك صغير لم تطلبه لكنه كان هناك.جلست.أمسكت الكوب.«آدم، والدي أخبرني بأنه لم يكن وحده حين اختفى. كانت هناك امرأة.»جلس بجانبها دون أن يقاطعها.«طبيبة اسمها نادية. عملت معه في المشروع. وأحبّها.»صمت.«وهي من ساعدته في التخطيط للاختفاء.»مرت لحظة.«وأمك؟»«عرفت بعد سنوات. ليس في وقته.»«وهذا يُفسّر بعض الصمت الذي كان فيها.»«نعم.»بقيا في صمت قصير.لم يسألها كيف تشعر. ولم يُسارع إلى تحليل ما سمعه. فقط بقي موجودًا في نفس المكان بينما هي تُرتّب ما في رأسها.وهذا كان بالضبط ما تحتاجه.«ليلى، أنتِ كيف تضعين هذا؟»«لا أعرف بعد. الصورة التي كانت لديّ عنه كانت رجلًا اختفى لحماية ابنته. وهذا لا يزال جزءًا من الحقي
Read more

الفصل مئة و تسعة وثلاثون : مشروع سارة

في يوم الثلاثاء، رنّ هاتف ليلى في الساعة الحادية عشرة صباحًا.شاشة الهاتف أظهرت اسم سارة.أجابت.«ليلى.»كان في صوت سارة شيء مختلف. شيء أعلى وأكثر حياة من نبرتها المعتادة الهادئة.«سارة، ما الأمر؟»«وافقوا.»توقفت ليلى.«جهة التمويل؟»«نعم. وافقوا على المشروع. كاملًا. المركز سيُبنى.»شعرت ليلى بشيء يرتفع في صدرها. ليس لأن الخبر يخصها مباشرة. بل لأنها كانت ترى في هذا المشروع منذ البداية شيئًا أكبر من مبنى. كانت ترى فيه فكرة سارة التي نشأت قبل أن تعرف لماذا، وأخيرًا وجدت أرضًا تقف عليها.«سارة، هذا رائع.»«لا أُصدّق بعد. قرأت الإيميل ثلاث مرات.»«متى أخبرك؟»«قبل ساعة. كنت في المكتب وحين فتحت الإيميل ظللت واقفة أمام الشاشة لدقيقتين كاملتين.»«وماذا فعلت بعدها؟»«اتصلت بكِ.»ضحكت ليلى.«لم تتصلي بأحد آخر أولًا؟»«اتصلت بأختي. ثم بكِ. لأنكِ كنتِ هناك حين كان المشروع لا يزال فكرة خائفة. وأردتكِ أن تعرفي.»كانت هذه جملة بسيطة لكنها حملت شيئًا أوقف ليلى عند تفكيرها.أن تكوني أول من يُخبرك شخص بخبر جيد. هذا نوع من الثقة لا يُعطى لكل أحد.«سارة، أنا سعيدة جدًا لكِ.»«ليلى، أريد أن أسألك شيئًا.
Read more

الفصل مئة و أربعون : ورقة فاروق تُنشر

جاء الخبر في يوم هادئ لم يكن فيه شيء استثنائي.صباح عادي، قهوة على الطاولة، آدم يقرأ وليلى في المكتب الصغير تُكمل رسمًا بدأته أمس ولم تنتهِ منه. رسمة لحديقة لا تشبه أي حديقة حقيقية، ألوانها بين الأزرق والأخضر بنسب لم تُقرّرها العقل بل اليد.ثم رنّ هاتفها.فاروق.«ليلى.»«فاروق. كيف حالك؟»«بخير.» توقف لثانية. «قُبلت الورقة.»أمسكت القلم بإحكام أكبر دون أن تُدرك.«قُبلت؟»«نعم. المجلة أرسلت الموافقة النهائية قبل ساعة. ستُنشر في العدد القادم.»شعرت ليلى بشيء ينفتح في صدرها. ليس فرحًا صاخبًا بل شيء أهدأ من ذلك. شيء يشبه الاطمئنان على أن كلامًا مهمًا وجد طريقه إلى المكان الذي يستحقه.«فاروق، هذا خبر مهم جدًا.»«أعرف. لكنني لم أُصدّقه تمامًا حتى اتصلت بكِ.»«لماذا أنا؟»«لأنك كنتِ من قالت لي في البداية إن هذا يستحق الكتابة. حين لم أكن متأكدًا.»«أنت كنت متأكدًا. كنت تحتاج فقط من يُؤكد ما تعرفه.»«ربما. لكن التأكيد كان ضروريًا في تلك اللحظة.»صمت قصير.«فاروق، متى تُنشر بالضبط؟»«الشهر القادم. وحين تُنشر، سيكون اسمكِ مذكورًا في قسم الشكر.»«اسمي؟»«كشخص ساهم في الفهم الإنساني لما تتناوله ال
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status