All Chapters of زواج لمدة عام: Chapter 151 - Chapter 160

175 Chapters

الفصل 151: الجلسة الجماعية الأولى

في يوم الأربعاء، كانت الجلسة الجماعية الأولى.أرسلت نوال التفاصيل قبل يومين. أربعة أشخاص سيحضرون. ياسر ومنى وشخصان آخران لم تقابلهما ليلى من قبل. اسم الأول كريم، رجل في الأربعينيات. واسم الثانية هند، امرأة في أواخر العشرينيات.المكان كان غرفة هادئة في مقر اللجنة. ليست غرفة اجتماعات رسمية. كانت أشبه بغرفة جلوس. كراسٍ مريحة في دائرة غير مكتملة. نافذة تُطل على حديقة داخلية. وضوء طبيعي يأتي من تلك الجهة يجعل الغرفة تبدو أقل رسمية مما يوحي به المكان من الخارج.وصلت ليلى قبل الجميع.كانت هذه عادتها في كل موقف جديد. أن تصل أولًا. أن تجلس في المكان وتسمح لنفسها باستيعابه قبل أن يمتلئ بالناس.جلست على أحد الكراسي. نظرت إلى الدائرة من حولها. خمسة كراسٍ. واحد لها وأربعة للآخرين.فكّرت في أنها لم تكن تتخيل نفسها في هذا الدور قبل سنة. جالسة في غرفة تنتظر ناسًا ليتحدثوا عن شيء عاشته هي أيضًا. لكن الأدوار لا تأتي دائمًا كما نتخيلها. أحيانًا تجد نفسك في دور لم تُخطط له لأن الحياة تراك مناسبًا له قبل أن تعرف أنت ذلك.دخل ياسر أولًا.رآها فابتسم. ابتسامة من يرى شخصًا عرفه في لحظة صعبة ووصل كلاهما إلى م
Read more

الفصل 152: رسالة لنفسها

في صباح يوم الأحد، استيقظت ليلى قبل الفجر.لم يكن شيء أيقظها. لا صوت ولا قلق. فقط تلك اليقظة الهادئة التي تأتي أحيانًا كأن الجسد قرر أن يكون مستيقظًا قبل أن يُستأذن.نظرت إلى السقف في الظلام.كانت الغرفة ساكنة تمامًا. وآدم نائم بجانبها بأنفاسه المنتظمة التي أصبحت جزءًا من أصوات الليل بالنسبة لها. صوت لا تلاحظه حين يكون موجودًا لكن تلاحظ غيابه فورًا.نهضت ببطء.أخذت معطفها الخفيف.ومشت إلى المكتب الصغير.لم تُشعل الضوء فورًا. جلست في الظلام لدقائق تستمع إلى صمت الفيلا في هذا الوقت. كل بيت له صمته الخاص. وهذا الصمت بالذات أصبحت تعرفه. تعرف أصواته الخفية. صوت خط الأنابيب البعيد. وصوت الزجاج حين يمسّه الهواء. وذلك الصوت الخفيف الغريب الذي يصدر من اتجاه الحديقة في منتصف الليل ولم تستطع تحديد مصدره أبدًا.ثم أشعلت المصباح الصغير على المكتب.أخرجت دفتر الكتابة.لكنها لم تفتحه على الصفحة الأولى الفارغة. فتحته على الصفحات القديمة. قرأت ما كتبته في الأشهر الماضية.الجملة الأولى التي كتبتها بعد أن أرسلت الإفادة للمحاكمة.والجملة عن الجذور والشجرة.وما كتبته بعد زيارة والدتها للفيلا.وما كتبته في
Read more

الفصل 153: خطوة جديدة

في صباح يوم الاثنين، أرسلت نوال رسالة قصيرة.«ليلى، هل يمكنني الاتصال بك اليوم؟ هناك تطور في البرنامج أريد مشاركتك إياه.»أجابت ليلى:«بعد العاشرة مناسب.»كانت في الحديقة حين جاء الرد. تجلس على المقعد الحجري مع كوبها ودفتر الرسم المفتوح على ركبتيها. كانت تحاول أن تُكمل رسمة بدأتها أمس، رسمة لشجرة الزيتون الصغيرة كما تبدو في ضوء الصباح. ليس كما تبدو في الواقع بالضبط. بل كما تبدو حين تنظر إليها ليلى بعينيها هي لا بعيني الكاميرا.وضعت الهاتف بجانبها ونظرت إلى الشجرة الحقيقية.مرت على زرعها أسابيع الآن. لا تزال صغيرة. لا تزال رفيعة. لكن كان فيها شيء مختلف عن اليوم الأول. شيء أقل هشاشة. كأن التربة بدأت تعرفها وهي بدأت تعرف التربة.رنّ الهاتف في الموعد المحدد.«نوال.»«ليلى، شكرًا لوقتك. أريد أن أُخبرك بشيء قبل أن تُعلنه اللجنة رسميًا.»«اسمعك.»«اللجنة قررت توسيع البرنامج. ليس فقط على مستوى الأشخاص المعنيين بملف المشروع. نريد تطوير نموذج يمكن تطبيقه على حالات مماثلة في مجالات أخرى. حالات يكتشف فيها الأشخاص معلومات صحية غير متوقعة عن أنفسهم.»صمتت ليلى لحظة.«هذا توسع كبير.»«نعم. والسبب في
Read more

الفصل 154: في المنتصف

في يوم الأربعاء، جاءت مكالمة لم تتوقعها.كانت ليلى في المكتب الصغير تُراجع ملاحظات من اجتماع اللجنة الأخير، بعض الأفكار التي أرادت ترتيبها قبل أن تُرسلها لنوال، حين رنّ الهاتف برقم لم تعرفه.أجابت.«ليلى؟» صوت رجل، هادئ وحذر في آن واحد.«نعم. من المتحدث؟»«اسمي وسيم. أنا... أنا أحد الأربعة عشر.»توقفت ليلى عن الكتابة.«وسيم، أهلًا بك.»«اتصلت لأن الجهة المختصة أعطتني رقمك. قالوا إنك مررتِ بنفس ما مررت به وأنك مستعدة للحديث.»«نعم. أنا مستعدة.»صمت قصير من الطرف الآخر.كانت ليلى تستمع إلى هذا الصمت. كانت تعرف هذا النوع من الصمت. الصمت الذي يعني أن هناك شيئًا يريد قوله لكنه لم يجد بعد الكلمة الأولى.«وسيم، لا يوجد شيء يجب أن تقوله. يمكنك أن تبدأ من أي مكان.»«أنا لم أُخبر أحدًا.»«منذ متى عرفت؟»«ثلاثة أشهر.»«ثلاثة أشهر وحدك.»«نعم.»«وكيف كانت هذه الأشهر؟»صمت أطول هذه المرة.«ثقيلة. ليس بالمعنى الذي يجعلك لا تستطيع التنفس. بل بالمعنى الذي يجعلك تحمل شيئًا إضافيًا في كل خطوة. لا تراه الأيدي لكنه موجود.»«هذا وصف دقيق جدًا.»«أنتِ شعرتِ بهذا؟»«نعم.»«ومتى توقف؟»فكّرت ليلى.«لم يتوقف
Read more

الفصل 155: ما تعلّمه آدم

في صباح يوم الأحد، وجدت ليلى آدم جالسًا في الحديقة. لم يكن هذا معتادًا. كان آدم في الغالب من يجلس في المطبخ أو المكتب في الصباح الباكر. الحديقة كانت مكانها هي في الصباح. لكنها حين نزلت بكوبها ورأت ظهره من النافذة، خرجت إليه دون أن تُفكر. كان جالسًا على المقعد الحجري. كوبه بين يديه. ينظر إلى شجرة الزيتون الصغيرة. جلست بجانبه. لم تسأله عن شيء. فقط جلست. بعد دقيقة قال: «كنت أُفكّر في شيء.» «في ماذا؟» «في والدي.» كانت هذه المرة الأولى التي يبدأ فيها آدم بذكر والده من تلقاء نفسه دون سؤال أو سياق مباشر. كانت ليلى تعرف أن علاقته بوالده لا تزال في مكان وسط، لا قطيعة ولا قرب كامل. خيط رفيع بين ما كان وما يمكن أن يكون. «ماذا كنت تُفكّر؟» «كنت أُفكّر في اجتماع اللجنة الذي حكيتِ عنه. حين قلتِ للباحثة إنها يجب أن تتخيل الشخص في تلك اللحظة. الشخص الوحيد الذي يتلقى الخبر.» «نعم؟» «وفكّرت في أن والدي ربما مرّ بلحظات كثيرة كهذه. لحظات تلقّى فيها أخبارًا صعبة وحده. عن جدي وعن ما كان يعرفه. وأنه لم يكن لديه شخص يتكلم معه.» نظرت إليه. «هذا يُغيّر شيئًا في طريقة رؤيتك له؟» «يُضيف طبقة. لا ي
Read more

الفصل 156: ما تصنعه الأيام العادية

في صباح يوم الثلاثاء، لم يكن هناك شيء استثنائي.لا رسالة تنتظر. لا مكالمة مجدولة. لا حدث يستدعي التحضير. فقط الصباح بضوئه الشتائي الخافت يتسلل من خلف الستائر التي لم تُغلق بإحكام، ورائحة القهوة تصعد من الطابق الأسفل.استيقظت ليلى في الساعة الثامنة بدقيقتين. ليس لأن جسدها قرر ذلك، بل لأن ضوء الشمس وصل أخيرًا إلى الزاوية الصحيحة من السقف، تلك الزاوية التي تحولت دون أن تقصد إلى ساعتها الطبيعية منذ شهرين.بقيت دقيقة كاملة في السرير، عيناها مفتوحتان تنظران إلى السقف.كانت تُفكّر في شيء قالته أمها في الزيارة الأخيرة: «أنتِ تغيّرتِ من الداخل.» قالتها بهدوء غير مصطنع، بالطريقة التي تقول بها النساء الأمور التي تراها ولا تقرر قولها مسبقًا.حين كانت ليلى أصغر سنًا، كانت تظن أن التغيير يحدث في لحظات كبيرة. في قرارات مصيرية، في أحداث تترك أثرها الواضح. لكنها أدركت خلال هذه الأشهر الطويلة أن التغيير الحقيقي يحدث بشكل مختلف تمامًا. يحدث في صباحات كهذه الصباح، حين تستيقظين ولا يكون هناك خوف يسبق كل فكرة، حين تتذكرين شيئًا جميلًا قبل أن تتذكري شيئًا مقلقًا، حين يكون الجسد في حالة من الاسترخاء لا تكلّف
Read more

الفصل 157: ما تقوله الأوراق الجديدة

في الصباح الذي تلى ذلك اليوم العادي الجميل، كانت أول فكرة خطرت لليلى حين فتحت عينيها هي شجرة الزيتون.ليس لأن هناك سببًا منطقيًا لذلك. بل لأن العقل أحيانًا يختار ما يُريد أن يبدأ به يومه، وهذا الصباح اختار الشجرة الصغيرة في زاوية الحديقة.نزلت قبل آدم. لم تُشعل الغلاية ولم تتوجه إلى المطبخ. خرجت مباشرة إلى الحديقة بجوربيها، والهواء الشتائي الصباحي يلمس وجهها بلمسة تُيقظ أكثر من أي قهوة.وقفت أمام الشجرة.في ضوء الصباح الواضح، رأت ما لم تستطع رؤيته في ظلام ليلة أمس وهي تصغي للصوت الخفيف خلف النافذة. ليست ورقة واحدة جديدة. كانت ثلاثًا. ثلاث أوراق صغيرة خضراء فاتحة تخرج من نقاط مختلفة في الجذع الرفيع، كأن الشجرة قررت في وقت واحد أن تقول شيئًا لم تستطع قوله في الأيام الماضية.ركعت أمامها على الممر الحجري المبلل بندى الصباح.أمسكت ورقة واحدة بأطراف أصابعها بلطف شديد، كأنها تتأكد أنها حقيقية. كانت صغيرة جدًا، أصغر من ظفر إصبعها، لكن في خضرتها الفاتحة كان شيء يشبه الإصرار. ليس الادعاء ولا الاستعراض. إصرار هادئ من نوع الأشياء التي لا تحتاج إلى أن تُلاحَظ لتستمر في النمو.«ثلاث.»قالتها بصوت ل
Read more

الفصل 158: أمام الطلاب

في صباح يوم الخميس، استيقظت ليلى قبل المنبه بعشر دقائق.لم يكن هذا غريبًا. الجسد يعرف أحيانًا متى يجب أن يكون مستيقظًا قبل أن يُخبره العقل بأي سبب.بقيت في السرير الدقائق العشر كاملة. لم تُشغّل هاتفها ولم تنظر إلى النافذة. فقط استلقت وتنفست. أربع ثوانٍ شهيق وأربع ثوانٍ زفير، الإيقاع الذي تعلّمته في أصعب أيام السنة الماضية وأصبح عادة لا تقصدها.الجلسة في الحادية عشرة. كليّة الطب في الجامعة. ساعتان مع طلاب السنة الأخيرة في مقرر أخلاقيات الممارسة الطبية.لم تُعدّ ما ستقوله بالتفصيل. جربت ذلك قبل يومين، جلست أمام الدفتر وحاولت أن تكتب نقاطًا رئيسية. لكن الكلمات بدت ميتة حين رأتها مكتوبة. جافة ومسافة من الشيء الحقيقي الذي تريد قوله. فأغلقت الدفتر وقررت أن تذهب بما عندها دون تحضير مُصطنع.«الصدق لا يحتاج مذكرات.» قالتها لآدم أمس، وهو أومأ برأسه بطريقة قالت إنه يوافق وإنه كان سيقول الشيء نفسه لو سألته.نزلت إلى المطبخ. آدم كان هناك بالفعل، يقف أمام النافذة الصغيرة بكوبه في يده، ينظر إلى الحديقة.«الشجرة.» قال دون أن يلتفت.«ماذا عنها؟»«انظري.»اقتربت من النافذة ووقفت بجانبه.في الضوء الصباح
Read more

الفصل 159: ما يبقى بعد الكلام

في طريق العودة من الجامعة، لم تُشغّل ليلى الموسيقى.كانت المدينة من خارج الزجاج تسير بإيقاعها المعتاد، سيارات وإشارات ضوئية وناس يمشون بخطوات لها أهدافها الخاصة، وليلى في وسط كل ذلك تسير بسرعة ثابتة وتُفكّر.لم تكن تُفكّر في ما قالته بالتحديد. كانت تُفكّر في شعور ما بعد الكلام. ذلك الشعور الغريب الذي يشبه الخفة لكنه ليس خفة تمامًا. أقرب إلى ما يحدث حين تضع شيئًا كنت تحمله على طاولة وتنظر إليه من مسافة.ما الذي وضعته اليوم على الطاولة؟لم تكن قصتها سرًا. كانت قد حكتها لأناس كثيرين خلال هذه الأشهر. لكن حكايتها في تلك القاعة بالذات، أمام ثلاثة وعشرين شخصًا في مطلع حياتهم المهنية، كانت مختلفة. كان هناك شيء في الهواء حين تتكلم أمام ناس سيحملون ما تقولينه معهم إلى غرف وقرارات لن تري نتائجها أبدًا.هذا ما كان مختلفًا.توقفت عند إشارة حمراء. نظرت إلى يدها على المقود.تذكّرت الفتاة ذات النظارة حين قالت إن جملة «لا تزالين ترسمين الخريطة» جعلت الأمر أقل رعبًا. لم تكن ليلى تقصد بتلك الجملة أن تُقدّم عزاءً أو درسًا. قالتها لأنها كانت صادقة. ومع ذلك وصلت إلى مكان لم تكن تعرف أنه موجود في ذلك الشخص
Read more

الفصل 160: يوم الجمعة

في يوم الجمعة لم يكن هناك شيء مجدول.لاحظت ليلى ذلك حين فتحت هاتفها في الصباح ولم تجد أي تذكير أو موعد أو رسالة تنتظر ردًا. الشاشة كانت هادئة بشكل لافت، كأن الأسبوع قرر أن يُعطيها يومه الأخير دون مطالب.وضعت الهاتف على الطاولة وجهه للأسفل.كانت هذه عادة اكتسبتها ببطء خلال الأشهر الماضية. حين يكون الهاتف مقلوبًا لا يختفي العالم، لكنه يتوقف عن المطالبة بالانتباه في كل ثانية. فرق صغير لكنه يُغيّر شيئًا في طريقة تنفسك خلال الصباح.نزلت إلى المطبخ. آدم لم يكن قد نزل بعد. الفيلا كانت في صمتها الصباحي الذي أصبحت تُحبه، ذلك الصمت الذي ليس فارغًا بل ممتلئ بأشياء هادئة. صوت الغلاية تبدأ. ضوء يتسلل. هواء بارد من شق النافذة التي تتركها مفتوحة قليلًا كل ليلة.صنعت قهوتها. وقفت أمام النافذة المطلة على الحديقة.شجرة الزيتون الصغيرة كانت في مكانها. لكن شيئًا مختلفًا لفت نظرها هذا الصباح.كانت هناك رابعة.ورقة رابعة، أصغر من الثلاث السابقات، في أسفل الجذع هذه المرة لا في أعلاه. كأن الشجرة قررت أن تنمو في اتجاهين في آن واحد.شعرت بشيء يشبه الفرح الهادئ، النوع الذي لا يُعبّر عن نفسه بصوت أو حركة. فقط يك
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status