لم يكن هناك شيء أقسى على المحارب من لحظة يقف فيها أمام عدو بسيفه. لأن السيف يعرف طريقه. لكن القلب… يتردد. وكان ليث الآن في وسط أكثر معاركه قسوة. ليس ضد جيش الظل الأعظم. ولا ضد سليم. ولا حتى ضد أسرار الماضي. بل ضد نفسه. ⸻ كان مالك جاثيًا على ركبتيه، والشفرة السوداء حول عنقه. وخولة تقف بجانب ليث، وسيفها مرفوع، لكنها لم تتحرك. كانت تعرف. الجميع كان يعرف. الظل الأعظم لم يضع أمام ليث مجرد اختيار. بل وضع أمامه جرحًا. قال الظل الأعظم: — “اختر.” صمت. ثم ابتسم. — “الصديق الذي خانك ثم عاد معتذرًا…” نظر إلى مالك. — “أم المرأة التي تحمل سر موت أبيك؟” اشتدت قبضة ليث على سيف العهد. لكن وجهه لم يتغير. قال: — “أنت مخطئ.” ضحك الظل الأعظم. — “في ماذا؟” رفع ليث عينيه. — “في أنك تظن أنني أصبحت مثلك.” ⸻ ساد الصمت. حتى الظل الأعظم توقف لحظة. تابع ليث: — “أنت ترى الناس كقطع على رقعة.” وأشار إلى مالك. — “هذا خائن.” ثم إلى خولة. — “وهذه أداة.” ثم إلى نفسه. — “وهذا وريث.” ابتسم بحزن. — “لكنهم ليسوا كذلك.” ⸻ اقترب الظل الأعظم. — “إذن ماذا هم؟” أجاب ليث: — “بشر.”
続きを読む