جلس والدي، رحمه الله، أمام ضيفه بصمت، بينما كانت أكواب الشاي تفوح منها رائحة النعناع. كان يعرف والد محمود منذ سنوات، وكانت بينهما علاقة احترام متبادل، لذلك لم يشأ أن يستبق الحديث أو يصدر حكمًا قبل أن يسمع ما جاء من أجله. تنهد والد محمود طويلًا، ثم قال بصوت بدا عليه الإرهاق: — والله يا أخي سلمان... لم آتِ اليوم إلا لأنني لم أجد بابًا آخر أطرقه. نظر إليه والدي بهدوء وقال: — تفضل... نحن إخوة، قل ما في قلبك. طرق الرجل برأسه للحظات، ثم قال: — محمود نادم... نادم على كل كلمة قالها، وعلى كل موقف أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه. ظل والدي يستمع دون أن يقاطعه. وأضاف والد محمود: — منذ أن فسخت ريم الخطوبة، لم يعد كما كان. ترك البيت عدة أيام، وأصبح منطويًا على نفسه. حتى عمله تأثر، ولم يعد يتحدث معنا كما اعتاد. أخذ والدي رشفة من كوب الشاي، ثم قال بهدوء: — الندم وحده لا يكفي يا حاج. أطرق الرجل رأسه موافقًا. — أعلم ذلك... ولهذا جئت إليك. هو يشعر أنه ظلم ريم، ويريد أن يصلح ما أفسده. رفع والدي عينيه إليه وقال: — وهل جاء هذا الشعور لأنه فقدها... أم لأنه أدرك فعلًا أنه أخطأ؟ س
Last Updated : 2026-07-25 Read more