All Chapters of قصتي مع جلادي : Chapter 41 - Chapter 50

61 Chapters

الفصل الحادي والأربعون: طرقات الماضي

جلس والدي، رحمه الله، أمام ضيفه بصمت، بينما كانت أكواب الشاي تفوح منها رائحة النعناع. كان يعرف والد محمود منذ سنوات، وكانت بينهما علاقة احترام متبادل، لذلك لم يشأ أن يستبق الحديث أو يصدر حكمًا قبل أن يسمع ما جاء من أجله. تنهد والد محمود طويلًا، ثم قال بصوت بدا عليه الإرهاق: — والله يا أخي سلمان... لم آتِ اليوم إلا لأنني لم أجد بابًا آخر أطرقه. نظر إليه والدي بهدوء وقال: — تفضل... نحن إخوة، قل ما في قلبك. طرق الرجل برأسه للحظات، ثم قال: — محمود نادم... نادم على كل كلمة قالها، وعلى كل موقف أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه. ظل والدي يستمع دون أن يقاطعه. وأضاف والد محمود: — منذ أن فسخت ريم الخطوبة، لم يعد كما كان. ترك البيت عدة أيام، وأصبح منطويًا على نفسه. حتى عمله تأثر، ولم يعد يتحدث معنا كما اعتاد. أخذ والدي رشفة من كوب الشاي، ثم قال بهدوء: — الندم وحده لا يكفي يا حاج. أطرق الرجل رأسه موافقًا. — أعلم ذلك... ولهذا جئت إليك. هو يشعر أنه ظلم ريم، ويريد أن يصلح ما أفسده. رفع والدي عينيه إليه وقال: — وهل جاء هذا الشعور لأنه فقدها... أم لأنه أدرك فعلًا أنه أخطأ؟ س
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل الثاني والأربعون: القرار الذي انتظرني

وضعت آخر علبة حلوى في مكانها، ثم نزعت المئزر ومسحت يدي من آثار السكر والدقيق. كان البيت هادئًا على غير عادته، ولم أكن أعلم أن خلف ذلك الهدوء حديثًا سيعيدني إلى الماضي الذي حاولت نسيانه. خرجت من المطبخ متجهة نحو غرفة الجلوس، فرأيت والدي، رحمه الله، يجلس في مكانه المعتاد. لم يكن يقرأ الجريدة كما يفعل كل مساء، ولم يكن يشاهد التلفاز، بل كان شاردًا، يحدق في فنجان القهوة أمامه دون أن يلمسه. ألقيت السلام وجلست بالقرب منه. ابتسم ابتسامة خفيفة ورد السلام، لكنها لم تكن الابتسامة التي اعتدت رؤيتها على وجهه. سألته باستغراب: — بابا... هل كل شيء بخير؟ رفع رأسه ونظر إليّ للحظات، ثم قال بهدوء: — الحمد لله... كل شيء بخير. لكنني كنت أعرف والدي جيدًا. كان من أولئك الذين يحاولون إخفاء قلقهم حتى لا يثقلوا به على من يحبون، غير أن ملامح وجهه كانت تفضحه دائمًا. ابتسمت وأنا أحاول كسر ذلك الصمت. — منذ قليل رأيت سيارة أمام البيت... هل جاء أحد؟ أطرق برأسه قليلًا قبل أن يجيب: — نعم... جاء ضيف. انتظرت أن يكمل حديثه. لكنه بقي صامتًا. قلت مازحة: — ومن هذا الضيف الذي جعلك تفكر بهذا ا
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل الثالث والأربعون: فرصة لا تعني الغفران

في صباح اليوم التالي، استيقظت وأنا أشعر بثقل لم أعرف له تفسيرًا. لم أندم على ما قلته لوالدي، لكنني لم أشعر بالراحة أيضًا. كنت أدرك أن منح شخص فرصة ثانية لا يعني أن الجرح التأم، ولا يعني أن الماضي قد اختفى بين ليلة وضحاها. بعد أن انتهيت من صلاة الفجر، جلست قرب النافذة أراقب شروق الشمس. كنت أردد في داخلي دعاءً واحدًا: *"اللهم إن كان في هذا الأمر خيرٌ لي فقرّبه مني، وإن كان شرًا فاصرفه عني واصرفني عنه."* لم أكن أريد أن أتخذ قرارًا بدافع الشفقة، ولا بدافع الخوف من كلام الناس، بل أردته قرارًا يرضي ضميري أولًا. في تلك الأثناء، خرج والدي، رحمه الله، متوجهًا إلى عمله كعادته. وقبل أن يغادر، التفت إليّ وقال: — سأمر على والد محمود اليوم. نظرت إليه بصمت. ثم قلت: — أخبره فقط... أنني وافقت على منحه فرصة أخيرة، لكن لا تعده بشيء أكثر من ذلك. ابتسم والدي ابتسامة خفيفة وقال: — هذا ما كنت أنوي قوله. ثم خرج من المنزل. --- في ذلك اليوم، التقى والدي بوالد محمود في المكان المعتاد. ما إن رآه حتى بادره والد محمود بالسؤال: — هل تحدثت مع ريم؟ ابتسم والدي بهدوء وأجاب: — نعم... تحدثت معها. تعل
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل الرابع والأربعون: طريق استعادة الثقة

مرت عدة أيام منذ تلك المكالمة. في البداية، كنت أعتقد أن الأمور ستعود سريعًا إلى سابق عهدها، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. أصبح محمود يتصل بي كل مساء تقريبًا، لكن مكالماتنا لم تعد تمتد لساعات كما كانت في الماضي. أحيانًا لا تتجاوز عشر دقائق. يسألني عن يومي... وعن عملي... وعن الطلبات الجديدة التي أقوم بتحضيرها. ثم ينهي المكالمة باحترام، دون أن يحاول فتح أي نقاش قد يعيدنا إلى الخلافات القديمة. في إحدى الأمسيات قال لي: — كيف كانت طالبية اليوم؟ أجبته وأنا أرتب علب الحلوى: — الحمد لله، انتهيت منها قبل العصر. ابتسم وقال: — يبدو أن عملك أصبح يسير بشكل أفضل. قلت بهدوء: — الحمد لله... الرزق بيد الله. ساد صمت قصير، ثم قال: — اشتقت إلى سماع صوتك. توقفت لثوانٍ قبل أن أجيب: — لا تجعلنا نستعجل الأمور يا محمود. تنهد وقال: — معك حق. ولم يزد حرفًا واحدًا. أغلقت الهاتف وأنا أفكر. في الماضي، كان سيغضب من ردي، وربما ينهي المكالمة وهو منزعج. أما اليوم... فاكتفى بالاعتذار واحترم حدودي. بدأت ألاحظ أن هناك شيئًا تغير بالفعل. لكنني كنت أخشى أن يكون ذلك التغيير مؤقتًا. --- بعد أيام
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل الخامس والأربعون: بداية جديدة... وظلال قديمة

مع مرور الأيام، بدأت حياتي تتغير شيئًا فشيئًا. لم يكن التغيير كبيرًا، لكنه كان كافيًا ليشعرني أنني أبدأ فصلًا جديدًا من حياتي. انتهى عقد عملي في ورشة الحلويات التي قضيت فيها فترة من الزمن. حملت معي منها الكثير من الخبرة، وتعلمت خلالها أن النجاح لا يأتي إلا بالصبر والتعب، لكنني كنت أشعر أن الوقت قد حان لخوض تجربة مختلفة. وللمرة الأولى في حياتي، وجدت نفسي أتجه إلى مجال لم أتخيل يومًا أنني سأعمل فيه. **مساعدة مرضى في عيادة خاصة بالعاصمة.** عندما أخبرني والدي، رحمه الله، بوجود فرصة العمل، نظرت إليه بدهشة. قلت له: — أنا؟ في عيادة؟ ابتسم وقال: — ولماذا تستغربين؟ أنت فتاة مسؤولة، وتحبين مساعدة الناس، وستتعلمين كل شيء مع الوقت. ابتسمت بخجل وأنا أجيب: — لكنني لا أملك أي خبرة في هذا المجال. ربت على كتفي وقال: — كل إنسان يبدأ من الصفر يا ريم. كانت كلماته كافية لأتشجع. وبعد أيام قليلة، بدأت عملي الجديد. كنت أستيقظ قبل شروق الشمس، أرتب أغراضي، ثم أتوجه إلى محطة الحافلات لألتحق بالحافلة المتجهة إلى العاصمة. كان الطريق طويلًا، لكنه منحني فرصة للتأمل. كنت أراقب الن
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل السادس والأربعون: بذرة الشك

استيقظت في اليوم التالي وأنا أحاول إقناع نفسي بأن مكالمة الأمس لا تستحق كل هذا التفكير. وضعت الهاتف جانبًا، ثم بدأت أستعد للذهاب إلى العيادة. كنت أعرف أن أمامي يومًا طويلًا، ولم أكن أريد أن أسمح لمكالمة مجهولة بأن تفسد عليّ حياتي من جديد. وصلت إلى العاصمة في موعدي المعتاد، وبدأت عملي كأن شيئًا لم يحدث. ساعدت إحدى المريضات في الوصول إلى غرفة الفحص، ثم عدت إلى مكتب الاستقبال لترتيب بعض الملفات. وبينما كنت أعمل، اهتز هاتفي. نظرت إلى الشاشة. رسالة من رقم مجهول. فتحتها بتردد. كانت تحتوي على جملة واحدة: **"قلت لكِ إن محمود لم يتغير."** شعرت بانقباض في صدري. ثم وصلت رسالة أخرى. **"إذا كنتِ تريدين الدليل، سأرسله لكِ اليوم."** وضعت الهاتف على الطاولة. لم أجب. كنت أريد أن أثبت لنفسي أنني لن أعود إلى نقطة الصفر بسبب كلمات امرأة لا أعرفها. لكن بعد دقائق... وصلت صورة. ترددت قبل فتحها. ثم ضغطت عليها. تجمدت عيناي أمام الشاشة. كانت الصورة لمحمود. كان يقف أمام أحد المقاهي، وبجانبه امرأة لم أستطع رؤية وجهها بوضوح. لكن التاريخ الموجود أسفل الصورة كان حديثً
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل السابع والأربعون: حين ازدادت المشاكل

لم أكن أتوقع أن زيارة ابنة خالتي ستفتح أمامي بابًا جديدًا من المشاكل. كانت صبرين قد جاءت إلى بيتنا لقضاء بضعة أيام معنا. كانت مخطوبة لشاب من مدينتها، وكانت تتحدث عن خطيبها وعن ترتيبات الزواج، لذلك لم يخطر ببالي للحظة أن وجودها عندنا قد يتسبب في أي مشكلة. في أحد الأيام، وبينما كنا نتحدث في البيت، أخبرتني صبرين أنها تعرفت إلى شاب يدعى ناصر. لم أهتم كثيرًا في البداية. لكنني عرفت لاحقًا أن ناصر لم يكن شخصًا غريبًا عن حياتي. كان من أصدقاء محمود. وعندما علمت أنه بدأ يتقرب من ابنة خالتي، شعرت بالقلق، خاصة أنني كنت أعرف أنها مخطوبة. قلت لها بوضوح: — صبرين، أنتِ مخطوبة، والأفضل أن تضعي حدودًا واضحة معه. أجابتني بأنها تعرف ذلك، وأنها لم تفكر في الأمر بطريقة أخرى. لكن يبدو أن ناصر كان يفكر بطريقة مختلفة تمامًا. فقد أخبرني أنه يريد التقدم إليها رسميًا. نظرت إليه باستغراب وقلت: — لكنها مخطوبة أصلًا. ضحك وكأنه لم يأخذ كلامي على محمل الجد. — ومن قال لكِ إن الخطوبة تمنعها من التفكير في شخص آخر؟ قلت له بحزم: — لأنها مرتبطة بشخص آخر، وهذا أمر يجب احترامه. لكنه بدل أن
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل الثامن والأربعون: الحقيقة تأتي متأخرة

لم أكن أعلم أن الحقيقة التي كنت أبحث عنها ستظهر بطريقة أكثر قسوة مما توقعت. فبعد كل المشاكل التي حدثت بسبب ناصر وصبرين، كنت أعتقد أن الأمور ستنتهي بمجرد أن يكتشف الجميع الحقيقة. لكنني كنت مخطئة. خطيب صبرين لم يصدقني. رغم كل ما قلته له، ورغم أنني حاولت أن أوضح له أنني لم أرسل ناصر إليها، بقي مقتنعًا بأنني كنت السبب فيما حدث. أما صبرين... فقد كانت تخفي شيئًا لم أكن أعرفه. في البداية، لم أفهم لماذا كانت مصرة على أن تظهر أمام الجميع وكأنها الضحية. كنت أعتقد أنها وقعت فعلًا في مشكلة بسبب ناصر. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. اكتشفت لاحقًا أن ناصر لم يكن سوى آخر شخص وقع في خطتها. كانت صبرين قد وضعت خطة منذ البداية. كانت تنوي أن تجعل ناصر يتقدم إليها رسميًا، ثم تحصل منه على خاتم الخطوبة، ومبلغ المال الذي يُقدم عادة في فترة التعارف الشرعي، وبعد ذلك تتركه. لم يكن هدفها الزواج منه. كانت تريد فقط الاستفادة من الأمر. لكن خطتها انقلبت عليها عندما بدأت المشاكل تتسع، ووجدت نفسها مضطرة إلى اختلاق رواية تجعلني أنا المسؤولة عما حدث. ولأنني كنت قريبة منها... كان من السهل أن تجعل أصابع ا
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل التاسع والأربعون: سنة غيّرت كل شيء

مرت سنة كاملة على تلك الحادثة. سنة ظننت خلالها أن كل شيء سيستقر أخيرًا، وأن المشاكل التي عشتها ستصبح مجرد ذكريات بعيدة. وبالفعل، تغيرت أشياء كثيرة. ناصر، الذي كنت أظنه في البداية مجرد شخص جاء ليزيد المشاكل، أثبت مع مرور الوقت أنه كان أكثر جدية مما توقعت. تقدم رسميًا لخطبة ابنة عمي، وجاءت عائلته إلى بيتنا، وتم الاتفاق على الزواج. وبعد فترة، حُدد موعد زفافهما في الصيف. كنت أراقب كل ذلك من بعيد، ولم أعد أتدخل في علاقتهما. كان ناصر يتصرف معها باحترام، ولم أسمع عنه خلال تلك السنة شيئًا سيئًا. لكن شيئًا غير متوقع حدث. تأجل زفافهما إلى السنة التالية بسبب ظروف خاصة لم تكن في الحسبان. لم أكن أعرف تفاصيل كثيرة، لكنني كنت أقول لنفسي إن تأجيل الزواج لا يعني بالضرورة وجود مشكلة. على الأقل... كانت علاقتهما تسير إلى الأمام. أما أنا ومحمود... فكنا نسير في الاتجاه المعاكس. في البداية، كنت أعتقد أن تأجيل الزواج مجرد مسألة وقت. ثم أصبح التأجيل عادة. كلما فتحت معه موضوع الزواج، ظهر سبب جديد. مرة يقول إن الظروف لا تسمح. ومرة يقول إنه يحتاج إلى ترتيب بعض الأمور. ومرة أخرى يطلب مني أن أن
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل الخامسون : بداية أخرى كليا

كان رحيل جدتي من أكثر الأحداث التي تركت أثرًا عميقًا في حياتي. لم يكن فقدانها مجرد وفاة شخص من العائلة، بل كان وكأن جزءًا من طفولتي قد رحل معها. كنت حفيدتها الأولى في العائلة، وكانت علاقتي بها مختلفة عن بقية الأحفاد. كنت قريبة منها جدًا، واعتدت أن أراها وأجلس بجانبها وأستمع إلى أحاديثها. لذلك عندما رحلت... شعرت أنني فقدت شيئًا لن أستطيع استعادته مهما مرت السنوات. دخلت العائلة كلها في حالة من الحزن. لم يكن أحد يتحدث كثيرًا. حتى الأشخاص الذين اعتدت رؤيتهم في المناسبات أصبحوا بعيدين عن بعضهم البعض. أما أنا، فكنت أشعر بحزن مضاعف. لم أكن حزينة بسبب وفاتها فقط، بل كنت ألوم نفسي أيضًا. كنت أفكر دائمًا: لماذا لم أذهب لرؤيتها؟ لماذا تركنا الخلافات العائلية تمنعنا من زيارة بعضنا؟ لماذا كنت أعتقد أن لدينا وقتًا طويلًا؟ لكن الموت لا ينتظر حتى ننتهي من مشاكلنا. ولا يمنحنا فرصة لنقول لمن نحب: "سامحني، سأعود غدًا." بعد رحيل جدتي، تغير شيء داخلي. لأول مرة فهمت معنى أن تكون الحياة قصيرة جدًا. قد يعيش الإنسان سنوات طويلة، وقد يخطط لعشرات الأشياء، ويؤجل لقاءً، أو زيارة، أو اعتذارًا، ل
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status