جميع فصول : الفصل -الفصل 24

24 فصول

الفصل 21 : يوم الاول في قفص النرجسية

غادر عادل وعائلته منزلنا المتواضع، تاركين خلفهم "ريم" التي حسمت أمرها في أعماق نفسها: استحالة أن يكون هذا الرجل شريكاً لحياتها. كانت الفجوة بينهما سحيقة، فبينما أحلم أنا بالاستقرار والروحانية، كان هو يمثل عالماً من الجمود والنرجسية. كنت أدرك بيقينٍ بارد أن الارتباط به لن ينتهي إلا بامرين: إما طلاقٌ مبكر، أو ضياع أبدي في تلك المدينة البعيدة، القابعة وسط الكثبان الرملية الذهبية، حيث لا صوت يعلو فوق صوت طموحاته.كان أفراد العائلة مشغولين بإعادة ترتيب البيت بعد صخب الضيوف، فغلف الصمتُ الموضوعَ مؤقتاً. لكن في أمسية ذلك اليوم، وبينما كانت القهوة توزع برائحتها المرة، فجرت خالتي الكبرى القنبلة حين قالت بنبرة لا تقبل التردد:– "أمامكم أسبوع واحد فقط لتقرروا؛ قبول أو رفض خطوبة عادل على ريم."وضع والدي فنجانه ببطء على الطاولة، وبدت عليه ملامح التفكير:– "يجب أن أبعث شخصاً لتلك المنطقة، ليسأل عنه وعن أهله."تدخلت خالتي بسرعة وكأنها تدافع عن قضية شخصية:– "أنا هنا! اسألني أنا، أعرفهم جيداً. هم أناس طيبون، لا تقلق من هذه الناحية. بل إني سأكون هناك بجانبها، داعمة لها في كل خطوة."لم أستطع الصمت أكثر
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد

الفصل إثنان و عشرون : شروط عادل تعجيزية

مرت أيام وأيام، والسيد عادل يتصل بي في كل وقت تقريباً. أكثر ما كان يحيرني: ألهذه الدرجة لديه فراغ؟ أليس لديه عمل؟ هاتفي الذي كان لا يسمع رنته إلا مرة في الشهر أصبح وكأنه مكتب استعلامات، كل دقيقة يرنّ، يهتز على الطاولة كطائر محبوس يحاول الإفلات، وصوته يخترق سكون البيت مثل صفارة إنذار مزعجة. كنت أراقب الهاتف وهو يضيء فجأة في منتصف الليل، يقطع الظلام بوميض أحمر كعين متربصة، فأشعر أنني مراقَبة حتى وأنا في غرفتي. كل رنين كان يوقظ في داخلي شعوراً بالاختناق، كأنني أتنفس دخاناً ثقيلاً يملأ صدري. أول اتصال يبدأ يومه قبل أن تشرق الشمس، قبل أن يكتسي الأفق بخيوطها الذهبية. في البداية ظننت أنه يحاول إيقاظي لصلاة الفجر، لكنني تفاجأت أن سبب إيقاظه لي كان من أجل أبناء أخيه... وذلك صباح اتصل بي: – "لماذا أنت كسولة جداً؟!" كان صوته حاداً، كأنه سهم يخترق أذني، نبرته عالية كصفعة باردة. – "ليس الكسل، وإنما إذا نهضتُ في الخامسة صباحاً ماذا سأفعل؟ ليس لدينا أبقار تنتظر أن نحلب حليبها." هكذا أجبته، وأنا أتنفس ببطء لأكبح غضبي، أسمع أنفاسي تختلط بطنين الهاتف. – "في بيتي هذا هو الوقت الذي ستستيقظين فيه."
last updateآخر تحديث : 2026-06-27
اقرأ المزيد

الفصل 23: خبايا عادل بدأت تصعد للسطح

في الأسبوع الثالث من ثلاثين يوماً للتعارف مع خطيبي، بدأ هذا الأخير يكشف أسراره الدفينة. لقد حكى لي قصصه الغريبة مع العديد من النسوة اللواتي قام بخطبتهن ثم تركهن معلّقات، ليذهب إلى أخرى، وهكذا استمرت حياته لمدة ثلاث سنوات... كانت كلماته تتساقط في أذني كحجارة ثقيلة، كل واحدة منها تحدث دوياً داخلياً، وتترك ندبة في قلبي. وليس هذا فقط، فقد سألته: "هل أصابك مسّ أو جن؟ "قال ببرود: "لا، أنا فقط كنت أشعر بالملل منهن." كان صوته بارداً كريح شتوية، يصف كيف كان يغيّرهن كأنه يغيّر قميصه... عندها شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي، وأنني مجرد قطعة قماش في نظره، بلا روح ولا قيمة. فتساءلت مرة أخرى، وأنا أقاوم ارتجاف صوتي: "وماذا عني؟ هل أبدو لك كقميص يمكنك تبديله متى شئت ذلك؟" قال: "لا، أنتِ شيء آخر، لست مثلهن. هنّ أتين مجاناً، لم أفقد معهن الكثير. ولكن أنتِ... خالتك مدينة لي بمبلغ مهرك، لذلك مهرك تم دفعه مسبقاً." يا لها من فرحة( الفرحة تعني انني كنت انتظر باللهفة لكي يقول هذه الكلمات لأجمع دالائل ) أحسست بها تلك اللحظة، فرحة مشوبة بالمرارة، كأنها كأس ماء بارد في صحراء، لكنه ممزوج بملح يلسع الحلق
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد

الفصل 24 : خيوط الأكاذيب

كان المساءُ هادئاً، أو هكذا ظننتُ. تجمعت بنات عمي في بهو المنزل العائلي، ضحكاتُنا تمتزجُ برائحة القهوة. كنتُ أحتاج لهذا الهروب البسيط، لم أكن أعلم أن عادل يتربص خلف الشاشة، يحول استمتاعي إلى ورقة ضغط.رنَّ هاتفي. نظرتُ إلى الشاشة؛ "عادل" يطلب الاتصال. تنفستُ بعمق وأجبتُ:"نعم؟"لم يأتِ السلام، بل جاء صوته مشحوناً بكهرباء الغضب:"ما هذه الضوضاء؟ أين أنتِ؟""أنا في المنزل، مع بنات عمي، أنت تعلم أننا نجتمع في هذا الوقت.""لا يعنيني! اتركيهن واذهبي لغرفتك فوراً. لا أريد أن أسمع أصوات نساءٍ في الخلفية وأنتِ تتحدثين معي!"تصلب جسدي. لمستُ نظرات بنات عمي الفضولية، فابتعدتُ قليلاً نحو الزاوية:"عادل، نحن في منزلي، وسط أهلي، لا يوجد شيء يستدعي هذا التصرف!""قلتُ لكِ اذهبي لغرفتك! وإن أردتِ البقاء، اتركي الخط مفتوحاً.. أريد أن أسمع كل كلمة تُقال!"شلتني الوقاحة في صوته. أحسستُ بإهانةٍ تلسع كرامتي أمام صمت المكان:"أتريدني أن أنقل خصوصية بيتي وأهلي لك؟ هل فقدت عقلك؟""إن أغلقتِ الخط، يا ريم، فسترين وجهاً آخر مني.. وجهاً ستندمين عليه طوال حياتك!"التفتتُ نحو المرآة، رأيتُ انعكاس وجهي المتشنج. الت
last updateآخر تحديث : 2026-06-29
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status