All Chapters of قصتي مع جلادي : Chapter 51 - Chapter 60

61 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: بداية الطريق ليست سهلة

لم يكن دخولي إلى عالم العمل الجديد سهلًا كما كنت أتخيل. كنت أستيقظ كل صباح وأنا أشعر بأنني أخوض معركة جديدة، ليس مع الآخرين فقط، بل مع نفسي أيضًا. كان كل شيء مختلفًا. المكان... طبيعة العمل... الأشخاص... وحتى طريقة التفكير. في بعض الأيام، كنت أعود إلى المنزل وأنا أشعر بالإرهاق الشديد، وأتساءل إن كنت قد اخترت الطريق الصحيح. لكنني كنت أردد في داخلي: "لن أعرف إن كنت أستطيع النجاح إلا إذا واصلت المحاولة." في تلك الفترة، لم أكن أكتفي بالعمل الذي بدأته مع أخي، رحمه الله. كنت أبحث باستمرار عن فرص عمل أخرى. لم يكن السبب أنني لا أحب عملي، بل لأنني كنت أخاف من الاعتماد على مصدر واحد للدخل. كنت أؤمن أن الإنسان يجب أن يبحث دائمًا عن فرصة أفضل، وأن يطور نفسه مهما كان وضعه. لذلك، كنت أشتري الجرائد التي تحتوي على إعلانات التوظيف، وأتابع كل إعلان جديد، وأرسل سيرتي الذاتية إلى كل مكان أعتقد أنه يناسبني. في بعض الأحيان، كانوا يتصلون بي لإجراء مقابلة عمل. وفي أحيان كثيرة، لم يكن يصلني أي رد. في البداية، كان الرفض يحزنني. لكن مع مرور الوقت، أصبحت أعتبر كل مقابلة تجربة أتعلم منها شيئًا جد
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الثاني والخمسون: بين النجاح والحسد

مع مرور الأشهر، بدأت أشعر أنني لم أعد تلك الموظفة الجديدة التي تخشى ارتكاب أي خطأ. أصبحت أعرف طبيعة عملي أكثر، وأتعامل مع العملاء بثقة أكبر، وأصبحت أفهم أن النجاح في هذا المجال لا يعتمد على الحظ، بل على الصبر وحسن التعامل مع الناس. كل يوم كان يحمل درسًا جديدًا. وكل تجربة كانت تضيف إلى شخصيتي شيئًا لم يكن موجودًا من قبل. أما أخي، رحمه الله، فكان يلاحظ تطوري يومًا بعد يوم. كان يبتسم عندما يراني أعود إلى المنزل وأنا أتحدث بحماس عن موقف حدث معي أو عن هدف استطعت تحقيقه. وفي إحدى الأمسيات، قال لي وهو ينظر إليّ بفخر: — بدأتِ تثبتين نفسك. ابتسمت وقلت: — ما زال أمامي الكثير لأتعلمه. فأجاب: — الإنسان الناجح هو الذي يعتقد دائمًا أنه ما زال يتعلم. احتفظت بهذه الجملة في ذاكرتي. ومع مرور الوقت، أصبحت أرددها كلما شعرت أنني وصلت إلى مرحلة جيدة. لكن الحياة لا تمنح النجاح دون اختبار. فكلما بدأت أحقق نتائج أفضل، لاحظت تغيرًا في تصرفات بعض الأشخاص. كان هناك من يفرح لنجاحي ويشجعني. وكان هناك من ينظر إليّ بنظرات لم أستطع تفسيرها في البداية. ثم بدأت أفهم. لم تكن كل الاب
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الثالث والخمسون: حين يصبح العمر شوكة

حقًا، كل سنة تمضي من حياتنا تحمل معها تحديات جديدة، وأحيانًا تكون تلك التحديات أكبر بكثير مما كنا نتوقع.ومع مرور السنوات، بدأت أفهم أن الجهاد ليس فقط من أجل الوطن أو الدين، بل يمكن للإنسان أن يجاهد نفسه أيضًا من أجل تطوير ذاته، وبناء شخصيته، والخروج من نقاط ضعفه.بعد تجربتي السابقة في العمل، دخلت عالم التسويق الشبكي.كنت أدخل هذا المجال وأنا معدومة الخبرة تقريبًا، ولا أعرف إلى أين سيقودني.كنت قد تعلمت من تجاربي السابقة ألا أثق بالناس بسهولة، ومع ذلك، كنت أجد نفسي أحيانًا أقع في فخاخهم.أثق.ثم أكتشف أنني أخطأت.أبتعد.ثم أعود وأكرر الخطأ نفسه مع شخص آخر.ولم يكن السبب أنني لا أفهم أو لا أتعلم.بل ربما لأنني كنت أؤمن أن الحياة ما زالت بخير، وأن ليس كل شخص يقترب مني يريد استغلالي.كنت أرفض أن أتحول إلى إنسانة تشك في الجميع بسبب تجارب سيئة مررت بها.وفي ذلك المجال، تعرفت على شاب يدعى صبري.لم أكن أرغب في إطالة فترة التعارف.كنت في مرحلة من حياتي أشعر فيها أنني أريد الاستقرار، ولذلك، وقبل أن أعرف عنه الكثير، تقدم لخطبتي.لم أتعرف إليه لفترة طويلة.وبعد ثلاثة أشهر فقط، تم الزواج.كنت أعت
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل الرابع والخمسون: حين يتحول الدَّين إلى قدر

بعد كل ما مررت به في عالم التسويق الشبكي، وبعد كل الجروح التي تركتها فيّ تلك التجربة، قررت أن أجرب طريقًا مختلفًا كليًا. طريقًا أشعر فيه أنني أبيع شيئًا ملموسًا، له قيمة حقيقية، لا وعودًا ونقاطًا ومستويات.مع صديقتي راضية، بدأنا شراكة في بيع الملابس. فتحنا مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكوّنّا فريقًا من المندوبات يعملن معنا، يجمعن الطلبيات من كل ربوع الوطن، ونحن نطلبها من مصانع تركية ونوصّلها للزبونات.كانت البداية صعبة، كأي بداية. لكن مع مرور الوقت اكتسبنا خبرة حقيقية، وتعلمنا كيف نتعامل مع الموردين، وكيف نكسب ثقة الزبونات. أصبح لدينا أكثر من مجموعة: واحدة للملابس النسائية، فساتين الأعراس والسهرات، الحجابات، الحقائب والأحذية. وبالتوازي، كنت أعمل أيضًا كمندوبة لشخص آخر في بيع ملابس الأطفال. وسّعنا خدماتنا لتغطي كل القطر الوطني تقريبًا، وأصبح اسمنا معروفًا في أوساط كثيرة.كنا نعمل بنظام دقيق ومدروس: لا نشتري الطلبيات بأموالنا الخاصة بالكامل. كنت أدفع أنا 25% من قيمة الطلبية، وراضية تدفع 25%، والزبونة تدفع عربونًا يعادل 50% من قيمة طلبها لتأكيدها قبل الشراء. نظام بدا متوازنًا، ومح
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل الخامس والخمسون: صوت في ليلة باردة

الحياة قاسية جدًا معي، ولطالما كانت كذلك.عندما أجلس وأنظر إلى الماضي، إلى تلك الأيام التي أفنيتها في تجارب عمل هنا وهناك، تجارب أرهقتني وأنا لا زلت في عمر الشباب، أشعر بحزن عميق لأجل تلك الفتاة التي كنتها. لا أستطيع أن أقول لها سوى: أنا آسفة، لم يكن الأمر بيدي.أعتبرها كلمة صبر، أو لحظة قوة أمنحها لروحي كلما ثقلت الذكرى.بعد سنة كاملة عملت فيها ليلاً ونهارًا دون راحة، أصبحت أشبه بأولئك الأحياء الموتى الذين يظهرون في أفلام الرعب، أمشي في شوارع مدينتي دون أن أشعر أنني حاضرة فيها فعلاً.فجأة، كرهت كل شيء. العمل، الحياة، حتى نفسي أحيانًا. أصابني اكتئاب حقيقي، ثقيل، يجلس فوق صدري كل صباح. كنت أرى من حولي ينجحون في أبسط الأمور، بينما لا شيء ينجح معي. لا خطوبة تكتمل. لا زواج. لا عمل يدوم. لا مال يبقى.لا شيء سوى أنا، ثابتة في مكاني، وكأن الزمن يمضي بالجميع إلا بي.في إحدى الليالي الباردة، بينما كنت أجلس أمارس هوايتي المفضلة، المطالعة، رنّ هاتفي.مرة، ثم مرتين.أجبت.— ألو، نعم؟كان صوتًا أعرفه جيدًا: صديقتي البعيدة، تلك التي كانت سببًا في دخولي عالم التسويق الشبكي منذ سنوات.— سلام عليكم.ر
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل السادس والخمسون: مطر في طريق الوداع

توفي جدي مع الفجر. أحيانًا أفكر أن سجل الوفيات في عائلتي أصبح أكثر امتلاءً من سجل الولادات. كأن الموت وجد في بيتنا بابًا مفتوحًا لا يُغلق، يزورنا مرة بعد مرة، ويأخذ في كل مرة عزيزًا جديدًا، ويترك خلفه فراغًا لا يملؤه شيء. جدي، والد أمي، رحمه الله. كان جدي يحمل معه ذكريات كثيرة، ذكريات توقفت عندي في زمن معين، طفولة كاملة عشتها في كنفه. لكن ذكره، مع مرور السنوات، تحوّل عند بعض أخوالي إلى شيء آخر، شيء يُستخدم كسوط وعقاب، لا كذكرى تُروى بحب. لم أفهم يومًا كيف يمكن لذكرى إنسان رحل أن تتحول إلى أداة إيذاء بين من بقوا. في الصباح الباكر، خرجت من المنزل بعدما رأيت كل شيء يتحرك من حولي بسرعة. كان أخي، رحمه الله، قد سبقني، ومن بعده أبي، رحمه الله، متوجهَين إلى المدينة التي كان يقطن فيها جدي. كان ذلك اليوم ماطرًا. ركبت الحافلة وحدي، جلست قرب النافذة، أراقب المطر يتساقط بهدوء على الزجاج، بينما الناس في الخارج يركضون مسرعين نحو أعمالهم، غير مبالين بشيء سوى الوصول في الوقت. وأنا، جالسة هناك، كنت بعيدة تمامًا عن كل ذلك الزحام، أفكر في موتى عائلتي، واحدًا تلو الآخر. كم مرة أتى الموت ليزورنا؟
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل السابع والخمسون: ما لا يورَث

لم يكن هناك الكثير لنفعله في بيت جدي بعد الدفن. أمضينا تلك الليلة، ثم في الصباح توجهنا إلى مدينتنا، إلى منازلنا، وانشغل كل واحد منا بحياته الخاصة من جديد.يقال إن موت عمود البيت انكسار لأهله. لكن في موت جدي، لم يكن الأمر كذلك.بدأت الحكايات تدور حول الميراث وتقاسمه، وبدأت تظهر القلوب الحقيقية لأخوالي وخالاتي، قلوب امتلأت فجأة بالجشع والطمع. كل واحد منهم بدأ يبحث عن طريقة يلمع بها جيبه، وكأن الأسى على رجل صنع لهم طفولتهم لم يدم أكثر من أيام الدفن القليلة.إحدى خالاتي، التي تزوجت وأنجبت ابنة ثم انفصلت عن زوجها، ولم يكن لديها سكن خاص فهي تستأجر بيتًا كل سنة، رفضت أن ترفع قضية نفقة على زوجها السابق. لكنها بدأت تُرغم أمي على التنازل عن حصتها من الميراث، بحجة أن أمي لديها زوج ومنزل زوجية، بينما هي بلا مأوى.وخالتي الثانية طالبت هي الأخرى بأن يكون البيت الذي سيُشترى بحصة الأولى باسم ابنتها، لأنها هي من ربّتها.وصل الجشع بينهما إلى حد قذف شرف أمهما وأبيهما، حين قالتا إن أمي ليست أختهما من والدهما، وأنها مجرد ابنة جدتي، تولى جدي، رحمهما الله، تربيتها فقط.ولم يكن الجشع محصورًا بينهما فقط. حتى
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

الفصل الثامن والخمسون: خبر بمليار دولار

تحوّلت حكاية الميراث إلى سلسلة تُروى كل يوم في منزلنا. كل مرة يصل اتصال، تهرع أمي مسرعة، وتعود فارغة اليدين. ومع مرور الوقت، أصبح الأمر شبه روتيني، حتى فقد الجميع شغفهم في متابعة تلك القضية، وكأنهم أخيرًا رضخوا لأمر الواقع الأليم. حياتي أنا الخاصة دخلت هي الأخرى في روتين مشابه. لا عمل ثابت، وأصبحت فريسة سهلة لرؤوس أموال التسويق الشبكي، كل واحد منهم يعرض عليّ فرصة تدخل شهريًا مبالغ خيالية، وآخر يعرض شركة أجنبية واعدة. هاتفي لا يتوقف عن الرنين، وحسابي على مواقع التواصل امتلأ بإعلانات ورسائل لا تنتهي. حتى جاء يوم، وتواصل معي شخص يُدعى محمد، اقترح عليّ مؤسسة تعمل في نفس المجال، لكنها شركة تونسية جزائرية، في بداياتها. حضرت بعض ملتقياتها، ووجدت أسعارها معقولة، لا تعِد بأحلام وهمية كالسابقة، لكنها كانت جيدة من عدة نواحٍ. وبما أن مبلغ الدخول كان زهيدًا جدًا، قلت لنفسي: — هيا يا ريم، لننطلق. ربما تكون هذه فرصتنا الحقيقية. دخلت الشركة، وبدأت أبيع منتجاتها، أصمم صورًا وفيديوهات، وأشارك في فعالياتها في كل الولايات. وهذا بالضبط ما كنت أحبه في التسويق الشبكي: مكان تجني منه المال، وتتعرف فيه عل
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

الفصل التاسع والخمسون: رماد الماضي وأمل الغربة

مثل كل أفراد المجتمع حول العالم، كان كوفيد-19 نقطة توقف كاملة ومباغتة في حياتي. عطلة غير مدفوعة الأجر، بل يمكنني تسميتها سجنًا خانقًا لغير المذنبين.أثر ذلك الوباء على حياتي بشكل مزدوج، محملًا بتناقض غريب بين السلب والإيجاب.سلبًا، أن تجد نفسك تنام وتستيقظ وتأكل وتعيش في خوف مستمر، خوف دائم من إصابة خاطفة قد تعني الموت، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض ومشاكل صحية معقدة تجعل جسدك أضعف، مثلي أنا تمامًا.وإيجابًا، أن تأخذ زمام الأمور بنفسك وتتحمل المسؤولية. وهذا ما فعلته أنا بالضبط. كان تدفق الإنترنت متوفرًا، فوجدت نفسي أُكوّن نفسي بنفسي، عبر منصات تعليمية مختلفة لم أكن أعرفها من قبل. وبهذا، اكتشفت نفسي من جديد، وطموحًا آخر، وأهدافًا لم أكن أعرف أنها موجودة بداخلي تنتظر من يكتشفها.الإنسان سريع التأقلم مع كل ما يحيط به، حتى وإن كان جحيمًا، سيجد طريقًا أو مكانًا يحميه فيه. غريزة إنسانية موجودة بالفطرة لا يمكن لأحد أن يخلو منها تمامًا.في تلك الأيام الصعبة، كنت على يقين أن تلك العطلة القسرية سيكون لها ثمن باهظ لا محالة. لكنني لم أكن أعلم أن الثمن سيكون عجيبًا إلى هذا الحد.بعد مرور سنة كاملة،
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الستون: الصمت الذي كلّفني سنتين

الإنسان يتغيّر وفق ظروفه الصعبة، ومعتقداته تتطوّر وتتنقّح بناءً على ما يراه وما يطّلع عليه من تجارب الحياة. وعلى هذا الأساس، يمكنني القول بثقة إنني أنا أيضًا تغيّرت كثيرًا، بعدما نظرت إلى مسار حياتي وقسّمته على خمس مراحل متتابعة، كل مرحلة منها تمتد لخمس سنوات كاملة من النضج والألم.مررت بتجارب قاسية وخيبات أمل متتالية، تجارب أبكتني شلالات من الدموع الحارقة في ظلمات الليالي، وأخرى كادت تدفعني نحو أفكار سوداوية لا أرغب حتى في مجرد تسميتها أو تذكرها. لكن هل توقف عجلة الزمن حينها لأجلي؟ هل بكى معي أحد أو انتشلني من قاع حزني؟ لا، لم يفعل أحد.لذلك، اتخذت قرارًا مصيريًا بأن أبقي شخصيتي وكرامتي في المرتبة الأولى دائمًا، وأن يكون البقية مجرد ضيوف يعبرون حياتي ويخرجون منها، مهما طال بقاؤهم أو قصر، دون أن يتركوا شرخًا لا يُبرأ.لطالما دعوت على محمد في صلواتي القديمة، بسبب هجره القاسي لي وبسبب وعوده البراقة التي لم يفِ بأي منها. لكن مع مرور الوقت ونضج الفكر، أصبحتُ أحمد الله وأشكره في كل لحظة لأنني لم أكن من نصيبه.أما محمود، فبنرجسيته المتأصلة تلك، كان يتضح لي يومًا بعد يوم أنه رجل لا يتغيّر أب
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status