All Chapters of قصتي مع جلادي : Chapter 31 - Chapter 40

61 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون: خيوط اللعبة المزدوجة

لم أستطع النوم في تلك الليلة.بقيت مستلقية على سريري، أنظر لساعات طويلة إلى سقف غرفتي المظلم، الذي كان يشبه حياتي في عتمته وغموضه. في تلك اللحظات، كان عقلي يعيد ترتيب قطع الأحجية. تذكرت شخصاً بعينه... تراءت لي ملامحها في الظلام، وبدأت أشك فيها. لكنني سرعان ما تراجعت وهززت رأسي نافية:*"لا، هذا مستحيل... هي لا تعرفني شخصياً، ولا تملك رقم هاتفي، فمن أين لها أن تحصل عليه؟"*دارت الأسئلة في رأسي كإعصار هوجاء لا يرحم. كان الليل عاتماً وساكناً بشكل مخيف، لا حركة في الخارج، ولا حتى في أرجاء المنزل. كان الجميع يغطون في نوم عميق، بينما كنت أنا الوحيدة المستيقظة، أصارع شياطين الشك والحيرة."لعنة..." همستُ بها في سري بمرارة.استدرت في فراشي وأمسكت بهاتفي لأرى كم أصبحت الساعة. وبمجرد أن أضاءت الشاشة، تجسد القلق أمامي؛ لمحت أن هناك عدة مكالمات فائتة من ذلك الرقم المجهول نفسه... لقد اتصل بي عدة مرات قبل دقائق معدودة وأنا غارقة في أفكاري.وضعت الهاتف على صدري، ونبضات قلبي تتسارع. قلت في نفسي: *"ربما سيعاود الاتصال... سأنتظر ليرى هذا الشبح من يكون."*لم يخب ظني. بعد دقائق قليلة، اهتز الهاتف في يدي مع
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل الثاني والثلاثون: مواجهة في وضح النهار

لم تكن الشوارع يوماً مكاناً آمناً لأفكاري، لكنني في ذلك اليوم كنت أحاول فقط المشي لاستنشاق بعض الهواء، والهروب من نظرات اللوم التي أصبحت تلاحقني حتى داخل جدران بيتي. وفجأة، اخترق جدار صمتي صوت نسائي حاد ونبرة متوترة: — أنتِ... أنتِ... اسمعي، أنتِ! استدرتُ ببطء وصدفة، لأجد امرأة غريبة تقف على بعد خطوات مني. كانت تنظر إليّ بطريقة غريبة؛ نظرات يمتزج فيها الغلّ، الفضول، والترقب. عقدت حاجبَيّ مستغربة، وقلت بنبرة هادئة وحذرة: — ماذا؟ هل تنادينني أنا؟.. هل تعرفينني؟ تقدمت مني خطوة، وقالت بجفاف: — لا، ولكنني أود أن أسألكِ سؤالاً. قلت بنبرة متوجسة: — نعم، تفضلي. نظرت إليّ من أعلى إلى أسفل، ثم قالت بحدة وهي تلفظ الاسم كأنه جمرة: — هل أنتِ ريم؟ تصلب جسدي لثوانٍ، لكنني حافظت على ثباتي وأجبتها عيني في عينها: — نعم، أنا ريم... ومن تكونين أنتِ؟ هنا، زالت الأقنعة وتغيرت نبرتها تماماً لتصبح سامة وممتلئة بالحقد، وقالت بصوت مسموع: — أنا من تودين أن تأخذي زوجها وتخرّبي بيتها! في تلك اللحظة، دارت الأرض بي دورة كاملة ثم توقفت. لم أحتج لذكاء خارق لأدرك من تكون. إنها هي... ا
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل الثالث والثلاثون: كبرياء تحت الرماد

كنتُ حبيبته... لمدة خمس سنوات كاملة. خمس سنوات لم تكن مجرد رقم يُكتب على ورقة، بل كانت عمراً كاملاً تركتُ فيه أجزاءً مني خلفي. أحببته بإخلاصٍ لا يعرف المساومة، وضعتُ أحلامي جانباً، وتحملتُ ما لا تتحمله امرأة تحترم نفسها، فقط لأنني كنت أؤمن أن الحب الحقيقي يستحق التضحية. لكنني كنت الوحيدة التي تضحي. أما هو، فكان يبرع في شيء واحد فقط... خيانتي. في كل مرة كنت أكتشف فيها كذبة جديدة، كنت أقنع نفسي بأنها الأخيرة، وأنه سيتغير. كنت أبحث له عن الأعذار أكثر مما كنت أبحث عن حقي، حتى انتهى بي الأمر امرأة تستنزف قلبها لإنقاذ رجل لم يكن يريد النجاة أصلاً. كان من الطبيعي أن أكون أنا من يحمل الرغبة في الانتقام، لكن محمد قلب كل الموازين. هو من ظل يعاقبني، ويطاردني، وكأنني أنا من أخطأت في حقه. وحين عاد بعد زواجه، لم يحمل معه اعتذاراً، ولم يأتِ نادماً على ما فعله، بل جاء يحمل عرضاً أهان كرامتي أكثر من كل خياناته السابقة. أرادني... زوجةً ثانية. وكأن السنوات التي ضاعت من عمري لا تساوي شيئاً. وكأن كرامتي يمكن أن تُشترى بكلمة واحدة. لن أنسى ذلك اليوم ما حييت. كان والدي، رحمه الله، يج
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل الرابع والثلاثون: حبي الشوكولاتة "محمود"

ثمة فترات في العمر تبدو وكأنها مغزولة من خيوط الضياء، تأتي لتعوض الروح عن كل ندبة، ولتثبت لنا أن القلب ما زال قادرًا على النبض بالحب والأمل. هكذا كانت فترة خطوبتي من محمود؛ سنة كاملة مرت كأنها حلم ربيع قصير، سنة كانت كفيلة بأن تجعل منه المحور الصامت الذي تدور حوله مجراتي. كيف كان محمود بالنسبة لي؟ لم يكن مجرد خطيب أو شريك مستقبلي، بل كان الأمان الذي يلوح في أفق أيامي المتعبة. كان بيننا لغتنا الخاصة، شفرة سرية لا يفهمها سوانا. يكفي أن ينطق بكلمتين: **"حبي... شوكولاطة."** فتتبدد كل غيمة كانت تخيم فوق قلبي. لم تكن مجرد عبارة، بل كانت طريقته الخاصة ليقول: *أنا هنا... وكل شيء سيكون بخير.*في إحدى الأمسيات، وبينما كنا نسير بهدوء في أحد شوارع العاصمة بعد أن أنهينا بعض المشتريات، توقفت فجأة أمام واجهة محل تعرض أطقمًا جميلة لصناعة الحلويات. بقيت أتأملها بصمت لبضع ثوانٍ، قبل أن أبتسم وأتابع السير وكأن شيئًا لم يكن.لاحظ محمود نظرتي، لكنه لم يقل شيئًا في تلك اللحظة.وبعد خطوات قليلة، أمسك بيدي برفق وقال:— "تعلمين... أكثر ما يعجبني فيك أنك لا تطلبين شيئًا لنفسك."ابتسمت وقلت مازحة:— "لأنني
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل الخامس والثلاثون: حين سُرق اسمي

في غمرة مشاعري الدافئة وتلك الأيام الوردية التي عشتها مع محمود، بدأت أدرك معادلة صعبة من معادلات هذه الحياة؛ وكأن القدر يأبى أن يمنحنا استقرارًا كاملًا في كل الجبهات. فما إن رتّبتُ جانبي العاطفي وشعرت بالأمان معه، حتى بدأت العقبات تلوح في أفقي العملي. هكذا هي الدنيا تدور، كلما أضاء جانب، خفت بريق جانب آخر، لتستمر المحاولة والجهد.كنت قد حصلت على شهادة في مجال الحلويات التقليدية والعصرية، وكان يراودني حلم كبير بفتح محل صغير يترجم شغفي إلى واقع. كنت أتخيل واجهة المحل، ورائحة الكعك الطازج تملأ المكان، والزبائن يدخلون بابتسامة ويخرجون وهم يحملون علبًا مزينة باسمي.لكن، وللأسف، واجهتني صعوبات حالت دون تحقيق ذلك الحلم على أرض الواقع. لم أكن أملك رأس المال الكافي، وكانت الظروف المادية أقوى من أحلامي في تلك المرحلة.جلست يومًا أحدث نفسي قائلة:**"إذا أُغلقت الأبواب الكبيرة، فلماذا لا أبدأ من الباب الصغير؟"**وهكذا خطرت في بالي فكرة المخاطرة والبدء من المنزل. قلت لنفسي:**"سأصنع الطلبيات هنا، في مطبخي الصغير، وسأجعل جودة عملي هي من تتحدث عني."**في نفس مدخل بيتنا، كانت تسكن زوجة عمي. كانت هي ا
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

الفصل السادس والثلاثون: حين جاء الحق يطرق بابنا

لم تمضِ سوى أيام قليلة منذ أن طلبت من تلك الزبونة أن تحضر لي السيدة التي أخبرتها بأنها جاءت إلى منزلنا لتسلمني طلبيتها، لكنها سلّمتها لامرأة ادعت أنها **أم ريم**.كنت أنتظر ذلك اليوم بشيء من القلق، ليس لأنني كنت أشك في كلامها، بل لأنني كنت أحتاج إلى دليل يضع حدًا لكل ما حدث. كنت أشعر أن الحقيقة قريبة، لكنها ما زالت تختبئ خلف باب لم يُفتح بعد.وأخيرًا...جاء ذلك اليوم.أتذكر أنه كان يوم الجمعة، وبعد انتهاء صلاة الجمعة بقليل، كنت في المنزل أرتب بعض أغراضي عندما سمعت طرقًا على الباب.توجهت لفتحه، فإذا بتلك الزبونة التي اعتادت الشراء مني تقف مبتسمة، وإلى جانبها السيدة التي كنت أنتظر لقاءها منذ أيام.رحبت بهما، وأدخلتهما إلى قاعة الضيافة، بينما كان قلبي يخفق بقوة وكأنه يعلم أن دقائق قليلة فقط ستكشف حقيقة انتظرتها طويلًا.جلستا، وبدأنا نتبادل أطراف الحديث، ثم أخذت السيدة تتأمل المكان من حولها باستغراب، قبل أن تقول وهي تنظر إلى الجدران ومدخل المنزل:"غريب... هذا ليس البيت الذي دخلت إليه."نظرت إليها باستغراب وسألتها:"كيف؟"قالت بثقة:"العمارة نفسها، والمدخل نفسه، لكن هذا المنزل ليس هو. أنا
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

الفصل السابع والثلاثون: الشراكة التي كشفت الوجوه

مع بداية فصل الصيف، كانت رائحة الأعراس تملأ الأحياء، وأصبحت الطلبات على الحلويات تتضاعف يومًا بعد يوم. بالنسبة إلى صانعي الحلويات، كان الصيف هو الموسم الذي ينتظرونه طوال العام، أما بالنسبة إليّ، فكان موسمًا أحلم أن أثبت فيه اسمي أكثر، وأن أجعل تعبي يتحول إلى مصدر رزق يساعد أسرتي. في تلك الفترة، كان والدي يعمل في محل لبيع قطع غيار السيارات بالعاصمة. وبجوار المحل كان يوجد متجر لبيع مستلزمات الحلويات يملكه أحد أصدقائه. كان الرجل يعرف والدي جيدًا، ويعرف أيضًا أنني أصنع الحلويات في المنزل، لذلك عرض عليه ذات يوم فكرة بدت في ذلك الوقت فرصة لا تُعوَّض. قال له إنه سيبدأ بإرسال طلبيات الزبائن إليّ، مقابل أن أقوم بتحضيرها وتسليمها في المواعيد المحددة. عندما عاد والدي إلى المنزل وأخبرني بالأمر، لم أستطع إخفاء سعادتي. شعرت يومها أن بابًا جديدًا من الرزق قد فُتح أمامي، لكن تلك السعادة كانت ممزوجة بخوف كبير. لم أكن أخشى العمل... بل كنت أخشى المسؤولية. فأكبر طلبية أنجزتها حتى ذلك الوقت لم تتجاوز خمسمائة حبة، أما الآن فقد أصبح من الممكن أن أتلقى طلبيات تضاعف هذا العدد، وهو أمر يحتاج إلى وق
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

الفصل الثامن والثلاثون: العوض الذي جاء... والجرح الذي بقي

بعد شهرين فقط من تلك القصة المؤلمة، قصة القسمة التي لم تكن منصفة مع زوجة عمي، شعرت وكأن الله سبحانه وتعالى يرسل لي رسالة خفية تقول: *"ما ضاع حق عند الله، وما بعد العسر إلا يسر."* جاءني عوض جميل، ربما لم يدم طويلًا، لكنه كان كافيًا ليعيد إليّ شيئًا من ثقتي بنفسي، ويذكرني أنني ما زلت أملك موهبة تستطيع أن تفتح لي بابًا جديدًا. تلقيت اتصالًا من شركة متخصصة في تنظيم الأعراس. لم تكن مجرد شركة تزين القاعات أو تنسق الحفلات، بل كانت تقدم كل ما يحتاجه العروسان، من أول فكرة وحتى آخر تفصيل في ليلة الزفاف. وبحكم تخصصي في صناعة الحلويات الشرقية، كانوا يبحثون عن شخص يستطيع تقديم تشكيلة مميزة من الحلويات التقليدية بطريقة احترافية. كان أول طلب منهم أن أصنع صينية تضم خمسين نوعًا مختلفًا من الحلويات، بأشكال وألوان ونكهات متنوعة، لتكون بمثابة ألبوم حي يعرض للزبائن جودة العمل الذي يمكنني تقديمه. تذكرت تلك اللحظة جيدًا. وقفت في مطبخي لساعات طويلة، أتنقل بين العجين، واللوز، والفستق، والعسل، ورائحة ماء الزهر التي كانت تملأ المكان. لم أصنع مجرد قطع حلوى، بل وضعت في كل قطعة جزءًا من قلبي، وكأنني أريد أن
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل التاسع والثلاثون: عندما انتهت الحكاية

لم تعد علاقتي بمحمود كما كانت في البدايات؛ تلك الشعلة الأولى انطفأت تحت ركام الخلافات المستمرة. كل محاولة لترميم ما انكسر بيننا كانت بمثابة شرارة تُشعل حريقاً جديداً. كنتُ أرقبُ أحلامي وهي تتلاشى كالدخان، وأنظر إلى خاتم الخطوبة في أصبعي وكأنه قيدٌ ثقيل يُكبّل معصمي، لا وعداً بالحياة التي طالما تمنيتها. وفي كل مرة أعود فيها إلى البيت، يطالعني والدي بالأسئلة ذاتها، بنبرة ملؤها الشغف والانتظار: — "متى سنحدد موعد الزفاف يا بنيتي؟" لم يكن يعلم أن تفاصيل الزفاف، من الفستان الأبيض وتجهيز البيت، غادت أوهاماً بعيدة لم أعد أفكر فيها. كان هناك سؤال واحد حارق يتردد في صدري كل ليلة: *هل أستطيع حقاً أن أقضي بقية عمري مع هذا الرجل؟* عادت بي الذاكرة إلى حديثي الأخير مع والدته، حين وقفت أمامي تنصحني بنبرة دافئة لكنها محملة بالموروث الثقيل: — "الزواج يا بنيتي يحتاج امرأة تغفر، تصبر، وتتنازل.. الرجل رجل في النهاية، والصبر هو ما يبني البيوت." حاولتُ حينها أن أُقنع نفسي بكلامها. قلتُ ربما تكون محقة، وربما تكون هذه هي ضريبة البيوت المستقرة. لكن قلبي كان يصرخ في كل مرة بالرفض: *أنا إنسانة قبل كل شيء..
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل الأربعون: هدوء يسبق العاصفة

مرّت الأسابيع الأولى بعد فسخ خطوبتي ببطء شديد، وكأن الزمن هو الآخر كان يحاول استيعاب ما حدث. في البداية، كنت أستيقظ كل صباح وأنا أبحث بعفوية عن هاتفي، ثم أتذكر أنه لم يعد هناك شخص أنتظر رسالته، ولا مكالمة أخشى أن تُفسد يومي، ولا نقاش جديد سيعيدني إلى الدائرة نفسها. كان شعورًا غريبًا... مزيجًا من الحزن والراحة في آنٍ واحد. حزنت لأن علاقة دامت ثلاث سنوات انتهت دون أن تصل إلى النهاية التي حلمت بها، لكنني في المقابل شعرت براحة لم أعرفها منذ مدة طويلة. لأول مرة منذ أشهر، استطعت أن أنام ليلة كاملة دون أن أستيقظ على كابوس أو على سؤال ينهش رأسي. كنت قد اتخذت قراري، ولم أعد أريد الالتفات إلى الوراء. انشغلت بعملي أكثر من أي وقت مضى. أصبحت أقضي معظم ساعات النهار داخل المطبخ، أُحضّر الطلبيات وأجرّب وصفات جديدة، وأبحث عن أفكار تجعل عملي يتطور أكثر. كنت أشعر أن كل دقيقة أقضيها في العمل تُبعدني خطوة عن ذكريات تلك الخطوبة. ورغم أنني كنت متعبة جسديًا، إلا أن تعبي هذه المرة كان جميلًا... تعبًا يحمل نتيجة أراها أمام عيني. أما والدي، رحمه الله، فقد لاحظ التغيير الذي طرأ عليّ. لم يعد يسأ
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status