All Chapters of ما وراء السؤال: Chapter 11 - Chapter 20

130 Chapters

الفصل 011

دون عنوان.فتح الصفحة الأولى.وتجمد.كان اسم يوسف السالم مكتوباً في الأعلىبدأ يقلب الصفحات بسرعة.ثم شعر بالصدمة.الملف لم يكن مالياً.بل كان تحقيقاً كاملاً.تقارير.شهادات.صور.وأسماء أشخاص.وفي الصفحة الأخيرة ظهرت جملة قصيرة مكتوبة بخط أحمر:"تم إغلاق القضية نهائياً."أما عنوان الملف فكان:حادثة المستودع الشرقي.توقف آدم.لم يسمع بهذا الاسم من قبل.قلب الصفحة التالية.وهنا كاد يسقط الملف من يده.لأن أول صورة ظهرت أمامه كانت لرجل يعرفه جيداً.يوسف السالم.لكن الصورة كانت مأخوذة داخل مركز شرطة.وكأنها صورة تحقيق رسمي.همس:"ما الذي تخفيه يا عم يوسف؟"وفي صباح اليوم التالي...اجتمع آدم وليان داخل الجامعة لمناقشة مشروع الدراسة.لكن كلاً منهما كان يحمل سراً جديداً.وصلت ليان أولاً.وبعد دقائق وصل آدم.جلس أمامها.ولاحظ فوراً التعب في عينيها.قال:" لم تنامي جيداً."ردت:" وأنت أيضاً."نظر كل منهما إلى الآخر.ثم قالت فجأة:" تحدثت مع أبي."رفع رأسه بسرعة." وماذا قال؟"ترددت للحظة.ثم أجابت:" كان يعرف والدك."بدا أن الصدمة لم تكن أقل بالنسبة له.تنهد.ثم قال:" وأنا وجدت شيئاً يخص والد
Read more

الفصل 012

قال يوسف وهو ينظر إلى الأفق:" كنا نؤمن أننا سنغير المدينة.لكننا لم نكن نعرف أن المدينة ستغيرنا أولاً."سألت ليان:" وماذا حدث؟"تنهد." اكتشفنا شيئاً لم يكن يجب أن نكتشفه."شعرت بالقشعريرة." ماذا؟"نظر إليها.ثم قال:" شبكة فساد ضخمة كانت تستولي على أراضي السكان بطرق غير قانونية."اتسعت عيناها." مثل ما يحدث الآن؟"لم يجب.لكن صمته كان كافياًتابع يوسف حديثه:" جمعنا الأدلة.وكنا نستعد لكشف كل شيء.لكن قبل يوم واحد من تقديم الملفات...وقع انفجار داخل المستودع الشرقي".تجمدت ليان." انفجار؟"أومأ برأسه." كان المستودع يحتوي على جميع الوثائق.وجميع الأدلة.وعدد من الأشخاص الذين ساعدونا."ابتلعت ريقها بصعوبة." وهل مات أحد؟"أغمض عينيه للحظة." نعم.خمسة أشخاص."ساد الصمت.ولم يعد يسمع سوى صوت الرياح بين الأشجار.قال يوسف بصوت خافت:“بعد الانفجار بدأت التحقيقات.”وفجأة أصبحت أنا المتهم.ليان:" لماذا؟”يوسف:" لأن شخصاً ما زوّر الأدلة.وجعلني أبدو المسؤول."ليان:" وماذا عن والد .... اعني سليم؟ابتسم يوسف ابتسامة حزينة." اختفى لعدة أسابيع.ثم عاد شخصاً مختلفاً."شعرت ليان بأن قلبها ينقبض." هل ت
Read more

الفصل 013

وفي مساء اليوم الرابع كانت الأمطار الغزيرة تضرب شوارع مدينة الياسمين.كانت ليان تغادر الجامعة عندما وجدت ورقة مطوية موضوعة تحت ماسحة سيارتها.توقفت.نظرت حولها.لكن الشارع كان شبه خالٍ.فتحت الورقة بحذر.وكانت الجملة المكتوبة قصيرة جداً."أنا حي."شعرت بقشعريرة.وقبل أن تستوعب الأمر أكملت القراءة."كنت داخل المستودع الشرقي ليلة الانفجار."تسارعت دقات قلبها."إذا أردت الحقيقة... تعالي إلى محطة النهر القديمة غداً عند الثامنة مساءً."لم يكن هناك اسم.ولا توقيع.فقط جملة أخيرة."لا تثقي بأحد."في اللحظة نفسها تقريباً...كان آدم يغادر شركته عندما وجد رسالة مشابهة داخل سيارته.قرأها أكثر من مرة.وكان النص مطابقاً تقريباً.باستثناء سطر واحد."أحضر ليان معك."ظل ينظر إلى الرسالة طويلاً.ثم رفع رأسه نحو السماء الممطرة.لقد أصبح الأمر أكبر من مجرد مصادفة.في صباح اليوم التالي التقى آدم بليان في الجامعة.كانت ملامحها المتوترة كافية ليعرف أنها تلقت الرسالة نفسها.جلسا في زاوية هادئة من المكتبة.وأخرج كل منهما ورقته.تبادلا النظرات.ثم قالت ليان:"هل تعتقد أنها خدعة؟"أجاب:" ربما.وربما فخ."ليان:
Read more

الفصل 014

ونظر إلى الخارج.فتغير وجهه فوراً." انبطحوا!"صرخ بأعلى صوته.وفي اللحظة التالية...اخترقت رصاصة النافذة وتحطم الزجاج في كل اتجاه.صرخت ليان.وسقط مراد أرضاً.بينما اندفع آدم نحوها محاولاً حمايتها.امتلأ المكان بالفوضى.وأصوات الطلقات تتردد في الخارج.كان شخص ما يحاول إسكات الشاهد الوحيد.وشخص ما يعرف أنهم وصلوا إليه.وبينما كانت ليان تحاول استيعاب ما يحدث...أدركت حقيقة مرعبة.لم يعد الأمر يتعلق بسر قديم فقط.بل بأشخاص ما زالوا مستعدين للقتل...حتى اليوم.دوى صوت الرصاصة داخل المبنى الحجري المهجور.وتناثر الزجاج في كل اتجاه.انخفضت ليان أرضاً وهي تغطي رأسها بذراعيها.أما آدم فاندفع نحوها غريزياً.وحاول حمايتها من الشظايا المتطايرة.تردد صدى الطلقات في أرجاء المحطة القديمة.واختلط بصوت المطر والعاصفة.صرخ مراد:" لقد وجدونا!"كان صوته مرتجفاً.وكأنه يعيش الكابوس نفسه الذي هرب منه طوال خمسة وعشرين عاماً.اختبأ الثلاثة خلف جدار إسمنتي قديم.وأخذ آدم يراقب الخارج بحذر.كانت الرؤية ضعيفة بسبب المطر.لكن أضواء سيارة سوداء ظهرت بعيداً قرب المدخل.قال مراد بصوت خافت:" إنهم ليسوا وحدهم."نظ
Read more

الفصل 015

أكمل مراد:" قبل خمسة وعشرين عاماً كان أقوى رجل في المدينة.لم يكن يشغل منصباً رسمياً.لكنه كان يسيطر على كل شيء.الأراضي.العقود.المشاريع.وحتى بعض المسؤولين."قال آدم:" ولماذا لم أسمع باسمه من قبل؟"ابتسم مراد بمرارة." لأن الموت سبقه إلى النسيان."وصلوا إلى منزل قديم يملكه فارس عند أطراف المدينة.مكان بعيد وآمن نسبياً.دخلوا جميعاً.وأشعل فارس المدفأة.بينما جلس مراد منهكاً على أحد المقاعد.قالت ليان:" ماذا حدث لك بعد الانفجار؟"أخذ الرجل نفساً عميقاً.ثم قال:" كنت أحد العمال داخل المستودع.عندما بدأ الحريق.رأيت شيئاً لا يزال يطاردني حتى اليوم."تجمد الجميع.وأكمل:" رأيت كامل منصور يخرج من المستودع قبل دقائق من الانفجار."ساد الصمت.ثم أضاف:" ولم يكن وحده."شعرت ليان بأن الدم تجمد في عروقها."من كان معه؟"نظر مراد إليها.ثم إلى آدم.وتردد للحظات.وكأنه لا يريد قول الاسم.لكن الحقيقة خرجت أخيراً."كان معه شخص من عائلتيكما."سقط الصمت على الغرفة كالصاعقة.شعرت ليان بأن أنفاسها اختنقت.أما آدم فحدق في مراد دون أن يرمش.قال بصعوبة:" ماذا تقصد؟"أجاب الرجل:" لا أعرف إن كان والدك أم وا
Read more

الفصل 016

وقف سليم الراوي أمام البابوحيداً.دون حراس.ودون سيارات.ودون أي مظاهر للقوة التي اعتاد الجميع رؤيتها حوله.اقترب آدم.وقال مباشرة:" ماذا يحدث؟"نظر سليم إلى ابنه.ثم إلى ليان.وقال:" ادخلا.حان وقت الحقيقة."في الداخل كانت رائحة الخشب القديم تملأ المكان.قادهم سليم إلى غرفة صغيرة.وفي وسطها طاولة مستديرة.فوقها صندوق خشبي قديم.جلس الجميع.وبقي سليم واقفاً للحظات.وكأنه يحاول العثور على الكلمات المناسبة.ثم قال:" قبل خمسة وعشرين عاماً لم أكن الرجل الذي تعرفونه اليوم. كنت شاباً يعتقد أن بإمكانه إصلاح العالم."نظر إلى ليان.وأضاف:" ووالدك كان أفضل صديق عرفته في حياتي."شعرت ليان بالدهشة.ورغم أنها سمعت شيئاً مشابهاً من والدها...إلا أن سماعه من سليم نفسه كان مختلفاً.فتح سليم الصندوق.وأخرج مجموعة صور قديمة.ثم أخرج ملفاً أصفر باهت اللون.وضعه على الطاولة.وقال:"هذا الملف هو سبب كل ما حدث."اقترب آدم.ونظر إلى العنوان."مشروع الأراضي الشرقية."قال سليم:" قبل خمسة وعشرين عاماً اكتشفنا أن مجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين كانوا يستولون على أراضي آلاف السكان بطرق غير قانونية.ومن بين
Read more

الفصل 017

وفي اللحظة نفسها...كان نادر الخطيب يجلس وحده داخل منزل معزول بين الجبال.أمامه حقيبة قديمة.وبداخلها عشرات الوثائق والصور.نظر إلى إحدى الصور.ثم تمتم بصوت خافت:" لقد تأخرتم كثيراً."ثم سمع صوت محرك سيارة يقترب من المنزل.رفع رأسه ببطء.وتغير لون وجهه.لأنه كان يعرف جيداً من جاء.ولأنه أدرك أن الوقت المتبقي له قد انتهى تقريباً.كانت السماء ملبدة بالغيوم عندما انطلقت سيارة فارس نحو الجبال الشمالية.جلس آدم خلف المقود هذه المرة.إلى جانبه كانت ليان تراقب الطريق بصمت.أما في المقعد الخلفي فجلس مراد وفارس.ولم يكن أحد منهم يتحدث.كان اسم نادر الخطيب يملأ أفكارهم جميعاً.الرجل الذي خان الجميع.الرجل الذي ربما يعرف الحقيقة الكاملة.والرجل الذي قد يكون آخر قطعة مفقودة في هذا اللغز الطويل.بعد أكثر من ساعة من القيادة ظهر المنزل أخيراً.بناء قديم يقع بين الأشجار الكثيفة.معزول تماماً عن العالم.لا جيران.ولا طرق مزدحمة.ولا أي أثر للحياة.شعر آدم بعدم الارتياح فوراً.أوقف السيارة.ونزل الجميع.كانت الرياح تعصف بالأغصان بقوة.والمكان كله يبدو كأنه ينتظر شيئاً سيئاً.قال مراد:" هذا هو المنزل.
Read more

الفصل 018

ساد الصمت.ثم نظر نادر إلى ليان.لثوانٍ طويلة.وكأنه يرى شخصاً آخر من خلالها.وقال:" أنتِ تشبهين أمك كثيراً."تجمدت ليان." ماذا؟"لكن نادر لم يجب.بل ابتسم ابتسامة خفيفة.ثم أغمض عينيه.وسقطت يده ببطء.إلى الأرض.مرت عدة ثوانٍ.لم يتحرك فيها أحد.حتى همس مراد:" لقد رحل."شعرت ليان بدموعها تتجمع.رغم أنها لم تعرف الرجل إلا منذ ساعات.أما آدم فظل واقفاً مكانه.ينظر إلى الحقيبة.وإلى الأسرار التي أخفاها صاحبها طوال ربع قرن.جلس الأربعة حول الطاولة القديمة في الغرفة.ووضعوا المظروف أمامهم.نظر آدم إلى ليان.ثم فتحه بحذر.سحب أول ورقة.وبدأ يقرأ.وفجأة شحب وجهه.قالت ليان بقلق:" ماذا هناك؟"رفع الورقة ببطء.وكانت تحتوي على صورة قديمة.صورة التُقطت قبل الانفجار بأيام.وتظهر مجموعة الأشخاص الذين كانوا يعملون على كشف الفساد.لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.بل في الشخص الذي يقف في الخلف.شخص لم يلاحظه أحد من قبل.رجل يرتدي بدلة داكنة.ويضع نظارات سوداء.وفي أسفل الصورة كُتب اسمه بخط اليد."رئيس مجلس المدينة... جلال الشامي."شعرت ليان بالصدمة.أما مراد فبدا وكأنه رأى شبحاً.وقال بصوت مرتجف:
Read more

الفصل 019

"مريم شجاعة أكثر من الجميع. حصلت على وثائق خطيرة من داخل مجلس المدينة. أخشى عليها إذا اكتشفوا ما تفعله."شعرت ليان بأن أنفاسها تضيق.فوالدتها لم تكن مجرد معلمة بسيطة كما أخبرها والدها طوال حياتها.بل كانت صحفية تحقق في أكبر قضية فساد في المدينة.في تلك الليلة عادت ليان إلى منزلها.كانت تحمل الدفتر معها.دخلت غرفة والدها مباشرة.كان يوسف جالساً يقرأ كعادته.لكن هذه المرة لم تنتظر.وضعت الدفتر أمامه.وسألته:" لماذا لم تخبرني؟"نظر إلى الاسم المكتوب على الصفحة.وأغلق عينيه.كأن الجرح القديم عاد لينفتح من جديد." كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي."قالتها ليان بمرارة:"الجميع يقول الجملة نفسها.لكن لا أحد يقول الحقيقة."تنهد يوسف طويلاً.ثم أشار إليها بالجلوس.قال بصوت خافت:"أمك لم تكن مجرد صحفية.كانت أفضل صحفية استقصائية في المدينة.وكانت أول من اكتشف وجود شبكة الفساد."شعرت ليان بالذهول." ماذا؟"يوسف: "كانت شجاعة جداً.أشجع مني ومن سليم أحياناً."ابتسم ابتسامة حزينة.وأضاف:" لو رأيتها في ذلك الوقت لما صدقت أنها المرأة الهادئة التي عرفتها لاحقاً".سألت ليان:" وهل كانت مهددة؟"لم يجب فوراً.
Read more

الفصل 020

وفجأة قال آدم:" وجدته."رفعت ليان رأسها فوراً.أشار إلى إحدى الصفحات." هذا الفندق.الفندق الذي ذكره فارس.اسمه يتكرر أكثر من مرة في ملاحظات نادر."اقتربت منه.وقرأت السطور بنفسها.ثم قالت:" ربما كان مكان الاجتماعات."هز رأسه."أو مكان الاختباء."بعد ساعة واحدة...كانت سيارة آدم تشق الطريق نحو الأطراف الجنوبية للمدينة.جلس هو خلف المقود.بينما جلست ليان بجواره.لأول مرة منذ أسابيع كانا بمفردهما.من دون فارس.ومن دون مراد.ومن دون ملفات متناثرة فوق الطاولات.ساد الصمت لفترة طويلة.حتى قالت ليان وهي تنظر من النافذة:"هل كنت تتوقع أن تنقلب حياتك هكذا؟"ابتسم آدم بخفوت." إطلاقاً."ليان:" وأنا أيضاً."تنهدت." قبل شهر واحد فقط كنت أفكر في دراستي.وفي المنحة.وفي مشروع التخرج.أما الآن فأشعر وكأنني أعيش داخل رواية بوليسية".ضحك آدم للمرة الأولى منذ أيام.ضحكة حقيقية.غير متكلفة.فابتسمت ليان رغماً عنها.ولاحظت شيئاً غريباً.عندما يضحك...يبدو أصغر سناً بكثير.مرت دقائق أخرى.ثم قال آدم فجأة:" هل ما زلت تكرهينني؟"نظرت إليه بدهشة." ماذا؟"ابتسم دون أن يرفع عينيه عن الطريق." في أول لقاء بين
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status