غمر سكون مطبق وموحش أروقة المشفى الدولي التابع لـ"مجموعة ماسة الطبية"، حيث تلاشت أضواء النهار الصاخبة ليتمدد عوضاً عنها غسق رمادي كئيب، يقطعه بين الحين والآخر رنين الأجهزة الطبية المنتظم كدقات ساعة كونية تحصي أنفاس العابرين. في الجناح السري المخصص للعناية الفائقة، والمحاط بأعلى درجات الرقابة الإلكترونية اللصيقة، كانت الأنابيب البلاستيكية الشفافة تنساب كأفاعٍ زجاجية من الأجهزة الضخمة المضيئة، لترتبط بجسد العجوز الشاحب الراقد فوق الفراش الأبيض؛ والد "ليال" (ماسة)، الذي قضى سنوات طوالاً يصارع غيبوبته المطبقة التي فرضها عليه الخذلان قبل المرض. انفتحت الأبواب المغناطيسية للجناح بنعومة قاتلة، لتدلف الدكتورة ماسة الهواري (ليال) في جنح الليل كشبح قرمزي انبعث من رماد العاصفة. كانت ترتدي ثوباً مخملياً باللون القرمزي القاتم، ينساب حول قوامها الممشوق كغلالة من جمر ميت، وفوقه معطفها الأسود الطويل الذي يلامس الرخام بوقار ملوكي تخطف الأنفاس. خصلات شعرها الكستنائي القصير كانت مبعثرة بنعومة ساحرة تحت الضوء الخافت. انحنت فوق جسد والدها الشاحب، ونزعت القفاز الجليدي الأسود الناعم عن يده
Huling Na-update : 2026-07-08 Magbasa pa