أغلق يحيى باب غرفته خلفه بهدوء، ثم أدار المفتاح في الترباس الحديدي حتى انغلق بإحكام ارتد صوت القفل في الممر الهادئ، فبدا وكأنه يعلن بداية معركة خفية لن يعلم بها أحد. لم يكن يحيى من الرجال الذين يتركون الشك ينهش عقولهم دون أن يبحثوا عن الحقيقة. منذ أن سمع استغاثة مايا، ومنذ أن لمح الارتباك في عيني والده، أدرك أن هناك سرًا خطيرًا يُخفى عنه، وأن الوصول إليه لن يكون إلا بعقله قبل سلاحه. مشى بخطوات ثابتة نحو سريره، ثم جلس أمام الحاسوب المحمول وفتحه بسرعة راحت أصابعه تتحرك فوق لوحة المفاتيح في سرعة مذهلة، بينما كانت عيناه تتابعان الشاشة بتركيز شديد. تك... تك... تك... دوّى صوت المفاتيح في هدوء الغرفة، وكأنه عدٌّ تنازلي للحقيقة. فتح الدرج الجانبي، وأخرج فلاشة سوداء صغيرة احتفظ بها منذ آخر مهمة سرية. لم تكن فلاشة عادية، بل أداة استخباراتية مخصصة لالتقاط إشارات خطوط الاتصال ونقلها إلى جهاز آخر إذا استُخدمت بدقة قبض عليها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، ثم دسها في جيبه، وعدّل موضع طبنجته الميري داخل حزامه، قبل أن يغادر الغرفة بخطوات هادئة لا تكاد تُسمع. كان القصر غارقًا في صمت ثقيل، لا يق
آخر تحديث : 2026-08-05 اقرأ المزيد