Tous les chapitres de : Chapitre 81 - Chapitre 90

118

الواحد والثامنون

كان سليم يجلس خلف مكتبه الفخم، إلا أن هيئته الهادئة كانت تخفي عاصفة من الأفكار. كانت أصابعه تضرب على سطح المكتب بإيقاع منتظم، بينما عيناه معلقتان على مجموعة من الصور والملفات المبعثرة أمامه. منذ أيام وهو يحاول جمع خيوط القضية، وكل خيط يقوده إلى لغز أكبر من سابقه.رن هاتفه، فالتقطه على الفور، وقد ارتسمت على ملامحه الجدية المعتادة.جاءه صوت أحد رجاله من الطرف الآخر، يحمل نبرة الواثق بعدما انتهى من المهمة التي كُلِّف بها:- تمام يعني هي راحت عند فايز؟أجابه الرجل دون تردد:- أيوة يا باشا كذا مرة.ساد الصمت لثوانٍ، لكن ذلك الصمت كان كافيًا ليكشف حجم ما يدور في عقل سليم.أغمض عينيه للحظة، ثم زفر ببطء، وكأن قطعة جديدة من الأحجية استقرت في مكانها أخيرًا.نهض من مقعده واتجه نحو النافذة المطلة على الساحة الخضراء الممتدة أمام بيته، قبل أن يقول بصوت هادئ يحمل في طياته أمرًا لا يقبل التأجيل:- أنا عاوز البنت دي في أقرب وقت.أتاه الرد سريعًا:- حاضر يا باشا.أنهى الرجل المكالمة، لكن سليم لم يغلق الهاتف مباشرة. ظل ممسكًا به وهو يحدق في الفراغ، ثم همس لنفسه بنبرة امتزج فيها القلق بالإصرار:- البنت
last updateDernière mise à jour : 2026-07-17
Read More

الثاني والثامنون

ابتعدت لينا سريعًا والتي كانت فرت في خلسة وسط الضجيج الحاصل وقت القبض على العصابة.أخرجت هاتفها واتصلت بفايز: - ألحقني!!! الشرطة قبضت على الكل، وأنا هربت.كان فايز قد تخلص بالفعل من أي شيء قد يربطه بالعصابة، لذلك قال بسرعة:- تمام أنا هدلك على مكان تستخبي فيه لحد ما أشوفلك طريقة تهربي بيها.وأغلق الهاتف، ثم اتصل بروجيدة.- روجيدة اسمعيني كويس، هبعتلك بنت، هتقعد عندك كام يوم.استغربت روجيدة وقالت:- بنت؟! وتقعد عندي ليه؟قال بلهجة آمرة:- لأنها هربانة، وخبيها كويس.صرخت بضيق:- إيه هربانة؟! أنا ناقصة مصايب؟- اسمعي الكلام، جاية من القاهرة، وأول ما الأمور تهدى هنسفرها.تنهدت روجيدة باستسلام:- أوكي لما نشوف آخرتها.---وبعد ساعات...وصلت لينا إلى منزل روجيدة.استقبلتها الأخيرة، ثم اصطحبتها إلى إحدى الغرف لتستريح.وبعد أن جلستا، بدأت لينا تقص عليها ما حدث منذ البداية.قالت روجيدة بدهشة:- يا نهار! يعني عمر عمل نفسه تاجر مخدرات، وكان في لبنان طول الفترة دي؟أومأت لينا قائلة:- أيوة للأسف خدعنا كلنا.ضيقت روجيدة عينيها وسألت:- إنتِ تعرفيه من قبل؟ابتسمت لينا بسخرية وقالت:- أعرفه؟ ده أنا
last updateDernière mise à jour : 2026-07-17
Read More

الثالث والثامنون

وبعد فترة...فتح باب الغرفة، ودخل فهد.نظر إلى ملك، ثم سألها بنبرة هادئة:- عاملة إيه النهارده؟أجابته باقتضاب:- الحمد لله.- ناقصك حاجة؟- لا.أومأ برأسه، ثم فتح خزانة ملابسه، وأخرج ملابس مريحة، ودخل إلى الحمام.وبعد دقائق خرج، واتجه مباشرة إلى السرير.راقبته ملك باستغراب، ثم قالت:- إنت بتعمل إيه؟نظر إليها باستغراب وأجاب:- هنام.ضيقت عينيها وقالت:- وهتنام فين إن شاء الله؟ابتسم بثقة وأجاب:-على سريري جنب مراتي.تنهدت بضيق وهي تضرب كفًا بكف:- أووف هو إحنا مش هنخلص من الموال ده؟رفع حاجبه وقال:- موال إيه؟- موال "مراتي" ده.ابتسم وهو يهز رأسه:- لأ.اشتعل غضبها وقالت:- إنت بني آدم ما بتفهمش؟! ومعندكش دم؟في لحظة اختفت ابتسامته.اقترب منها بسرعة، وأمسك ذراعها بقوة حتى تأوهت من الألم، وقال من بين أسنانه:- أقسم بالله يا ملك، لو ما اتأدبتيش، لأربيكي، وإنتِ عارفة، ومجربة أنا ممكن أعمل إيه. ومش معنى إني ساكتلك يبقى هتسوقي فيها.نزعت يدها بعنف وهي تقول:- أنا مش عاوزة أبقى مراتك، هو بالعافية؟أجابها ببرود:- لا طبعًا مش بالعافية.ثم أشار إلى الباب وقال:- الباب قدامك، وورقتك توصلك ل
last updateDernière mise à jour : 2026-07-17
Read More

الرابع والثامنون

وصل عمر إلى الفيلا بعد غيابٍ طال أكثر مما كان يتخيل الجميع.كان في استقباله جده سليم وفهد، اللذان استقبلاه بترحابٍ واشتياقٍ واضح.صافحهما بحرارة، ثم ألقى نظرة سريعة حوله قبل أن يسأل بلهفةٍ لم يستطع إخفاءها:- جنى فين؟ابتسم سليم ابتسامةً خفيفة وهو يجيبه:- في أوضتها يا حبيبي اطلع ارتاح يالاتنفس عمر براحة، وقد رسمت كلماته صورةً في خياله بأنها تنتظره بنفس الشوق الذي يحمله لها.وخلال الحديث، علم بزواج فهد، فحدق فيه بدهشة وهو يربت على كتفه قائلاً:- اتجوزت،وخلفت؟! على العموم مبروك. ضحك فهد وهو يجيبه باقتضاب:- الله يبارك فيك، هحكيلك كل حاجة بعدين.»لم يعلم عمر شيئًا عن تفاصيل ذلك الزواج، ولا عن الأحداث التي وقعت أثناء غيابه، فقد كان منشغلًا بالمهمة التي كلف بها.قطع سليم الحديث وهو ينظر إلى ساعته.- يلا يا فهد الاجتماع هيبدأ، ولازم نكون في الشركة.»أومأ فهد، ثم التفت إلى عمر.- ارتاح أنت، ولما نرجع نتكلم براحتنا.غادرا الفيلا تاركينه وحده، بينما لم يعد يشغل باله سوى شخصٍ واحد.صعد الدرج بخطواتٍ متسارعة، يكاد قلبه يسبقه إلى غرفته. كان يحمل في داخله شوق أشهرٍ كاملة، يتخيل لحظة أن يراها بي
last updateDernière mise à jour : 2026-07-17
Read More

الخامس والثامنون

إنتِ طالق... طالق.قالها بصوتٍ زلزل أركان الغرفة، ثم استدار وغادرها، وخرج من الفيلا دون أن يلتفت خلفه.في الطابق الآخر، كانت ملك تُرضع صغيريها، لكنها انتفضت على صوت الصراخ المتعالي من الأعلى، وقالت بقلق:- دادا!! سامعة الصوت ده؟!أومأت نعمات برأسها وهي تنظر نحو الباب بقلق:- أيوة يا بنتي، يا ترى فيه إيه؟!وضعت ملك صغيريها في المهد بسرعة، ثم قالت:- تعالي نشوف.صعدت هي ونعمات مسرعتين إلى غرفة جنى، وما إن فتحتا الباب حتى تجمدتا في مكانيهما من هول ما رأتا.الغرفة بأكملها كانت محطمة، الزجاج متناثر في كل مكان، والأثاث مهشم، بينما كانت جنى منكمشة فوق الفراش، تبكي بانهيار، وثيابها ممزقة لا تستر من جسدها إلا القليل.شهقت ملك، واندفعت إليها وهي تغطيها بالغطاء، ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي:مالِك؟! عمل فيكي إيه المجرم ده؟!رفعت جنى رأسها بصعوبة، وانفجر بكاؤها بصورة هستيرية وهي تتمتم بصوتٍ متقطع:ط... طلقني... عمر طلقني يا ملك...انهارت ملك باكية وهي تربت على ظهرها:- اهدي يا حبيبتي... اهدي... كل حاجة هتتصلح. لكن جنى لم تستطع التوقف عن الصراخ، حتى خارت قواها فجأة وسقطت فاقدة للوعي.صرخت ملك بفزع:
last updateDernière mise à jour : 2026-07-19
Read More

السادس والثامنون

أما عن فايز...كانت قوة من الشرطة تقتحم الفيلا.نظر إليهم فايز بثبات وقال:- خير يا حضرات؟ابتسم مصطفى ابتسامة تحمل كثيرًا من التشفي، ثم قال:- خير يا فايز باشا، ابن عمك حمزة اتقبض عليه.رفع فايز حاجبه ببرود وقال:- طيب وأنا مالي؟أجابه مصطفى وهو يثبت نظراته عليه:- مالك يا باشا إن المعلومات اللي عندنا بتقول إنك شريكه.ابتسم فايز بسخرية وقال:- وإنت صدقت العبط ده يا حضرة الظابط؟ثم أشار بيده إلى أرجاء الفيلا مردفًا:- اتفضلوا فتشوا الفيلا، أهي قدامكم.تكلم مصطفى بحزم:- هنفتش طبعًا.ثم أمر القوة بالانتشار داخل الفيلا وتفتيشها بالكامل.وبالفعل، فتش أفراد الشرطة كل ركن فيها، لكنهم لم يعثروا على أي دليل يُدين فايز.اضطر مصطفى في النهاية إلى مغادرة الفيلا، وبرفقته أفراد القوة، بينما ظل فايز واقفًا يراقب رحيلهم بابتسامة واثقة تخفي وراءها الكثير........ أما عن فهد...ظل يحاول الاتصال بعمر مرارًا، لكن هاتفه كان مغلقًا، ولم يستطع الوصول إليه.أما جنى، فكانت كما هي، تبكي في صمت، تتناول أدويتها، وتأكل القليل جدًا من الطعام، ثم تعود إلى النوم. ولم تفارقها ملك أبدًا، إلا حين ذهابها لإطعام صغيري
last updateDernière mise à jour : 2026-07-19
Read More

السابع والثامنون

أما عند عمر ومصطفى...كان عمر يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا، وعلامات الغضب بادية على وجهه، ثم قال بانفعال:إزاي ملقتوش حاجة؟! إزاي؟أجابه مصطفى بهدوء:- قلبنا الفيلا كلها ومفيش أي حاجة.زفر عمر بضيق وقال:فايز مش سهل ده عامل حساب كل خطوة.أومأ مصطفى قائلًا:- هنشدد المراقبة عليه، ومش هنسيبه يتحرك خطوة من غير ما نعرف.قال عمر بحزم:- لازم يقع ويتقبض عليه متلبس.ثم أردف بعد لحظة تفكير:- وأكيد يعرف مكان لينا، ولو قبضنا عليها، هتسهل علينا حاجات كتير.أومأ مصطفى وقال:- تمام هأمن كل مخارج ومداخل البلد، عشان لو حاولت تهرب.ربت عمر على كتفه وقال:-بإذن الله يا صاحبي.ثم نظر إليه مستفسرًا:- إنت لسه ما بتردش على فونك ليه؟ جدك وفهد اتصلوا بيك كتير عشان يطمنوا عليك.تنهد عمر وقال:-هكلمهم بعدين.ثم اتجه نحو الباب وهو يقول:- أنا مروح دلوقتي، إنت هتعمل إيه؟ابتسم مصطفى ابتسامة خفيفة وقال:هروح أنا كمان... ....... أما عن جنى...فكانت قد وصلت إلى مرحلة من اليأس دفعتها لمحاولة إنهاء حياتها، فأمسكت بآلة حادة وحاولت قطع شرايينها.لكن ملك اندفعت إليها في اللحظة المناسبة، وانتزعتها من يدها قبل أن ت
last updateDernière mise à jour : 2026-07-19
Read More

الثامن والثامنون

دي المصيبة! أنا أنا لازم أخرج برة البلد.ساعدني أهرب، فهد لو عرف مكاني هيقتلني.أومأ لها فايز بمكر وقال:هروح أجيبلك أكل، وإنتِ استنيني هنا.هزت رأسها برفض وقالت:لا يا فايز، مش هقعد هنا لوحدي.أجابها بنبرة مطمئنة وهو يربت على كتفها:افهمي بس الكلام. هروح وأرجعلك على طول.تنهدت باستسلام وقالت:أوك... بس متتأخرش عليا.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يقول:لا يا قمر... متقلقيش، مسافة السكة.ثم التفت إلى لينا، ونظر إليها نظرة ذات مغزى، قبل أن يقول:- يلا يا لينا معاد سفرك اتحدد.ثم خرج من المخزن، وأغلق الباب خلفه.وبمجرد أن ابتعد عن أنظار روجيدة...أحضر جالونًا من البنزين، وبدأ يسكب محتواه حول باب المخزن، ثم على الأرض في كل الاتجاهات.نظرت إليه لينا بذهول وقالت:- شو هيدا؟وضع إصبعه على فمه وقال بصوت منخفض:- هشش... اسكتي.ثم نظر إلى المخزن وقال ببرود مرعب:دي بقت خطر علينا...لازم تموت.واصل سكب البنزين حتى أغرق أرضية المخزن بالكامل.ثم أشعل قطعة من القماش، وألقاها إلى الداخل...وفي لحظة...اشتعلت النيران في المكان كله.أغلق الباب بإحكام، واستدار مبتعدًا دون أن يلتفت خلفه.في الد
last updateDernière mise à jour : 2026-07-19
Read More

التاسع والثامنون

أسرعت الممرضات إليها، وحملنها إلى غرفة أخرى لتلقي الإسعافات اللازمة.أما والد روجيدة، فظل واقفًا في مكانه، والدموع تنهمر من عينيه في صمت وعجز.في تلك الأثناء...وصل عمر وفهد إلى المستشفى، ودخلا مسرعين.استقبلهما مصطفى قائلًا:- تعالوا معايا.وأثناء سيرهم، قال:- روجيدة اعترفت بكل حاجة... وقالت إن اللي عمل فيها كده هو فايز.ثم أكمل:وكلامها طابق اعترافات عبير قبل وفاتها، وكمان شهادة فتحي.تنهد ثم أردف:- كده مبقاش فاضل غير القبض على فايز بتهمة الشروع في قتل روجيدة، وقتل عبير، والاتجار بالمخدرات.سأله عمر:- هو لسه هربان؟أجاب مصطفى:- أيوة... لكن مأمنين كل مداخل ومخارج البلد، ولينا معاه.قال فهد:- ممكن نشوف روجيدة؟أومأ مصطفى برأسه وقال:- طبعًا... تعالوا.وقف الثلاثة أمام غرفة روجيدة.فتح الطبيب الباب، فوقع بصرهما عليها.كانت ممددة على الفراش، وجسدها مغطى بالضمادات، بينما بدت آثار الحروق والتشوه واضحة على وجهها.ما إن رأت فهد حتى بدأت تصرخ بهستيريا:- فهد... الحقني!ثم أخذت تبكي وهي تصرخ:شوفت فايز... حرقني... شوهني!وأخذت تصرخ من شدة الألم:- آآآه... النار... النار بتاكل فيا!ثم نظر
last updateDernière mise à jour : 2026-07-19
Read More

90

وما إن أنهت كلماتها، حتى انهارت في بكاءٍ مرير، بينما ظل فهد واقفًا في مكانه، عاجزًا عن قول أي كلمة، وقد أدرك أن هناك جراحًا لا يكفي الندم وحده لشفائها.نزل فهد إلى الطابق السفلي، فوجد جده يجلس في مكتبه.رفع سليم رأسه إليه، ثم سأله مباشرة:- ها... عملت إيه؟ سامحتك؟تنهد فهد بأسى وقال:- لا يا جدي... مش راضية.هز سليم رأسه وقال:- وإنت بقى هتعمل إيه؟ هتستسلم؟أطرق فهد رأسه وقال بقلة حيلة:- مش عارف أعمل إيه بجد... أنا حاولت.نظر إليه سليم بعتاب وقال:- حاولت؟! يعني إيه حاولت؟ثم أردف بنبرة حازمة:- اللي أعرفه إن ابني اللي ربيته، لما يدخل أي معركة أو يخوض أي تجربة، يطلع منها منتصر... عمره ما يستسلم.تنهد فهد وقال بيأس:- أعمل إيه يا جدي؟دماغي هتتشل من كتر التفكير.ربت سليم على كتفه وقال بهدوء:- بص يا ابني... غلطك كبير... وكبير أوي.ثم أكمل:- والغلط الكبير ده محتاج صبر أكبر... وعزيمة أكبر.وصمت لحظة قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة ويقول:- وفي حاجة كمان...رفع فهد رأسه إليه.- البنت أصيلة... وبتحبك.اتسعت عينا فهد وقال بعدم تصديق:- بتحبني؟!ابتسم سليم وقال بثقة:- أيوة... بتحبك، وأنا واثق م
last updateDernière mise à jour : 2026-07-20
Read More
Dernier
1
...
789101112
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status