حين أزهرت حياتي من جديد のすべてのチャプター: チャプター 11 - チャプター 20

23 チャプター

الفصل 11

لم يدرك نادر أن ثمة أمرا غير طبيعي إلا بعد أن اختفت قمر شهرا كاملا.كان يظن في البداية أن قمر تتعمد الابتعاد عنه لتدفعه إلى ملاحقتها، ولم يبدأ في التعامل مع الأمر بشيء من الجدية إلا حين اكتشف أنه عاجز عن التواصل معها مهما حاول.غير أن جميع أصدقائها القدامى، حين اتصل بهم، قالوا إنهم لم يروا قمر.أنهى المكالمة بضيق، ثم توجه إلى غرفة المكتب، وفتح الحاسوب واستعرض بيانات حساب قمر المصرفي.أظهرت الشاشة أن سجل الإنفاق في البطاقة السوداء التي منحها إياها ظل صفرا، من دون أي عملية شراء.حين رحلت، لم تأخذ معها إلا مدخراتها الخاصة، ولم تمس قرشا واحدا من مال عائلة المنصوري.أطلق ضحكة ساخرة وهو يغلق الحاسوب، وقال: "هاه، يا لها من عزة نفس."ألم تكن تريد سوى أن تدفعهم إلى الرجوع والبحث عنها؟هذه الوسائل الطفولية لن تجدي نفعا على الإطلاق.في صباح اليوم التالي، كان نور ولؤلؤة يثرثران بحماس عن أمور المدرسة أثناء الإفطار، بينما كانت بيان تضع الطعام في طبقيهما برفق، وترفع عينيها بين حين وآخر لتبتسم لنادر ابتسامة عذبة.بدا المشهد منسجما وسعيدا، لكن نادر، لسبب لا يعرفه، ظل يشعر بأن شيئا ما ناقص.سألته لؤلؤة
続きを読む

الفصل 12

وقف نادر في وسط المطبخ، وانعكس بريق سطح الرخام البارد على ملامحه القاتمة.وقفت الخالة هناء إلى جانبه، وقد أسدلت يديها أمامها، لا تكاد تجرؤ على التنفس.سأل بصوت أجش: "إذن... طوال هذه السنوات الست، كانت تفعل كل هذا بصمت، ولم تقل شيئا قط؟"أومأت الخالة هناء بحذر وقالت: "السيدة قمر لم تكن تسمح لنا بالتدخل أبدا. كانت تقول... تقول إن معدتك ضعيفة، وإن الحساء الجاهز لتخفيف آثار الشراب قاس عليها، لذلك كانت تصر على ضبط النار ومتابعة نضجه بنفسها."أخذت أصابع نادر تطرق سطح الرخام بلا وعي.ست سنوات كاملة. في كل مرة كان يعود فيها من سهرات العمل، مهما كان الوقت متأخرا، كان يجد على المائدة وعاء دافئا من حساء يخفف أثر الشراب.لم يخطر بباله قط أن قمر كانت تسهر حتى وقت متأخر من الليل لتعده له.سأل رئيس الخدم بحذر: "سيدي، هل تريد أن أحاول..."قاطعه نادر: "لا داعي."ثم استدار واتجه نحو السلم."اذهبوا جميعا للراحة."عندما مر بجانب غرفة النوم الرئيسية، سمع من داخلها أنفاس بيان المنتظمة.تقلبت في نومها، فأصدر الغطاء الحريري صوت احتكاك خفيفا.وقف نادر عند الباب، ولسبب لم يعرفه، خطرت قمر بباله فجأة.في الفترة ا
続きを読む

الفصل 13

بعد ذلك اليوم، أخذ نادر يتذرع برحلات العمل، وقلل تدريجيا من عودته إلى المنزل، حتى بات نادرا ما يعود إليه.ومع غيابه المتكرر عن المنزل، وجدت بيان ضالتها وعاشت كما يحلو لها، فكانت تقضي يومها إما في صالون التجميل وإما في جلسات تصفيف الشعر والعناية بمظهرها.أما نور ولؤلؤة، فلم يعد هناك من يوصلهما إلى المدرسة ويعيدهما منها. وكانت بيان، من قبل، تسعى إلى كسب محبتهما، فتطلب لهما إجازة من المدرسة سرا بين الحين والآخر، وتأخذهما إلى الخارج للهو.فحذا الطفلان حذوها، ثم انقطعا عن المدرسة تماما، وصارا يتهربان من الدروس ويقضيان اليوم كله خارج المنزل.وعندما علمت بيان بذلك، لم تهتم إطلاقا.قال أحد الخدم عبر الهاتف: "سيدتي، السيد الصغير والآنسة لؤلؤة يتغيبان عن المدرسة باستمرار في الآونة الأخيرة. وقد اتصلت المعلمة بالمنزل، وأعربت عن أملها في أن توليا أنت والسيد اهتماما أكبر بتربيتهما وانضباطهما.""كما أنهما لا يصغيان إلى كلامنا نحن الخدم. فهل يمكنك العودة إلى المنزل والتحدث إليهما؟ حاولي على الأقل إقناعهما بالعودة إلى المدرسة."قالت بيان وهي مستلقية بكسل على كرسي التجميل، تتأمل بإعجاب طلاء أظافرها الجد
続きを読む

الفصل 14

منذ ذلك الحين، وبإيعاز من بيان، أخذ خدم المنزل يتجاهلون الطفلين شيئا فشيئا.وبمرور الوقت، لم يعد أحد يوصلهما إلى المدرسة، بل لم تعد حتى وجباتهما اليومية الثلاث تعد خصيصا لهما.لم يكن أمامهما إلا الانتظار حتى تنتهي بيان من طعامها، ثم يقتاتان على قليل مما تبقى من فضلات مائدتها.كانت شمس الصيف الحارقة تلفح العاصمة، وكان مكيف الهواء في فيلا عائلة المنصوري يصدر طنينه المتواصل.كان نور ولؤلؤة منبطحين على سجادة غرفة الألعاب، يبنيان أشكالا بمكعبات الليغو، وكانا يختلسان النظر بين الحين والآخر إلى بيان، التي كانت تجرب أحمر شفاه أمام مرآة الزينة.قالت لؤلؤة بصوت خائف: "الخالة بيان، هل يمكننا أن نذهب لأكل المثلجات؟ لقد وعدتنا..."في الأسبوع الماضي، كان أبوهما قد اشترى للخالة بيان مجوهرات جديدة. وكانت يومها سعيدة، فنكزت الطفلين المنبطحين على الأرض بطرف قدمها، ووعدتهما بأنها ستأخذهما لاحقا لتناول المثلجات.لكن بيان لم تلتفت إليهما، وقالت بنفاد صبر: "ألا تريان أنني مشغولة؟"قال نور بعد أن جمع شجاعته، وبصوت خائف: "لكن... أنت قلت الأسبوع الماضي إنك ستأخذيننا..."استدارت بيان فجأة، وقد رسم أحمر الشفاه ع
続きを読む

الفصل 15

كان نادر منهمكا في أعماله داخل المكتب، حين اهتز هاتفه فجأة. كان المتصل رئيس الخدم."سيدي، السيد الصغير نور يعاني حمى شديدة، وقد بلغت حرارته تسعا وثلاثين درجة ونصف. نحن قلقون حقا من أن تسوء حالته..."عقد نادر حاجبيه بقلق، وسأل: "هل استدعيتم الطبيب؟""استدعيناه، لكن الآنسة بيان قالت إنه لا داعي للقلق. هي... هي خرجت لحضور حفلة."تبدلت ملامح نادر فجأة، وسأل بدهشة واضحة: "ماذا؟""سأعود فورا. اطلبوا من طبيب العائلة أن يفحصه أولا."حين اندفع عائدا إلى المنزل تحت المطر، وجد وجه نور محمرا بشدة من الحمى، فيما كان جسده الصغير يرتجف بلا توقف.كان طبيب العائلة يركب له محلولا وريديا، وقد بدت على ملامحه الجدية والقلق."كيف أصبحت حالته خطيرة إلى هذا الحد؟"خفض الطبيب صوته، وقال بملامح جادة: "السيد نادر، يعاني الطفل حمى شديدة منذ أربع ساعات. ولو تأخر علاجه أكثر، فقد تتطور حالته إلى التهاب رئوي.""بنية الطفل ضعيفة في الأصل، وكان ينبغي علاجه في وقت أبكر."شعر نادر بضيق في صدره.تذكر...حين كانت قمر في المنزل، كانت تنتبه فوراً إلى أدنى وعكة تصيب الطفلين.وكثيرا ما كانت تستطيع تقدير درجة حرارتهما بدقة حتى
続きを読む

الفصل 16

بعد يومين، تعافى نور أخيرا وخرج من المستشفى.في غرفة المعيشة في منزل عائلة المنصوري، كانت أشياء كثيرة تخص بيان مكدسة هناك.أما بيان، فكانت تقف منتعلة حذاء ذا كعب عال، وتتشبث بكم نادر بقوة، حتى كادت أظافرها المعتنى بها بعناية تنغرس في جلده.قالت بصوت مخنوق بالبكاء، وقد امتلأت عيناها بندم لا نهاية له: "نادر، لا يمكنك أن تعاملني هكذا! نحن نعرف بعضنا منذ عشرين عاما، فهل ستفعل هذا بي من أجل أمر صغير كهذا..."نفض نادر يدها عنه بعنف، وقال وعيناه باردتان كالجليد: "أمر صغير؟""وتعتبرين تعنيف أطفالي أمرا صغيرا؟"أخرج هاتفه وشغل مقطعا مصورا من كاميرات المراقبة.في المقطع، كانت بيان تقرص لؤلؤة في فخذها بقسوة، حتى انهمرت دموع الصغيرة من شدة الألم، من دون أن تجرؤ على إصدار صوت.قال: "وهذا أيضا."ثم مرر إلى مقطع آخر، وكانت بيان تصب دواء منوما في حليب الطفلين."لم أتخيل أنك قد تجرئين على دس دواء منوم لهما، لمجرد أن يناما مبكرا وتتمكني من الذهاب إلى حفلة!"شحب وجه بيان في لحظة: "أنت... أكنت تراقبني؟ ألم تكن تثق بي منذ البداية؟"قال نادر بصوت منخفض وخطير: "أنا كنت أراقب بيتي."في تلك اللحظة، اندفعت إحدى
続きを読む

الفصل 17

تحرك الخدم بسرعة، وأخذوا يلقون حقائب سفر بيان واحدة تلو الأخرى خارج البوابة.تناثرت حقائبها ذات الماركات الفاخرة ومجوهراتها ومستحضرات تجميلها باهظة الثمن على الأرض، كأنها كومة من النفايات المبعثرة.صرخت بيان عند الباب بهستيريا: "ستندم! أتظن أن قمر سترضى بالعودة إليك؟ لقد سئمت منك منذ زمن!"أُغلقت البوابة في وجهها بقوة، فحجبت وراءها كل شتائمها القبيحة.فجأة، غرقت غرفة المعيشة في صمت مخيف.جلس نادر القرفصاء ببطء، وضم الطفلين إلى صدره.كانا يرتجفان بشدة، وانهمرت دموعهما حتى بللت بدلته.سألت لؤلؤة وهي تنتحب: "أبي... هل أمي حقا لم تعد تريدنا؟"شعر نادر بغصة تخنق حلقه.تذكر هيئة قمر وهي ترحل بحزم، من دون أن تلتفت خلفها، وتذكر اتفاقية الطلاق التي وقعها بيده، فسرى في صدره ألم خافت ثقيل."لن تتخلى عنكما."قالها بصوت خافت، وكأنه يحاول إقناع نفسه أكثر مما يطمئنهما، وقد عقد حاجبيه بشدة."أمكما تحبكما كثيرا... لا بد أنها لا تطيق فراقكما. ربما خرجت فقط لتريح نفسها قليلا."رفع نور عينيه الغارقتين في الدموع، وقد خيم الحزن على وجهه الصغير. "إذن لماذا لا تعود؟""هل لأننا دفعناها فسقطت من أعلى الدرج...؟"
続きを読む

الفصل 18

وقف نادر أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في غرفة المكتب، يطرق سطح المكتب المصنوع من خشب الماهوجني بمفاصل أصابعه.تناثرت الصور التي أحضرها المساعد للتو على سطح المكتب. وكانت كل صورة منها كأنها سكين تنغرس في عينيه.سأل بصوت منخفض مخيف: "هل تأكدت أنها هي؟"مسح المساعد العرق عن طرف جبينه وقال: "نعم، بلا أدنى شك. افتتحت السيدة قمر مكتبة في مدينة السحاب، وتلقى المكتبة إقبالا جيدا. هذه الصور التقطناها الأسبوع الماضي."في الصور، كانت قمر واقفة أمام مكتبة اسمها "مكتبة القمر الصافي".تسلل ضوء الشمس عبر أوراق أشجار الدلب، فرسم عليها بقعا متداخلة من الضوء والظل.كانت ترتدي فستانا بسيطا من الكتان، وكان شعرها أقصر قليلا مما كان عليه حين غادرت. وكانت منحنية تحدث فتاة صغيرة في الخامسة أو السادسة من عمرها.وكان قد ارتسم على ملامحها لطف لم يره منذ زمن طويل.لكن أكثر ما وخز عينيه كان الرجل الواقف إلى جوارها.كان طويل القامة ممشوق القوام، وكانت نظراته من خلف نظارته ذات الإطار الذهبي تستقر على قمر بلطف.كان الرجل يحمل تلك الفتاة الصغيرة بين ذراعيه. أما مشهدهم الثلاثة واقفين معا، فبدا متناغما إلى حد
続きを読む

الفصل 19

هبطت طائرة نادر الخاصة في مطار مدينة السحاب في ذلك اليوم نفسه.كانت الشمس حارقة وشديدة السطوع حتى آلمت العينين. ضيق نادر عينيه وهو يراقب الحارسين الشخصيين يحملان الطفلين وينزلان بهما من الطائرة.رفعت لؤلؤة وجهها الصغير وسألته: "أبي، هل سنرى أمي حقا؟"كانت عيناها تلمعان بالترقب والقلق.قال نادر وهو يرتب ثيابه، بصوت هادئ واثق: "بالتأكيد.""ستفرح أمكما كثيرا حين تراكما."جاء المساعد بخطوات سريعة، وقدم له ملفا. "السيد نادر، تمكنا من تحديد مكان السيدة قمر. إنها الآن في استوديو طين ومرح للخزف شرقي المدينة، برفقة... ذينك الشخصين."كان في الملف صورة ملتقطة خلسة.كانت قمر تجلس القرفصاء أمام طفلة صغيرة، وتمسح برفق بقع الطين عن وجهها.وإلى جوارها وقف رجل طويل ممشوق القوام يرتدي نظارة، يراقبهما بابتسامة.تسللت أشعة الشمس عبر النافذة الزجاجية وغمرت الثلاثة، فبدا المشهد حميميا ودافئا على نحو آلمه.اشتدت قبضة نادر على الصورة من غير قصد، حتى تجعدت حافتها بين أصابعه.كان نادر يعرف جيدا معنى النظرة التي رمق بها ذلك الرجل قمر؛ فقد كان ذلك هو الحنان الذي لم يمنحها إياه قط.قال ببرود: "جهزوا السيارة.""سنذ
続きを読む

الفصل 20

فتحت فمها قليلا، ثم سألت بابتسامة مريرة:"ألم تكونا أنتما من دفعني من أعلى الدرج واتهماني بأنني أطعمتكما المانجو؟ ألم تفعلا كل ذلك بنفسيكما؟""ألم تقولا بنفسيكما إنكما لا تريدانني أما لكما، وإنكما لا تريدان سوى بيان أما؟""قد لا أكون أما مثالية، لكنني كنت دائما أبذل كل ما في وسعي لأعتني بكما بإخلاص وأحبكما.""ولا أدري لماذا كان هذا هو ما جنيته في النهاية."احمر وجهاهما خجلا، وعجزا عن الكلام. لكن نور لم يرد أن يستسلم، فتوسل مرة أخرى:"أمي، كنا في السابق صغيرين طائشين ولم نكن ندرك ما نفعله... أما الآن فقد عرفت أنني أخطأت. أرجوك، سامحينا."قبل أن تتمكن قمر من الكلام، قالت توتة فجأة بصوت خجول متردد:"أختي قمر..."كانت يدها الصغيرة تقبض بقوة على طرف ثوب قمر، وكانت عيناها الكبيرتان الجميلتان ممتلئتين بالدموع."هل سترحلين؟"انحنى غيث وحمل ابنة أخته، وواساها بصوت خافت: "توتة، لا تخافي. أختك قمر لن تتخلى عنك... وأيا كان المكان الذي تختار الذهاب إليه، فعلينا أن نحترم اختيارها.""وحتى إن لم تبق هنا، فستأتي كثيرا لزيارتك واللعب معك."نظر نادر إلى هذا المشهد، فاشتعل في صدره غضب لا يعرف مصدره.بأي ح
続きを読む
前へ
123
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status