บททั้งหมดของ خلف قناع الصمت: บทที่ 151 - บทที่ 160

183

نجلاء في ثلاثة أشخاص

في الأسبوع الثالث من الدراسة وصل خبر من ريم في ساعة كنتُ فيها بين محاضرتَين في الجامعة. قرأتُ الرسالة وأنا في ممر الكلية حاملةً حقيبتي ومعي كوب القهوة. كتبت ريم: "سارة، المرأة من لبنان، ستزور دمشق الأسبوع القادم. ستعمل معنا أربعة أيام على ثلاثة ملفات مشتركة. هذه أول شراكة رسمية للوقف خارج سوريا." وقفتُ في ذلك الممر الجامعي وحولي طلاب يمضون إلى قاعاتهم وأساتذة يحملون ملفاتهم وحياة جامعية تسير بإيقاعها الذي لا يتوقف. وأنا في وسط كل هذا أُمسك هاتفي وأقرأ رسالةً تقول إن ما حلمت به نجلاء ببطء وبناءٍ هادئ بدأ يتجاوز الحدود التي وضعها الزمن لها. أرسلتُ لريم كلمةً واحدة: "مبارك." جاء ردّها: "المبارك لنجلاء." في المساء أخبرتُ كرم. قال: "والوجود الخارجي يختلف عن الداخلي. الداخلي يقول إنك موجود في مكان. الخارجي يقول إن ما تبنيه يمشي بقدميه." "وما بنيناه بدأ يمشي بقدميه." نظر نحوي. "وهذا مختلف عن أي نجاح آخر حقّقناه. لأن النجاحات التي نقودها نحن كانت موجودةً لأننا موجودون. لكن حين يمشي ما بنيناه بدوننا، هذا هو النجاح الحقيقي." في الأسبوع التالي أخذتُ يوماً بعيداً عن الجامعة للسفر إلى دمشق مع
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-27
อ่านเพิ่มเติม

الزراعة التي لا تعتمد على الرؤية الفورية

في نهاية شهري دراسة جاء كرم في مساء هادئ وجلس في المقعد المقابل لي في مكتبي بطريقة تُخبر أن لديه شيئاً يُريد قوله لكنه يأخذ وقتاً في تنظيمه قبل النطق به. انتظرتُه. قال أخيراً: "أُريد أن أبدأ شيئاً. شيئاً ليس له علاقة بالشركة ولا بالوقف مباشرةً. شيئاً خاصاً بي." "تحدّث." "أُريد أن أُنشئ برنامجاً صغيراً. مجموعة من الشباب الذين يعملون في التجارة والأعمال ولا يملكون التوجيه الذي يحتاجون. ليس برنامج تدريب مهني بالمعنى التقليدي. بل لقاءات دورية يتحدث فيها ناس بنوا شيئاً حقيقياً عن ما تعلّموه لا عن ما نجحوا فيه." "وما الفرق؟" "الفرق كبير. معظم برامج التوجيه تُقدّم قصص نجاح. وقصص النجاح مُلهِمة لكنها مُضلِّلة في بعض الأحيان لأنها تبدو سهلةً في رواية النهاية. ما أُريده أن يروي الناس ما تعلّموه في الأخطاء والقرارات الصعبة والأيام التي لم يكونوا متأكدين فيها من أي شيء." "وهذا يأتي من أين في رأيك؟" فكّر لحظة حقيقية قبل الإجابة. "يأتي من أن والدي لم يُعلّمني شيئاً عن الأخطاء التي ارتكبها. علّمني فقط مظهر ما بنى. ولم أعرف كيف وصل إليه. وحين ارتكبتُ أخطائي الخاصة لم أجد نموذجاً يُخبرني أن هذ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-27
อ่านเพิ่มเติม

نجلاء كانت تُعدّ قهوتها كل صباح وحدها

في ذلك الأسبوع قرّرتُ البدء. ليس لسببٍ خاص أكثر من غيره. كانت هناك فقط فنجانٌ من القهوة في صباح السبت والبرج هادئٌ وكرم يقرأ في الغرفة المجاورة ودفترٌ جديد لم أفتحه بعد. واتخذتُ القرار. أحضرتُ الدفتر الجديد وقلماً واحداً وجلستُ في الشرفة الصغيرة. فتحتُ الصفحة الأولى. وكتبتُ العنوان: نجلاء. ثم جلستُ أمام هذا الاسم لعشر دقائق لم أكتب فيها كلمةً إضافية واحدة. ليس لأنني لا أعرف ماذا أكتب بل لأنني أعرف الكثير جداً ولا أعرف بعد من أين يبدأ ما أعرفه. حاولتُ أن أبدأ بوصف نجلاء: امرأةٌ من دمشق عاشت بعيداً عن دمشق وتركت وراءها وثائق وبيتاً ووقفاً. لكن هذه الجملة كانت تصف ما فعلت لا من كانت. وأنا لا أُريد أن أكتب عمّا فعلت لأن ما فعلت موثّقٌ في ملفاتها. أُريد أن أكتب عمّن كانت في اللحظات التي لا توثّقها الملفات. وفي المحاولة الثالثة كتبتُ شيئاً لم أُخطّط له: "نجلاء كانت تُعدّ قهوتها كل صباح وحدها. في مدينة لا تعرف معظم أسماء أحيائها وبين أناس لا يعرفون اسمها الحقيقي. وكانت تشرب قهوتها وتنظر من نافذتها إلى شارع أجنبي وتحتفظ بداخلها بأشياء لم تستطع قولها لأحد." توقفتُ. قرأتُ ما كتبتُ. ثم قرأ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-27
อ่านเพิ่มเติม

فضاءات الكلام الذي لا يحدث في مكان آخر

نظّم كرم اللقاء الأول من برنامج الإرشاد الشبابي في أواخر ذلك الشهر. لم يُسمّه برنامجاً في البداية لأنه قال إن الأشياء التي تُسمَّى قبل أن تتشكّل تتحوّل إلى الاسم لا إلى ما يجب أن تكون عليه. قال ستة أشخاص في غرفة، ليس أكثر. وموضوعٌ واحد: ما الذي تعلّمته من أصعب قرار اتخذته في عملك؟ وليس هناك محاضِرٌ. كلٌّ يتكلم حين يُريد. جلستُ في تلك الجلسة كمراقِبة لا كمُشارِكة. وكانت رؤيته في تلك الغرفة تُخبرني بأشياء عنه لم تُخبرني بها المحادثات الخاصة: كيف يستمع حين يستمع الآخرون لبعضهم، حين لا يكون مُتحدِّثاً ولا مُقدِّماً للجلسة بل مجرد شخص في الغرفة يُصغي. تكلّم ستة أشخاص في تلك الساعتَين. وتكلّموا بصدق لافت لأن السؤال الذي طُرح عليهم لا يطلب قصة نجاح بل لحظة أخطأ فيها صاحبها أو تعلّم منها. وهذا النوع من الأسئلة يُزيل شيئاً كثيراً من الحواجز التي يُقيمها الناس عادةً في الغرف الرسمية. في النهاية سأل أحد الشباب كرم: "وأنت؟ ما أصعب قرار اتخذتَه؟" نظر كرم نحو السائل بهدوء. ثم قال: "أصعب قرار اتخذتُه لم يكن قراراً في العمل. كان قراراً في الحياة. قرّرتُ أن أترك طريقاً رُسم لي ببطء واحتياطٍ وأن أب
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-31
อ่านเพิ่มเติม

مادةً للبناء

في يوم من أيام ذلك الشهر حدثتْ لحظة صغيرة في قاعة دراسية لم أكن أتوقع أن تُخبرني بشيء مهم عن نفسي. كان الأستاذ يشرح مفهوماً في مادة الاجتماع يتعلق بديناميكيات القوة في المنظمات. وطرح سؤالاً على الجميع: حين تواجه مؤسسةٌ تحدياً خارجياً يُهدّد وجودها، ما الاستجابة الأكثر فاعليةً؟ أجاب بعض الزملاء بالدفاع والحماية. وأجاب آخرون بالتكيّف والتغيير. وأجاب ثالث بالتوثيق والشفافية. رفعتُ يدي. وكان ذلك أول مرة أرفع يدي في محاضرة في تلك الجامعة. قلتُ: "أعتقد أن الاستجابة الأكثر فاعليةً هي أن تُوضّح المؤسسة ما الذي تُؤمن به وتجعل هذا الإيمان أكثر وضوحاً مما كان عليه قبل التحدي. لأن المؤسسات التي تُهدَّد ثم تتراجع أو تتغيّر هي التي لا تعرف ما الذي تكون. أما التي تعرف ما الذي تكون فتستجيب للتحدي بأن تكون ذلك أكثر لا بأن تكون شيئاً آخر." نظر إليّ الأستاذ بتقييم حقيقي. ثم قال: "هذا منطق التمييز القائم على الهوية. من أين جاء عندك؟" توقفتُ. الإجابة الحقيقية كانت أنه جاء من أشهر عشتُها بين وثائق امرأة صمتت ثلاثين عاماً ومفاوضات مع مجموعة لا تُرى وجلسات مع مستشارة تعلّمتني أن أعرف ما أُؤمن به قبل أي
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-31
อ่านเพิ่มเติม

البناء الصادق يُنتج ثقةً لم تكن في الخطة

في صباح يوم اعتيادي من أواخر ذلك الشهر وبينما كنتُ في الجامعة بين محاضرتَين اتصل كرم. نبرة صوته حين أجبتُ أخبرتني قبل أن يقول كلمةً واحدة أن ما سيقوله مختلف. قال: "جاءني اتصال قبل ساعة. من رقم لم أعرفه. والرجل الذي تكلّم قدّم نفسه باسم لم أسمعه من قبل لكن أسلوبه في الكلام كان يشبه شيئاً عرفتُه." "شبيه بماذا؟" "بالرجل في المكتبة." توقفتُ عن قراءة ملاحظاتي. "وماذا قال؟" "قال شيئاً واحداً ثم أغلق الخط. قال: أُريد أن أُخبرك أن ما بنيتَما بدأ يُؤثّر في أناس لا تعرفهم. وهذا ليس خبراً تُريد مؤسستكما معرفته. هذا خبرٌ يستحق أن تعرفاه أنتما شخصياً." الرجل الذي لا يُرى، الذي التقينا به مرةً واحدة في مكتبة هادئة وكان طارق المصري وسيطنا إليه طوال الأشهر الماضية، اتصل بكرم مباشرةً. وقال شيئاً لا يشبه لغة المصالح ولا لغة التهديد. قال شيئاً شخصياً. أخبرتُ نور في المساء. استمعت بصمت كامل غير معتاد منها، ثم سألت سؤالاً واحداً: "ما الجملة الحرفية التي قالها؟" صمتت لثوانٍ. ثم قالت: "هذه الجملة لا تُطلب إجابةً. لا تفتح حواراً. وليست تهديداً. هي إخبارٌ صرف. ومن يُخبر دون أن يطلب شيئاً في المقابل يُخب
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-31
อ่านเพิ่มเติม

القوس لا ينتهي بل يستمر

في نهاية الفصل الدراسي الأول جلستُ في مكتبة الجامعة في الساعة الأخيرة قبل إغلاقها الليلي، وحدي بين أرففها المضاءة بضوء بارد هادئ، وأمامي الدفتر الجامعي المليء بالملاحظات والورقات المتناثرة التي تراكمت على مدى أربعة أشهر من الحضور والاستماع والكتابة وإعادة الكتابة. أنهيتُ آخر ملاحظة للمادة الأخيرة في الفصل. وضعتُ القلم على الطاولة. ونظرتُ حولي في تلك المكتبة التي صارت خلال هذه الأشهر الأربعة مكاناً ألجأ إليه في أوقات مختلفة ولأسباب مختلفة: أحياناً للدراسة وحل الواجبات، وأحياناً للكتابة عن نجلاء في دفتر آخر أحمله معي، وأحياناً فقط لأجلس في مكان لا يطلب منّي شيئاً إلا أن أكون هادئةً وأن أُفكّر دون ضغط. في تلك اللحظة الأخيرة قبل أن أجمع حقيبتي وأُغادر، فكّرتُ في كل ما مررتُ به في هذا الفصل الواحد. كان فصلاً بدأ بخوف خفيف غير مُعلَن، الخوف من أن أكون الشخص الأكبر سناً في القاعة أو الأقل انتماءً لبيئة الدراسة بعد كل هذه السنوات التي انقطعتُ فيها عن المؤسسة الأكاديمية. كنتُ أتساءل في الأسابيع الأولى إن كنتُ سأستطيع الاندماج أو إن كانت الهوّة بين حياتي خارج الجامعة وحياة الطلاب الأصغر سناً
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-01
อ่านเพิ่มเติม

ما يتركه الكتاب بعد صاحبه

في أحد أيام ذلك الشهر طلب منّي يوسف أن يتحدث معي في شيء مهم. قال ذلك عبر رسالة نصية قصيرة في الصباح: "عندي شيء أُريد أن أُخبركِ به حين تتفرّغين." وكان في هذه الجملة البسيطة شيء لفت انتباهي: يوسف في بداياته معنا كان يسأل قبل أن يُخبر. أما الآن فيقول عندي شيء أُريد أن أُخبركِ به بثقة من يعرف أن ما لديه يستحق أن يُسمَع. التقينا في المساء في المطبخ المشترك. قال: "قرّرتُ تخصّصي." "ماذا اخترتَ؟" "اخترتُ علم الاجتماع مع توجّه في السياسات الاجتماعية. لأنني أُريد أن أفهم كيف تُصمَّم الأنظمة التي تُساعد الناس أو تُهمّشهم. لأنني رأيتُ في حياتي كيف يُؤثّر النظام على الإنسان قبل أن يختار الإنسان أي شيء. ورأيتُ في عملي في الوقف كيف يمكن لمؤسسة صغيرة أن تُعوّض ما أخفقت فيه أنظمة أكبر. وأُريد أن أفهم هذا بشكل أعمق حتى أستطيع أن أُسهم في تغييره." "يوسف، هذا كبير." "أعرف. وصلتُ إليه بطريقتَين. الأولى من دراستي في الجامعة حين بدأتُ أُربط بين ما نتعلّمه وما رأيتُه في الوقف وفي حياتي. والثانية من قراءة وثائق نجلاء. نجلاء لم تكن تعمل في مواجهة نظام. كانت تبني في الفجوات التي تركها النظام. وأنا أُريد أ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-01
อ่านเพิ่มเติม

مكان آمن ليس مكان إجابات

في صباح اعتيادي من أوائل الشهر التالي وصلت رسالة إلكترونية إلى عنوان الوقف الرسمي. وكانت ريم من تلقّتها وأرسلتها إليّ مع ملاحظة واحدة في الهامش: "اقرئيها أنتِ أولاً ثم أخبريني برأيك قبل أن أُقرّر." الرسالة كانت من باحثة في جامعة بيروت تكتب رسالةً أكاديمية عن المنظمات المجتمعية غير الربحية في منطقة الشرق الأوسط وطُرق عملها وفلسفتها في التعامل مع الفئات المُهمَّشة. كانت قرأت عن وقف بيت العتبة في مقال صغير نُشر في موقع متخصص في الشؤون المجتمعية. وأرادت إجراء مقابلة لفهم كيف يعمل الوقف وما الفلسفة التي يقوم عليها. اتصلتُ بريم. قلتُ لها: "ما رأيك في المبدأ؟" قالت: "المبدأ جيد. الوقف يعمل بشفافية وليس لدينا ما نُخفيه عن باحثة جادة. لكنني أُريد أن نتفق على شيء واحد قبل أي مقابلة: أن نتفق على ما نقوله وما لا نقوله. ليس لأن لدينا أسراراً بل لأن بعض الأشياء تحتاج سياقاً لكي تُفهم. قصة نجلاء الشخصية مثلاً. يمكن للباحثة أن تعرف أن الوقف أُسّس باسم امرأة. لكن تفاصيل حياتها ولماذا صمتت ولمن تركت الوثائق، هذا ليس للنشر الأكاديمي." "موافقة تماماً." عقدنا المقابلة أنا وريم عبر اتصال مرئي مشترك. ال
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-01
อ่านเพิ่มเติม

لماذا نعمل؟

في ذلك الأسبوع قرّر كرم شيئاً لم يُخبرني به مسبقاً بل أخبرني به بعد أن قرّره وبدأ تنفيذه. جاءني في المساء بعد يوم طويل وجلس أمامي بطريقة من انتهى من شيء لم يكن سهلاً. قال: "أخبرتُ فراساً اليوم بشيء. أخبرته بأنني أُريد إعادة صياغة بيان مهمة الشركة." "فجر؟" "فجر. البيان الحالي يتحدث عن النمو المستدام وخلق القيمة للمساهمين وتطوير الأعمال في المنطقة. كلام صحيح لكنه لا يقول شيئاً عن لماذا نفعل ما نفعله. أُريد بياناً يقول إن الشركة تُؤمن بأن الأعمال الناجحة هي تلك التي تُنشئ قيمةً حقيقيةً لمن تتعامل معهم لا فقط لمن يملكونها." "وما رأي فراس؟" "فراس قال إن هذا لن يُغيّر شيئاً في العمليات اليومية. وأنا قلتُ له إنه سيُغيّر طريقة اتخاذ القرارات حين نقف أمام خيارَين أحدهما أكثر ربحاً والآخر أكثر أثراً." "ولماذا الآن تحديداً؟" فكّر كرم لحظة حقيقية. "لأن برنامج الإرشاد الذي بدأتُه جعلني أُفكّر في كيف يتخذ الشباب قراراتهم المهنية. وكثيرٌ منهم يبحث عن شركات تعمل بمبادئ واضحة لا مجرد أرقام. وأنا أُريد أن تكون فجر مكاناً يستطيع فيه من يُؤمن بما نُؤمن به أن يجد بيئةً تُتيح له أن يكون صادقاً مع هذ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-02
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
1
...
141516171819
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status