استقرت الشاحنتان أمام الباب الخارجي للجمعية الثقافية الأردنية في جبل عمّان مع حلول الظهيرة. كانت أشعة الشمس الذهبية تتخلل أغصان شجر الكرمة والتين القديمة في الحديقة الواسعة، لتلقي بظلال دافئة على الفناء الأبلق المبلط بالحجر الوردي. خلافاً للهدوء الجاف الذي تركناه خلفنا في اللويبدة، كانت الحديقة هنا تموج بحركة حية ونشاط متدفق. عشرات المتطوعين من شباب الحي ورجاله، إلى جانب عدد من النساء والفتيات اللاتي زاروا "بيت نجلاء" في مقره السابق، تجمعوا تلقائياً بمجرد سماعهم بنبأ الانتقال ليرحبوا بالوفد ويساعدوا في إنزال الصناديق والمعدات. وقفتُ عند درجة المدخل الرئيسي للقصر العماني العتيق، أتأمل هذا التلاحم الميداني الذي تشكل في ساعات قليلة بفضل الثقة الصافية ونقل الخبر بين الناس. كانت رغد تتنقل بين المجموعات بملامح طافحة بالبشر، توزع المهام بمرونة؛ فريق ينقل الأجهزة الإلكترونية والمستندات إلى القاعات الداخلية، وفريق آخر يساعد في ترتيب الكراسي والطاولات الخشبية في الساحة المفتوحة لاستقبال المراجعين. اقترب الأستاذ طارق العبادي منا، ينظر إلى الحشد المتطوع بابتسامة دافئة تحمل اعتزازاً عميقا
Última actualización : 2026-08-15 Leer más