All Chapters of نور: رماد الحكاية: Chapter 51 - Chapter 60

88 Chapters

الواحد والخمسون

ليستمر صراخها وهي تصعد على الدرج صارخة: «أمي! يا أمي! يا أمي! يا أمي! يا أمي!». لشهدت والدتها الرزينة الهادئة صراخها بينما تخرج من إحدى الغرف مجيبة إياها بصراخ: «يا إلهي ارحمني! لقد كنت أعلم أن الفتيات كنّ هادئات، فما بالكِ أنتِ؟ لم كل هذه المشاغبة؟ لمَ لا تكونين هادئة قليلاً؟ لقد فرحت عندما أخبروني في الماضي أنني حامل بفتات وأنني سوف أنجب فتاة هادئة وسوف أعيش في سلام، ولكنكِ قد أصبتني بالجنون! ألا تتعلمين الهدوء ولا تعرفين كيف تكونين هادئة قليلاً يا ندى؟». لتتكلم وردها بنفاد صبر وهي تقول لوالدتها: «من أول دخولي إلى المنزل وأنا أقوم بالنداء عليكِ يا أمي، ولكنكِ لا تجيبين عليّ، فلا تجعلي العيب فيّ من فضلك، لمَ لم تكوني تردين عليّ يا أمي؟ أخبريني!». لتتكلم والدتها بنفاد صبر قائلة لها: «يا آخرة صبري أنتِ! يا فلذة كبدي يا من سوف تسببين لي جلطة في يوم من الأيام! لقد قمتِ بالنداء عليّ مرة واثنتين وثلاثًا وأربعًا ولما أرد عليكِ، ألم يجعل ذلك شيئًا مهمًا يتوارد إلى عقلكِ؟ لقد كنت أقيم الصلاة أيّتها الغبية، فلم أتمكن من قطع الصلاة والإجابة عليكِ! ثم إنكِ تعلمين أنني أكون في هذا الوقت في غرفتي،
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

اثنان وخمسون

كانت "ندى" لا تزال تتحدث مع والدتها حول أمر "نور" و"سارة"، وكانت تشعر بالضيق؛ فهي تشعر الآن أن والدتها لا تتفهم حجم المأزق والمصيبة الكبيرة الواقعين فيها، فهي لا تريد أن تتأخر على نور، كما أنها لا تريد أن تفعل أي شيء خاطئ حتى لا تستبق الأحداث. زفرت أنفاسها بضيق وهي تناظر والدتها بنظرات قلق قائلة لها: «ولكن يا أمي، أنت تعلمين القلق الذي يملأ قلبي، كما أنني أجد سارة مرتاحة كثيراً هذه الأيام، لا تكاد تبتعد الابتسامة عن شفتيها ولا تفارقها! صدقيني، هذا الأمر غريب للغاية، كما أن نور قد اختفت.. ولكن على الأقل، لمَ لا نطمئن على نور؟ هل يمكنني أن أذهب إلى منزلها أو حتى أن أحاول الحصول على رقم هاتفها من أجل الاطمئنان عليها يا أمي؟». كانت والدة ندى تطالعها بتفهم وهي تستمع إلى كل كلمة من كلماتها، فهي تعلم القلق الذي يعتمر به قلب ابنتها؛ فابنتها طيبة للغاية، ورغم أنها فتاة متفوقة وذات شخصية قوية، إلا أنها طيبة للغاية حين يتعلق الأمر بالآخرين. تتكلم والدتها بكلمات هادئة وهي تربت على كتف ابنتها بحنان قائلة لها: «حسناً يا ابنتي، سوف نطمئن على صديقتك هذه، ولكن ليس من خلال الزيارة؛ فهذا الأمر سوف يبدو
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الثالث والخمسون

بينما عند جاسمين، كانت قد خرجت من المشفى منذ عدة أيام، وقد قام مالك بمساعدتها في الخروج كما وعدها هو وفهد، وأوصلها بنفسه إلى منزلها ليقوم بالاطمئنان عليها دائماً. بينما كانت جاسمين ترقد في منزلها على فراشها وهي ترتاح قليلاً، كانت تمسك بهاتفها وتقوم بتحريكه يميناً ويساراً وكأنها تنتظر اتصالات ما، ليعلو صوت هاتفها فتقوم بفتح الاتصال وهي تقول: "أهلاً يا شهاب، كيف حالك؟ أجل، أجل، أنا بخير، لا تقلق. ويا إلهي! هل أنت في مصر حقاً؟! لقد أخبرتك أن الحادث كان صغيراً، ولم يكن يجب أن تأتي وتتعب نفسك! أوه... حسناً، حسناً، لا بأس، لا بأس يا صديقي. أنت تعلم أنني لو كنت بخير، لكنت سوف آتي لاستقبالك بنفسي. حسناً، حسناً، أنت تعلم عنوان منزلي هنا؛ فلقد أرسلته لك. حسناً، لا تقلق، أنا بخير."​لتغلق هاتفها بعدما انتهى الاتصال أخيراً، وترتسم ابتسامة خفيفة على شفتيها وهي تقول بهدوء: "ما فعله مالك وفهد، وما تفعله أنت يا صديقي، لم يفعله أي فرد من أفراد عائلتي طوال حياتهم... أبي وأمي لم يتركا أي عمل من أعمالهما لأجل أي شيء في حياتي، حتى عندما تكون حياتي في خطر! لقد كنت أوشك على الموت في هذا الحادث بسببهما وبسبب
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الرابع والخمسون

في منزل جاسمين في مصر، وتحديداً في غرفتها، كانت جاسمين تشعر بالحزن بسبب ما حدث لها، ليتأتي صديقها شهاب من لندن خصيصاً من أجل الاطمئنان عليها بعد هذا الحادث، رغم أن عائلتها قد تركتها ولم تأتِ للاطمئنان عليها، إلا أن صديقها لم يتركها عندما علم بالأمر.​كانت تشعر بالحزن الشديد، ليحاول صديقها شهاب مواساتها، فقام باحتضانها والتربيت على كتفها بحنان محاولاً تهدئتها من نوبة الحزن التي أصابتها، قائلاً لها بكلمات حنونة: «اهدئي يا جاسمين.. اهدئي يا صديقتي، اهدئي فأنا بجوارك الآن، ألا أكفيكِ أنا؟ اهدئي يا صديقتي، صدقيني أنا لن أترككِ أبداً في حياتي، ولذلك لا أريد منكِ أن تشعري بالحزن أبداً. والان هيا انظري لي وأخبريني، أريد أن أعلم كل شيء بالتفصيل عن هذا الحادث، وكيف حدث لكِ؟ ولماذا لم تتصلي بي عندما أفقتِ في أول يوم؟ لقد كنت أتصل على هاتفكِ كثيراً ولكنني كنت أجده مغلقاً، لقد كدت أُجنّ عليكِ يا جاسمين!».​ابتعدت جاسمين عن شهاب وهي تطالعه بنظرات بريئة، قائلة له بنبرة طفولية: «لقد وقع لي الحادث منذ عدة أيام، وانكسر هاتفي في ذلك اليوم، لهذا كان الهاتف مغلقاً عندما كنت تتصل بي. كما أنني عندما استيقظت
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الخامس والخمسون

لتأتِ الخادمة في هذه الأثناء وهي تقوم بالطرق على باب الغرفة عدة طرقات قبل الدخول، لتتكلم الخادمة وهي تقول: "آنسة جاسمين، لو سمحتِ لقد حان وقت العشاء، وحان وقت أخذ الدواء المحدد لكِ في هذا الوقت، فهل أقيم بجلب العشاء والدواء الآن أم أنتظر قليلاً حتى رحيل السيدة؟". لتتكلم جاسمين قائلة لها: "لا لا لا، لا أريد أن أتداول أي شيء، فقط أعطيني الدواء، فلا أشعر بالجوع لتناول أي طعام". ليتكلم شهاب بصوت حاد جعل كلاً من جاسمين والخادمة تفزعان وهو يقول: "جاسمين، توقفي عن هذا لو سمحتِ! أحضري لها الطعام وأكثري من الكمية لأننا سوف نتناول الطعام معاً، فلا يوجد تناول دواء من دون أن تتناولي طعامكِ أيّتها المجنونة!". لتشارك بالاعتراض، ليقوم برفع إصبعه في وجهها قائلاً لها: "ولا كلمة! لا أريد أن أستمع إلى أي كلمة منكِ، فقط سوف تحضر الطعام وسوف تأكلينه رغماً عنكِ وتتناولين دواءكِ، أم أنكِ تريدين أن أفعل بكِ مثلما كنت أفعل بكِ وأنتِ صغيرة؟ الأمر متروك لكِ". لتتكلم جاسمين بفزع وهي تقول له: "يا أيتها المجنون، هل تظن أنني ما زلت طفلة صغيرة حتى تمسك بي وتصفعني مرة أخرى على قدمَيّ؟ تباً لك، هيا أخرج من منزلي!". لي
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

السادس والخمسون

كانت الغرفة تغمرها رائحة زهور الياسمين الهادئة، وصوت أنفاسها المنتظمة يكسر صمت الليل. فتحت عينيها ببطء، لتجد شهاب يجلس بجانب سريرها، عينيه تحملان قلقاً دفيناً وعشقاً لم يجرؤ على البوح به من قبل. حين اقترب، التقت نظراتهما، فشعرت برعشة غريبة تسري في جسدها لأول مرة. ابتسم شهاب، وأمسك بيدها بحنان، كأنه يريد أن يقول لها: "أنا هنا، ولن أترككِ أبداً". ​تعود الذاكرة إلى سنوات الطفولة، حين كان شهاب يحمي ياسمين من أي أذى، ويشهد على دموعها. كان يدرك منذ ذلك الحين أن قلبه ينبض باسمها فقط، لكنه كان يخشى أن يخسر صداقتهما إذا أفصح عن مشاعره. ​في هذه الغرفة، بدأت تتكون بداية الحب من جديد، حب يحمل دفء الماضي وأمل المستقبل. كان شهاب يراقب وجهها، مستمتعاً بردة فعلها الرومانسية، منتظراً اللحظة المناسبة ليخبرها بالحقيقة. كانت الغرفة تغرق في صمت دافئ، لا يكسره سوى أنفاس ياسمين المتلاحقة وصوت المطر الخفيف الذي يداعب زجاج النافذة. فتحت ياسمين عينيها ببطء، مثبتة نظراتها على ذلك الوجه الذي طالما كان مصدر أمانها الوحيد. شهدت عيناها شهاب وهو يقترب منها، يقطع المسافة الصغيرة الفاصلة بينهما، لتلتقي عيونهما ف
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

السابع والخمسون

مرت الأسابيع سريعة، وجاء اليوم الذي قرر فيه شهاب أن يدعو ياسمين لزيارة ذلك المطعم الكلاسيكي القديم المطل على ضفاف النهر، المكان الذي احتضن تفاصيل طفولتهما الباكرة. ارتدت ياسمين فستاناً باللون الأزرق الهادئ، وكانت خطواتها أكثر ثباتاً بعد أن تماثلت للشفاء. عندما رآها شهاب تجلس أمامه والطاولة مزينة بزهور الياسمين البيضاء، انحنى قليلاً وأمسك بيدها، ليقبلها برقة جعلت وجنتيها تتوردان. ​ساد الصمت بينهما لحظات، صمتٌ مفعم بالشغف والدفء، قبل أن تقاطعه ياسمين وهي تتأمل الورود أمامها، ثم رفعت عينيها لتلتقي بعينيه وقالت بنبرة خفيضة: "شهاب... طوال عمرك كنت السند الذي لا يميل، لكنني أتساءل دائماً: لماذا كتمت كل هذا في قلبك طوال تلك السنين؟ لماذا تركتني أبحث عن الأمان في أماكن أخرى وأنت تقف أمامي طوال الوقت؟" ​تنهد شهاب بعمق، ووضع يده فوق يدها، يربط على أصابعها بحنان وقال: "كنت أخشى يا ياسمين... أخشى جداً أن تتغير مشاعركِ تجاهي إذا شعرتِ بأي ضغط، أو أن أفقد الصديق الوحيد الذي يفهمني دون أن أتكلم. كنت أكتفي بأن أراكِ تبتسمين، وأقول لنفسي: قربها مني بأي شكل هو أكبر مكسب في حياتي." ​نظرت إليه
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الثامن والخمسون

مرت سنتان على ولادة "وليد"، وكانت الحياة تسير بهدوء ظاهر، حتى جاء ذلك اليوم الذي تلقت فيه ياسمين اتصالاً هاتفياً في منتصف الليل. كان الصوت على الطرف الآخر غريباً ومضطرباً، يخبر عن تعرض المكتب الهندسي الذي يملكه شهاب لحريق هائل في قلب القاهرة. قفزت ياسمين من فراشها، وقلبها يخفق برعب لم تشعر به منذ الحادث القديم. التفتت لتجد شهاب يرتدي ملابسه بسرعة، والوجوم يكسو ملامحه. ​قالت ياسمين وهي تمسك بذراعه والهلع يتملص منها: "شهاب! ماذا حدث؟ الصوت في الهاتف كان يرعبني... هل المكتب يحترق حقاً؟" ​نظر إليها شهاب، وحاول تصنع الثبات ليطمئنها، ثم مسك وجهها بين كفيه وقال: "لا تقلقي يا حبيبتي، احترق جزء من المقر الإداري فقط. سأذهب لأرى حجم الأضرار. اتقي الله في نفسكِ وفي وليد، ولن يحدث إلا كل خير." ​رفضت ياسمين البقاء، وأصرت على الذهاب معه. وعندما وصلا، كانت ألسنة النيران قد التهمت معظم التصاميم والوثائق المهمة التي عمل عليها شهاب لسنوات. وقف شهاب أمام الرماد، وشعرت ياسمين بأن أرضاً كاملة تنهار تحت قدميه. اقتربت منه وأمسكت بيده بقوة، واضعة رأسها على كتفه في الشارع الخالي إلا من سيارات الإطفاء
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

التاسع والخمسون

مرت الشهور بحلوها ومرها، وجاءت لحظة الولادة. كانت ياسمين في المستشفى تضع مولودتهما الثانية، بينما كان شهاب يقف في الممر ومعه وليد الصغير الذي أصبح عمره أربع سنوات. كان شهاب يحمل طفله ويرقب باب غرفة العمليات والقلب ينبض بدقات متسارعة، يعيد إلى أذهانه اليوم الأول الذي زارها فيه في الغرفة نفسها بعد الحادث الشديد. ​أخيراً، خرجت الممرضة تحمل طفلة صغيرة كالقمر. اقترب شهاب بخطوات خاشعة، وأمسك بالطفلة الصغيرة بين يديه، ونظر إلى ملامحها الرقيقة، فسمى عليها وقبل رأسها. ​بعد نقل ياسمين إلى الغرفة الدافئة، دخل شهاب ومعه وليد والطفلة الجديدة. كانت ياسمين تستريح على السرير، وتبدو رغم التعب ساحرة في عينيه. اقترب شهاب ووضع المولودة في أحضانها، ثم جلس بجوار السرير على النحو الذي جلس فيه في الفصل الأول تماماً. ​نظرت ياسمين إلى شهاب وإلى طفليها، وقالت بنبرة يملؤها الحب والأمان: "ماذا سنسميها يا شهاب؟" ​نظر شهاب إلى عيني ياسمين وقال بصوت دافئ ملؤه العشق: "سنسميها 'ياسمين'... لتكون تذكاراً حياً للياسمين الأول الذي أنار حياتي وعلمني كيف أحب وكيف أصبر." ​ابتسمت ياسمين وشعرت بنفس القشعريرة والر
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الستون

أشرقت شمس صباح الجراحة شاحبة بين غيوم لندن، وامتزجت برودة الجو بدفء المشاعر التي ملأت الغرفة الخاصة في المستشفى. كانت ياسمين ترتدي ثوب الجراحة الأبيض، وتجلس على السرير بينما كان شهاب يقف بجانبها، يمسك يدها بين كفيه ويبث فيها الثبات، محاولاً إخفاء ارتعاش قلب، كان يخشى هذه اللحظة أكثر من أي شيء في العالم. ​التفتت ياسمين إلى وليد الصغير الذي كان يقف بجوار أبيها ممسكاً بدميته، وقالت بصوت ناعم: "وليد، اعتذري لأختك ياسمين الصغرى وكن عاقلاً حتى تعود أمك، اتفقنا؟" ​أومأ الصبي برأسه الصغير وقال: "اتفقنا يا أمي، وبابا قال لي إنكِ ستعودين لتركضي معي في الحديقة مجدداً." ​دمعت عينا ياسمين، فنظر شهاب إلى الطفل وأشار لوالده كي يأخذ الطفلين إلى الخارج حتى يستطيع التحدث معها بمفردهما. بمجرد أن أُغلق الباب، انحنى شهاب نحوها، ولامس جبهتها بجبهته، وتنفس أنفاسها القريبة. ​قال شهاب بصوت خفيض يمتلئ بالعاطفة والرجاء: "ياسمين... أنتِ قوية، وطالما تجاوزنا الأصعب. تذكري تلك الرعشة الأولى التي جمعتنا في الغرفة بعد الحادث القديم، تذكري كيف عدتُ عبر القارات لآخذ يدكِ. أنا هنا، ولن أتحرك من أمام باب ه
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status