Home / مافيا / حين عاد الدون / Chapter 431 - Chapter 440

All Chapters of حين عاد الدون : Chapter 431 - Chapter 440

448 Chapters

لن استطيع الوفاء بوعدي

425لم أعد أستطيع منع دموعي... انهمرت بغزارة، وكأن السنوات التي قضيتها وأنا أحاول دفن كل ما يخص هذا المكان قد انهارت في لحظة واحدة، وتركت خلفها كل شيء حاولت نسيانه. وضعت يدي على فمي وأنا أبكي، وأخذت أنظر حولي بعينين غارقتين في الدموع، وكل زاوية في الشقة كانت تعيد إليَّ ذكرى أخرى... هنا كنت أجلس معه... وهناك كان يقف ينتظرني... وهذا المكان شهد أولى ضحكاتنا، وأول خلافاتنا، وأياما كثيرة لم أكن أعرف وقتها أنها ستصبح بعد سنوات أكثر ما أشتاق إليه. كنت أرى ليث في كل شيء... ليث الطبيب، بملامحه الهادئة، وملابسه البسيطة، وصوته الذي كنت أسمعه كل يوم، قبل أن يتحول كل شيء في حياتنا إلى خوف وأسرار ودماء. شهقت وأنا أمسح دموعي، لكنني لم أستطع إيقافها، فاقترب مني ليث دون أن يقول شيئا ثم أحاطني بذراعيه وضمني إليه بقوة.... دفنت وجهي في صدره، وانفجرت بالبكاء أكثر، بينما شدني إليه وكأنه يحاول أن يمنحني الأمان الذي افتقدته طوال السنوات الماضية... ظللت بين ذراعيه للحظات طويلة، ثم قلت بصوت متقطع:ــ لماذا جئت بي إلى هنا؟أبعدني قليلا، لكنه أبقى يديه حولي، ثم نظر إلى عينيَّ المبللتين وقال بهدوء:ــ ألم تشتاقي
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

لا أريد وقتا محددا

426لم أستوعب كلماته للحظة، وكأن عقلي رفض أن يفهم ما سمعه، بينما ظلت عيناي معلقتين بعينيه أبحث فيهما عن أي شيء ينفي تلك الكلمات... عن ابتسامة، أو حتى نظرة تخبرني أنه يمزح، لكنه لم يفعل شيئا من ذلك، بل ظل ينظر إليَّ بهدوء جعل الخوف في داخلي يزداد أكثر... مرض خطير...ومن الممكن أن يموت في أي وقت. شعرت ببرودة تسري في أطرافي، وهززت رأسي ببطء وأنا أحاول أن أستعيد قدرتي على الكلام: ــ ماذا... ماذا تقصد؟تنهد ليث، ثم أنزل عينيه للحظة قبل أن يعيدهما إليَّ، وكأنه يعرف أن ما سيقوله لن يكون سهلا عليَّ، ثم قال بهدوء:ــ اكتشف الأطباء أن لديَّ تمددا في أحد الأوعية الدموية داخل المخ.عقدت حاجبيَّ، فلم أفهم معنى كلماته: ــ تمدد؟أومأ برأسه، ثم حاول أن يشرح لي الأمر بطريقة أفهمها: ــ هناك شريان داخل المخ أصبح جداره ضعيفا وبدأ جزء منه يتمدد إلى الخارج... أشبه بانتفاخ صغير في الوعاء الدموي... ولا يمكن اصلاح هذا الأمر سوي بتدخل جراحيظللت أحدق فيه، أحاول أن أستوعب ما يقوله، لكن الكلمات بدت لي غريبة وبعيدة عن الواقع، وكأنها تتحدث عن شخص آخر وليس عن الرجل الجالس أمامي: ــ وماذا يعني ذلك؟أخذ نفسا عميقا
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

كما حلمنا

427مر ذلك الأسبوع بسرعة لم أكن أستطيع استيعابها، وكأن الأيام قررت أن تركض بي نحو شيء كنت أتمنى الوصول إليه طوال سنوات، وفي الوقت نفسه كنت أخشاه أكثر من أي شيء آخر. منذ أن أخبرني ليث بحقيقة مرضه، لم أعد أشعر بأنني أنا... كنت أتحرك، أتحدث، أبتسم عندما يتطلب الأمر مني ذلك، وأفعل كل ما يفعله الإنسان في أيامه العادية، لكنني في داخلي كنت أشعر وكأنني جسد فارغ يتحرك من تلقاء نفسه... كجثة تسير بين الناس دون روح... حتى وأنا بجواره، كان جزء مني يعيش في خوف دائم من أن أستيقظ في الصباح ولا أجده إلى جواري... أما ليث، فقد قضى الأسبوع كله معنا تقريبا، وكأنه اتخذ قرارا بألا يترك ليان أو يتركني ولو للحظة واحدة. كان يجلس معنا لساعات طويلة، يتناول الطعام معنا، يتحدث مع ليان، يضحك على حكاياتها الصغيرة، وأحيانا كان يكتفي بمراقبتها وهي تلعب، ثم ينظر إليَّ بتلك النظرة الهادئة التي أصبحت أعرف أنها تخفي خلفها الكثير... والجميع لاحظ تغيره... كانوا يتساءلون عن سبب بقائه معنا طوال الوقت، ولم يفهم أحد لماذا أصبح أكثر قربا منا من أي وقت مضى... لكن لم يكن أحد يعرف الحقيقة... لم يكن يعلم بمرض ليث سوى نازلي، وبالطبع
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

وكأنها البداية ... أم النهايه؟!

428ما إن ظهرت أمامنا الممرات المؤدية إلى القاعة حتى بدأت أصوات الموسيقى تصل إلينا، ومع كل خطوة كنت أشعر بأن قلبي يخفق بقوة أكبر. حتى وصلنا إلى الدرج المؤدي إلى القاعة. توقفت للحظة عندما رأيت المشهد أمامي... كانت القاعة مضاءة بالكامل، والثريات الضخمة تنعكس أضواؤها على الأرضية، بينما وقف المدعوون في الأسفل ينتظرون ظهورنا. وما إن ظهرت أنا وليث حتى ارتفعت أصوات التصفيق من كل مكان. ابتسم ليث، وشدد قبضته حول يدي... نظرت إلى الأسفل، فرأيت ليان تقف في المقدمة وهي تصفق بحماس، وما إن رأتنا حتى صاحت ليان بسعادة وهي تصفق بيديها:ــ أبي وأمي عريس وعروسةضحك الجميع، بينما صفق كايل بجوارها بحماس، ثم قال وهو ينظر إلى ليث بإعجاب:ــ وأنا أيضا أريد أن أصبح عريسا وسيما مثل عمو ليثالتفتت إليه ليان فورا، ونظرت إليه بتذمر واضح، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية جعلت الجميع ينفجرون بالضحك:ــ لا، أبي فقط هو الوسيم... أنت لن تصبح وسيمااتسعت عينا كايل بدهشة، ثم نظر إلى داميان وكأنه ينتظر منه أن ينصفه، بينما انفجرت ليان في الضحك، وقالت بثقة:ــ لأن أبي أجمل منكضحك ليث، بينما نظر كايل إليها بضيق طفولي
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

آخر رقصة

429واصلنا الرقص ببطء، بينما كانت الموسيقى تحيط بنا من كل جانب، ولم أعد أشعر بمن حولي، وكأن القاعة بأكملها اختفت ولم يبقَ أمامي سوى ليث. كان ينظر إليَّ طوال الوقت بابتسامة هادئة، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحي في ذاكرته. ابتسمت له، ثم قلت وأنا أراقب نظراته:ــ لماذا تنظر إليَّ هكذا؟اتسعت ابتسامته قليلا، وأجاب دون أن يحيد بعينيه عني:ــ ومن الأجمل منك حتى أنظر إليه؟ضحكت بخجل، وشددت يدي قليلا حول كتفه قبل أن أقول:ــ أظن أنك تقول هذا فقط لأنني عروسك الليلة.هز رأسه نافيا، ثم نظر إليَّ بتلك النظرة التي جعلت قلبي يخفق أكثر وقال بثقة:ــ بل أقول هذا لأنك أجمل امرأة رأيتها في حياتي، سواء كنتِ عروسي أم لا.بقيت أنظر إليه للحظات، وشعرت بشيء دافئ ينساب إلى قلبي، قبل أن أهمس باسمه:ــ ليث...اقترب مني قليلا، وكأنه ينتظر مني أن أتابع، ثم قال بابتسامة هادئة:ــ ماذا؟خفضت عينيَّ للحظة، ثم رفعتهما إليه من جديد وقلت بصوت خافت خرج محملا بكل ما أشعر به:ــ أنا أحبك كثيرًا.شد ذراعه حول خصري برفق، ونظر إليَّ وكأن كلماتي لم تكن جديدة عليه، ثم قال دون تردد:ــ وأنا أحبك أكثر منك بكثير.ضحكت رغم الدموع الت
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

عاد... لكنه لم يستيقظ

430لم أكن أعرف كيف وصلت إلى المستشفى، ولا كم من الوقت مر منذ أن سقط ليث بين ذراعي، كل ما كنت أعرفه أنني كنت أقف الآن أمام غرفة الفحث بفستاني الأبيض، ذلك الفستان الذي ارتديته منذ ساعات قليلة فقط وأنا أظن أنني أعيش أجمل ليلة في حياتي، لكنه الآن لم يعد أبيض كما كان... كانت بقع الدم تغطي جزءا منه، دم ليث... نظرت إلى يدي، فوجدت آثارا من دمه لا تزال عالقة بأصابعي، فشعرت بأن أنفاسي تضيق، وكأن المشهد يعيد نفسه أمام عيني مرة أخرى... جسده وهو ينهار، وجهه الشاحب، والدم الذي خرج من فمه قبل أن يغلق عينيه... كنت أرتجف من الداخل، لكنني لم أبكِ... ربما لأنني لم أستوعب ما يحدث بعد. كان الجميع يقفون في الممر، والصمت يخيّم على المكان بشكل خانق، حتى الأصوات البعيدة للأطباء والممرضين كانت تبدو لي وكأنها تأتي من مكان آخر. أما يزن، فكان يقف بالقرب من باب غرفة العمليات، لكنه بدا وكأنه بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه. كان يسند يده إلى الحائط، وعيناه مثبتتان على الباب، وكأن فتحه هو الشيء الوحيد القادر على إعادته إلى الحياة.منذ أن أخبره الطبيب بحقيقة مرض ليث، لم يتوقف عن السؤال عن حالته، وعن كل شيء أخفاه عنه ل
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

طال الغياب

431كان هذا الصباح يشبه كل صباح مرّ عليَّ خلال الأشهر الخمسة الماضية... هادئا في ظاهره، وثقيلا إلى درجة تجعلني أشعر بأن الوقت توقف منذ اليوم الذي أغلق فيه ليث عينيه... وقفت إلى جواره في غرفة العناية المركزة، أحمل بين يدي منشفة صغيرة مبللة بالماء، وأمسح بها جسده برفق كما اعتدت أن أفعل كل يوم. مررت المنشفة بهدوء فوق ذراعه، ثم كتفه، بينما كنت أتحدث إليه وكأنه يستمع إليَّ فعلا، وكأن غيابه عن الوعي لم يمنعني يوما من إخباره بكل ما يحدث حوله. ابتسمت رغم الحزن الذي يسكنني، ثم قلت وأنا أمسح يده:ــ هل تعرف ماذا فعلت ليان بالأمس؟ أظن أنك لو رأيتها لما صدقت أنها ابنتك... وقفت أمام المرآة وارتدت سترتك السوداء، ثم أخذت تقلد طريقتك في الكلام، وأخبرتني بكل جدية أنها أصبحت الدون الصغيرة وأن على الجميع طاعتها.ضحكت بخفة وأنا أتذكر عنادها، ثم تابعت:ــ وكايل لم يكن أفضل منها... تشاجرا بسبب لعبة صغيرة، وبعدها قررا ألا يتحدث أحدهما إلى الآخر، لكنهما لم يستطيعا الصمود أكثر من عشر دقائق قبل أن يعودا للعب معا وكأن شيئا لم يحدث.توقفت لحظة، ونظرت إلى وجهه الساكن، ثم مسحت يده مرة أخرى وأنا أقول بابتسامة أكثر
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

لماذا ينظر إليَّ هكذا؟

432لم أعد أشعر بما حولي وأنا أركض في الممر، كان عقلي عالقا خلف ذلك الباب الذي اختفى ليث وراءه، بينما كانت أصوات الأجهزة المتسارعة تصل إلينا من الداخل وتزيد الخوف الذي يضغط على صدري. وصلت إلى باب العناية المركزة مع يزن، وحاولت الدخول دون أن أفكر، لكن أحد الممرضين أسرع إلى إيقافنا، فاندفع يزن نحوه يسأله عما يحدث، بينما وقفت إلى جواره عاجزة عن انتزاع عينيّ من الباب: ــ ماذا يحدث له؟ لماذا استدعيتم الأطباء بهذه السرعة؟لم يجبنا الممرض، واكتفى بإخبارنا أن نبقى في الخارج، وفي اللحظة نفسها فُتح باب الغرفة، ودخل الطبيب مسرعا بعد أن استدعاه الفريق الطبي، ثم أغلق الباب خلفه، شعرت بأن قلبي توقف معه... ووضعت يدي على صدري وأنا أحاول التقاط أنفاسي، ثم اقتربت من الزجاج أبحث عن ليث بين الأطباء والممرضين الذين أحاطوا بسريره، لكنني لم أستطع رؤية سوى حركتهم السريعة حوله.: ــ يزن...خرج اسمه من فمي بصوت مرتجف، فالتفت إليّ، وكانت ملامحه تحمل الخوف نفسه الذي ينهشني: ــ سيعود يا ملاك... لا بد أن يعود.هززت رأسي، لكنني لم أستطع الرد، فقد كان صوت الأجهزة في الداخل يزداد اضطرابا، وكل ثانية تمر كانت تجعلني
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

نسي كل شيء إلا رحيلها

433حاول ليث أن يقول شيئا، لكن صوته لم يخرج واضحا، وكأن الكلمات عالقة في حلقه ولا يملك القوة لإخراجها، فاقترب الطبيب منه سريعا وهو يراقب حالته بقلق:ــ لا تحاول الكلام الآن يا سيد ليث، لا تجهد نفسك.لكن ليث لم يستمع إليه، وظل يحاول أن يلتقط أنفاسه بينما كنت أحدق فيه بقلق، غير قادرة على استيعاب ما حدث قبل لحظات. اقتربت منه بحذر، ثم أمسكت يده التي كانت تستند إلى حافة السرير وضغطت عليها بين أصابعي وأنا أحاول أن أطمئن نفسي قبل أن أطمئنه:ــ ليث... هل تسمعني؟رفع عينيه إليَّ، وظل ينظر إلى وجهي لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول أن يتذكر من أكون، فشعرت بقلبي يخفق بقوة، ثم سألته بصوت مرتجف:ــ هل أنت بخير؟ وما إن خرج السؤال من فمي حتى سحب يده من يدي فجأة، وكأن لمستي أخافته، فتراجعت خطوة إلى الخلف وأنا أحدق فيه بصدمة... كانت عيناه مثبتتين عليَّ، وفيهما شيء لم أستطع فهمه... خوف، وغضب، وارتباك شديد جعلني أشعر بأنني أقف أمام شخص لا أعرفه.فتح فمه بصعوبة، وحاول الكلام مرة أخرى، لكن صوته خرج متقطعا وضعيفا:ــ أنتِ...توقفت أنفاسي... حدقت فيه وأنا أحاول أن أفهم ما الذي يعنيه، وبدأت أسوأ الاحتمالات تتزاحم
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

كأنني لم أكن

434مرّ أسبوع كامل منذ أن استعاد ليث وعيه، لكن حالته لم تتحسن بالطريقة التي كنت أتمنى أن أراها، فقد ظل جسده ضعيفا، يقضي معظم ساعات اليوم نائما، وحين يستيقظ يكون مرهقا إلى درجة تجعله بالكاد يحتمل البقاء مستيقظا، أما أنا فلم أكن أبتعد عنه إلا حين يجبرني على ذلك... كنت أحاول الاقتراب منه كلما سنحت لي الفرصة، أتحدث إليه بهدوء، أسأله عن حاله، وأحيانا أجلس إلى جواره دون أن أقول شيئا فقط حتى يشعر أنني موجودة، لكنه في كل مرة كان يطردني بمجرد أن يراني، وكأن وجودي إلى جواره أصبح أمرا يزعجه أكثر مما يطمئنه.حتى الطبيب لاحظ ذلك، ونصحني ألا أضغط عليه، بل أحاول استمالته بهدوء، وألا أجعله يشعر بأنني أحاول إجباره على تذكر شيء لا يستطيع تذكره.. ولهذا جلست في ذلك اليوم أمام باب العناية المركزة، أحدق في الباب المغلق أمامي، وأحاول أن أقنع نفسي بأن الأمر سيحتاج إلى وقت فقط... وأن ليث سيعود إليَّ يوما ما، حتى لو لم يعرفني الآن... لكن صوت ضجة مفاجئة صدر من داخل الغرفة جعلني أنتفض من مكاني، فنهضت بسرعة واندفعت نحو الباب قبل أن أفكر، وما إن دخلت حتى رأيته يحاول النهوض من فوق السرير، بينما كانت الأجهزة المتصلة
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
PREV
1
...
404142434445
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status