425لم أعد أستطيع منع دموعي... انهمرت بغزارة، وكأن السنوات التي قضيتها وأنا أحاول دفن كل ما يخص هذا المكان قد انهارت في لحظة واحدة، وتركت خلفها كل شيء حاولت نسيانه. وضعت يدي على فمي وأنا أبكي، وأخذت أنظر حولي بعينين غارقتين في الدموع، وكل زاوية في الشقة كانت تعيد إليَّ ذكرى أخرى... هنا كنت أجلس معه... وهناك كان يقف ينتظرني... وهذا المكان شهد أولى ضحكاتنا، وأول خلافاتنا، وأياما كثيرة لم أكن أعرف وقتها أنها ستصبح بعد سنوات أكثر ما أشتاق إليه. كنت أرى ليث في كل شيء... ليث الطبيب، بملامحه الهادئة، وملابسه البسيطة، وصوته الذي كنت أسمعه كل يوم، قبل أن يتحول كل شيء في حياتنا إلى خوف وأسرار ودماء. شهقت وأنا أمسح دموعي، لكنني لم أستطع إيقافها، فاقترب مني ليث دون أن يقول شيئا ثم أحاطني بذراعيه وضمني إليه بقوة.... دفنت وجهي في صدره، وانفجرت بالبكاء أكثر، بينما شدني إليه وكأنه يحاول أن يمنحني الأمان الذي افتقدته طوال السنوات الماضية... ظللت بين ذراعيه للحظات طويلة، ثم قلت بصوت متقطع:ــ لماذا جئت بي إلى هنا؟أبعدني قليلا، لكنه أبقى يديه حولي، ثم نظر إلى عينيَّ المبللتين وقال بهدوء:ــ ألم تشتاقي
Last Updated : 2026-09-30 Read more