كورين الدريك، ما يزال على هيئة الذئب، كان جاثماً فوقي، يحيطني بجسده الضخم وفراءه. شعرتُ بأنفاسه الحارّة تلفح وجنتيّ، تكاد تُشعل جلدي بلهيبها. شمّني بعمق، رأيتُ منخاريه يتحركان وهو يستنشق رائحة عنقي، كما لو أنه يفتّش عن شيءٍ مخبّأ في خلاياي... لا يبحث عن رائحة فقط، لم أتحرّك؛ تسمرتُ في مكاني، عيناي ارتجفتا، شعرتُ بارتجافة خفيفة في جفوني لم تخفَ عنه، ولم تكن خوفًا منه؛ لا شيء في نظراتي كان يستجدي النجاة، بل كنتُ غارقة في صراعٍ أشدّ تعقيدًا. صراعٌ مع الذئبة التي لا تكف عن الزمجرة في أعماقي.شعرتُ بتصلب عضلاتي تحته. وذلك أشعل الغضب في داخله؛ سمعتُ زمجرة الذئب تخرج من عمق صدره. هو رفيقي، وأنا أعرف ذلك، أشعر به في كل قطرة من دمي، فلماذا تتردد قدماي؟ لماذا هذا التراجع، والخطى التي لا تُكمل الطريق؟انسحب ببطء، شعرتُ بتلاشي ثقله عني، استدار بعيدًا عني، مشى نحو رقعة ضوءٍ ... توقّف. وبدأ التحوّل.تحت صرخة خافتة مخنوقة خرجت من عمق جسده، رأيتُ العظام وهي تلتوي وتتحرك تحت الجلد بأصواتٍ مروعة، تقلّص الفراء الداكن، وانكشفت بشريّته قطعةً قطعة أمام ناظريّ. كانت أنفاسه تغلي، تخرج من فمه كبخار غضبٍ لم
Terakhir Diperbarui : 2026-07-08 Baca selengkapnya