All Chapters of بدأ ندمه عندما تركته: Chapter 11 - Chapter 20

43 Chapters

(11)

## الفصل الحادي عشرلسعت رائحة المعقم النفاذة أنف كاميليا بينما كانت تستعيد وعيها ببطء. شعرت بثقل شديد في جفنيها، فحاولت فتح عينيها، لكنها عادت وأغلقتها مجددًا لأن الضوء كان ساطعًا للغاية."هل استيقظتِ؟"تناهى إلى مسامعها صوت رجل بالقرب منها. كانت نبرته حازمة، ولكن تكمن خلفها مشاعر مكبوتة بوضوح.رمشت كاميليا مجددًا، وأجبرت عينيها على الانفتاح هذه المرة، ليستقبل نظرَها سقفُ المستشفى الأبيض. عقدت حاجبيها وسألت بصوت مبحوح: "أين... أنا؟"أجاب الرجل باختصار: "في المستشفى. لقد أُغمي عليكِ في الشارع".أدارت كاميليا رأسها ببطء. بجانب سريرها، وقف رجل طويل القامة يرتدي بدلة أنيقة. كان وجهه غريبًا عليها، ومع ذلك شعرت بنوع من... الألفة المبهمة تجاهه.ابتلعت كاميليا ريقها وقالت: "أنا..."، وتحركت يدها بشكل لا إرادي نحو بطنها متسائلة بذعر: "طفلي؟"راقب الرجل حركتها بعناية وقال: "قال الطبيب إنكِ بخير، وجنينكِ بخير أيضًا. أنتِ فقط تعانين من الإرهاق الشديد وسوء التغذية".أطلقت كاميليا زفيرًا طويلًا، واختلطت راحة نفسها بوهن جسدها: "الحمد لله..."تطلعت إلى الرجل مجددًا وقالت: "شكرًا لك على مساعدتي".لم ي
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

(12)

## الفصل الثاني عشركانت شقة جوناثان تقع في طابق علوي من بناية حديثة، وتكشف نوافذها الواسعة عن مشهد مدينة صاخبة مفعمة بالحركة. وقفت كاميليا بالقرب من النافذة، تحدق في الشوارع الممتدة بالأسفل، بينما كانت يداها تحيطان بكوب من الشاي الدافئ، غير أن عقلها لم يكن حاضرًا حقًا في تلك الغرفة.قال جوناثان وهو ينزع سترته ويعلقها على ظهر الكرسي: "يمكنكِ البقاء هنا في الوقت الحالي. غدًا لا يزال لديّ أعمال يتعين عليّ إنجازها هنا، وبعد غد سأعود إلى أمريكا".التفتت كاميليا على الفور قائلة بذعر: "إلى أمريكا؟"أجاب جوناثان بنبرة عادية: "أجل، فمعظم أعمالي وتجارتي هناك".هزت كاميليا رأسها بسرعة وقالت: "أنا لا أريد العودة إلى أمريكا".توقف جوناثان عن الحركة وسألها: "لماذا؟"سحبت كاميليا نفسًا وقالت: "لا أريد العودة إلى هناك فحسب".تأمل جوناثان شقيقته بعناية واستطرد: "بسبب زوجكِ السابق؟"لم تجب كاميليا على الفور؛ مرت بضع ثوانٍ قبل أن تومئ برأسها ببطء في النهاية قائلة: "أجل، لا أريد أن ألتقي بزوجي السابق".شبك جوناثان ذراعيه أمام صدره وقال بحزم: "لن أسمح له بالاقتراب منكِ".ردت كاميليا: "أعلم ذلك، لكني لا أ
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

(13)

## الفصل الثالث عشرأغلقت كاميليا كولين عينيها، وجسدها مستلقٍ على أريكة شقة جوناثان، دافرة نفسها تحت غطاء رقيق. كان الوقت قد تأخر من الليل، وأضواء المدينة تبدو خافتة من خلف الستائر. غير أن ذلك الهدوء الساكن جعل عقلها يموج بالصخب.وراحَت ذكريات الماضي تطفو على السطح ببطء.قبل عشر سنوات.آنذاك، كانت كاميليا في الخامسة عشرة من عمرها فحسب؛ فتاة مراهقة، متهورة، ومفرطة في الثقة بنفسها. في ذلك اليوم، كان البحر يبدو هادئًا، بأمواجه الصغيرة ومياهه الزرقاء المتلألئة. خطت كاميليا إلى الداخل مسافة بعيدة، دون أن تدرك أن قدميها لم تعودا تلامسان الرمال.في البداية، لم يتملكها الذعر، إلى أن جرف التيار جسدها.تسللت المياه إلى أنفها وفمها، وحاولت جاهدة السباحة نحو الأعلى، ولكن كلما قاومت واضطربت، غاص جسدها نحو الأعماق أكثر فأكثر.تجرعت كاميليا الماء وغصت قائلة بنبرة متقطعة: "النـ... النجدة!"، وأخذت يداها تلوحان في الهواء بعشوائية ذعرة.وفجأة، امتدت يد قوية لتقبض على ذراعها.وجاءها صوت يحمل الهلع لكنه حازم: "تمسكي بي! لا تفلتيني!"ارتفع جسد كاميليا إلى السطح، فأخذت تسعل بعنف، والمياه المالحة تتدفق من فم
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

(14)

## الفصل الرابع عشرمرَّ شهران سريعًا، ولكن بالنسبة إلى كالفين آشفورد، غدت الأيام أكثر ثقلاً ورتابة.في ذلك الصباح، كان كالفين قد جلس للتو إلى مائدة الطعام عندما داهمته موجة غثيان حادة مجددًا. كتم فمه بيده، ونهض على عجل ممتعًا خطاه نحو الحمام."إييه—"تناهى صوت التقيؤ بوضوح من الداخل.التفتت سامانثا، التي كانت تختار له بدلة في غرفة النوم، بذعر وهلع هاتفية: "كالفين؟"بعد بضع دقائق، خرج كالفين ووجهه شاحب كالموت. مضمض فمه بالماء، ثم استند بجسده إلى الجدار.وتمتم بحنق وضيق: "هذه هي المرة الثالثة اليوم بالفعل".اقتربت منه سامانثا وسألته: "هل لا تزال معدتك تؤلمك؟"أجابها كالفين وهو يفرك صدره: "ليس ألمًا، إنه غثيان. شعور غريب ومريب".قالت سامانثا بحذر: "لقد ذهبتَ إلى الطبيب الأسبوع الماضي، وأكد أن الأمر لا علاقة له بمعدتك".صاح بها كالفين بحدة: "هذا هو ما يثير حنقي وغضبي أكثر! إن لم يكن مرضي، فماذا عساه أن يكون إذن؟"ساد الصمت على سامانثا؛ فقد بدا الأمر غريبًا لها هي الأخرى، لكنها لم تجرؤ على التفوه بمزيد من الكلمات. كالفين الذي كان يأكل الأخضر واليابس ولا يبالي بنوع الطعام، بات الآن يعاني ا
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

(15)

## الفصل الخامس عشرمرت ست سنوات سريعة.لم يتغير مطار نيويورك الدولي كثيرًا، ولكن بالنسبة إلى كاميليا كولين، بدا المكان غريبًا ومخنقًا في آن واحد.وقفت بالقرب من مخرج صالة الوصول الدولية، وتدفع حقيبة سفر كبيرة بيد واحدة. وعلى جانبها الأيمن، كانت تقف طفلة صغيرة ذات شعر بني داكن، تعانق دبًا قطنيًا يكاد يماثل حجم جسدها. وعلى جانبها الأيسر، كان هناك طفل صغير مشغول بالنظر واستكشاف ما حوله.سحبت كاميليا نفسًا طويلًا.*«أخيرًا... لقد عدت»*.اهتز هاتفها، وظهر اسم جونا على الشاشة.أجابت كاميليا مسرعة: "أخي".أتاها صوت جوناثان من الطرف الآخر، متقطعًا قليلاً بسبب فارق التوقيت: "هل وصلتم؟"ردت كاميليا وهي تلقي نظرة خاطفة على طفليها: "أجل، لقد غادرتُ المطار للتو".قال جوناثان: "أنا لا أزال في ميلان، أعتذر لأنني لم أتمكن من الحضور لاستقبالكم. الشقة جاهزة، وسأرسل لكِ موقعها على هاتفكِ".أجابته كاميليا على الفور: "لا بأس يا أخي، أنا أتفهم ذلك تمامًا".سألها جوناثان، وتحولت نبرة صوته إلى الجدية فجأة: "كيف حال ديفن؟"نظرت كاميليا إلى طفلها الصغير؛ كان ديفن لا يزال مستغرقًا في اللعب، وبدا وجهه هادئًا وك
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

16

الفصل 16انفتح باب شقة كالفن تمامًا عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى ما يقارب منتصف الليل.دخلت سامانثا بخطوات سريعة، وخلعت حذاءها ذا الكعب العالي بإهمال. وما إن رأت كالفن واقفًا في غرفة المعيشة، لا يزال يرتدي قميص العمل، حتى أشرق وجهها على الفور.— كالفن!ومن دون أن تنتظر ردّه، اندفعت نحوه وعانقته من الأمام، ملتفة بذراعيها النحيلتين حول خصره. وانتشرت رائحة عطرها الفاخر في أرجاء المكان.قالت بدلال وهي تُلصق خدها بصدره:— اشتقت إليك.تفاجأ كالفن للحظة، ثم ربت برفق على ظهرها.— هل عدتِ للتو؟رفعت رأسها وقالت:— نعم. كنت أتناول العشاء مع أصدقائي. كان يومًا مرهقًا.ابتسمت واقتربت منه أكثر، رافعة شفتيها بوضوح وهي تنوي تقبيله.لكن كالفن أدار وجهه فورًا إلى الجانب.— تاتا.تجمدت سامانثا في مكانها، ثم أنزلت يديها ببطء.— لماذا؟تنهد كالفن وقال:— أنا متعب. كان العمل كثيرًا اليوم.الجواب نفسه... مرة بعد أخرى، كان دائمًا السبب ذاته.أطلقت سامانثا ضحكة خافتة، لكن عينيها كانتا خاليتين من أي أثر للمرح.— متعب مرة أخرى؟ — قالت وقد ارتفع صوتها. — هذه حجتك دائمًا يا كالفن.مسح كالفن وجهه بكفه.— لا أ
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

17

الفصل 17في ذلك الصباح، كان هواء نيويورك أكثر برودة من المعتاد. كانت كاميليا قد استعدّت منذ الفجر. ارتدت معطفًا طويلًا بلون كريمي، وربطت شعرها بعناية إلى الخلف. في غرفة المعيشة، كانت أورورا تجلس وهي تحتضن دميتها المحشوة، بينما وقف دافين بالقرب من الأريكة مرتديًا حقيبة ظهر صغيرة.سألت كاميليا وهي تنظر إلى ساعة معصمها:— هل أنتما مستعدان؟أومأت أورورا برأسها.— نعم، يا ماما.أما دافين فلم يُجب على الفور، بل ضغط برفق على صدغه.اقتربت منه كاميليا بسرعة.— كيف حال رأسك؟أجابها بصراحة:— ما زال يدور قليلًا... لكنني قوي.نظرت إليه بقلق، ثم تنهدت.— علينا أن نغادر الآن. لا يمكننا أن نتأخر.نزلوا إلى الطابق السفلي واستقلوا سيارة أجرة كانت تنتظر أمام المبنى. أعطت كاميليا السائق عنوان المستشفى بحزم. أومأ السائق برأسه، وانطلقت السيارة.طوال الطريق، لم تتوقف كاميليا عن النظر إلى الوقت. مرت عشر دقائق بسلاسة، قبل أن تبدأ السيارة في التباطؤ.سألت بقلق:— لماذا توقفنا؟انحنى السائق قليلًا إلى الأمام وقال:— ازدحام مروري، سيدتي. يبدو أن هناك حادثًا في الأمام.توترت كاميليا.— هل الوضع سيئ؟أجاب:— إلى
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

18

الفصل 18تجمدت كاميليا في مكانها على الفور. أخذ قلبها يخفق بعنف عندما خرجت كلمات أورورا البريئة بهذه العفوية.— نعم... هل يمكن أن يكون والدنا؟أطرقت كاميليا رأسها بسرعة، محاولةً السيطرة على تعابير وجهها حتى لا تكشف ذعرها. وبحركة لا إرادية، شدّت على أصابع طفليها بقوة أكبر.قالت بصوت هادئ لكنه حازم:— لا تتحدثا بمثل هذا الكلام.نظر إليها دافين وقد انعقد حاجباه.— لكن وجهه يشبه وجهي يا أمي. وأورورا قالت ذلك أيضًا.تنهدت كاميليا، ثم جثت حتى أصبحت في مستوى طولهما. وضعت يديها برفق على كتفي دافين وأورورا.وقالت ببطء:— استمعا إليّ جيدًا. والدكما يرقد بسلام في الجنة. ذلك الرجل مجرد شخص يشبهه بالصدفة. في هذا العالم يوجد الكثير من الناس الذين تتشابه ملامحهم.أمالت أورورا رأسها.— حقًا؟أجابت كاميليا دون تردد:— نعم. ماما لا تكذب.ظل دافين صامتًا لبضع ثوانٍ، ثم أومأ برأسه ببطء.— إذا كانت ماما تقول ذلك، فأنا أصدقها.وأومأت أورورا هي الأخرى.— وأنا أيضًا أصدق ماما.ابتسمت كاميليا ابتسامة خفيفة، رغم أن صدرها ظل مثقلًا بالضيق.ثم قالت:— والآن اجلسا هنا بهدوء. لا تذهبا إلى أي مكان، ولا تثيرا الضجيج
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

19

الفصل 19أُغلق باب الشقة بهدوء خلف كاميليا.أسندت كاميليا ظهرها إلى الباب مباشرة. كان صدرها يعلو ويهبط بشكل غير منتظم. أغمضت عينيها لبضع ثوانٍ، محاولةً تهدئة أنفاسها التي ظلت ثقيلة منذ وقت طويل.همست بصوت خافت:— أخيرًا...التفتت أورورا إليها، وما زالت تحتضن دميتها الدب.— ماما، ما بك؟فتحت كاميليا عينيها وابتسمت ابتسامة خفيفة.— لا شيء. ماما متعبة فقط.وضع دافين حقيبته الصغيرة على الأريكة.— في المطعم قبل قليل، بدوتِ خائفة يا أمي.صمتت كاميليا للحظة، ثم اقتربت منهما وجثت أمام طفليها.قالت بهدوء:— لم أكن خائفة، وإنما لم أكن أريد حدوث أي مشكلة.سألت أورورا ببراءة:— أي مشكلة؟ربّتت كاميليا على شعر ابنتها.— مشاكل الكبار. لا داعي لأن تشغلا نفسيكما بها.ظل دافين يراقب وجه والدته باهتمام.— ذلك الرجل... أليس أبي حقًا؟جعلها السؤال تتصلب للحظة، لكنها استعادت رباطة جأشها بسرعة.قالت بحزم:— لا. لقد أخبرتكما من قبل، والدكما لم يعد موجودًا.أومأ دافين برأسه ببطء.— حسنًا.نهضت كاميليا.— والآن اذهبا للاستحمام ثم إلى النوم. غدًا سنذهب إلى المستشفى، رغم أننا أضعنا موعد اليوم.أطرق دافين رأسه.
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

20

الفصل 20لم يكن الصباح قد أشرق بالكامل عندما فتح كالفن عينيه. كان جالسًا على أريكة غرفة الضيوف، بينما كانت سترته معلقة على مسند الكرسي. لم ينم طوال الليل إلا قليلًا. وكلما أغمض عينيه، لم يرَ سوى وجه كاميليا، وهي تقف متجمدة في المطعم ليلة أمس.صدر سعال خافت من غرفة النوم.— كالفن...نادته سامانثا بصوت ضعيف.نهض كالفن ودخل الغرفة على الفور. كانت سامانثا جالسة في منتصف السرير، وجهها شاحب، وشعرها منسدل في فوضى.سألها:— لقد استيقظتِ؟تذمرت وهي تمسك صدغها:— أشعر بالدوار مرة أخرى. أظن أنني كنت أعاني من الحمى الليلة الماضية.وضع كالفن يده على جبينها.— لا تبدين مصابة بالحمى.عضّت سامانثا شفتها.— لكن رأسي ثقيل... لا تذهب الآن، حسنًا؟صمت كالفن. نظر إلى الساعة في معصمه، ثم التفت دون وعي نحو الباب.قال أخيرًا:— أريد فقط أن أخرج قليلًا.سألته بسرعة، وقد ارتفعت نبرة صوتها قبل أن تعود فتلطفها:— إلى أين ستذهب؟... أخاف أن أبقى وحدي.تنهد كالفن طويلًا.— لقد أخبرتك، لدي أمر يجب أن أنجزه.حدقت فيه مباشرة.— أمر يتعلق بها؟عقد كالفن حاجبيه.— لا تبدأي من جديد.خفضت سامانثا رأسها.— آسفة... أنا فقط.
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status