— "هذه الأوراق يا أبي..." بدأ حسين حديثه ونبرة صوته تخرج منخفضة، لكنها محملة بصلابة يائسة هزت أرجاء الصالة الشاحبة. "هذه الأوراق هي الثمن الذي كنت أدفعه طوال ثلاث سنوات لأحميك أنت... وأحمي هذا البيت من الانهيار."ساد صمتٌ ثقيل، كالماء المالح الذي يخنق الأنفاس. جمدت حركة مريم، وتراجعت يدها التي كانت تغطي وجهها المبتل بالدموع، بينما تراجعت نور خطوة إلى الخلف، يتسلل إلى عينيها الكحيلتين شوكُ الشك بعد أن كان يغمرهما غرور الانتقام.خطى حسين نحو الطاولة الزجاجية، وانحنى ببطء يجمع الأوراق المتناثرة ببرودٍ ظاهري يُداري زلزالاً في داخله. رفَع ملفاً أسود بينها ونظر في عيني والده الصارمتين مباشرة.— "الشقة التي تسأل عنها لم تكن لنزوة، والمراسلات المالية لم تكن سرقة..." تابع حسين وهو يشير بالملف نحو توفيق. "تلك الشقة كانت الملاذ الوحيد لتغطية التعثر المالي الذي ألمّ بشركتك قبل عامين دون أن تدري. الدكتورة سما لم تكن مجرد أستاذة يبتزني نفوذها، بل كانت الشريك الخفي الذي استخدمتُ نفوذه وماله لإلغاء القضايا المرفوعة ضد اسمك التجاري. كنتُ أبيع له استقلالي وأبحاثي وقراراتي الأكاديمية قطعةً قطعة، كي تظل
Última actualización : 2026-08-29 Leer más