Tous les chapitres de : Chapitre 41 - Chapitre 50

140

الفصل 41

يقولون إن الحب في النهاية يقوم على المشاعر والضمير، لكن ظافر لم يكن يحمل لها حبا، ولا كان يملك ضميرا، وما جمعهما لم يكن سوى شغف جسدي وتعلق لا ينتهي.قبض بقوة على كتفي منى، حتى برزت العروق في عنقه وذراعيه من شدة انفعاله، وكانت عيناه العميقتان تغرقان في ظلام بارد خانق، كمن يلقي بك في قلب بحر لا نجاة منه.أخذت نظرته تثير الرعشة في جسدها، ولم تستطع منع الخوف من التسلل إلى قلبها.لكنها سرعان ما استعادت هدوءها، فليكن ما يكون، فهي لم تقل إلا الحقيقة.قال بصوت مخيف: "منى، هل تصدقين أنني قد أخنقك حتى الموت؟"أجابته بثبات: "إذن افعل."لقد وصلت إلى حد لم تعد قادرة معه على احتمال هذه الحياة، لا يوما واحدا، ولا دقيقة، ولا حتى ثانية.ولم تأت العاصفة التي توقعتها، فجأة انغرس ألم حاد في عنقها، إذ انحنى ظافر وعض عنقها بقوة، حتى التوت ملامحها من شدة الألم، وخُيل إليها للحظة أنه يريد حقا أن يمزق شريانها ويقتلها.فأخذت تضرب ظهره بسرعة بدافع غريزة البقاء، لكن قوتها وهي محاصرة بين ذراعيه لم تكن بالنسبة إليه أكثر من لمسات عابرة.فصرخت باسمه: "ظافر!"وكانت تلك الصرخة وحدها كافية لتعيد إليه شيئا من رشده، فرفع
Read More

الفصل 42

قال وهو يشير إلى الجرح: "أليس جميلا؟ يبدو كزهرة متفتحة."وهناك أشياء تتسلل إلى الحياة بصمت دون أن يشعر بها أحد، ثم تنتشر كالفيروس حتى تتفكك كل الأمور.كانت علاقة منى بظافر مسرحية صامتة لا كلمات فيها، ومأساة لا تحتمل المشاهدة، تشاهد فيها بعينيها كيف يمزق بيديه كل الأحلام التي بنتها لمستقبلها.وما إن غادر الاثنان منطقة المغسلة حتى دوى صوت تدفق المياه في دورة مياه الرجال، كصوت حرير يتمزق.ثم انقطع صوت الماء، وخرج رجل ببطء، ينتعل حذاء جلديا فاخرا يلمع ببريقه، ويغطي ساقيه الطويلتين سروال بدلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، وقف أمام المغسلة نفسها التي شهدت قبل لحظات جنون ظافر ومنى، وفتح صنبور الماء، وتركه ينساب فوق ظاهر يديه حيث برزت عروقه قليلا...عاد ظافر ومنى إلى الغرفة الخاصة تباعا، وما إن دخلا حتى ارتفعت نحوهما نظرات ذات مغزى، لكن لم يجرؤ أحد على التحديق طويلا، مراعاة لمكانة ظافر.ولكن حين دخلت منى، وقعت أنظار الجميع تقريبا على الجرح في عنقها، كان واضحا أنه أثر عضة بشرية، كما أن شفتيها المتورمتين قليلا كشفتا أنهما تعرضتا قبل قليل لقبلات عنيفة، وفجأة امتلأت الأجواء بإيحاءات صامتة، وتبادلت
Read More

الفصل 43

جاء صوت منى صافيا وعذبا كصفاء الكأس نفسه، وقالت: "يحتوي المشروب على نسبة 52% من الكحول، ويمتاز بلونه الذهبي، ويُصنع من توت العرعر، وجذر السوسن، والعرقسوس، والقرفة، والزعفران وغيرها من المكونات، ويمنحه الزعفران لونه الذهبي المميز وعطرا أكثر تعقيدا وتدرجا، فهو مشروب راق، ناعم، غني بالنكهات، ولا تدرك قيمته إلا بالتذوق المتأني."أصيب بعض من كانوا يراقبون المشهد بدهشة حقيقية.فقد ظنوا أنها، كسائر الفتيات الجميلات اللواتي لا يعرفن سوى المظهر، لن تنطق بشيء ذي قيمة، لكنها وصفت المشروب بدقة جعلتهم يعيدون النظر فيها.كانت منى قد تلقت تربية صارمة، ولذلك لم يكن تذوق الشاي الفاخر أو تمييز أنواع المشروبات أمرا يصعب عليها.وفي الحقيقة، لم تكن أساليب عبير ذكية إلى هذا الحد، لكنها كانت تلجأ إليها بدافع شعورها بالنقص كلما شعرت بأنها خسرت أمام منى.ومنذ البداية، لم تحاول منى استفزازها أو إحراجها، لكن عبير لم تتوقف عن استهدافها، وكأنها لن تهدأ حتى تنتصر عليها ولو مرة واحدة.وكما توقعت منى، اقترحت عبير بعد قليل، بحجة أن الحفل أصبح مملا، أن يلعب الجميع لعبة جماعية.وكانت السهرة في الأصل مقامة من أجلها، لذلك
Read More

الفصل 44

خرج السيد لؤي من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره، كان في العقد الثالث أو الرابع من عمره تقريبا، وبدت ملامحه شاحبة وكئيبة، حتى إن وجهه أوحى بأنه استنزف نفسه في الملذات.وما إن وقعت عيناه على منى حتى اتسعت حدقتاه، ولمع في عينيه العكرتين بريق الطمع.لقد عرف نساء كثيرات، لكنه لم ير في حياته امرأة بفتنة منى.ولم تكن تلك المرأة التي جاءت إليه من تلقاء نفسها قد كذبت عليه، فقد أهدته بالفعل حسناء لا مثيل لها.قال وهو يقترب منها بنظرة شهوانية: "أيتها الجميلة... سأدللك الليلة كما يليق بك."شعرت منى بالغثيان من مجرد النظر إليه، لكنها لم تسبه ولم تصرخ في وجهه، فقد كانت تدرك جيدا المأزق الذي وقعت فيه، وأن عليها أن تجد وسيلة للخروج مهما كلف الأمر.تذكرت ما سمعته قبل قليل، كان النادلان قد أخبرا الحارسين عند الباب أن من أرسلتها هي شيرين سعيد.كانت إحدى النساء اللواتي ارتبطن بظافر في الماضي، وهي تلك العارضة التي انتهى مستقبلها بعد أن دمرها.ألم تكن عبير هي من دبرت كل شيء؟ ألم تكن هي من أمرت بضربها وإحضارها إلى هنا؟لا، لم يكن بوسعها الاستسلام وانتظار الموت!استندت إلى مرفقيها، وحاولت بكل ما بقي فيها من قو
Read More

الفصل 45

كان الجميع يظن أن المرأة الموجودة في الداخل هي منى، ولذلك بدت صدمة ظافر وردة فعله غير مألوفتين.أسرعت عبير مع بقية الحاضرين إلى باب الجناح، وما إن نظروا إلى الداخل حتى شعرت عبير وكأن صاعقة ضربتها، فالمرأة المرتجفة فوق السرير... لم تكن منى.لم تصدق عينيها، فاستغلت الفوضى وراحت تتفقد الجناح كله، باحثة في كل زاوية يمكن أن يختبئ فيها أحد، لكنها لم تجد أي أثر لمنى.اندفع ظافر إلى الداخل، وأمسك لؤي من شعره بعنف، ثم جره خارج الغرفة.وفي تلك الأثناء، وصل هيثم مساعد ظافر مع رجاله، وطوقوا جميع الأجنحة في ذلك الطابق، وقال هيثم بملامح متجهمة: "سيدي، لم نعثر على الآنسة منى."ثبت ظافر نظره على لؤي، وكانت عيناه تحدقان فيه كما لو كان جثة هامدة، وسأله بصوت بارد: "أين هي؟"ارتجف لؤي، وتصبب العرق على جبينه، وقال متلعثما: "من... من تقصد؟ لا أفهم عمن تتحدث يا سيد ظافر."ابتسم ظافر ابتسامة باردة وقال: "لا تعرف؟ حسنا."ثم خلع ساعته المرصعة بالألماس ببطء، وألقى بها جانبا، وأمسك بمؤخرة رأس لؤي، وراح يهوي بها بعنف على الحائط.من الضربة الأولى انفجر رأس لؤي، وانفجر الدم القاني متناثرا على الجدار، حتى امتلأ الممر
Read More

الفصل 46

التفت الجميع نحو مصدر الصوت، وهناك ظهرت منى، التي كانت قد اختفت قبل قليل، كانت ترتسم على شفتيها ابتسامة باردة وهادئة، أشبه بزهرة خشخاش تتفتح في قلب الليل؛ فاتنة لكنها تنذر بالخطر.كانت عبير أول من استعاد رباطة جأشه، فأسرعت نحوها وأمسكت بيدها قائلة بلهفة: "منى، أين كنت؟ لقد أخبرنا النادل أنه رآك مع السيد لؤي، لقد كنا قلقين عليك للغاية!"سحبت منى يدها من بين أصابعها بهدوء، وقالت: "كنت في الطابق العلوي أشاهد عرض الدلافين البيضاء."ولم يفتها ما ارتسم على وجه عبير من جمود خاطف، فارتسمت على شفتيها ابتسامة رضا خفية.كان ممر الفندق في منطقة الجبل الأدنى أوسع بكثير من الممرات المعتادة، وكانت فتحات التهوية تحمل معها رائحة مالحة خفيفة قادمة من مسبح الطابق السفلي، لكنها رغم ذلك لم تستطع أن تغطي رائحة الدم الثقيلة، وحين اقترب ظافر من منى، ازدادت تلك الرائحة وضوحا.ألقت منى نظرة على لؤي، كان جسده غارقا في الدم، حتى إن بركة الدم المتجمعة على الأرض بدأت تتخثر.أما ظافر، الذي بدا قبل لحظات كأنه خرج من الجحيم، فما إن وقعت عيناه على منى حتى عاد إلى مظهره اللامبالي المعتاد، جال ببصره عليها من رأسها حتى أخ
Read More

الفصل 47

نهضت منى، وأدخلت يديها في جيبي معطفها، ثم وقفت أمام عبير، وكانت أطول منها بقليل، وابتسمت قائلة: "آنسة عبير، هل لديك أي سؤال آخر؟"حافظت عبير على هدوئها ولباقتها المعهودين، وقالت بنبرة لطيفة: "منى، أنا لم أقصد شيئا سيئا، كنت فقط أخشى أن تكوني قد تعرضت للأذى."فظهرت في عيني منى نظرة ساخرة خفيفة، وقالت بهدوء: "أعرف."كانت هادئة إلى حد يبعث على الريبة، حتى إن عبير بدأت تشك للحظة في أن أولئك الأشخاص لم يتمكنوا من إيصال منى إلى سرير لؤي، كانت تعلم جيدا أنها خسرت هذه الجولة، لكنها كانت تؤمن أيضا أن في مواجهة طويلة كهذه، لا تعني خسارة جولة واحدة نهاية المطاف، فلا بد أن يأتي يوم تنتصر فيه.لم يرافق ظافر عبير بنفسه، بل أمر هيثم أن يرتب لها سيارة ويرافقها رجال الحماية.وقبل أن تصعد إلى السيارة، التفتت إلى منى وقالت بلهجة يغلب عليها الاهتمام: "منى، نحن امرأتان، وإن كنت قد تعرضت لأي ظلم أو إساءة، فلا تترددي في إخبار ظافر، أنا متأكدة أنه سينصفك."غامت عينا منى فجأة.كانت عبير، بكلماتها تلك، تحاول أن توحي لظافر بأن منى قد تعرضت فعلا للانتهاك.فلاحظت منى عبوس وجه ظافر، كانت تظن أن عبير ستتوقف عند هذا
Read More

الفصل 48

شعرت منى فجأة وكأن إبرة انغرست في قلبها، لم يكن ألما حادا، بل خدرا بطيئا أخذ ينتشر في أعماقها، تراكم فوقه قدر لا يحصى من خيبات الأمل، حتى بدا وكأن روحها تُنتزع من بين ضلوعها.كادت أن تتمنى لو تهوي على رأس ظافر بحجر، لعل ذلك يوقظ عقله المتحجر.وقالت ببرود: "سأسترد حقي بنفسي، صحيح أنني لا أملك دليلا الآن، لكنني لن أتخلى عن شكوكي تجاه عبير، أما إن كانت من هذا النوع من الأشخاص أم لا، فهذا ليس أمرا تقرره أنت، الدليل وحده هو الفيصل."لم تقل ذلك إلا لتختبر إلى أي حد سيواصل الدفاع عن عبير.لكن ظافر لم يغضب، بل حدق فيها بعينيه السوداوين العميقتين، ثم قال بهدوء: "إذا كنت متأكدة من أنها هي، فأخبريني... لماذا قد تؤذيك عبير أصلا؟"كانت منى تعرف جيدا لماذا لم تكشف أوراقها منذ البداية، لأنها كانت تدرك أن الجميع سيقف إلى جانب عبير، وحينها ستكون قد وقعت في الفخ الذي نصبته لها، خاصة أن عبير لن تترك وراءها أي دليل يدينها.ابتسمت بسخرية وقالت: "ظافر، هل أنت غبي حقا، أم تتظاهر بالغباء؟"كان أي شخص ذي بصيرة يدرك، بمجرد قليل من التفكير، أن عبير لا يمكن أن تكون بعيدة عن هذه المكيدة، ولم يكن من الممكن أن يعجز
Read More

الفصل 49

بدت منى وكأنها فقدت رباطة جأشها، أرادت أن تفرغ كل ما يعتمل في صدرها من غضب، فدفعت ظافر بقوة حتى أخذ يتراجع إلى الخلف.ولما وصل إلى زاوية الجدار ولم يعد أمامه مجال للتراجع، أظلمت عيناه، فمد يده وأمسك بعنقها النحيل، ثم استدار بها في لحظة، مثبتا إياها على الحائط، ورفع رأسها قسرا، وختم غضبها بقبلة قطعت أنفاسها.راحت تضرب ظهره بيديها محاولة إبعاده، لكن محاولاتها لم تحركه قيد أنملة، كذبابة تحاول هز شجرة.كان جسده الطويل يحيط بها من كل جانب، حتى ضاقت أنفاسها تماما، عندها فقط أطلق سراحها، واستدار وغادر.ارتجفت ساقا منى وخارتا، فلم تستطع الوقوف، فانزلقت ببطء على الجدار حتى جلست على الأرض.في الخارج، كان هيثم ينتظر، وما إن خرج ظافر حتى فتح له باب السيارة قائلا: "سيدي، إلى أين نتجه؟"أجاب ظافر ببرود: "لن نذهب إلى أي مكان، قد السيارة فقط."لم يكن أمام هيثم إلا تنفيذ الأمر، فقد سمع بوضوح ما دار بينهما قبل قليل.كانت العلاقة الوثيقة بين عائلتي السباعي ووفيق ركيزة لا يمكن المساس بها، ولذلك لم يكن من الممكن التعرض لعبير، ولو أقدمت منى على الانتقام منها، لتحول خلاف بين شابتين إلى صراع بين عائلتين ومصال
Read More

الفصل 50

وفقا لما يقتضيه المنطق، كان ينبغي لمنى أن تغادر في صمت، وكأنها لم تسمع شيئا.لكنها لم تكن يوما ممن يسيرون وفق ما يريده الآخرون، وفي اللحظة التالية، دفعت باب المكتب بقوة، حتى ارتد قليلا من شدة الدفع.قفز شريف من مقعده مرتبكا، ولوح لها مبتسما ابتسامة مصطنعة: "أهلا يا منى!"نظرت إليه منى وقالت ببرود: "أليس الموقف محرجا؟"لم يتوقع صراحتها، فسارع يبرر وهو يضيق عينيه: "لا، لا تفهمي الأمر خطأ، أنا وظافر كنا نمزح فحسب."طرق ظافر سطح المكتب بقلمه مرتين، وقال بنبرة هادئة: "ما خطبك اليوم؟ هل تناولت البارود بدلا من الطعام؟"لم تتردد منى في قول ما تريد، بل قالت بنبرة حادة: "لدي سؤال لك."قال لها: "اسألي."ألقت منى نظرة خاطفة نحو شريف، ففهم مغزى النظرة فورا، ولوح بيده مبتسما: "تفضلا... تحدثا على راحتكما."بل وحتى أغلق الباب خلفه بعناية.تحت نظرات ظافر المتفحصة، سحبت منى مقعدا وجلست أمامه، مستندة إلى ظهر الكرسي، وكأنها صاحبة المكان، ثم قالت: "ما حدث لشيرين ولؤي كان من تدبيرك، أليس كذلك؟"اكتفى ظافر بابتسامة غامضة، دون أن ينفي أو يؤكد.تابعت وهي تحدق فيه: "إذا لم أكن مخطئة، فأنت لم تكن تنوي إجبار شيري
Read More
Dernier
1
...
34567
...
14
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status