All Chapters of ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

"لقد وعدتك ألا أفكر فيه من الآن فصاعدا."ارتسمت الدهشة على ملامح ظافر، ثم أفلتها وابتسم ابتسامة خفيفة: "يبدو أنك ما زلت تتذكرين."شدت منى ملابسها حول جسدها، ثم أعادت شعرها إلى الخلف: "لقد طلبت مني ألا أفكر فيه فقط، ولم تقل إنني لا يمكنني أن أراه أو أعانقه أو ما شابه، ثم إنني لم أكن أفكر فيه أصلا، أنت لست أنا، فكيف لك أن تعرف ما يدور ببالي؟ لقد أوفيت بما وعدتك به، فلا تتصرف دائما وكأنك جئت لتحاسبني."بدت هادئة من الخارج، لكن قلبها كان يخفق بعنف، ولم تكن تدري ما إن كانت حجتها التي تبدو منظمة ولكنها ضعيفة بعض الشيء، قادرة على إسكات هذا الرجل صعب المراس أم لا.حدق فيها ظافر باهتمام بالغ، وبدت عيناه اللوزيتان في تلك اللحظة غاية في الجاذبية، لكن الحدة الواضحة في طرفي عينيه المرتفعين لم يكن من الممكن إخفاؤها.بدت منى كقمر وحيد في واد بعد انقضاء عاصفة ممطرة، فبدت غاية في النقاء، فكرت بسرعة، وعثرت على ثغرة في الكلمات التي قالها آنذاك، فتشبثت بها وضخمتها إلى أبعد الحدود، حتى رجل مثله كان يعجز أحيانا عن فهم منى، وكان يخشى حقا أن يأتي يوم يقع فيه بين يدي هذه المرأة دون أن يدرك.كان كالأبكم الذي يت
Read more

الفصل 22

أُضيئت مصابيح السيارة، وكان الرجل يقف على جانب الطريق في مواجهة الضوء، فأصبح كأنه محاط بهالة ساحرة تخطف الأنظار، وكان يرتدي بدلة مفصلة خصيصا له، فأبرزت خصره الممشوق، ولم يكن على جسده آثار بلل المطر، مما يدل على أنه لم يخرج من السيارة إلا بعد أن رأى منى وظافر، فقد كان دقيقا في أفعاله، وعلى وجهه تلك الابتسامة الدافئة المعتادة التي لم تفارقه قط، وكأنه يرى الحقيقة ويفهمها دون أن يكشفها، وحتى إن اضطر لكشفها، فلا بد له أن يغلفها بأسلوب منمق.يامن؟ لم يغادر بعد!ولم تمهلها المفاجأة وقتا لتستوعب الأمر، إذ انتقلت نظرات ظافر الباردة إلى وجهها، وكانت نظراته وكأنها تسألها عن سبب وجود يامن هنا، وربما أوجدت لأي سؤال آخر مخرجا، أما هذا السؤال، فقد عجزت حقا عن الإجابة عنه.ظنت أن الأمر المتعلق بيامن قد طويت صفحته، لكن ها هو يعود للظهور مجددا.وقف الطرفان على مسافة تقارب الثلاثين مترا، يحدق كل منهما في الآخر بصمت، ولم تستطع منى أن تدرك ما الذي يدور في خاطرهما.دوى صوت الرعد في السماء فوق رؤوسهم، كأنه ينذر بجولة أخرى من المطر الغزير، ودوى صوت حفيف الحصى الصغيرة تحت الأقدام.أرادت منى المبادرة بكسر هذا ا
Read more

الفصل 23

كتمت منى خوفها، ثم التفتت نحو هيثم، ولامته ونبرتها كمن نجت للتو من الموت: "إن كان هو طائشا، فكيف تنساق وراءه؟ أنت مساعد تنفيذي، وواجبك لا يقتصر على المساعدة فحسب، بل يشمل النصح وتقدير الموقف بحكمة."نظر هيثم عبر مرآة الرؤية الخلفية، ولم ينطق بكلمة.فهو يتبع ظافر ولا يطيع إلا أوامره، لذلك حتى لو كانت تريد منعه، فلم تكن تملك القدرة على ذلك.أمال ظافر رأسه جانبا، ونظر إليها بطرف عينيه، مازحا بخبث: "كنت أريد إخافته فحسب، ولم يبد أي رد فعل، فلماذا تنفعلين هكذا؟ ماذا؟ هل رق قلبك له؟"كانت الأضواء والظلال تتداخل داخل السيارة، وخطوط النور والظلام تتبادل في إبراز ملامح وجهه الحادة، ورغم الابتسامة التي في عينيه، إلا أنهما توحيان بقدرتهما على اختراق أعماق قلبها وكشف كل ما تخفيه."لماذا…""منى، أنصحك ألا تدافعي عنه في هذا الوقت، وإلا فإنني سأدهسه حقا."غطت الظلال جانب أنفه المستقيم، فلم تجرؤ على مواصلة الحديث، واكتفت بالنظر عبر المرآة الخلفية لتطمئن على حال يامن.ظل يامن واقفا في مكانه، يرمق السيارة وهي تتلاشى تدريجيا بعيدا عن نظره، ومعها تلاشت أيضا تلك الابتسامة الدافئة التي كانت تشبه نسيم الربيع
Read more

الفصل 24

ارتطمت الرياح الباردة بالزجاج الأمامي للسيارة، فبدت الأجواء خانقة، حتى كاد المرء أن يشعر بالاختناق. كانت منى لا تزال ترتدي معطف ظافر، وكانت رائحة التبغ الخفيفة تملأ أنفها، وكان ظافر هذه الليلة منفعلا على غير عادته، وهي تدرك جيدا أن استهتاره ليس سوى قناع يتخفى خلفه، أما طبيعته الحقيقية، فهي الجنون.ساد الصمت داخل السيارة، ولم يسمع سوى صفير الريح الحاد في الخارج.وفجأة، شق رنين هاتف متواصل ذلك الصمت: "ظافر، هل منى بخير؟ هل أصيبت بأذى؟ كل هذا بسببي، ربما لو لم تبق معي، لما تعرضت منى لهذا الحادث."لم يكن مكبر الصوت مفعلا، لكن علو صوت الهاتف مكن منى من التقاط فحوى الحديث.رمقها ظافر بنظرة خاطفة: "ما زالت على قيد الحياة، إن عمرها طويل ولن تموت بسهولة." ثم لانت نبرته قليلا: "لا علاقة لك بالأمر، لا تثقلي على نفسك يا عبير، فأنت لست بخير، اذهبي واستريحي مبكرا."ما إن أنهى المكالمة، حتى ألقى الهاتف بإهمال بجواره: "هل أنت راضية الآن؟"لم تنطق منى بحرف، وظلت تحدق عبر النافذة، كانت تعلم أن ظافر يتخذ من الأمر ذريعة لافتعال مشكلة.بعدها، أخرج ظافر سيجارة ووضعها بين شفتيه: "أشعليها."بحثت منى عن الولاع
Read more

الفصل 25

في الحقيقة، كانت تشعر ببعض الندم، فثمة أمور لم يكن ينبغي لها أن تكشفها.فبمجرد كشفها، ستفقد كل متعتها.ورغم أن منى أُجبرت على الخضوع، وتتعامل الآن مع شخص شديد الخطورة، إلا أنها تبدو في ظاهرها صابرة قليلة الكلام، لكنها في أعماقها كانت عنيدة.ومع أن ظافر كان يعلم أنها تتحدث بسخرية مبطنة، إلا أن المشاعر في قلبه اضطربت كالأمواج المتلاطمة.شعرت منى بعدم الارتياح في جلستها بسبب نظرات ظافر المثبتة عليها.وتحت تعاقب الضوء الأصفر الخافت والظلال القاتمة، أبعد ظافر السيجارة عن فمه، وضغط بعقبها المشتعل والملتهب مباشرة على مفصل إصبعه البارز، وفي لحظة، أحرق عقب السيجارة جلده الأبيض، فارتسمت بقعة حمراء داكنة على بشرته، بينما أخذت السيجارة تنطفئ شيئًا فشيئًا بهذه الطريقة التي بدت وكأنها إيذاء متعمد للنفس.راقبت منى المشهد وهي تقبض على يدها بشدة، ولم تجرؤ حتى على التقاط أنفاسها.نظرت إلى ظافر بعدم تصديق، بينما بدا وكأنه لا يشعر بأي ألم على الإطلاق، وارتسمت على شفتيه ابتسامة استمتاع.رأت في عينيه العميقتين مزيجا من السوداوية والجنون، مما جعلها تشعر بصدمة قوية.إنه مجنون يعشق المخاطرة بحياته من أعماق قلب
Read more

الفصل 26

كانت عبير ترتدي فستانا كلاسيكيا أنيقا على طراز فساتين أودري هيبورن، وكانت الزخارف على قبعتها مرصعة باللؤلؤ، فبدت كل تفصيلة من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها في غاية الأناقة، وكأنها نسخة طبق الأصل منها، حتى كل ابتسامة أو حركة من حركاتها بدت وكأنها تدربت عليها بعناية.وحتى منى حين رأتها، لم تملك إلا أن تثني عليها في سرها كنموذج مثالي لبنات العائلات النبيلة، فالوقار والرقي المتأصلان بها لا يمكن تزييفهما."منى، أنت هنا.""مرحبا يا آنسة عبير."أومأت منى برأسها قليلا، ولم تكن منى بملابسها البسيطة للغاية وألوانها المشرقة وما بدا في حركاتها وسكناتها من ثقة بالنفس أقل حضورا من عبير."منى، لا بد أنك جئت للبحث عن ظافر، أليس كذلك؟" أشارت عبير إلى الغرفة في الداخل: "ظافر يبدل ملابسه الآن، قد تضطرين إلى الانتظار قليلًا."أومأت منى برأسها، وبعد لحظات، دوى من داخل غرفة الاستراحة صوت ظافر، يحمل سخريته المعتادة ونبرة مستهترة: "إنها مجرد بديلة لا أكثر."بديلة… هل كان يقصدها هي؟هل هي بديلة لعبير؟لا بد أن ظافر يبرر لعبير الآن ذهابه إليها ليلة أمس، ويبدو أن وجودها بات حقا عقبة بين ثنائي ظافر وعبير. ثم حدثت
Read more

الفصل 27

لم يتوقع أحد أن تنفجر منى بهذا القدر من الغضب فجأة.أصبحت الأجواء متوترة.فسارعت عبير بتلطيف الأجواء، وأخرجت علبة هدايا: "منى، تعبيرا عن اعتذاري، أعددت لك هدية بمناسبة عيد ميلادك، أتمنى أن تنال إعجابك."داخل علبة الهدايا، كانت هناك ماسة زرقاء بحجم بيضة حمام، تشع ببريق أزرق خافت تحت الضوء، تحمل سحرا يشبه ماسة قلب المحيط، لكنها في الوقت ذاته تبعث بريقا حادا لا تصنعه إلا الثروة الطائلة.تعرفت منى عليها من النظرة الأولى، إنها ماسة الحوت الأزرق؛ أكبر ماسة زرقاء نقية في تاريخ المزادات العالمية لعام 2016، وقد عرضت في مزاد علني بجنيف في سويسرا، واشتراها في النهاية جامع تحف مجهول الهوية بمبلغ يناهز خمسين مليونًا وستمائة ألف دولار، محطمةً بذلك الرقم القياسي لأعلى سعر بيع لماسة واحدة على الإطلاق.كانت قد سمعت عن هذه الماسة الزرقاء الفريدة من نوعها، لكنها لم تتوقع أبدا أن تكون عبير هي جامع التحف المجهول ذلك.تم قطع هذه الماسة الزرقاء البالغة 14.62 قيراطًا على شكل مستطيل، ورصعت على خاتم يزينه ماستان أصغر حجما على الجانبين.أفادت دار كريستيز للمزادات بأن ماسة الحوت الأزرق تعد أكبر ماسة زرقاء زاهية ا
Read more

الفصل 28

واصلت منى الاستماع وكأن الأمر لا يعنيها، لكن الحزن والأسى كانا قد تغلغلا في أعماق قلبها بالفعل، فقد ظنت في البداية أن المبادرة بالطلب ستأتي من عبير نفسها، ولم تتوقع أبدا أن يكون ظافر على هذا القدر من اللامبالاة بمشاعرها.ورغم أن الأمر صدمها قليلا، إلا أنه كان مفهوما.فهو يحب عبير بشدة، فكيف يمكن أن يدعها تشعر بخيبة أمل من أجل قطعة حلي؟نظرت عبير إلى منى ببعض الحرج: "كيف لي أن أفعل ذلك؟ هذا السوار هدية عيد ميلادك التي قدمتها لمنى، فكيف يمكن أن أطلب منها إعطائي إياه؟"مرر ظافر نظراته بلا مبالاة على وجه منى الخالي من التعبير، بينما كان إبهامه يضغط بقوة على مفصل إصبعه: "لا داعي للحرج، سأعطيك أي شيء ترغبين به."كان الأمر أشبه بالضغط الهائل الذي يشعر المرء به حين يسقط في أعماق البحر، شعرت منى وكأن صدرها على وشك الانفجار، ومع ذلك، حافظت على هدوئها.فالمرأة إذا كانت فقيرة روحيا، وأفرطت في التعلق بأن يحبها الآخرون، وجعلت اعترافهم بها غايتها، فسيصبح ذلك كارثة، وحينها كل قدراتها لن تكفي لانتشالها من الهاوية.لذلك حين بدت عبير مترددة في الكلام، ارتسمت على شفتي منى ابتسامة خفيفة: "السيد ظافر محق، آ
Read more

الفصل 29

وجهت ابتسامة مشرقة إلى عبير: "هذه صفقة مربحة حقا."حين رآها ظافر لا تقيم وزنا لما أهداه إليها، شعر بضيق مفاجئ، لم يكن كلامه في البداية سوى حديث عابر، ولم يتوقع قط أن تتخلى منى عن السوار بهذه السهولة، وبدأ يندم لأنه لم يكن ينبغي له أصلا أن يتفوه بتلك الكلمات.حصلت عبير على مرادها أخيرا وأمسكت بالسوار المجدول: "ظافر، ألبسني إياه."لم يرفض ظافر، بل أراد أن يرى رد فعل منى، لكنه لم ير سوى أنها خفضت رأسها وانشغلت بهاتفها.وبدا راغبا في جذب انتباهها، فتعمد استفزازها، نظر إلى يد عبير: "يبدو عليك أجمل بكثير مما كان يبدو عليها."سخرت منى بصوت خافت: "ثلاثون مليون دولار! بالطبع سيكون جميلا!"نظرت عبير إلى معصم منى العاري: "ولكن لم يعد لدى منى ما ترتديه، لدي سوار احتياطي في حقيبتي، إن لم يكن لديك مانع…"إذن هل كل ما تستحقه هو الأشياء التي لم تعد عبير ترغب فيها؟وقبل أن تكمل عبير جملتها، كانت منى قد فكرت بالفعل في طريقة ترفض بها عرضها، لكن في تلك اللحظة، طرق أحدهم على باب المكتب.فقالت مباشرة نيابة عن ظافر: "ادخل."كان ذلك هيثم."سيدي، لقد وصل المساعد الخاص بالسيد يامن."رد ظافر بنبرة باردة: "ولماذا
Read more

الفصل 30

كانت منى غارقة في لذة الانتقام، حتى إنها نسيت وجود ظافر للحظة.كانت عبير تنادي يامن باسمه المجرد مرارا، ويبدو جليا أنها اعتبرت نفسها حقا زوجة ظافر.ولم تكن محاولاتها لإثارة الفتنة بينهما بارعة، لكن قلب منى اضطرب بالفعل، فقد تذكرت مشهد الليلة الماضية حين أمر ظافر مساعده هيثم بصدم يامن بالسيارة، وما زال تذكر الأمر يجعلها تقشعر حتى الآن.ما كان لها إلا أن تنظر لظافر.كان ظافر دائما شخصا كسولا مستهترا، فيبدو غير مبال بأي شيء، وحين ينظر إلى الناس، تظهر على شفتيه دوما ابتسامة ساخرة وعابثة لا تكاد ترى، لكنه الآن بدا غاضبا حقا، وخلا وجهه من أي تعبير، وكانت عيناه شديدتي السواد، تشعان قسوة، وكان ينظر إلى السوار الذي أهداه يامن إلى منى وكأنه ينظر إلى قطعة من اللحم الفاسد.انقبض قلب منى: "ما زال لدي عمل لأنجزه، سأخرج الآن، ويمكنكما مواصلة الحديث."كان ظافر شخصا متهورا إلى حد الجنون، وأفضل وسيلة للتعامل معه هي الانسحاب.استوقفتها عبير: "صحيح يا منى، سيقيم ظافر وشريف مأدبة مساء اليوم للاحتفال بعودتي، عليك الحضور مع ظافر، وإياك أن تردي دعوتي."بعد ما قالته، لم يعد لدى منى أي مبرر للرفض.خرجت منى من ا
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status