Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

140

الفصل 51

نظر ظافر إلى ساعته، وكانت الساعة تقترب من الخامسة مساء، فقال ببرود واستياء: "كيف تغادر عملها أثناء الدوام دون إذن؟ هيثم، أبلغ قسم الموارد البشرية، واعتبروها متغيبة عن العمل، واخصموا من راتبها."أجاب هيثم: "أمرك."ثم رمق فريدة بنظرة فاحصة وسألها: "هل قالت إلى أين ذهبت؟"هزت فريدة رأسها بصمت، ولم تجرؤ على التفوه بكلمة.اقترب هيثم وقال بصوت منخفض: "سيدي، هل تريدني أن أطلب من أحد تحديد موقع الآنسة منى؟"ظل ظافر يحدق في مكتب منى بنظرة غامضة لا يمكن سبر أغوارها، ثم أطلق ضحكة ساخرة وقال: "لا داعي، أعلم جيدا إلى أين ذهبت."يا لها من عنيدة لا تخشى العواقب!في الجهة الأخرى، غادرت منى مقر مجموعة السباعي واتجهت إلى سجن النساء الواقع في ضواحي العاصمة.كانت تأمل أن تجد لدى شيرين خيطا يقودها إلى الحقيقة، فمن الواضح أن لؤي لا يعلم شيئا عن عبير، ولذلك أصبحت شيرين الشاهدة الوحيدة المتبقية.تقدمت بطلب لزيارتها، لكن أحد الحراس أخبرها أن هناك أوامر عليا تمنع أي شخص من مقابلتها، وفهمت منى فورا أن تلك الأوامر صدرت بتوجيه من ظافر.لكنها لم تكن لتنصرف بعدما قطعت كل هذه المسافة، فما دامت قد جاءت، فلن تغادر قبل
Read More

الفصل 52

وقف ظافر خلفها في وقت لم تشعر فيه بقدومه، كان واقفا خلفها بقامته الطويلة وهيبته اللافتة، تعلو شفتيه ابتسامة لم تصل إلى عينيه، بينما كان يحدق فيها بثبات، حتى تسلل إلى ظهرها شعور بارد، وانقبض قلبها دون إرادة.كانت منى تعلم أنها لن تستطيع إخفاء الأمر عنه، لكنها لم تتوقع أن يصل بهذه السرعة، وفي النهاية، لم تتمكن من انتزاع أي شهادة مفيدة من شيرين، إذ أمسك ظافر بذراعها واقتادها خارج سجن النساء الكئيب.لم ينطق بكلمة طوال الطريق، واكتفى بسحبها خلفه، لكن منى استجمعت كل قوتها، وانتزعت ذراعها من قبضته بعنف، فاختل توازن ظافر، وتراجع خطوتين إلى الخلف، فسارع هيثم لإسناده، إلا أن ظافر رفع يده إشارة إليه أن يتراجع.قال ظافر بنبرة تدل على نفاد صبره: "إلى متى ستستمرين في هذا العناد؟"لفحتهما الرياح الباردة، فبعثرت شعر منى إلى الخلف، ووقفت تنظر إليه بهدوء، كانت بشرتها لا تزال شديدة البياض، حتى إن زرقة العروق تحت عينيها كانت تبدو بوضوح خافت، وكأن فتاة لا تملك سوى الحق، تقف في مواجهة سلطة اعتادت إخفاء الحقيقة خلف النفوذ.فقالت بثبات: "أنا لا أفتعل المشاكل، أنا فقط أبحث عن الحقيقة، وأطالب بحقي."تجمد ظافر ل
Read More

الفصل 53

كانت منى تدرك أن الاحتفاظ بالقوة إلى حين تتهيأ الفرصة خير من خوض معركة خاسرة، فالآن، ظافر مفتون بعبير، لذا إن أصرت على مواجهته مباشرة، فلن تجني سوى المتاعب، خاصة مع طبيعته المندفعة التي لا تعرف الرحمة، لذلك، كان التراجع خطوة مؤقتة لا استسلاما، ريثما تحين اللحظة المناسبة.أغلقت نافذة السيارة، وارتدت نظارتها الشمسية الداكنة، ثم انطلقت بسيارتها.ظل ظافر واقفا في مكانه، يدس إحدى يديه في جيب سرواله، متكئا بوقفة متراخية، لكنها تحمل شراسة لا تخطئها العين.قال هيثم بقلق: "سيدي، يبدو أن الآنسة منى قد أساءت فهمك تماما."ابتسم ظافر بلا مبالاة، وضيق عينيه وفي نظرته شيء من التسلية والاستطلاع، ثم قال: "يكفيني أنها تعلمت كيف تتجنب المواجهة المباشرة، وتنتظر الفرصة المناسبة، يبدو أن مجيئي إلى هنا لم يكن عبثا."ثم قال هيثم في توقيت غير مناسب إطلاقا: "سيدي، لقد تأخر الوقت، ينبغي أن تذهب لاستقبال الآنسة عبير، وإلا فسيعاتبك الجد مرة أخرى."عندما تلقت منى اتصالا من والدتها سمية تستعجلها بالعودة، غادرت الحانة وتوجهت إلى منزل العائلة، وكان الليل قد أرخى سدوله، حتى بدا الصقيع وكأنه يكسو أسدي الحجر الواقفين على
Read More

الفصل 54

عندما دخلت منى إلى المطبخ، وجدت والدتها تغطي فمها وهي تسعل بشدة بعدما ألهبت رائحة البصل عينيها وحلقها.منذ أن كانت منى صغيرة، لم تتذكر قط أن والدتها كانت تجيد الطبخ، بل إنها كانت بالكاد تميز بين السكر والملح.ويقال إن الطريق إلى قلب الرجل يمر عبر معدته، لكن هذا المثل لم ينطبق على سمية قط.ولذلك، لم تكن منى تدري، أكان ذلك لحسن حظ والدتها، أم لسوء ذوق ماجد، حتى أحبها وتزوجها.قالت وهي تأخذ السكين من يدها: "دعي الأمر لي يا أمي." وبحركات سريعة ومتقنة، قطعت البصل، ثم ألقته في قدر لحم البقر الذي كان يغلي ويتصاعد منه البخار.غسلت سمية يديها، ثم رفعت منديلها المطرز إلى شفتيها، وقالت بنظرة اشمئزاز: "تتزين المرأة لمن يحبها، وأهم شيء للفتاة هو أن تبدو جميلة، فهكذا يعشقها الرجال، لذا من الأفضل ألا تعتادي على أعمال المطبخ."أجابت منى بهدوء: "الفتاة تتجمل لأنها تحب نفسها، لا لإرضاء الرجال، فأنا أرتدي ما يعجبني، ولا شأن لي إن أعجب الآخرين أو لم يعجبهم."ثم أضافت: "ثم هل تظنين أنني أرغب في الوقوف هنا؟ هذا كله بأمر الجد."تنهدت سمية بضيق وقالت: "كنت أعلم أن الجد لا يضمر لنا خيرا، إنه يتعمد إذلالنا أنا
Read More

الفصل 55

ما إن أنهى الجد كلماته، حتى خيم على مائدة الطعام صمت ثقيل، وأصبحت الأجواء مشحونة على نحو خفي.أما منى، فتظاهرت بأنها لم تسمع شيئا، وأغلقت أذنيها عن كل ما قيل.فبالجملة التي قالها "تخلصي من كل ما هو رديء أو لا يليق..." ألم يكن يقصدها هي تحديدا؟وفجأة ناداها الجد: "منى، ما رأيك أنت؟"فالتفتت إليها جميع الأنظار، كانت تستقبل نظراتهم المليئة بالتفحص والعداء بهدوء تام، لا غضب في ملامحها ولا انكسار، كان واضحا أن الجد يتعمد دعم عبير أمام الجميع، وكانت عبير تبدو مرفوعة الرأس، لكنها لم تكن الوحيدة التي تملك كبرياءها.رفعت منى طرف شفتيها بابتسامة هادئة، وقالت دون تردد: "أنت جدي، وكبير العائلة، وعماد عائلة السباعي، ولذلك، فكل ما تقوله لا بد أن يكون صحيحا."بدت الجملة في ظاهرها احتراما، لكنها كانت تحمل سخرية مبطنة، فلو لم يكن الجد، لما سلّمت بصحة كلامه.ساد الصمت في القاعة، ولم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة.لم يكن أحد يتوقع أن الفتاة التي تبدو مطيعة دائما، ستقف بهذه الجرأة في مواجهة صاحب الكلمة الأولى في عائلة السباعي.أما الجد، فلم يكن ممن يقبلون أن تُمس هيبتهم أو يُشكك في سلطانهم.اشتد البريق الحاد
Read More

الفصل 56

ساد الصمت على مائدة الطعام، واستدارت أنظار الجميع نحو منى.كانت تنوي الاعتذار لأنها أفسدت عليهم تناول العشاء، لكن موجة الغثيان عادت أقوى من قبل، لذا لم تستطع أن تنطق بكلمة، وغطت فمها بيدها، وهرعت مسرعة نحو دورة المياه.لم يعط معظم الحاضرين الأمر أهمية، أما عبير فاكتفت بالنظر إلى الجهة التي غادرت إليها منى، ونظرة غامضة ارتسمت في عينيها.قطب الجد حاجبيه، وقال مخاطبا سمية: "اذهبي وانظري ما بها، إن كانت مريضة فاستدعوا لها طبيبا فورا، فالجميع يتناولون الطعام، وهذا المنظر غير لائق."ما إن دخلت منى دورة المياه حتى انحنت فوق المغسلة، وأفرغت كل ما تناولته قبل قليل، واستمرت في التقيؤ حتى لم يبق في معدتها شيء، ثم أخذت تتقيأ جافا، بينما كانت الدموع تنهمر من شدة الاختناق.ومن خلال المرآة، رأت والدتها تدخل مسرعة وتغلق الباب بالمفتاح.تمضمضت منى بالماء، ثم أخذت تمسح فمها بمنديل ورقي، واقتربت منها والدتها، وأمسكت بذراعها وهي تقول بتردد: "منى، هل أنت..."رفعت منى رأسها، وعقدت حاجبيها وهي لا تفهم سبب الحماس الظاهر على وجه والدتها، وسألتها: "ماذا تقصدين؟"سألتها سمية مباشرة: "منى، هل أتتك دورتك الشهرية ه
Read More

الفصل 57

لم تستفق منى من شرودها إلا عندما قرصتها سمية بقوة في ذراعها، ثم نظرت إلى والدتها، ثم قالت بملامح جادة لا يحمل أدنى تعبير: "ظافر ليس الرجل الوحيد في حياتي، قبل أيام فقط نمت مع رجل آخر، وحتى لو كنت حاملا، فالطفل ليس ابنه."تبدل لون وجه سمية في الحال، وصاحت: "إياك أن تقولي مثل هذا الكلام مرة أخرى! أتصدقين أنني قد أضربك؟"ردت منى، وكأنها استسلمت لمصيرها: "اضربيني، اقتليني إن شئت."فلو ماتت، لما اضطرت إلى مواجهة كل هذه الفوضى.اشتعل غضب سمية، ورفعت يدها فعلا، لكنها لم تستطع أن تهوي بها على ابنتها، وظلت يدها معلقة في الهواء، بينما كانت أصابعها ترتجف، وقالت بحرقة: "لقد تحملت كل تلك الإهانات، وعشت كل ذلك العناء، وربيتك كأنك ابنة إحدى أكبر العائلات، ووفرت لك أفضل ما أستطيع، وفي النهاية يكون هذا ردك علي؟"لعل سمية خلال السنوات القليلة الماضية قد دخلت مرحلة انقطاع الطمث، وهو ما تسبب في هذا التغير المفاجئ في شخصيتها، أما في السابق فقد كانت حقا، كما قالت، تبذل قصارى جهدها لتمنح ابنتها أفضل تربية وأفضل مكانة ممكنة.لان قلبها قليلا، وقالت بنبرة أهدأ: "حسنا، أخطأت في كلامي، لا تغضبي، فالغضب يسرع الشيخ
Read More

الفصل 58

عندها فقط انتبهت منى إلى الرجل الذي يقف بجوار عبير مرتديا معطفا أبيض، فلم تكن تتوقع أن تتحرك بهذه السرعة، ويبدو أنها شعرت بشيء بالفعل.ابتسمت منى وقالت: "شكرا لك يا آنسة عبير، لكن لا داعي، إنها مجرد اضطرابات في المعدة، وسأتحسن بعد أن أشرب قليلا من الماء الدافئ."ابتسمت عبير بلطف وقالت: "إذا كانت المشكلة في المعدة، فمن الأولى أن يفحصك الطبيب، حتى يصف العلاج المناسب، لا يصح أن تهملي صحتك."وقبل أن تتمكن منى من الرفض مرة أخرى، تقدم ظافر وهو يقول بنبرة يغلب عليها الضيق: "عبير تفعل هذا من أجلك، فما هذا الأسلوب في الرد؟"ثم أضاف: "دعي الطبيب يفحصك، ولا ترفضي حسن نيتها."اقتربت عبير من منى محاولة أن تسندها، وقالت برقة: "هيا يا منى."لم تكن منى تخشى أحدا، لكن وجود الجد جعلها عاجزة عن رفض "لطف" عبير أمامه.اختلست نظرة نحو ظافر، ولو استطاعت في تلك اللحظة، لتحولت إلى نمر مفترس وانتزعت روحه.ما إن وضع الطبيب أصابعه على معصمها ليفحص نبضها، حتى استسلمت منى للأمر الواقع، إن كانت حاملا حقا، فلن يبقى السر مخفيا.ولم تفهم إن كان ظافر غبيا أم ماذا، فإن لم يكن ينوي مساعدتها، لماذا يقف إلى جانب عبير ويدفعه
Read More

الفصل 59

ساد القاعة صمت ثقيل، وأصبحت نظرات الجميع غامضة، يراقبون ما يجري دون أن يتدخل أحد.وأضافت منى بهدوء: "والآنسة عبير تعلم ذلك أيضا."عبير: ...ثم قالت منى وهي تنظر إلى عبير: "آنسة عبير، في اليوم الذي ذهبنا فيه أنا وظافر لاستقبالك، هل تتذكرين ما حدث داخل السيارة؟"تجمدت ابتسامة عبير للحظة، وتذكرت ذلك اليوم جيدا، كانت هي من طلبت من منى أن تنادي ظافر بالأخ، لكن ظافر أجابها يومها بوضوح: "لا يجوز لها أن تناديني بالأخ."وأمام أنظار الجميع، لم تجد عبير مفرا من الاعتراف، فقالت على مضض: "نعم، هذا صحيح."وبما أن عبير نفسها شهدت بذلك، فلم يعد بالإمكان تحميل منى أي مسؤولية.طرق الجد الأرض بعصاه بقوة، ثم التفت إلى ظافر وسأله بلهجة صارمة: "ظافر، هل هذا صحيح؟"وجد ظافر نفسه في موقف لا مخرج منه، فاكتفى بقوله: "نعم."كان الجد يعلم جيدا سبب ذلك، وما يخفيه هذا الجواب، فأمسك تفاحة كانت أمامه، وقذفها نحو ظافر.وفي اللحظة نفسها، تقدم يامن بسرعة ليهدئ الموقف، وقال متقمصا دور الأخ الأكبر الحكيم: "اهدأ يا جدي، أظن أن ظافر قالها من باب المزاح لا أكثر."لكن الجد لم يقتنع، وأشار بعصاه إلى ظافر وقال بصرامة: "إذا انتش
Read More

الفصل 60

ما إن سمعت منى تلك الكلمات، حتى شعرت بأن عقلها قد فرغ تماما، وانقبض صدرها بشدة، حتى كادت أن تعجز عن التقاط أنفاسها.ترتيب ما يجب فعله؟ أي ترتيب يقصده؟إن كانت حاملا حقا، فهل يعني ذلك ترتيب عملية لإجهاض الطفل؟كانت تعرف أن ظافر لن يسمح أبدا بأن تنجب طفلا، وخاصة في هذا التوقيت الحساس، بينما تستعد عائلة السباعي وعائلة وفيق لإتمام المصاهرة.نظر هيثم إليها بشيء من التعاطف، فقد عرفها لسنوات طويلة، وقال بلطف: "آنسة منى، لا تلومي السيد ظافر على قسوته، فهو أيضا ليس حرا في كل ما يفعل."ابتسمت منى ابتسامة ساخرة امتزجت بالألم، وقالت: "هل تمزح معي؟ وما الذي يجبره؟ ومن الذي يستطيع أن يفرض عليه شيئا؟"ثم واصلت سيرها بعناد، ويداها في جيوب معطفها، متجاهلة نداء هيثم لها قائلا: "آنسة منى، لقد أمرني السيد ظافر أن آخذك إلى المستشفى."لكنها لم تتوقف، وكانت عيناها قد امتلأتا بالدموع منذ زمن، وقالت بصوت خافت: "سأذهب بنفسي غدا."وبما أن منى كانت امرأة ظافر، لم يجرؤ هيثم على إجبارها، فاكتفى بالاتصال به.ساد الصمت للحظات في الطرف الآخر من الخط، ثم قال ظافر بهدوء: "دعها وشأنها."ولأن تحليل الدم يتطلب الصيام، استي
Read More
Dernier
1
...
45678
...
14
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status